لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 Aug 2012 09:37 AM

حجم الخط

- Aa +

اليونان: أسابيع حاســـمة لــــــوداع منطقة اليورو

تعيش اليونان أياماً عصيبة بل حاسمة بالنسبة لبقائها داخل منطقة اليورو وسط ضغوط هائلة من جانب الدائنين الدوليين (دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) المطالبين بالمزيد من سياسات التقشف الاقتصادي، وهو ما ترفضة الحكومة الجديدة خوفا على نفسها من السقوط شعبياً.

اليونان: أسابيع حاســـمة لــــــوداع منطقة اليورو

تعيش اليونان أياماً عصيبة بل حاسمة بالنسبة لبقائها داخل منطقة اليورو وسط ضغوط هائلة من جانب الدائنين الدوليين (دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) المطالبين بالمزيد من سياسات التقشف الاقتصادي، وهو ما ترفضة الحكومة الجديدة خوفا على نفسها من السقوط شعبياً.

في أوضح تصريح من نوعه منذ طفو أزمة الديون اليونانية على السطح قبل نحو عامين، اعتبر وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لبقاء بلاده في منطقة اليورو، خاصة إذا لم تنجح أثنيا بتحقيق سياسات تقشف جديدة يطالب بها الدائنون الدوليون.

ووجه الوزير، في مقابلة مع صحيفة إثنوس اليونانية، انتقادات شديدة لموقف الشركاء الأوروبيين وصندوق النقد من مطالبة اليونان، التي تمر بأزمة ديون خانقة منذ سنوات، بالمزيد من الإجراءات التقشفية رغم أن اليونانيين "قاموا بتضحيات كبيرة" على حد قوله.

وأضاف ستورناراس أن بلاده تعهدت بالقيام بسلسلة تدابير وإصلاحات لإنهاض الاقتصاد وإبعاد خطر الإفلاس نهائيا، آملا أن ينظر الشركاء الأوروبيون بالجهود المبذولة وأخذها في الاعتبار.

ترويكا الدائنين

وكان الوزير اليوناني قد بدأ قبل أيام محادثات مع وفد خبراء ترويكا الدائنين (صندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي) لوضع اللمسات الأخيرة بشأن خطة تشف جديدة لليونان تهدف لتوفير 11.5 مليار يورو خلال عامي 2013 و2014. ويلح خبراء الترويكا منذ فترة على الحكومة اليونانية الجديدة لتبني تخفيضات إضافية في النفقات العامة تتضمن اقتطاعات في الرواتب ومعاشات التقاعد، وهو ما ترفضه الحكومة خشية سقوطها شعبياً بسبب تلك الإجراءات.

ويعتبر الدائنون هذه التدابير شرطا مسبقا لإجازة تمرير دفعة بقيمة 31.5 مليار يورو لليونان في سبتمبر/أيلول من أصل حزمة إنقاذ ثانية بقيمة 130 مليار يورو قُررت مطلع العام الجاري 2012.

وبسبب نقص السيولة واستحقاق سند للبنك المركزي الأوروبي في 20 أغسطس/آب الجاري، قال خريستوس ستايكوراس نائب وزير المالية اليوناني إن بين الحلول البديلة التي تدرسها الحكومة بالتعاون مع الدائنين، زيادة قيمة سندات الخزينة التي ستصدرها البلاد الشهر الحالي. وأضاف ستايكوراس أن الوضع سيبقى دقيقا حتى سبتمبر/أيلول أثناء نشر تقرير الترويكا عن الاقتصاد اليوناني، آملا أن تكون استنتاجات هذا التقرير إيجابية بما يسمح بالإفراج عن شريحة القرض التي تنتظرها أثينا.

المسمار الأول

جاءت تصريحات رئيس الحكومة اليونانية، في غمرة العديد من الأسئلة الكبرى حول مستقبل العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" وحول مستقبل الاقتصاد الأوروبي ككل، وخاصة بعد شطب قسم من الديون اليونانية، وقيام البنك المركزي الأوروبي بضخ مئات المليارات من اليورو، بل وصل الرقم إلى تريليون يورو وفقا لبعض المصادر، تعزيزا للعملة الأوروبية.

ولكن يبدو أن إجراءات الإتحاد الأوروبي لإنقاذ اليورو وانتشال أوروبا من براثن الديون السيادية، اقتصرت في كل الأحوال على استصدار كميات كبيرة من الأوراق النقدية الإضافية. فإلى جانب شطب ديون اليونان التي تمثل أكبر صفقة من نوعها في التاريخ اضطر البنك المركزي الأوروبي للاستجابة لطلبات من جانب أكبر البنوك الأوروبية لمساعدتها ماليا.

وعلى الرغم من أن ذلك يشكل حدثا غير مسبوق في أوروبا، فان بعض المراقبين يحذرون من أن عواقب الضخ ربما تصبح كارثة حقيقية على منطقة اليورو.

فهذه الإجراءات باتت في المقام الأول سببا للتضخم في ظل غياب النمو الاقتصادي عمليا بمنطقة اليورو وعلى خلفية هبوط تقديرات البنك المركزي الأوروبي في ما يخص ذلك النمو للعامين 2012 و2013. ويرى بعض المحللين أن الوضع الاقتصادي في أوروبا قد أصبح رهينة بيد السياسيين الذين يحاولون درء انهيار منطقة اليورو.

وفي مثل هذه الظروف يواجه المركزي الأوروبي خيارين أحلاهما مر ، فإما أن يواصل إصدار مئات المليارات الجديدة من اليورو، أو يترك الدول الأوروبية وجها لوجه أمام مسلسل من حالات الإفلاس.

ويعد احتمال إفلاس اليونان بمثابة مجازفة وخسارة كبيرة نظرا للاستثمارات الكبيرة في سندات الدولة مما يزيد التوقعات بانسحاب رساميل كبيرة من القارة الأوروبية إلى أسواق الخامات وأسواق النفط.

اقتراب الموعد

وقد جاءت كل تلك التطورات بعد إعلان صندوق النقد الدولي عزمه إنهاء مساهمته في المساعدات المالية لليونان، الأمر الذي زاد التوقعات الألمانية المرجحة لاقتراب موعد إفلاس أثينا وخروجها من منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

فقد اعتبر وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر أن خروج اليونان من منطقة اليورو أصبح أمراً قريباً، وذلك بالتزامن مع تقارير صحفية تحدثت عن انضمام ألمانيا إلى هولندا وفنلندا في ربط مساعدتها لليونان بمشاركة صندوق النقد فيها.

وقال روسلر، الذي يترأس الحزب الديمقراطي الحر الشريك الثاني في الائتلاف الألماني الحاكم، إنه يرى مستقبل أثينا خارج منطقة اليورو معتبراً أن "هذا الخروج أصبح أمرا محتملا وفقد تأثيره المفزع منذ فترة طويلة".

وأشار وزير الاقتصاد الألماني، الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشارة أنجيلا ميركل، إلى أنه "بات واضحا أن أثينا لم تحقق إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اشترطها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لمنحها مساعدات إضافية". وتوقع الوزير أن يؤدي عدم حصول اليونان على مساعدات مالية جديدة، إذا لم تف بالتزاماتها، لإفساح المجال أمام اليونانيين لإعلان إفلاسهم بأنفسهم وخروجهم من منطقة اليورو وعودتهم لعملتهم القديمة الدراخما.

وبالتوازي مع تصريحات روسلر، كشف تقرير نشرته صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أن برلين تعارض بشدة منح أثينا قروضا أكثر مما تم الاتفاق عليه في القمم الأوروبية، ونسب التقرير إلى مصادر لم يسمها في الحكومة الألمانية قولها "إن ميركل لن تذهب بأي حال إلى برلمان البلاد (البوندستاغ) مرة أخرى لتطلب الموافقة على حزمة مساعدات ثالثة لليونان".

مزيد من الوقت

وأشارت زود دويتشه تسايتونغ إلى وجود اتفاق بين وزراء الحكومة الألمانية على عدم اتخاذ أي إجراء تجاه اليونان، وانتظار تقرير حول حالة الاقتصاد اليوناني ستصدره أوائل سبتمبر/أيلول القادم لجنة المدققين الماليين المعروفة باسم الترويكا والمكونة من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.

كما كشفت أسبوعية دير شبيغيل، استنادا إلى مصادر وصفتها بالرفيعة في المفوضية الأوربية، عن عزم صندوق النقد الدولي عدم المشاركة في أي مساعدات مالية إضافية جديدة لليونان.

وذكرت دير شبيغيل استنادا إلى تقرير لترويكا المدققين الماليين أن منح اليونان مزيد ا من الوقت لتحقيق أهداف التقشف المطالبة بها، يعني حاجتها لمساعدات إضافية تتراوح بين 10 و50 مليار يورو، وهو ما ترفضه حكومات عديدة في منطقة اليورو.

تقديرات متباينة

وظهر أن هناك تباينا بين تقديرات الحكومة الألمانية وتقديرات معهد اقتصادي ألماني مرموق حول التكلفة التي تتحملها البلاد في برامج إنقاذ اليورو. فبينما قدر تقرير لوزارة الاقتصاد الألمانية هذه التكلفة بـ310.3 مليارات يورو، ذكر تقرير لمعهد إيفو للدراسات الاقتصادية في ميونيخ أن هذه التكلفة تبلغ 770 مليار يورو، وذهبت تقديرات لخبراء اقتصاديين آخرين لتجاوز تكلفة إنقاذ العملة الأوروبية الموحدة ما قدره معهد إيفو، معتبرين أن المعهد حسب هذه التكلفة بحدود دنيا.

وكشف استطلاعات للرأي أجرتهما قناتان تليفزيونيتان ألمانيتان بشكل منفصل، معارضة أغلبية الألمان لإنقاذ اليونان أو أسبانيا بأموال دافعي الضرائب الألمان.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أنق اليونان من الإفلاس عندما رتب تمويلاً مؤقتاً على شكل قروض طارئة إضافية إلى بنك اليونان المركزي، حيث كشفت صحيفة دي فيلت الألمانية أن مجلس محافظي "المركزي الأوروبي" اتفق على زيادة سقف السندات اليونانية القصيرة الأجل، التي يمكن أن يقبلها بنك اليونان في مقابل قروض طارئة. وكان الحد الأقصى لأذون الخزانة، التي يمكن بنك اليونان قبولها كضمان لتقديم سيولة طارئة بقيمة 3 مليارات يورو (3.70 مليار دولار). وأشارت الصحيفة إلى أنه طلب زيادته إلى 7 مليارات يورو. وأعطى مجلس محافظي المركزي الأوروبي الضوء الأخضر لذلك. وأوضحت الصحيفة أن الخطوة تتيح لحكومة اليونان تمويلاً إضافياً قيمته 4 مليارات يورو، سيمكنها من مواصلة تسيير أعمالها إلى حين صدور قرار الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، المتعلق بتقديم الشريحة التالية من أموال برنامج المساعدة في سبتمبر/أيلول المقبل.

هيكلة أخرى

وكان 3 من مسئولي الاتحاد الأوروبي قد استبعدوا في وقت سابق أن تتمكن اليونان من سداد ديونها، متوقعين أن تحتاج إلى إعادة هيكلة أخرى لبعض الديون، وهي تكلفة سيتعين أن يتحملها البنك المركزي الأوروبي وحكومات منطقة اليورو. وقال المسئولون، إن مسئولي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الذين يجرون تقييماً بشأن اليونان، التي جرى إنقاذها مرتين، سيتوصلون إلى أنها لا تمضي على المسار الصحيح.

وعاد مفتشون من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى أثينا لاستكمال تحليلهم بشأن قدرة اليونان على تحمل التزامات الديون الشهر المقبل، لكن المصادر قالت إن النتائج أصبحت بالفعل واضحة. ويعني ذلك أنه سيتعين على دائني اليونان من القطاع الرسمي، وهم البنك المركزي الأوروبي وحكومات منطقة اليورو، إعادة هيكلة بعض الديون الحكومية اليونانية المستحقة لهم، والتي تقدر بنحو 200 مليار يورو، حتى تعود اليونان إلى المسار السليم.

وقال أحد المسئولين الثلاثة "اليونان بعيدة تماماً عن المسار السليم. سيكون تحليل القدرة على تحمل التزامات الديون مفزعاً إلى حد كبير".

90 بالمئة

وكان بنك سيتي الأمريكي قد قال قبل نحو أسبوعين أن احتمالات خروج اليونان من اليورو في الأشهر الـ 12 إلى الـ 18 المقبلة ارتفعت إلى نحو 90 بالمئة وإن من المرجح أن تترك أثينا العملة الموحدة خلال الربعين إلى الثلاثة أرباع المقبلة.

وقال التقرير المؤرخ في 25 يوليو/تموز، إن البنك يتوقع أن تأخذ إيطاليا وإسبانيا مساعدة مالية رسمية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى المساعدة التي طلبتها مدريد بالفعل لبنوكها.

وفي السابق، كان الاقتصاديون في سيتي يقدرون احتمال خروج اليونان من اليورو بنسبة تتراوح بين 50 و75 بالمئة. وقال سيتي بنك "خلال السنوات القليلة المقبلة، من المرجح أن تكون نهاية اللعبة لمنطقة اليورو مزيجا من الخروج من الوحدة النقدية الأوروبية لليونان وإعادة هيكلة كبيرة للديون السيادية والديون المصرفية للبرتغال وإيرلندا وربما في نهاية المطاف لإيطاليا وأسبانيا وقبرص مع اقتسام محدود للأعباء المالية".

وأضاف "سيتي بنك" إنه يتوقع أن يؤدي خروج اليونان والضعف الاقتصادي في دول أطراف منطقة اليورو إلى تخفيضات جديدة للتصنيفات الائتمانية السيادية في المنطقة خلال الربعين إلى الثلاثة أرباع المقبلة.

وتوقع البنك خفضا بمقدار درجة واحدة على الأقل من جانب مؤسسة واحدة على الأقل لتصنيفات كل من النمسا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وأيرلندا وايطاليا وهولندا والبرتغال وإسبانيا. وخارج منطقة اليورو يتوقع سيتي خفض التصنيف الائتماني لكل من الولايات المتحدة واليابان درجة واحدة خلال العامين إلى الثلاثة المقبلة. وقد تخسر بريطانيا أيضاً تصنيفها الائتماني الممتاز ‭AAA‬ خلال نفس الفترة بسبب الضعف الاقتصادي والعجز المالي.