لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Jul 2012 07:48 AM

حجم الخط

- Aa +

تعويضات نهاية الخدمة: دعوة ملحة لإعادة الهيكلة

من المتوقع ارتفاع مجموع التزامات أرباب العمل الخاصة بالتعويضات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من 16 مليار دولار أمريكي عام 2012 إلى 75 مليار دولار أمريكي عام 2020.

تعويضات نهاية الخدمة: دعوة ملحة لإعادة الهيكلة
نظمت شركة إنسايت ديسكفري اجتماع مائدة مستديرة حول النظام الخليجي الراهن لتعويضات نهاية الخدمة.

من المتوقع ارتفاع مجموع التزامات أرباب العمل الخاصة بالتعويضات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من 16 مليار دولار أمريكي عام 2012 إلى 75 مليار دولار أمريكي عام 2020.

أكد تقرير جديد ، وجود حاجة مُلِحَّة لإعادة هيكلة النظام الراهن لتعويضات نهاية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي. كما استعرض التقرير مراحل تطوّر النظام الحالي لتعويضات نهاية الخدمة، وبحث احتمال استبداله وتأثير ذلك الاستبدال على قطاع الخدمات المالية في دول المجلس. وقدَّرَ التقرير الذي أصدرته شركة "إنسايت ديسكفري" للبحوث الاستراتيجية وحدد التقرير في سياق استعراضه لالتزامات ومدفوعات أرباب العمل الخاصة بتعويضات نهاية الخدمة والاحتياطيات النقدية التي يخصصونها لها في الحسابات الختامية لمؤسساتهم، حدد التقرير الذي جاء تحت عنوان "ما بعد مكافأة نهاية الخدمة" الإشكالات التي تواجهها العديد من الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي.

تحديات عديدة

وقال التقرير إنه رغم وجود نصوص قانونية تنظم تعويضات نهاية الخدمة، إلا أن النظام الحالي لتلك التعويضات يواجه العديد من التحديات التي تشتمل على كيفية ضمان حماية حقوق العاملين بشكل فعّال.

وفي سياق تعليقه على التقرير الذي يُعَد أحدث تقارير المائدة المستديرة، قال نايجِل سيلليتو، الرئيس التنفيذي لشركة إنسايت ديسكفري: "يحصل معظم الوافدين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي على دفعة شاملة ونهائية لدى انتهاء خدماتهم في شكل مكافأة أو تعويضات نهاية خدمة، بينما يتمتع العاملون في العديد من الدول الأخرى ببرامج معاشات تقاعدية مهنية. وكان عدد من كبار الخبراء الماليين والاستشاريين والقانونيين، قد تساءلوا حول مدى فعالية نظام تعويضات نهاية الخدمة الخليجي الراهن، والإشكالات والتحديات التي يفرضها على أرباب العمل والعاملين على حد سواء. ويكتسب تفهُّم الإشكالات التي تحيط بهذا النظام ومستقبل تطوره أهمية كبيرة جداً لدى جميع أرباب العمل في المنطقة. ويعتبر تطوير هذا النظام أمراً غاية في الموضوعية نظراً لتأثيره في غالبية الوافدين العاملين في دول المنطقة وضخامة عواقب تغييره".

ويضيف سيلليتو قائلاً "إلا أننا نلاحظ وجود زخم متزايد يدفع باتجاه التغيير المطلوب، بالتزامن مع تبني بعض شركات المنطقة لبرامج مبتكرة لتعويضات نهاية الخدمة لاستقطاب العاملين ذوي الكفاءات العالية والاحتفاظ بهم وتحقيق نتائج إيجابية في حساباتها الختامية. وفي الوقت الذي تتدارس فيه بعض حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إشكالات النظام الراهن، نعتقد أن القطاع الخاص هو الذي سوف يتمكن من التوصل إلى أرجح الحلول وأكثرها ابتكاراً. وإذا تم إقرار أي إطار تنظيمي جديد لتلك التعويضات، فسوف يوفر ذلك فرصاً هائلة لمديري صناديق الاستثمار والشركات التي تعرض حلولاً للمعاشات التقاعدية وشركات التأمين والمستشارين الماليين المستقلين".

قضية رئيسية

يذكر أنه وفي سياق اعتبارها للنظام الخليجي الراهن لتعويضات نهاية الخدمة قضية رئيسية تؤثر في أرباب العمل والعاملين في المنطقة، نظمت شركة إنسايت ديسكفري اجتماع مائدة مستديرة تشاورياً، بالاشتراك مع بنك "فالكون للخدمات المصرفية الخاصة" وبنك "رويال بنك أوف كندا" خلال شهر يونيو/حزيران 2012. وضمت قائمة الحضور كلاً من شركة "كلايد آند كومباني" و"مجموعة طيران الإمارات" وشركة "ميرسِر كونسَلتِنج" وشركة "إس إي آي". وحدَّد أبرز المتحدثين في اجتماع المائدة المستديرة أهم القضايا التي استند إليها هذا التقرير الاستراتيجي. ومن أبرز النقاط التي تناولها تقرير المائدة المستديرة:

• قد تتأثر الحسابات الختامية سلباً إذا لم يتم تخصيص وتخطيط الأموال اللازمة لسداد مبالغ كبيرة لمستحقات تعويضات نهاية الخدمة بصورة عامة، ولمواجهة الحالات التي تنتهي فيها خدمات أعداد كبيرة من العاملين في نفس الوقت، بصفة خاصة.

• يبدو أن العديد من الشركات تستخدم مدفوعات ومخصصات تعويضات نهاية الخدمة في أغراض أخرى، من دون توفير الحماية اللازمة للمستحقات المقررة قانوناً للعاملين لدى انتهاء خدماتهم.

• وعلى خلاف ما يحدث في الأسواق الأخرى التي تشهد تحركاً واسع النطاق نحو تبني برامج تعويضات نهاية خدمة واضحة المعالم يسهم في تمويلها العاملون، لا تتمثل المشكلة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال في عدم كفاية تمويل تلك التعويضات، بقدر ما تتمثل في غياب ذلك التمويل.

• رغم كون صرف تعويضات نهاية الخدمة مُلزِمٌ قانوناً، إلا أن عدد القضايا والمشاكل والدعاوى التي يتم رفعها ضد الشركات التي لا تلتزم بصرف تلك التعويضات يتزايد باستمرار.

• يبدو أن التوعية والتثقيف يلعبان دوراً رئيسياً في إدراك أرباب العمل والعاملين على حد سواء وفهمهم لنظام تعويضات نهاية الخدمة وما يفرضه من التزامات مالية قانونية لا مفر منها.

• ورغم أن البعض قد يعتبر النظام الراهن لتعويضات نهاية الخدمة النسخة الخليجية لبرامج المعاشات التقاعدية في دول أخرى، إلا أن هذا النظام يفتقر إلى تطور وشفافية برامج صناديق الادخار التقاعدية والمعاشات التقاعدية المعتمدة في دول أخرى، ولا بد بالتالي من بذل المزيد من الجهود لمعالجة هذه الإشكالية.

• إذا تمت إعادة هيكلة نظام تعويضات نهاية الخدمة بأسلوب مبتكر، فقد يؤدي ذلك إلى طرح عدد أكبر من البرامج التقاعدية التي يرعاها أرباب العمل والتي توفر مكاسب أكبر للعاملين عبر اقتصاديات الحجم الكبير، وقد تشكل تلك البرامج أداة زهيدة التكاليف لاستقطاب وتوظيف مدخرات واستثمارات العاملين.

• يعتبر صندوق المعاشات التقاعدية لمجموعة طيران الإمارات، واحداً من النماذج البديلة المحتملة لنظام التعويضات الراهن نظراً لما يوفره من أمن وأمان ومرونة، بما يتيح لأرباب العمل تبنيه أو تعديله بما يناسب احتياجات كلاً منهم، واستخدامه في المحصلة النهائية كأداة لاستقطاب ومكافأة العاملين والاحتفاظ بهم.

من جانبه وفي سياق تعليقه على التقرير، قال سايمون ستيرزاكر، كبير مديري دائرة التطوير والاستراتيجية في رويال بنك أوف كندا:

"تم تقدير إجمالي الالتزامات المالية لأرباب العمل تجاه تعويضات نهاية الخدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها بنحو 4 مليارات دولار أمريكي. وتتزايد قيمة تلك الالتزامات بشكل سريع وحرج ما يجعل من إدارتها بالشكل المناسب أمراً مُلِحاً للغاية. ويتوجب بالتالي على الهيئات التنظيمية وأرباب العمل، معالجة الإشكالات العديدة التي تواجه نظام التعويضات الراهن بأسلوب تفاعلي إيجابي. وسوف تستفيد الشركات التي تتصدر الركب على المدى الطويل إذا طرحت برامج مبتكرة في إطار نظام التعويضات الراهن، لأن إصلاح النظام بأكمله قد يحتاج إلى بعض الوقت".

تنافس على الاستقطاب

أما داميان هِتشِن، مدير بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة فقد قال : "تشكل الحاجة للعمالة الوافدة أحد أهم عوامل استمرار نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن كلاً من تلك الدول تتنافس الآن على استقطاب والاحتفاظ بقوى عاملة تطالب بشكل متزايد بالمزيد من الحقوق والمكاسب المماثلة لتلك المعروضة عليها في دول أخرى. ويتصاعد الجدل بالفعل في أوساط الجهات المعنية حول هذا الموضوع، وهو جدل سوف تزداد حدته باستمرار بالتزامن مع تزايد تطور أسواق دول مجلس التعاون الخليجي واندماجها بشكل أكبر مع الاقتصاد العالمي. وهناك نماذج مثيرة للاهتمام لشركات خليجية تبنَّت أساليب مبتكرة في إطار نظام التعويضات الراهن، تضمن مكاسب أكبر لها وللعاملين لديها. ويتيح نظام صندوق المعاشات التقاعدية لمجموعة طيران الإمارات للعاملين لدى المجموعة على سبيل المثال، فرصة ادخار أموالهم في ذلك الصندوق لتعزيز المبالغ التي تسهم بها المجموعة فيه على أساس غاية في الجدوى الاقتصادية، ليوفر ذلك الصندوق أداة تتيح لأولئك العاملين فرصة الادخار لمرحلة بلوغهم سن التقاعد، وهو أسلوب منتشر على نطاق واسع في الأسواق المتقدمة. ومع ارتفاع مدد إقامة العاملين من الوافدين، نتوقع ارتفاعاً مطَّرداً في طلب أولئك العاملين لتبني مثل تلك البرامج والصناديق التقاعدية".