لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 6 Dec 2012 11:32 AM

حجم الخط

- Aa +

الهاوية القريبة!

أسابيع قليلة تفصل الاقتصاد الأمريكي (رافعة الاقتصاد العالمي، وأكبر اقتصاد في العالم) عن الانزلاق في "الهاوية المالية" التي تحدث عنها خبراء الاقتصاد في الغرب والشرق، وحتى في الشمال والجنوب.

الهاوية القريبة!

أسابيع قليلة تفصل الاقتصاد الأمريكي (رافعة الاقتصاد العالمي، وأكبر اقتصاد في العالم) عن الانزلاق في "الهاوية المالية" التي تحدث عنها خبراء الاقتصاد في الغرب والشرق، وحتى في الشمال والجنوب.

ففي حال عدم توصل المشرعين الأمريكيين إلى حل وسط من أجل خفض العجز في الموازنة، فإن برنامج زيادات ضريبية واقتطاعات في النفقات العامة (أي خطة تقشف بالمعنى الحرفي) سيدخل حيز التنفيذ تلقائيا اعتبارا من مطلع العام 2013. وستخفض خطة التقشف المالي التلقائية هذه العجز إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل، مقابل 7.6 في المائة في العام الحالي، لكنها ستدخل الاقتصاد الأمريكي في مرحلة انكماش، وترفع معدلات البطالة. وستسري زيادات في الضرائب وتخفيضات في الإنفاق تبلغ قيمتهما الإجمالية نحو 600 مليار دولار في الأول من يناير/كانون الثاني، ما لم يجد الكونغرس وسيلة لاستبدالهما باجراءات أقل حدة لخفض عجز الميزانية قبل ذلك الموعد . وتسجل الولايات المتحدة عجزاً سنوياً يزيد عن تريليون دولار منذ بضع سنوات . ويبلغ حجم الدين القومي الآن أكثر من 16 تريليون دولار.

وعلى أية حال، فقد حذر مجلس الاحتياط الفيدرالي بأنه لا يملك أية أدوات مالية ونقدية لتفادي هذا الانكماش خصوصا أن البلاد لم تتعاف بعد كليا من الانكماش السابق الذي استمر من ديسمبر/ كانون الأول 2007 حتى يونيو/حزيران 2009. وهذا بالنسبة للعديد من خبراء الاقتصاد، ستكون له عواقب كارثية أولها حدوث انهيار مالي وثانيها إفلاس مئات المصارف والشركات ومزيد من تعثر تسديد القروض العقارية، وبالطبع ونتيجة لذلك ارتفاع البطالة إلى مستويات قياسية تزيد عن 15 بالمائة وربما أكثر.

ويرى بعضهم أن أثر تقليص الميزانية الأمريكية سيكون بمثابة لعبة الدومينو أي أن أحداثاً أخرى بل كوارث أخرى ستليه ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في باقي أنحاء العالم، خاصة وأنه يتزامن مع استمرار مشكلة الديون السيادية الأوروبية وتراجع النمو وارتفاع البطالة في القارة العجوز إلى مستويات لم يسبق لها مثيل (11.6) في نوفمبر الماضي اي حوالي 25.5 مليون عاطل عن العمل.

بالأمس فقط، قال خبيران اقتصاديان أن أمريكا تتجه نحو انهيار مالي جديد، وقالوا أن السياسيين في واشنطن لن يتمكنوا من التوصل لاتفاق لكبح الدين العام الضخم الذي يثقل كاهل الولايات المتحدة.

فقد قالت شيلا بير رئيسة مجلس الإدارة السابقة للمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، وستيفن روتش، وهو خبير اقتصادي مخضرم في كلية الإدارة بجامعة ييل، إن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) يخلق فقاعة مالية كارثية أخرى بمحاولاته لتحفيز الاقتصاد من خلال سياسته المعروفة بالتيسير الكمي.

وقالت بير التي استقالت من رئاسة المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع في يوليو/تموز 2011 إن سياسة مجلس الاحتياطي لضخ الأموال في الاقتصاد مصحوبة بفترة لم يسبق لها مثيل من أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً تخلق "أكبر فقاعة للسندات على الإطلاق".

وأضافت أنها تعتقد أن الولايات المتحدة تتجه نحو انهيار مالي جديد.

أما عربياً فقد حذر خبير اقتصادي سعودي هو مطشر المرشد من تداعيات سقوط الاقتصاد الأمريكي في فخ "الهاوية المالية" على الاقتصاد السعودي واقتصادات دول الخليج العربية مؤكداً أنها ستكون أكثر دول العالم تضرراً من أي كساد أو تخلف عن السداد قد تنتهي إليه الأزمة الدائرة رحاها الآن بين قطبي السياسة في واشنطن. وقال المرشد أن دول الخليج هي أكثر دول العالم "انكشافاً" على السندات الأمريكية والأخطر، حيث تتركز معظم فوائضها واستثماراتها الدولية في السوق الأمريكية. وهكذا يمكن أن نستنتج بسهولة أن الهاوية الأمريكية هي هاوية عالمية وخليجية عربية أيضاً، إذا لم نتحرك بشكل جيد لتفاديها.