لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Dec 2012 08:35 AM

حجم الخط

- Aa +

أسرار الصندوق!

إذا صح ما نشرته صحيفة الأهرام المصرية عن أسرار المفاوضات بين الحكومة المصرية الحالية وصندوق النقد الدولي بخصوص طلب الحصول على قرض جديد، فان النتيجة المنطقية الوحيدة لذلك هي أن الحكومة المصرية تتصرف في هذا الموضوع بشكل أسوأ بكثير من تصرفات الحكومات المصرية السابقة وأيضاً بشكل أسوأ من تصرفات معظم حكومات الدول العربية التي تعاملت مع صندوق النقد الدولي على مدى العقود المنصرمة.

أسرار الصندوق!

إذا صح ما نشرته صحيفة الأهرام المصرية عن أسرار المفاوضات بين الحكومة المصرية الحالية وصندوق النقد الدولي بخصوص طلب الحصول على قرض جديد، فان النتيجة المنطقية الوحيدة لذلك هي أن الحكومة المصرية تتصرف في هذا الموضوع بشكل أسوأ بكثير من تصرفات الحكومات المصرية السابقة وأيضاً بشكل أسوأ من تصرفات معظم حكومات الدول العربية التي تعاملت مع صندوق النقد الدولي على مدى العقود المنصرمة.

لكن لماذا هذه التهمة الصريحة للحكومة المصرية؟.

في الواقع، الجواب موجود لدى "الأهرام" التي نشرت الأسبوع الماضي، ما قالت إنه تفاصيل التطورات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد الدولي، والتي أدت إلى توقف المحادثات بين الجانبين، وامتناع الصندوق عن طرح الطلب المصري على مجلس المديرين الخاص بالحصول على القرض البالغ أكثر من 4.8 مليارات دولار أمريكي. فقد نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في واشنطن قولها أن بعثة الصندوق في القاهرة توصلت إلى اتفاق شفهي مع الحكومة المصرية على القيام برفع الضرائب دون وضع شروط مكتوبة في الاتفاق الرسمي لتجنب إحراج الحكومة المصرية في توقيت تحتاج فيه إلى القرض.

وأضافت أن حكومة هشام قنديل تعهدت بتنفيذ المطلوب، إلا أن السلطات المصرية عادت وأبلغت الصندوق بصعوبة تحقيق طلبه برفع ضريبة المبيعات، وقالت أنها سوف تقوم بإستخدام وسائل أخرى بخلاف ضريبة المبيعات.

وأشارت المصادر إلى أن قيام الحكومة المصرية برفع الضرائب على بعض السلع الأسبوع الماضي قد قوبل بموجة الإنتقادات الفورية العنيفة في وسائل الإعلام المحلية وفي الشارع دفعها للعدول عن القرار بعد ساعات قليلة. وأكدت المصادر ان إدارة الصندوق كانت تعلم بإتخاذ الحكومة المصرية قرار رفع الضرائب على حوالي 50 سلعة يوم السادس من ديسمبر الجاري.

وتضيف الصحيفة أنه نتيجة لتراجع الحكومة المصرية عن وعودها الشفهية بالقيام برفع الضرائب قبل الإجتماع الرسمي لمديري الصندوق, تدخلت الإدارة الأمريكية لإقناع الحكومة المصرية للتقدم بطلب لتأجيل المحادثات حول القرض في ظل الأوضاع الداخلية المضطربة التي ستؤثر بالقطع علي قرار المؤسسة المالية العالمية وهو ما قامت الحكومة المصرية بالفعل بإعلانه في وقت لاحق.

صحيح أن الحكومة المصرية استطاعت في وقت توجه فيه ملايين المصريين للاستفتاء على الدستور، وفي وقت يزداد فيه الغليان السياسي، أن تتفادى رسالة واضحة ومهمة للرأي العام المصري مفادها أن إدارة الصندوق تمارس ضعوطاً على الحكومة المصرية، لكن ما أعلن رسمياً من أن الحكومة ستعود للمفاوضات مع الصندوق بعد الموافقة على الدستور الجديد، يعني بصريح العبارة أن الحكومة تمارس عملية خداع واضحة ومكشوفة على جميع أبناء مصر. بالأمس قال محلل بارز في واشنطن أن عجز ميزان المدفوعات المصري يصل إلى 11.2 مليار دولار في السنة المالية 2011 ــ2012 التي انتهت في يونيو الماضي, فيما تشهد الإنتاجية تراجعا وهناك حالة عدم ثقة بين الممولين, ومن المستبعد أن يبقي الإقتصاد المصري واقفا على قدميه إذا استمرت الحكومة في برامج الدعم الواسعة النطاق. وأضاف إن تقليص الدعم على سلع بعينها وفرض ضرائب جديدة سيكون صعباً من الناحية السياسية, خاصة في هذه المرحلة. هذا يعني بكل صراحة أن الصندوق، وكعادته في كل مرة يتعامل فيها مع دولة من دول العالم الثالث الراغبة بالاقتراض، يريد وضع مصر والمصريين بين ناري خفض الدعم وبالتالي مواجهة احتجاجات شعبية جديدة قد لا يكون لها مثيل في تاريخ أرض الكنانة، والاقتراض بشروط مجحفة ومذله وهما أمران أحلاهما مر كما يقول المثل العربي. أتذكرونه؟!!.

مؤسف أن تتصرف حكومات ما بعد "الربيع" بهذه العقلية (عقلية خداع الشعوب)أليس كذلك؟!.