لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Jul 2012 10:27 AM

حجم الخط

- Aa +

ديون أمريكا هي عدوها!

بخلاف ما تشيعه السياسة الأمريكية الرسمية عن الأخطار المحدقة بالأمن القومي الأمريكي، والتي تلخصها الإدارة الأمريكية بخطر الإرهاب أو بخطر القوى العظمى الأخرى كالصين أو روسيا، أو حتى التطرف الإسلامي، فان باحثان أمريكيان رسما صورة مغايرة تماما لذلك الخطر وقالا أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن القومي هو في الحقيقة مشكلة الديون الأمريكية.

ديون أمريكا هي عدوها!

بخلاف ما تشيعه السياسة الأمريكية الرسمية عن الأخطار المحدقة بالأمن القومي الأمريكي، والتي تلخصها الإدارة الأمريكية بخطر الإرهاب أو بخطر القوى العظمى الأخرى كالصين أو روسيا، أو حتى التطرف الإسلامي، فان باحثان أمريكيان رسما صورة مغايرة تماما لذلك الخطر وقالا أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن القومي هو في الحقيقة مشكلة الديون الأمريكية.

ويرى الباحثان في شؤون السياسة الخارجية بمؤسسة بروكينغز الأمريكية، كينيث ليبرثال، ومايكل أوهانلون إن الدين الوطني المترتب على الولايات المتحدة لا يمثل فقط خطراً على البرامج والمشاريع الداخلية، بل وعلى النهج الذي اختطته واشنطن لنفسها في مجال السياسة الخارجية الفعالة والذي كان سببا في ازدهار أمريكا.

وقد جاءت رؤية هذين الباحثين، في مقال مشترك بصحيفة لوس أنجلوس تايمز، أعربا فيه عن اعتقادهما، بأن الدين الوطني أصبح المهدد الأول للأمن القومي الأمريكي، وقالا أنه لا أحد من مرشحي الرئاسة الأساسيين يفعل ما فيه الكفاية للتصدي لهذا الخطر.

ودعا الباحثان صراحة إلى ضرورة أن يتم التعامل مع قضية الديون باعتبارها قضية ملحة ليس لازدهار الولايات المتحدة مستقبلا فحسب، وإنما للاستقرار الدولي والعالمي ككل.

فطبقا لبيانات لجنة "من أجل موازنة اتحادية مسؤولة" فإن مشروع الموازنة الطويل الأجل الذي أعده الرئيس باراك أوباما يتيح للدين العام أن يرتفع أكثر إلى حدود 75 % من إجمالي الناتج المحلي خلال عقد من الزمان.

كما أن مشروع المرشح الآخر للرئاسة ميت رومني القائم على تخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق العسكري، يبدو أسوأ من خطة أوباما، لأنه يدفع الدين العام الأمريكي ليصل إلى 95 % من الناتج المحلي خلال الفترة نفسها.

لقد ظلت الولايات المتحدة تعاني من عجز في موازناتها بتريليونات الدولارات، مما نجم عنه انفجار هائل في مديونيتها، إذ يعادل الدين العام حالياً أكثر من70 % من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يجعل البلاد على أعتاب مرحلة يعتبرها العديد من الاقتصاديين "حرجة ومدعاة لقلق بالغ".

ومما يزيد الطين بلة، في نظر الباحثين، هو أن نصف القروض لتمويل العجز مقدمة من جهات أجنبية غير أمريكية، حيث أن واشنطن تتجنب وقوع الكارثة المحدقة بأمريكا، من خلال تحديد معدلات فائدة منخفضة ومستويات مقبولة من الاستثمارات المحلية، لا لشيء إلا لأن الأجانب يجدون فوائد الديون الأمريكية مغرية، وهو شعور قد لا يدوم طويلا.

ومصدر الخطورة الكبرى هو أن هناك 3 عوامل لهذا الوضع، يتمثل أولها في أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة من الديون خلال 10 سنوات قد تقتضي منها إنفاق تريليون دولار من الموازنة الاتحادية السنوية  لخدمة الدَيْن، وبذلك لن يبقى سوى القليل من المال للأمور الأخرى، أي أن أمريكا ستدخل في حلقة مفرغة من قلة الأموال المتاحة لتمويل مشاريع البنية التحتية وجهود تطوير التعليم الوطني والأبحاث العلمية، وكل المهام التي على الحكومة الاتحادية القيام بها، والتي تعتبر أمرا أساسياً في ضمان نمو اقتصادي طويل الأجل.

أما ثاني تلك العوامل فهو أن ضعف الأداء الاقتصادي الأمريكي من شأنه أن يقوض زعامة الولايات المتحدة في الخارج، وسيجعل الدول الأخرى تشعر بالوهن الأمريكي، أما ثالثها فهو أن من شأن أي تراجع اقتصادي طويل المدى أن يقلص من زخم 70 عاما من الإجماع السياسي والوطني المؤيد لسياسة خارجية أمريكية فعالة.

وكل هذا بالطبع من شأنه أن يجعل "الحلم الأمريكي" سواء بالنسبة للأغنياء والفقراء على حد سواء،في "خبر كان" كما يقال بالعربية.

أصدقاء أمريكا، والحالة هذه، سينفضون عنها، أما أعداؤها فسينقضون عليها لبسط نفوذهم .

بالطبع هذه هي النتيجة الحتمية لسقوط الأمبراطوريات.