لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Jul 2012 06:28 AM

حجم الخط

- Aa +

صناعة الموت أكثر ربحا ً

عالم يصنع كوارثه بيديه، هذا ما يمكن قراءته بسهولة إذا استعرضنا سلسلة الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية وصولاً إلى الحروب.

صناعة الموت أكثر ربحا ً

عالم يصنع كوارثه بيديه، هذا ما يمكن قراءته بسهولة إذا استعرضنا سلسلة الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية وصولاً إلى الحروب.

انتظروا قريبا مكالمة تليفونية أو زيارة غير متوقعه أو طلب موعد عبر الهاتف، أو ربما مخابرة على تلفون المنزل، حيث يطلب المتصل مفاوضتك على شراء بوليصة تأمينك على الحياة، فيسألك ما إذا كنت مصاباً بأمراض خطيرة، وسيطلب بالطبع تقريراً طبياً مفصلاً ويستفسر عن عمرك وعن أمراض العائلة، ويدخل في مساومة، فيعطيك مبلغاً من المال مقابل التنازل.

وإذا حالفك الحظ وكنت كبيراً في السن أو مريضاً فإنك قد تحصل على ثلاثة أرباع قيمة وثيقتك فوراً، أما إذا كنت غير ذلك فسيتغير العرض، وبما أننا في عصر العولمة فإن موجة البوالص ستصل إلينا سريعا وسنكون هدفاً مثل غيرنا.

في استعراض بسيط وسطحي منذ عام 2000 وبعد فقاعة الدوت كوم التي أطاحت بمملكة من الأحلام الوهمية وعشرات الشركات التي أسست على عجل لدخول عالم الإنترنت مسبوقة بأكبر حملة دجل في التاريخ حول الأرباح الموعودة تجنيها وأنت جالس خلف شاشة هاتف محمول أو لا بتوب لوحي.

سلسلة من حملات الترويج وغسيل العقل، قادها سماسرة وقوادون وصدقها العالم باستسلام محيّر. وكان نتيجتها أن سماسرة الرأسمالية المتوحشة أطاحوا عام 2000 بمدخرات مئات الملايين من المستثمرين حول العالم، على حين خرج منها قلة من اللصوص وهم يتلذذون من وراء مكاتبهم الفارهة بأفخر أنواع السيجار بحصيلة لا تصدق دون صرف حتى ولا دولار واحد.

لم يمض وقت طويل على فقاعة الدوت كوم في العام 2000. حتى دخلنا بعد سبع سنوات أكبر كارثة مالية مرت على العالم، حيث طلع علينا خبراء المشتقات المالية بالتمهيد لفقاعة العقار في العام 2008.

اليوم وليس باختلاف كبير يجري ترتيب مشتقات جديدة أكثر خبثأً ووحشية، وهي لا تحمل بذور أزمة مؤكدة فقط، بل تحمل كل وصفات الشر التي ابتكرها مصممو المنتجات.

الحكاية أن الكونجرس الأمريكي يضع على جدول أعماله اليوم مناقشة مشروع جديد للسماح بشراء بوالص التأمين على الحياة في أمريكا ووضعها قيد التداول في وول ستريت وتقسيمها إلى محافظ حسب درجة المخاطرة. ومن ثم تقسيمها إلى منتجات وأسهم قابلة للبيع والتداول والتوريق بالضبط كما حدث في موضوع الرهن العقاري، والأزمة المقبلة سوف تبدأ من قسائم التأمين على الحياة، ففي المستقبل القريب سوف يتهافت الناس كالقطيع على منتجات متعددة القيمة وهامش الربح، مع ترويج لم يسبق له مثيل. والهدف الوصول إلى قيمة بوالص التأمين على الحياة في أمريكا والتي تصل قيمتها إلى 30 تريليون دولار.

الأخطر في الأمر، أنه قد يتفاوض أولاد الشوارع في وول ستريت مع شركات الأدوية الباحثين عن الربح ويؤخّرون إنتاج الأدوية الفعالة، لأن بوالص المرشحين للموت أكثر ربحاً، و صناعة الموت ستكون أهم بكثير من صناعة الحياة.