لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Jul 2012 07:26 AM

حجم الخط

- Aa +

هل يجتمع القادة الأوروبيون بشأن الأزمة؟

من الافتراضات الرئيسية التي طرحت خلال أزمة الديون الأوروبية تتعلق بأن هذه الأزمة لن تنتهي إلا عندما ينعقد "اجتماع القادة"، وهو اجتماع للاعبين الرئيسيين في الاتحاد الأوروبي، حالما تصل الأزمة إلى مرحلة حرجة تقود إلى إعادة هيكلة جذرية في أوروبا. لقد طرحنا هذا الموضوع في سلسلة "تنبؤات بلا حدود" التي أطلقناها لعام 2012. يتوقع أن ينعقد الاجتماع في القريب العاجل في ظل الانقسام المرير الذي تشهده أوروبا إلى معسكر اقتصادي شمالي في مواجهة معسكر اقتصادي جنوبي ومعسكر سياسي لنادي الدول الأوسطية في مواجهة ميركل.

هل يجتمع القادة الأوروبيون بشأن الأزمة؟
فكرة اقتصار المسألة على قيام ألمانيا بسداد الدين ليست فكرة ساذجة فحسب وإنما مستحيلة أيضاً.

من الافتراضات الرئيسية التي طرحت خلال أزمة الديون الأوروبية تتعلق بأن هذه الأزمة لن تنتهي إلا عندما ينعقد "اجتماع القادة"، وهو اجتماع للاعبين الرئيسيين في الاتحاد الأوروبي، حالما تصل الأزمة إلى مرحلة حرجة تقود إلى إعادة هيكلة جذرية في أوروبا. لقد طرحنا هذا الموضوع في سلسلة "تنبؤات بلا حدود" التي أطلقناها لعام 2012. يتوقع أن ينعقد الاجتماع في القريب العاجل في ظل الانقسام المرير الذي تشهده أوروبا إلى معسكر اقتصادي شمالي في مواجهة معسكر اقتصادي جنوبي ومعسكر سياسي لنادي الدول الأوسطية في مواجهة ميركل.

أوروبا على وشك الاقتراب من نقطة اللا عودة، حيث أن الوقت يمضي مع ارتفاع التكاليف الرأسمالية بالنسبة لنادي الدول الأوسطية مدعوماً بغياب الإقراض وتسبب هجرة رؤوس الأموال بزيادة احتمالية الحاجة لاجتماع قمة حقيقي بشأن الأزمة في أقرب وقت ممكن. وبحسب ستين جاكوبسون، كبير المحللين الاقتصاديين لدى ساكسو بنك، لم يسبق للخلافات داخل أوروبا أن وصلت إلى هذا الحد من عدم إمكانية التوصل إلى تسوية بشأنها.

تسعى مجموعة الخمسة (دراغي وباروسو ومونتي وراجوي وهولاندا) إلى إجبار ألمانيا على قبول دمج الدين، ولكن خطة هولاند تستند دائماً إلى ما يدفعه الآخرون، في حين أنه يكتفي في فرنسا بالتظاهر بأن لديه القدرة على تحقيق جدول أعمال الاشتراكي دون أي حاجة لإجراء إصلاحات هيكلية.

للبرهنة على مدى بعد مفهوم "قيام ألمانيا بالدفع" عن التطبيق، دعونا نلقي نظرة على بعض الأرقام التي تم تقريبها:

لناتج المحلي الإجمالي لألمانيا: 3.2 تريليون يورو

خفض عدد المصارف الأوروبية خلال السنوات الخمسة المقبلة (صندوق النقد الدولي): 5.0 تريليون يورو

الميزانية العمومية للمصارف في أوروبا: 33.0 تريليون يورو، أو ما يقارب 300% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو

الميزانية العمومية للبنك المركزي الأوروبي: 4.0 تريليون يورو

إن أهمية أزمة الديون التي تعصف بأوروبا أكبر مما يمكن أن تستوعبه السوق، وهي في الحقيقة أكبر من أي حل حقيقي يمكن أن يتصوره أي من المعسكرين الشمالي/الجنوبي. إن فكرة اقتصار المسألة على قيام ألمانيا بسداد الدين ليست فكرة ساذجة فحسب وإنما مستحيلة أيضاً. فألمانيا لا يمكنها ولا ينبغي لها القيام بذلك. كما يمكننا أيضاً جميعاً نسيان الفكرة الساذجة القائلة بأن البنك المركزي الأوروبي هو الحل الوحيد لهذه الأزمة، فهناك حل وحيد يتمثل في حتمية فشل النظام الأوربي إضافة إلى ضرورة إعادة تعريف عملة اليورو والاتحاد الأوروبي. لنكن واضحين بشأن حقيقة أن الخطة الألمانية ليست خطة مثالية وإنما الطريق الصحيحة من الناحية النظرية، حيث أنه لا يمكننا حل هذه الأزمة بسلوك طرق مختصرة وصولاً إلى اتحاد مصرفي في ظل غياب اتحاد سياسي أو مالي. إن السبب وراء اكتواء أوروبا بلهيب الأزمة الاقتصادية هو ضعف المساءلة نيابة عن صناع السياسة والسياسيين. إن فتح الباب أكثر أمام السياسيين ليلقوا بأنفسهم إلى التهلكة من خلال تدابير فسح مزيد من المجال والتظاهر بالقدرة على التحمل لا يحقق أي تقدم.

ستشهد الأيام القليلة القادمة هرجاً ومرجاً من الاتحاد الأوروبي، حيث سرب البارحة فان رومبوي إلى الفايننشال تايمز "خطته لتغيير اللعبة بالنسبة لأوروبا". أعتقد أن ما عنونته الصحيفة يتحدث عن نفسه: فان روبموي يخفض خطة منطقة اليورو – وكما هي العادة يبقى كل ذلك مجرد حديث دون وجود أي شيء ملموس مع تضاعف تدبير مد الأجل والتظاهر بالصمود.

ألاحظ أنه ومنذ صدور مقالتي: هل أُسيء فهم ميركل؟ لقد أوضحت الحكومة الألمانية ومسؤوليها، بما في ذلك بوندس بانك، بما لا يدع مجالاً للشك أمام نادي الدول الأوسطية أن ميركل ليس في موقع يخولها التخلي عن الدمج المالي والالتزام الصارم بمعاهدة الاتحاد الأوروبي وتفويض البنك المركزي الأوروبي.

بالمجمل، يمكن جوهر المشكلة في هولاند وفرنسا أكثر منها في ألمانيان حيث جاء على لسان هولاند مراراً وتكراراً أنه "لن يكون هناك نقل للسيادة إذا لم يطرأ أي تحسن على التكافل القائم". بالنظر إلى ذلك فإن هولاند يترأس بلداً يعاني أصلاً من إنعدام النمو وعجز مالي هائل ومكانة هي الأدنى من حيث سن التقاعد في أوروبا – ذروة الاستحقاق في أوروبا. لقد تمكن هولاند من تغيير خطاب التنصيب المشهور الذي ألقاه جون فيتزجيرالد كينيدي 180 درجة: بالنسبة لفرنا ونادي الدول الأوسطية طرأ تحول على الخطاب ليصبح: "لا تسأل ما الذي يمكنك فعله لأوروبا؛ بل اسأل ما الذي يمكن أن تفعله ألمانيا لك". وكما كتب سيمون نيكسون في مقالته في وول ستريت جورنال: فرنسا هي العقبة الرئيسية أمام حل أزمة اليورو: "لطالما رفضت فرنسا التخلي عن سيادتها أمام الاتحاد الأوروبي. إن إيجاد اتحاد مالي ومصرفي دون اتحاد سياسي من شأنه أن يضاعف الأخطاء الني نجمت أصلاً عن إيجاد اتحاد نقدي. كما أن هناك بلداً واحداً سبق له أن قال "لا" لنقل السيادة وهو ما أوجد أساساً راسخاً لمنطقة اليورو على المدى البعيد، وهذا البلد هو فرنسا.

كيف يمكن لفرنسا "التراجع" عن وضعها الحالي إذا أصرت ألمانيا على موقفها؟ إن الصورة التي تحملها فرنسا عن نفسها هي أنها دولة قوة وتأثير كبيرين، ولكن كلما زاد اعتماد فرنسا على المساعدة من أصدقاء ألمانيا أو البنك المركزي الأوروبي كلما زادت احتمالية فقدانها لهذه القوة، حيث أنه لا يمكن لك أن تكون مقترضاً أو مستفيداً من المساعدة وأن تضع الشروط. اختر واحدة عزيزي السيد هولاند. ولذلك، فإن الخيار الأفضل والأمثل حتى بالنسبة لفرنسا هو التخلص من ألمانيا. نعم، سيخسرون ماء الوجه ولكنهم سيفعلون ذلك بأي حال من الأحوال نظراً لأن خطة هولاند لم يكتب لها النجاح ولذلك فإن مصيرها الفشل ولن تقود إلى شيء إلا إلى تراجع النمو وارتفاع معدلات البطالة. قد يكون لزاماً على أحدهم أن يشير على هولاند بأن الطريق الثالث الذي طرحته بيل كلينتون وأنجزه توني بلير بحيلة وذكاء لم يكن مجدياً في حقيقة الأمر!

هناك طريقتان يمكن من خلالها لهذه القمة أن تنعقد: إما أن تتخلى ألمانيا وتأخذ معها كل أوروبا بانهيار للوراء لأدنى المعدلات الائتمانية وأعلى تكاليف التمويل في ظل ارتفاع المخاطرة المنظمة للاتحاد الأوروبي ككل في ظل غياب التفكير السليم من جانب ألمانيا، وفي نهاية المطاف التخلي عما كان يجب أن يكون حجر الزاوية للاتحاد الأوروبي – ألا وهو ميثاق الاستقرار والنمو. أما الطريق الثانية فهي تخلي فرنسا وجعل هولاند الرئيس الذي أجبر فرنسا على تغيير صورتها التي ترى نفسها فيها.

لا أتوقع أي تنازل لا من طرف فرنسا ولا ألمانيا، ولكن علينا أن نتذكر في السياق الأوروبي أننا سبق وأن وجدنا أنفسنا عند هذه النقطة من قبل: بعد صدور تقدرير لجنة ديلورس سنة 1989 دارت مفاوضات مطولة بصورة رئيسية بين كوهل وميتيراند بشأن موعد إطلاق اليورو. أرادت ألمانيا من الجميع الخضوع لمعايير التقارب أولاً، ولكن انتهى الأمر بفوز فرنسا وحصولها على تنازل عام 1991 بأن الاتحاد النقدي الأوروبي سيبدأ في يناير 1999 بصرف النظر عن درجة التقارب. لقد كان ذلك خطأ ارتكبته ألمانيا (وفرنسا) لأنه هذا هو السبب الحقيقي وراء المعضلة التي يجد نادي دول المتوسط نفسه فيها الآن – فهذه الدول لم تكن مؤهلة للانضمام إلى هذه الاتحاد في وقاع الأمر. أعتقد أن ألمانيا تتذكر هذا جيداً وقد تعلمت درساً منه.

لدينا الآن المأزق المكسيكي. كيف يمكننا الانتقال من هذا المأزق؟ أرى ثلاثة احتمالات:

اجتماع القادة – احتمالية 40 بالمائة

تضاعف تدبير مد الأجل والتظاهر بالصمود – احتمالية 40 بالمائة

النظرة التشاؤمية السوداوية – احتمالية 20 بالمائة

سيكون اجتماع القادة هو الحل الوحيد المناسب الذي يمليه التفكير العقلاني والعملي، والذي يتطلب من بعض الدول مغادرة منطقة اليورو، إما بصورة دائمة أو مؤقتة. وسيكون في الغالب كبش الفداء في هذه الحالة اليونان. إن هذا الحل من شأنه أن يدفع نادي دول المتوسط إلى طاولة الحوار وإجبارهم على قبول خسارة المزيد من السيادة بشأن السياسة المالية والنقدية، وعلى الأغلب وفق النموذج الألماني حيث تصبح محكمة العدل الأوروبية هي السلطة الأعلى صاحبة الاختصاص.

إن مقدمة اجتماع القادة ستأتي كردة فعل سلبية على السوق ولكنها ستطلب المرحلة النهائية من نموذج الأزمة ذات المراحل الثلاثة التي نتعرض لها (النكران والتظاهر والتفويض من أجل التغيير). يتضمن التفويض من أجل التغيير بين طياته تعافياً يأخذ شكل V عند البدء بإجراء إصلاحات من نقطة الركود، حيث أن اجتماع القادة يشكل الحل الأمثل ويمكن أن يقود إلى ازدهار يدوم لسنوات عديدة ويؤدي بنا إلى عوائد أفضل بالنسبة لحقوق الملكية التي أعلنت معظم وسائل الإعلام عن وفاتها حالياً.

تضاعف تدبير مد الأجل والتظاهر بالصمود. السبب وراء "التضاعف" هو أننا حققنا ذلك لفترة طويلة بحيث أصبح التأثير أكثر سلبية، كما أن القيام بعكس ذلك عند إجراء التسهيل الكمي أو عملية إعادة التمويل طويلة الأجل سيكون أقصر وأقل فعالية وربما ينتج آثار عكسية. لا يمكن لأي شخص يتمتع بحس منطقي الاعتقاد بأن خفض معدلات الفائدة يمكن أن يحل أي شيء، فالسوق تدرك أن التعامل مع الإفلاس يحتاج إلى تحمل خسارة وليس الحصول على دين إضافي. مع تزايد اليأس من جانب الحكومات والبنك المركزي الأوروبي في الربعين الثالث والرابع فإنها ستلجأ إلى إطلاق مزيد من التدابير غير التقليدية، ولكن تأثير ذلك سيتلاشى بنفس السرعة التي تلاشت بها أحلام الإنجليز بالفوز ببطولة أوروبا لكرة القدم.

النظرة التشاؤمية السوداوية. هذا المفهوم يشير إلى عدم وجود حلول جيدة لهذه الأزمة، فنحن مدربون/معلمون لنعتقد ونفكر أن لكل مشكلة حل. ولكننا جرنا هذا لفترة طويلة والوقت يمضي. إذا كنا قد وصلنا إلى طريق مسدود، فإن المسار الحالي الوحيد المتاح أمانا هو "تدمير رأس المال" بالمعنى الجيد الذي قصده جوزيف شومبيتر سابقاً. حريق الغابة الذي يأتي على الوباء المنتشر، حيث ستختبر الأسواق في هذا السيناريو معدلات الانخفاض التي شهدتها سنة 2009، وسيكون هناك استياء متجذر وعميق تجاه السياسة والنظام المصرفي، وهو ما قد يؤدي إلى توتر اجتماعي وإلى ما هو أسوأ من ذلك.

من غير المتوقع مبدئياً حدوث نتيجة إيجابية لأي من السيناريوهات التي سبق ذكرها، فنحن مستعدون لصيف مليء بالاستياء وعدم الرضا في أوروبا. حتى وإن كنت مخطئاً، وخضعت ألمانيا، سيكون الحد الأقصى لردة الفعل 10 بالمائة على الانعكاس قبل أن تدرك السوق أن هذا ليس إلا تدبير لمد الأجل والتظاهر بالصمود وليس الخطوة الأولى باتجاه وضع أفضل وأقوى لأوروبا. إن المستثمرين الذين تحدثت معهم والذي يهمني معرفة رأيهم يشعرون بما يلي:

أصبح الائتمان مكلفاً، على الرغم من أنه لا يزال الأصل الأكثر جذباً.

تسعير EMG مسألة مبالغة في التقييم ومبالغة في التوقعات لانحياز إيجابي

الأسهم المسعرة بصورة عادلة ولكن بدون نظرة ستشهد تحسناً في المكاسب أو الزخم

لا نهاية في المدى المنظور بالنسبة لأزمة الديون الأوروبية

هبوط مالي حاد في الولايات المتحدة يشهد مزيداً من الانحدار

اقتراب النمو الحقيقي في الصين من 5-6 % بدلاً من 7-8 %.

في واقع الحال، ليس هناك قيمة للأسهم أو السندات أو السلع في بيئتها في ظل انعدام الإقبال عليها الذي تسبب به عدم قدرة صناع القرار على إيجاد حلول بسيطة ومعقولة بدلاً من تقديم وعود فارغة لا تستند إلى أي خطط. سيكون الصيف المليء بالاستياء نتيجة ذلك ويمكن أن تتعرض الأسواق لضغط طوال شهر أغسطس، حيث يمكن أن تكون اليونان مع إسبانيا وإيطاليا على شفير الهاوية حيث أن عدم القيام بأي فعل ليس خياراً. وأخيراً تستدعي الأسواق قدرة صناع السياسة على الخداع – حان وقت الإصلاحات والتوقف عن الكلام والوعود.