لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 10 May 2012 08:29 AM

حجم الخط

- Aa +

إدارة الثروات استراتيجيات جديدة

شهدت إدارة الثروات والأصول الشخصية والعامة في العالم مجموعة من التحولات الجذرية كنتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية العالمية، كان أبرزها تغير سلوك العملاء الذين بدأ الكثير منهم مراجعة سلوكياتهم الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة وتحديدا تلك التي مارسوها قبل الأزمة بخصوص عاملي المخاطر والربحية

إدارة الثروات استراتيجيات جديدة
الاستثمارات الخاصة بدلا من صناديق الاستثمار المشتركة، ستكون هي المحفز الرئيسي للنمو في صناعة إدارة الأصول للمنطقة.

تمر عملية إدارة الثروات في المنطقة حالياً، بفترة انتقالية وبعملية تجديد كنتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية العالمية، وقد كثرت في الآونة الأخيرة زيارات مديري ثروات وأصول أجانب إلى دول مجلس التعاون الخليجي بهدف لقاء عملاء من عائلات ثرية وأفراد من أصحاب الملاءة  المالية لاستقطاب أموال أثرياء جديدة لتوظيفها في الأسواق والأصول المختلفة.

وتأتي هذه الخطوة، بعد أن استطاعت الأسواق العالمية إعادة ترتيب ذاتها وفقاً للأسس والمعطيات الجديدة، وأيضا بعد أن استطاعت النأي بنفسها، ولو نسبيا من مؤسسات إدارة الثروات التي مارست عمليات احتيال في الفترة الماضية. ومن أبرز الملاحظات بهذا الخصوص تشكل ملامح تيار كامل أبرز سماته التوجه نحو أسواق الشرق بدلاً من أسواق الغرب، وبخاصة نحو أسواق آسيا.

ويرى مراقبون أن إقبال أثرياء المنطقة، عائلات وأفراد، على النمط الجديد من إدارة الثروات مرده العلاقات التاريخية التي تربط أثرياء المنطقة بمدراء إدارة الثروات الأجانب وأيضا الأحداث الجيوسياسية في المنطقة. قال تقرير "الثروة والروابط العائلية" الذي أصدرته المجموعة المصرفية الفرنسية سوسيته جنرال قبل شهرين أن كثيراً من الأثرياء العرب في منطقة الشرق الأوسط فقدوا ثلث ثرواتهم منذ بداية الأزمة العالمية في أواخر عام 2008.

وأضاف التقرير أن أصحاب المليارات، الذين يعد بعضهم من أكبر الإمبراطوريات التجارية العائلية في المنطقة، عانوا تراجع ثرواتهم بمعدل 33.5 % بين عامي 2008 و2011. لكن التقرير أوضح نقطة في غاية الأهمية، هي أن الأفراد الأثرياء الذين يديرون شركات ليس لها علاقة بعائلاتهم، كان أداؤهم أفضل بكثير، بحيث تراجعت مستويات ثرواتهم بنسبة 3.6 % فقط خلال الفترة ذاتها.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية استناداً إلى تقرير صادر عن" كابجيمني وميريل لينش" أن ارتفاع أسعار النفط والاستثمارات الحكومية في أعقاب الربيع العربي زاد عدد الأفراد الأثرياء في المنطقة بنسبة 10 % إلى 400 ألف ثري، وأن حجم ثرواتهم قفز إلى 1.7 تريليون دولار متفوقاً بذلك على المناطق الأخرى من العالم.

ووفقاً لصحيفة "القبس" الكويتية، فان متطلبات أثرياء المنطقة باتت في الوقت الراهن أكثر تطورا وتعقيدا في ضوء سعيهم لنهج أكثر صرامة في التحوط من المخاطر لحماية ثرواتهم. وقالت الصحيفة أن البنوك تتجه بشكل متزايد نحو المتخصصين في الخدمات المصرفية الاستثمارية لإدارة الثروة الحقيقية في المنطقة الموجودة عند المجموعات العائلية الكبيرة إضافة إلى المؤسسات والصناديق المرتبطة بالحكومات.

وبهذا الصدد قال مسئول مصرفي إن "نموذج عمل البنوك العالمية تغير إلى الأبد. فلم تعد هناك فرص عمل كما كان الوضع سابقا، لذلك تعود البنوك إلى أساسيات عملها المتمثلة في تغطية الشرق الأوسط (كما كانت تفعل سابقا) عندما بدأت من خلال إدارة الثروات". وأضاف المسئول أن المخاطر السياسية المتزايدة في المنطقة، وبخاصة منذ أن أطاحت الثورات العربية بثلاثة حكام في شمال إفريقيا، دفعت بالكثيرين إلى إعادة تقييم كيفية التخطيط لإدارة ثرواتهم. كما أن هناك استعداداً من جانب قطاع إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي للارتقاء إلى المستوى التالي من التطور.

وقال تقرير حصلت أريبيان بزنس على نسخة منه أن صناعة إدارة الأصول برزت وتنوعت في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى العقد الماضي. ووفقا للتقرير الذي حمل عنوان (إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي: ديناميكيات النمو وملامح المرحلة المقبلة من التطور)  أجرته  "مركب الاستشارية" تحت رعاية هيئة مركز قطر للمال، فأنه على الرغم من حداثة عهد إدارة الأصول في المنطقة، وخصوصا في أعقاب الأزمة المالية، إلا أنها أظهرت علامات النضج والاندماج والإمكانات الهائلة للانتقال إلى المستوى التالي من التطور.

ويرى التقرير أن الاستثمارات الخاصة بدلا من صناديق الاستثمار المشتركة، ستكون هي المحفز الرئيسي للنمو في صناعة إدارة الأصول للمنطقة. وقد سلط التقرير الضوء على الدور الذي يمكن أن يقوم به قطاع إدارة الأصول الإقليمية لتحسين القدرة التنافسية العالمية لمنطقة الخليج. كما حدد العوامل الجديدة التي تشكل المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي الإقليمي، وتأثير هذه العوامل في النمو المستقبلي لصناعة إدارة الأصول وتطورها في دول الخليج، وناقش ديناميكيات معينة في القطاع، ومحركات النمو، والتحديات الخاصة، ونقاط الضعف التي من شأنها أن تؤثر على نمو هذه الصناعة. وألقى التقرير نظرة فاحصة على دول مجلس التعاون الخليجي لعمل تغطية متعمقة لفئات الأصول الرئيسية والمجموعات الاستثمارية فيها، وعرض نموذجا للنمو المستقبلي لهذه الصناعة، حدد فيه مجالات التركيز للمنظمين وصانعي السياسات.

وجاء في نتائج هذه الدراسة ما يلي:

على الرغم من تسجيل قطاع صناديق الاستثمار المشترك  نموا هائلا خلال العقد الأخير، فأن  النمو المستقبلي  لهذه الصناديق مستند على عمق وتنوع أسواق رأس المال. وهناك عوامل قد تعوق نمو نسبة اختراق هذا النوع من الصناديق للسوق، والتي تقف حاليا عند أقل من 3 % من السوق الكلي لرأس المال. وهذه العوامل تتضمن وجود حدود للتداول النشط بالأسهم، وتركيز القيم السوقية في بعض القطاعات المحددة، وتحيز صناديق الاستثمار المشترك لموطن المستثمر.

تشكلت في السنوات العشر الماضية أو ما نحو ذلك، ثورة هادئة في قطاع الاستثمار الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي.

فالقطاع الذي يقدر بـ 15 مليار دولار أمريكي (أو ما يصل إلى 18 مليار دولار أمريكي في بعض التقديرات الأخرى) يقف في مركز متساو في الحجم مع قطاع صناديق الاستثمار المشترك (على عكس الدول المتقدمة، حيث الاستثمار الخاص هو جزء بسيط جدا من حجم صناعة صناديق الاستثمار المشترك). وشهد القطاع بعد بدايات متواضعة في مطلع العقد الماضي دورة من الطفرة والكساد طوال السنوات العشر الماضية. وهي اليوم أصغر حجما وأكثر قوة، وفي موضع يؤهلها لأن تصبح مساهما رئيسيا في نمو قطاع إدارة الأصول على مدى الـ 4-5 سنوات القادمة.

هناك تغير حاصل في تكوين المستثمر.

فالمستثمرون من المؤسسات الدولية والإقليمية سيكونون المصادر الرئيسية لرأس المال للاستثمار الخاص. أما المستثمرون الآسيويون، ولا سيما من الشركات الاستثمارية الصينية، فهم الأكثر عرضة لتفحص منصات الاستثمار الخاص. وقد تم وضع النماذج الأساسية ومن المرجح أن تتبعها المزيد من الأمثلة. أما صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي فهي مستمرة في التركيز على الفرص الدولية، ولكن يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في القطاعات المتخصصة، مثل صناديق البنية التحتية.  وفيما سبق كانت المجموعات العائلية والأفراد من أصحاب الثروات من بين المشاركين الأكبر والأهم في صناعة إدارة الأصول الإقليمية. وسوف يستأنفون دورهم القوي تدريجيا مع تسوية قضايا الإرث وإعادة بناء السيولة.

من المرجح أن يكون الاستثمار الخاص الفئة الأعلى نموا بين فئات الأصول.

وضمن هذا المجال، فإن رأس المال النامي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والبنية التحتية هي فئات الأصول الأكثر جاذبية. وسوف يقوم التخصص في قطاع الصناديق التمويلية الأصغر، وأنشطة المستثمرين، وحوكمة الشركات القوية، بتحديد شكل قطاع الاستثمار الخاص. بينما سيقوم اللاعبون الرئيسيون في السوق، ولاسيما أولئك أصحاب الصناديق التمويلية الناجحة، بمواصلة جذب معظم المستثمرين.

تقبع صناديق الدخل الثابت وصناديق الاستثمار العقاري في مراحل مبكرة جدا من التطوير وتواجه تحديات محددة.

تتطور إدارة الأصول الإسلامية بسرعة باعتبارها قاسما مشتركا بين جميع فئات الأصول. ومن الطبيعي أن تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي زمام القيادة في هذا التخصص، وتصبح مركزا عالميا لأنشطة إدارة الأصول الإسلامية.

على المنظمين وصانعي السياسات في المنطقة لعب دور قيادي في خلق بيئة ملائمة لنمو قطاع إدارة الأصول.

وتشمل القضايا الحرجة التي تحتاج إلى تركيز كلا من إصلاح قوانين الشركات والمؤسسات التجارية، وجذب المستثمرين الأجانب ومدراء الصناديق، وبناء نظم بيئة إدارة الأصول، وتشكيل مراكز للصيرفة الإسلامية، وضمان التزام القطاع العام بدعم منصات إدارة الأصول المحلية، وبناء المقترحات التكميلية للمراكز المالية الإقليمية.

وتعقيبا على ذلك قال يوسف الجيدة، مدير إدارة الأصول في هيئة مركز قطر للمال "تطورت صناعة إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل سريع في الحجم ومستوى التطور، رغم أنها حديثة الولادة، وأظهرت مرونة غير عادية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وهي تلعب دورا رئيسيا في نمو الاقتصاد ومساعدة الشركات على توليد القيمة، وتعمل كمحفز لتخصيص أكثر كفاءة لرؤوس الأموال، وأيضا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.  وكما يتبين من التقرير، فإن آفاق صناعة إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي مشرقة جدا."

ومن جهته علق محمد أطهر، العضو المنتدب لمؤسسة مركب الاستشارية بالقول "جميع لبنات تأسيس قطاع إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي للمرحلة المقبلة من النمو موضوعة في مكانها الصحيح. فديناميكيات هذه الصناعة في المنطقة تبقى فريدة من نوعها من حيث مصادرها المحتملة للنمو.  وهناك مؤشرات قوية للنشاط المتجدد في ساحة الاستثمار الخاص. ومن المتوقع على مدى الـ 4-5 سنوات القادمة أن يكون الاستثمار الخاص الحكم الرئيسي لتخصيص رأس المال في المنطقة".

أما عامر ريحان، العضو المنتدب لشركة "المركب" الاستشارية فقال  "تعد صناعة إدارة الأصول وأسواق رأس المال العوامل المساعدة المركزية في تحقيق تدفقات رأس المال وفتح القيمة الكامنة في الأصول. وهذه الصناعة لديها امكانات متعددة الأبعاد  للنمو من خلال توحيد فئات الأصول القائمة، واستحداث فئات أصول جديدة، ورعاية مدراء الأصول الجدد، وجذب رؤوس الأموال الجديدة من المستثمرين الخارجيين".

وكان المحلل الاقتصادي نيل فورد قد كتب في مجلة الميدل إيست البريطانية في عدد يناير/كانون الثاني 2011، يقول أن الخبراء يتوقعون أن منطقة الشرق الأوسط ستصبح المحرك الرئيسي لصناعة إدارة الثروات العالمية، وأن دول مجلس التعاون الخليجى ستكون في المقدمة.

وقال فورد أنه عقب التقلبات التي شهدتها ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية، يظهر لدى قطاع إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى علامات تشير إلى التوسع والنمو الاقتصادي، حيث أنشأ  بنك باركليز فرعاً للأعمال المصرفية الاستثمارية، وفرعاً لإدارة الثروات في المملكة العربية السعودية لخدمة الشركات والأفراد الأثرياء.

كما أعلن رويال بنك أوف سكوتلاند عن خطط لتوسيع أعماله في مجال إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط، عقب بيع فرعه لخدمة الأفراد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ونفذت مؤسسات مالية فى الخليج، مثل بنك أبوظبى الإسلامى  عملياتها الخاصة لإدارة الثروات، في الوقت الذي يسعى فيه العملاء لالتماس خدمات لا تركز فقط على الحصول على أعلى عائدات، ولكن أيضًا تقدم نهجًا متخصصًا لتلك العمليات.

ويشير بحث أجرته مؤسسات مصرفية دولية، أنه من غير المحتمل أن يكون هناك نمو كبير في قطاع إدارة الثروات في أوروبا هذا العام، وإلى أنه من المتوقع نمو السوق في منطقة الشرق الأوسط على الأقل بنسبة 15%، فضلاً عن ذلك تلمح هذه التطورات إلى النمو في المستقبل في القطاع الاقتصادي، وتشير إلى أنه تم تصنيفها على أنها ذات أولوية في الوقت الذي لا ترغب فيه البنوك في تحمل المخاطر.

وقال جيمس فليمنغ رئيس "رويال بنك أوُف سكوتلاند" مدير بنك RBS فى منطقة الشرق الأوسط :"إننا نشهد في منطقة الشرق الأوسط فرصًا عظيمة وضخمة للتوسع في مشروعاتنا، في مجال إدارة الثروات المعزز من جانب الاقتصاديات القوية وثروات الموارد الطبيعية، ولذلك نرغب في أن نستثمر بشكل كبير في موارد شعبنا في زيادة حجم السوق بالمنطقة. وتعتبر المهارة هي موردنا الرئيسي. ونعتقد أن هناك حاجة ملحة للاستثمار في الموارد البشرية على المستوى المحلي والإقليمي. وللمضي قدمًا، سيتم تعيين موظفي مصرف من حديثي التخرج وذوى الخبرة من المنطقة". ومن المتوقع أن يعمل البنك على زيادة عدد مصرفيين خصوصيين متفانين لخدمة العملاء في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن من 16 إلى حوالي 60.

وتعتبر إدارة الثروات أحدث تجسيد للأعمال المصرفية الخاصة، وهى توفير الخدمات المصرفية التي يتم تنسيقها لأفراد من أصحاب الثروات الضخمة (أثرياء العالم)، بما في ذلك إدارة الاستثمار، والخدمات المصرفية للأفراد، والخدمات القانونية والضريبية ويتضمن البند أيضًا إدارة الأموال على المدى الطويل، بما في ذلك انتقال الإدارة من جيل إلى آخر، مما يتطلب وجود خطط للتقاعد والتوريث، خاصة وأن الإدارة تحظى بها في كثير من الأحيان العائلات الثرية، وكذلك الأفراد حيث ظلت الأعمال المصرفية الخاصة منذ فترة طويلة تقدمها بنوك متخصصة، مثل بنك "كوتس" فى المملكة المتحدة البريطانية، في حين أن المصارف التقليدية (السائدة) تقوم بإعداد فرق لإدارة الثروات مكرسة لخدمة المناطق الجغرافية والثقافية على نحو خاص.

من جانبه يعتقد بنك "كريديه سويس" أن منطقة الشرق الأوسط ستصبح المحرك الرئيسى لصناعة إدارة الثروات، في الوقت الذي مازال فيه النمو في أوروبا محدودًا.

ويقول والتر برتشتولد، المدير التنفيذي للقسم المصرفي الخاص في "كريديه سويس"، إن :"القطاع بدأ في الانتعاش في جميع أنحاء العالم عقب الأزمة المالية العالمية". لكنه يضيف قائلاً :"التركيز على النمو انتقل من الأسواق المالية الحالية، واتجه نحو العملاء في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط. ووفقًا لما جاء في بحث أجراه بنك "كريدى سويس" فإن إدارة الثروات في الأسواق الناشئة تتنامى بنسبة حوالي 15% سنويًا، وهى بذلك تفوق نسبة 2-4 في المائة المسجلة في معظم أسواق الدول المتقدمة، ومن المرجح أن تكون النسبة صفر في المائة في دول غرب أوروبا.