لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Jul 2012 07:18 AM

حجم الخط

- Aa +

الاقتصاد العالمي: المخاطر لا تــــــزال كبيرة

للمرة الثانية في غضون 3 أشهر، رسم صندوق النقد الدولي صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي حيث خفّض توقعاته بشأن الناتج العالمي، وحذر من تفاقم الأخطار المهددة للاقتصاد والنظام المالي العالميين، وشدد على أن مصير النمو والاستقرار المالي على المستوى الدولي، بات مرهوناً بما سيحدث في منطقة اليورو والولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

الاقتصاد العالمي: المخاطر لا تــــــزال كبيرة
دول مجموعة بريكس تشكل قوة صاعدة بقوة في النظام الاقتصادي العالمي.
الاقتصاد العالمي: المخاطر لا تــــــزال كبيرة
وزراء مال مجموعة العشرين اعتبروا قرارات منطقة اليورو خطوة مهمة.

للمرة الثانية في غضون 3 أشهر، رسم صندوق النقد الدولي صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي حيث خفّض توقعاته بشأن الناتج العالمي، وحذر من تفاقم الأخطار المهددة للاقتصاد والنظام المالي العالميين، وشدد على أن مصير النمو والاستقرار المالي على المستوى الدولي، بات مرهوناً بما سيحدث في منطقة اليورو والولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

في أحدث تقرير له جول آفاق الاقتصاد العالمي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2013 إلى 3.9 بالمئة من توقعات في أبريل/نيسان الماضي بنمو نسبته 4.1 بالمئة. كما قلص توقعاته للنمو لأغلب الاقتصادات المتقدمة والناشئة، لكنه أبقى الصندوق توقعاته للعام 2012 من دون تغيير. خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي العام المقبل، محذراً من تخفيضات أخرى إذا لم يتحرك صناع السياسة في أوروبا وأمريكا بما يكفي من القوة والسرعة لكبح أزمة ديون منطقة اليورو.

وفي مراجعته نصف السنوية لأداء الاقتصاد حذر الصندوق أيضاً من أن الطاقة الإنتاجية في عدد من الأسواق الصاعدة مثل، الصين والهند والبرازيل ربما تكون أقل مما كان يعتقد في السابق، وأن النمو في المستقبل "ربما يكون مخيباً للآمال" كما أن الخطر الأكثر إلحاحا هو أن تأجيل أو عدم كفاية السياسات، سيفاقم أزمة منطقة اليورو وأن الاقتصادات المتقدمة ستنمو بنسبة 1.4 بالمئة فقط العام الجاري، و1.9 بالمئة في 2013. وقال الصندوق الذي خفض التوقعات بشأن الولايات المتحدة بصورة طفيفة إن القلق يزداد بشأن معركة سياسية في واشنطن بخصوص كيفية تفادي تخفيضات تلقائية في الإنفاق وزيادة في الضرائب في بداية العام المقبل.

الصين والهند

وبالنسبة إلى الصين خفض الصندوق توقعاته للنمو في 2012 إلى 8 بالمئة من 8.2 بالمئة وقال إنه يتوقع الآن نمواً نسبته 8.5 بالمئة العام المقبل انخفاضاً من 8.8 بالمئة. كما عدل بالخفض الشديد توقعاته لنمو الهند إلى 6.1 بالمئة العام الجاري من 6.9 بالمئة، وقلص توقعاته للعام 2013 إلى 6.5 بالمئة من 7.3 بالمئة. لكن الصندوق الذي حدّث توقعاته، استثنى الاقتصادات العربية من الاتجاهات العامة للاقتصاد العالمي وأخطارها، متوقعاً تسارع وتيرة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعزا ذلك إلى استمرار منتجي النفط الرئيسيين في تعزيز الإنتاج وتطبيق سياسات الإنفاق الحكومي الداعم للطلب المحلي.

واستناداً إلى التوقعات المحدّثة للمؤسسة الدولية، تسير الاقتصادات العربية نحو تحقيق متوسط نمو يُحتمل أن يبلغ 5.5 في المئة هذه السنة، وهي نسبة قوية تزيد على توقعات أبريل/نيسان الماضي بنسبة 1.3 في المئة، وتناهز في الوقت ذاته نسبتي النمو المحققتين خلال العامين الماضيين، إذ بلغتا 5 و3.5 في المئة على التوالي. ومع احتمال تراجع أسعار النفط بنسبة 2.1 و7.5 في المئة، وأسعار السلع الخام الأخرى 12 و4.3 في المئة هذه السنة وفي 2013، ستنخفض نسبة النمو العربية إلى 3.7 في المئة العام المقبل.

وفي أولى المؤشرات الإيجابية لدول ما يسمى بالربيع العربي على الصعيد الاقتصادي، توقع خبراء الصندوق أن تساهم ليبيا بحيوية في أداء الاقتصادات العربية، إذ سينمو ناتجها المحلي بنسبة 117 في المئة خلال هذه السنة، بعدما انكمش بنسبة 60 في المئة عام 2011، مضاعفاً في المحصلة قيمته من 36 بليون دولار العام الماضي إلى 90 مليارا هذه السنة، ومن ثم إلى 100 مليار عام 2013.

وفي الوقت نفسه لاتزال توقعات الصندوق بشأن النمو في أفريقيا قوية عند 5.4 بالمئة العام الجاري و5.3 بالمئة في 2013، حيث مازالت المنطقة معزولة إلى حد كبير عن الصدمات المالية الخارجية. وحول الشرق الأوسط، قال صندوق النقد "إن النمو في الشرق الأوسط سيكون أقوى العام الجاري مع تعزيز الدول النفطية الرئيسة للإنتاج وتعافي الاقتصاد الليبي من آثار الصراع في 2011، لكنه أبقى توقعاته لنمو العام المقبل عند 3.7 بالمئة".

أزمة اليورو

قال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، "إن معظم مناطق العالم سوف تتضرر من أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو وانه من الضروري حماية المكاسب الاقتصادية القوية التي تحققت في العقد الماضي في بلدان العالم النامي". ووفقاً لـ"رويترز"، قال كيم في أول كلمة علنية له منذ توليه رئاسة البنك الدولي قبل 3 أسابيع انه حتى إذا أمكن احتواء أزمة ديون منطقة اليورو فإنها قد تقلص معدل النمو في معظم مناطق العالم ما يصل إلى 1.5 في المائة.

وأضاف انه إذا حدثت أزمة كبرى في أوروبا فإنها قد تقلص إجمالي الناتج المحلي في البلدان النامية 4 % أو أكثر وهي نسبة تكفي لإحداث كساد عالمي حاد. وأضاف "مثل هذه الأحداث تعرض للخطر الكثير من المنجزات التي تحققت في الآونة الأخيرة في مكافحة الفقر". ومضى للقول أن "إن شاغله الأول في رئاسة البنك الدولي هو حماية مكاسب التنمية من المخاطر الاقتصادية العالمية مثل أزمة منطقة اليورو التي بدأت تؤثر على النمو في الاقتصاديات الناشئة الكبيرة مثل الصين".

من جانبه حذر كبير الاقتصاديين في صندوق النقد أوليفيه بلانشار، من أن الاقتصاد العالمي يواجه أخطاراً جدية موضحاً أن التعديلات الطفيفة التي أجراها الصندوق على توقعاته في شأن الآفاق الاقتصادية، لا تفترض نجاح مقرري السياسة في منطقة اليورو والولايات المتحدة في اتخاذ ما يلزم لتجنب الأخطار المهددة للاقتصاد والنظام المالي العالميين فحسب، بل نجاح سياسات الدعم الجاري تطبيقها حالياً في حماية الاقتصادات الصاعدة من التباطؤ.

وأوضح بلانشار، أن التعديل السلبي الطفيف الذي أجراه الصندوق على وتيرة الانتعاش العالمي، يفترض اتخاذ إجراءات محلية كافية في الأشهر المقبلة، لتخفيف حدة التأزم تدريجاً في الأوضاع المالية السائدة في دول محيط منطقة اليورو، منها اليونان وإسبانيا، وكذلك تفادي احتمال حدوث تشديد مالي حاد في الولايات المتحدة عام 2013، إضافة إلى نجاح سياسات الحوافز الاقتصادية في الدول الصاعدة الرئيسة.

ونبّه كبير الاقتصاديين الذي يرأس إدارة البحوث المعنية بإعداد تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، إلى أن أكبر الأخطار التي تواجه انتعاش الاقتصاد العالمي، يكمن في احتمال تفاقم أزمة منطقة اليورو نتيجة التأخير في تطبيق الخطوات المتفق عليها من جانب صناع القرار في المنطقة أو عدم كفايتها. وقال: بصريح العبارة، لا بد لدول المحيط من النجاح (في تخطي أزمتها) مشدداً على أهمية أولوية التطبيق الفوري لمقررات قمة منطقة اليورو الأخيرة، خصوصاً وضع حد للتفاعلات السلبية القائمة بين الديون السيادية والمصارف، وتحقيق مزيد من التقدم على صعيد الوحدتين المصرفية والمالية.

مخاوف متنقلة

كما كشفت نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أمريكا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر يوليو/ تموز عن تزايد ضعف ثقة المستثمرين بسبب تراجع حاد في توقعاتهم لمعدلات نمو أرباح الشركات. وتراجع مؤشر بنك أوف أمريكا ميريل لينش المركب لتوقعات النمو إلى 37 نقطة في يوليو من 43 نقطة في يونيو/حزيران و54 نقطة في مايو/أيار الماضيين.

وعزا التقرير هذا التراجع الكبير في ثقة المستثمرين إلى التدهور الكبير في توقعات نمو أرباح الشركات . وأظهرت نتائج الاستبيان الشهري للبنك أن 38 في المئة من المستثمرين يتوقعون تدهور أرباح الشركات خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، مقارنة مع 19 في المئة فقط في الشهر الماضي. ويشبه هذا التراجع لشهرين على التوالي في ثقة المستثمرين، ذلك الذي حدث في صيف عام 2011 بالتزامن مع اتضاح أبعاد أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وبلغت توقعات نمو أرباح الشركات بنسبة 10 في المئة أو أكثر أدنى مستوياتها منذ أبريل/نيسان 2009. وبينما توقع ما نسبته 69 في المئة من المشاركين في الاستبيان نمو أرباح الشركات بنسبة تقل عن 10 في المئة خلال العام المقبل، توقعت نسبة 58 في المئة منهم تراجع هوامش الأرباح التشغيلية، بارتفاع ملحوظ عن نسبة 41 في المئة توقعت ذلك في يونيو.

من ناحية أخرى، ذكر التقرير أنه رغم استقرار المنظور الاقتصادي الكلي والاستعداد لتحمل المخاطر على حد سواء، إلا أن ذلك لم يحدث سوى بعد شهرين من التدهور الحاد. وتوقع 13 في المئة من المشاركين في استبيان يوليو تعرض الاقتصاد العالمي للضعف خلال العام المقبل بتراجع نسبته 2 في المئة عن الشهر الماضي، بعد تراجع تلك التوقعات بواقع 26 نقطة خلال الفترة الواقعة بين شهري مايو ويونيو.

وقد ارتفع مؤشر بنك أوف أمريكا ميريل لينش المركب للمخاطر والسيولة بشكل طفيف شهرياً، بالتزامن مع تخفيض المستثمرين لمتوسط قيمة الحيازات النقدية في محافظهم الاستثمارية إلى أقل من 5 في المئة. وبينما يتوقع معظم المستثمرين طرح المزيد من التيسيرات الكمية، يتوقع عدد قليل منهم حدوث ذلك خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وقال غاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أمريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: تشير نتائج استبيان يوليو إلى أنه يتوجب على توقعات نمو أرباح الشركات أن تواكب تراجع توقعات النمو الاقتصادي التي شهدناها خلال الشهرين الماضيين. أما مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أمريكا ميريل لينش للبحوث العالمية فقد قال:فشل ارتفاع أسعار الأسهم في تبديد تشاؤم المستثمرين، حيث لا يزال نحو ربع المستثمرين يتوقعون ركود الاقتصاد العالمي، وسط توقعات بتأجيل موعد طرح تيسيرات كمية جديدة.

وتغيرت نظرة المستثمرين بخصوص مخاطر منطقة اليورو هذا الشهر بالتزامن مع تراجع المخاوف الخاصة بالدول الثانوية في منطقة اليورو وارتفاعها بالنسبة إلى الدول الرئيسية. وتضاعفت نسبة المشاركين الذين يتوقعون تعرض اقتصاد ألمانيا إلى صدمة سلبية أكثر من 3 أمثال لتبلغ 32 في المئة في يوليو مقارنة مع 10 في المئة في يونيو. كما تزايدت المخاوف الخاصة بالاقتصاد الفرنسي، حيث توقعت أغلبية المستثمرين (55 في المئة) حدوث مفاجأة سلبية للاقتصاد الفرنسي هذا العام.

وبينما تراجعت توقعات المشاركين لحدوث مفاجآت سلبية في الاقتصادين الإسباني والبرتغالي هذا العام، تزايدت توقعاتهم لحدوث مفاجأة سارة في الاقتصاد الإيرلندي، حيث أعرب 32 في المئة من أولئك المشاركين عن أملهم في حدوث مثل تلك المفاجأة، بارتفاع عن نسبة 16 في المئة منهم أعربوا عن نفس الأمل في يونيو. وتراجعت ثقة المستثمرين بأداء الاقتصاد اليوناني، حيث انخفضت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تمكن اليونان من تفادي الخروج من منطقة اليورو من 44 في المئة في يونيو إلى 37 في المئة في يوليو.

وبينما توقع المستثمرون الأوروبيون تزايد مخاطر حدوث ركود اقتصادي، شاركوا المستثمرين في سائر أنحاء العالم مخاوفهم من تباطؤ معدلات نمو أرباح الشركات، حيث توقع 61 في المئة من المستثمرين الأوروبيين المشاركين في الاستبيان الإقليمي لمنطقة اليورو تدهور أرباح الشركات، في نسبة تمثل ضعف نسبة الذين توقعوا ذلك في يونيو. وظلت أسهم شركات التكنولوجيا تتصدر أفضليات المستثمرين العالميين على مدى السنوات الثلاث الماضية، إلا أن سلوك المستثمرين يشير إلى احتمال انفجار فقاعة أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات.

وأظهرت نتائج استبيان يوليو الإقليمي للولايات المتحدة الأمريكية، أن 22 في المئة من المستثمرين الأمريكيين عززوا استثماراتهم في أسهم شركات التكنولوجيا في يوليو، بتراجع حاد عن نسبة 41 في المئة فعلوا ذلك في يونيو. في المقابل، خفض 19 في المئة من أولئك المستثمرين الذين استطلعت آرائهم حيازاتهم من أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات، بارتفاع ملحوظ عن 9 في المئة منهم فعلوا ذلك في يونيو.

تعلق بأوروبا

وحسب اقتصاديين اجتمعوا مؤخرا في جنوب فرنسا، فان مصير الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف أبداً فعلياً من انكماش العام 2009، يبقى معلقاً بتسوية الأزمة الأوروبية حتى وإن كانت الولايات المتحدة والدول الناشئة تصدر أيضاً إشارات مقلقة. فقد قال أوليفييه باستري العضو في دائرة الاقتصاديين التي تنظم سنويا هذه النقاشات في منطقة "اكس ان بروفانس" بجنوب فرنسا أن "الأزمة لا تزال قائمة". وصرح هذا الأستاذ الجامعي لوكالة أنباء فرانس برس "لم نقم بكافة الإصلاحات اللازمة لتحقيق نهوض لكن الأسباب نفسها تأتي بالنتائج نفسها".

أما زميله أنطون برندر فقد قال "من الواضح أن النهوض الاقتصادي في العالم مهدد منذ منتصف 2012". والسؤال الذي يطرحه الخبراء منذ بداية الأزمة هو هل سيحصل نهوض أم انكماش جديد؟. وهنا يقول أوليفييه باستري "المشكلة هي أننا نمر بانتظام من مرحلة نفرط فيها في التفاؤل إلى مرحلة نفرط فيها في التشاؤم من دون أي مبرر".

من جانبها حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من توقعات سيئة بعد أن أقرت بأنها "أصبحت مقلقة" وتحدثت مجددا عن "أزمة عالمية". وأضافت أن الاستثمارات والوظائف والإنتاجية تراجعت ليس فقط في أوروبا أو في الولايات المتحدة، بل أيضا في عدة دول ناشئة أساسية مثل البرازيل والصين والهند".

أما أنطون برندر فقال أن "أزمة اليورو أحدثت ولا زالت تحدث تباطؤا خطيرا في النمو في الولايات المتحدة والدول الناشئة من خلال تعزيز الشكوك وتراجع الطلب في قسم كبير من الاقتصاد العالمي". وأضاف أن هذا الوضع "مقلق بشكل خاص لأنه في حال تعطل المحرك الأمريكي سيكون من الصعب جداً إعادة تشغيله بسبب العجز العام في الولايات المتحدة". ويكمن الحل في نظره في إبطاء جهود إلغاء ديون الحكومات الأوروبية التي تقضي على أي نهوض حتى قبل أن يحصل.

ومع ذلك فان الاقتصاديين في مؤتمر "إكس ان بروفانس" كانوا منقسمين حول مستقبل منطقة اليورو. فباستري المتفائل ذكر أن "الاتحاد الأوروبي لم يتقدم يوما كما تقدم خلال هذه الأزمة". ويؤكد كريستيان ستوفاس أن "الاسواق المالية لاحظت أنها قللت من شأن تمسك الأوروبيين باليورو". ويرى الخبير الاقتصادي نورييل روبيني أن الجهود المحرزة في منطقة اليورو "غير كافية" محذراً أنها في حال لم تزود نفسها بنظام مالي متين لمكافحة المضاربات "لن تتمكن إيطاليا وإسبانيا في الأسابيع المقبلة بدلاً من الأشهر المقبلة من الوصول إلى الأسواق" بسبب ارتفاع فوائد الاقتراض ما قد يساهم في تفاقم الوضع.

ويرى صندوق النقد أن النهوض في أمريكا يبقى "خجولا وخاضعا لمخاطر كبيرة" مرتبطة بالتوترات المالية في منطقة اليورو وأيضا بعدم استقرار الموازنة في الولايات المتحدة. وقال باستري أن تباطؤ النمو في الدول الناشئة "ناجم عن الأوضاع الاقتصادية والبنيوية في آن لأنه من الأسهل الخروج من الفقر المطلق بدلا من تخطي العتبة الحالية من خلال تشكيل طبقة متوسطة واقتصاد متين". وذكر أن "منطقة اليورو ليست المشكلة الوحيدة في الاقتصاد العالمي، وهذا أمر واقع".

3 مخاطر

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر مؤخراً من أن الاقتصاد العالمي يتعرض لمخاطر كبيرة ناتجة عن أزمة الديون الأوروبية والإفراط في التقشف المالي في بعض الدول الغنية. وحث على تحرك جماعي لخفض البطالة. وفي تقرير شامل مقدم إلى مجموعة العشرين، التي انعقدت مؤخراً في المكسيك، قال صندوق النقد إن النمو العالمي يضعف فيما يبدو. وأشار بشكل خاص إلى أن أزمة منطقة اليورو تبقى أكبر تهديد مباشر للاستقرار المالي. وتوقع خطر تقشف مالي مفرط في الولايات المتحدة وعدد قليل من الاقتصادات المتقدمة العام المقبل.

من جانبها ترى منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة في تقرير سنوي لاتجاهات الاستثمار أصدرته مؤخراً أن الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر سيحافظ على نمو مستقر ضيق النطاق في العام 2012، لكن عدم اليقين في التنمية الاقتصادية قد يؤثر في سرعة النمو وفق ما أكدت. ومازالت الصين دولة تتمتع بأكبر قوة جذب في العالم للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ووفقاً للتقرير، انخفض حجم الدمج والشراء العابر للقارات والاستثمار الأخضر في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، ما سيؤدي إلى انخفاض سرعة نمو الاستثمار الأجنبي المباشر، ليصل حجم التدفقات الاستثمارية إلى نحو 1.6 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم التدفقات الاستثمارية العالمية إلى 1.8 تريليون دولار و1.9 تريليون دولار في العامين 2013/ 2014.

وقال التقرير إن الصين حققت 8 بالمئة من نسبة النمو لحجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة في العام 2011، ووصل إلى 124 مليار دولار، محتلاً المركز الثاني بعد الولايات المتحدة التي بلغ الحجم لديها 226.9 مليار دولار، حسب الاستطلاع السنوي لاتجاه الاستثمار العالمي الذي أجرته المنظمة في العام 2012 بين الشركات العابرة للقارات، تحتل الصين المركز الأول بين الدول المضيفة المفضلة، وبعدها تحتل الولايات المتحدة المركز الثاني، وتحتل الهند المركز الثالث. وقال مسئول المنظمة :إن الصين ظلت تحتل المركز الأول في الاستطلاع نفسه، ومن ذلك يمكن أن نقول إن الصين لا تزال اقتصادياً أكبر قوة جذابة في العالم للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

والجدير بالذكر، مع أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية سجلت أعلى الأرقام التاريخية في العام 2011، لكن نسبة النمو بـ8 بالمئة أدنى من المستوى العالمي 16 بالمئة، وكذلك أدنى من معدل مستوى الدول النامية وهو 11 بالمئة، أما في الاستثمار الموجه إلى الخارج، فشهدت الصين أول انخفاض في حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة في العام 2011 منذ العام 2003 بنسبة 5 بالمئة، بينما هبطت من المركز السادس في العام 2006 إلى المركز التاسع، نظراً إلى ذلك قال المسئول "هذا يعني أن الصعوبات الاقتصادية العالمية الحالية وحالات عدم اليقين تشكل تحديات للصين في جذب الاستثمارات الأجنبية والاستثمار في الخارج". ومضى للقول إن "انتعاش الحمائية الاستثمارية في السنوات الأخيرة قد يسد طريق المؤسسات الصينية إلى الخارج".