لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 May 2012 12:23 PM

حجم الخط

- Aa +

خسارة الميول الاستعراضية!

في جانب كبير منها، كانت انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة بمثابة خسارة كبيرة للميول الاستعراضية التي كان يمثلها الرئيس الخاسر في تلك الانتخابات، أي الرئيس السابق نيكولا ساركوزي

خسارة الميول الاستعراضية!

في جانب كبير منها، كانت انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة بمثابة خسارة كبيرة للميول الاستعراضية التي كان يمثلها الرئيس الخاسر في تلك الانتخابات، أي الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

في رأيي الشخصي، فان تلك الميول الاستعراضية التي مارسها ساركوزي منذ بدء حملته للوصول إلى قصر الإليزيه هي "القشة التي قصمت ظهر البعير" كما يقول المثل العربي.

وبالمناسبة لا بد من الإشارة إلى نقطة هامة هي أن  ساركوزي كان أول رئيس لفرنسا يخسر معركة الترشح لولاية ثانية منذ أكثر من 30 عاماً.

لقد عبر كثير من الفرنسيين عن استياء هم من ساركوزي الذي تزوج  من عارضة الأزياء الفرنسية الشهيرة كارلا بروني في مستهل ولايته الرئاسية، فكان أول رئيس يدخل عارضة أزياء كزوجة إلى الإليزيه.

كما عبر كثير من الفرنسيين أيضاً عن حجم الدعاية المبالغ فيه الذي أحاط ساركوزي نفسه به على مدى السنوات السبع الماضية. والذي أحيط بالكثير من الدعاية، علاوة على انفعالاته في مناسبات علنية، وعلاقاته الوثيقة بمسئولين تنفيذيين أثرياء.

وفي مواجهة ساركوزي الذي لقب بالرئيس «بلينغ بلينغ» وهو تعبير يشير إلى حبه الشديد للمظاهر والتبجح، كان هناك الرئيس فرانسوا هولاند المتزن والهادئ الذي يستقل القطار في تنقلاته وليس الطائرات كما فعل خصمه ساركوزي.

لقد استهل ساركوزي الاحتفالات بفوزه بانتخابات 2007،  بدعوة مجموعة من الأثرياء والمشاهير، إلى الإليزيه.

وبصراحة، وعلى الرغم من محاولاته الظهور بمظهر آخر، كان ساركوزي في نظر كثير من الفرنسيين، وعلى الدوام مثالاً للميوعة والضعف، تماماً كما كان مثالاً للنزق العصبي والشخصية الاستفزازية التي لا تترك أحداً ينجو من سلاطة لسانها.وحسب ما قال علماء نفس، فقد كان لقصر قامته نسبياً، أثر كبير، ليس فقط في تكوين شخصيته العدائية، بل حتى في زواجه من كارلا بروني الطويلة وذات القامة الممشوقة جداً.

وما فتأ الفرنسيون ينكتون على رئيسهم السابق لقصر قامته حيث أن ساركوزي هو أحد أقصر رؤساء العالم, مع أنه أطول بقليل من كل من الرئيسين الكوري الشمالي كيم جونغ إيل والرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف (160 سنتيمتر). وبالمقابل، وعلى سبيل المثال فان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الكندي هما من أطول زعماء العالم، وطول كل واحد منهما 188 سنتيميتر.

وتحدث الفرنسيون كثيراً عن الفرق في القامة بين ساركوزي وكارلا، وبخاصة عندما كانت تلتقط لها الصور وهي تلبس أحذية مسطحة بدون كعب لتبدو وهي بجانب ساركوزي أقصر منه أو ليست أطول منه بكثير.

وكثيرا ما تحدث الفرنسيون بروح النكتة على رئيسهم لوقوفه على موطئ يرفع قامته عندما يكون خلف المنابر يلقي خطبه. وقد أسموا ذلك الموطئ "قدم ساركوزي".

وقبل سنوات، أحدث إعلان يسخر من قصر قامة ساركوزي فضيحة في فرنسا، بعد أن اختارت شركة "سيكست" لتأجير السيارات شعاراً يقول "كن مثل السيدة بروني، واختر أنموذجا فرنسيا صغيرا" وذلك للترويج لسيارة سيتروين الصغيرة سي 3. كما شهدت فرنسا خلافاً حاداً بشأن المحاولات المزعومة التي قيل أن مساعدي ساركوزي قد قاموا بها لإظهاره على أنه أطول مما هو عليه بالفعل، وذلك من خلال اختيار أشخاص قصار القامة للوقوف بجانبه في المناسبات العامة والعلنية. وجاء في تقرير بثته إحدى محطات التلفزة البلجيكية، أن موظفة في مصنع فرنسي زاره ساركوزي أقرت بأنها قد اختيرت للوقوف وراء ساركوزي، لأنها ليست أطول منه. وذات مرة التقطت لساركوزي صورة يرتدي فيها حذاءاً بكعب عال. وبهذه المناسبة، فقد تذكرت أننا كتبنا في إحدى الصحف المحلية خبراً يقول أن الرئيس السابق فرانسوا ميتران، وكان طويل القامة، قد أصبح متراً واحداً بعد خسارة حزبه في انتخابات محلية في الثمانينات من القرن الماضي.  وكان ذلك الخبر "نكتة الموسم" على ما أذكر.