لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 5 Apr 2012 11:24 AM

حجم الخط

- Aa +

الرابحون والخاسرون في الربع الأول

مع إشراف الربع الأول من عام 2012 على الانتهاء سنستعرض الخاسرين والرابحين خلال هذه الفترة التي امتدت على مدى 3 أشهر. فقد كان المحرك الرئيسي خلال هذا الربع المخاطرة الجيوسياسية والمخاوف بشأن الديون السيادية والإشارات المتضاربة بشأن التقدم الاقتصادي الذي تحققه مختلف المناطق

الرابحون والخاسرون في الربع الأول
* رئيس إستراتيجيات السلع في ساكسو بنك.

في الوقت الذي شهدت فيه سوق الأسهم الأمريكية حركة سريعة، حيث أعادت تحقيق مستويات ما قبل إفلاس بنك ليمان براذرز، تُركت أوروبا غارقة في حالة الفتور التي سقطت فيها، كما بدأت الشكوك تجد طريقها إلى الاقتصادات الآسيوية بشأن التأثيرات المحتملة للتباطؤ الملحوظ والمتزايد الذي تشهده الصين.

بقلم: أول إس. هانسن*

وأظهر مؤشرا السلع الأساسية ضعفاً عاماً في العوائد مع بدء تراجع الأداء خلال مارس/آذار عندما بدا واضحاً أن الصين تشهد تباطؤاً في أدائها، حيث تُمثل الصين أكثر من 40 بالمائة من الاستهلاك العالمي وأكثر من 50 بالمائة من النمو في الاستهلاك العالمي. وارتد مؤشر "أس آند بي جي أس سي آي" بنسبة 1.7 بالمائة والسبب الرئيسي في ذلك انكشافه بنسبة 68.4 بالمائة على قطاع الطاقة – باستثناء الغاز الطبيعي – في حين خسر مؤشر داو جونز يو بي أس الزاخر بالأسهم 2.9 بالمائة وذلك بسبب ضعف أدائه الإجمالي في قطاع الزراعة وانكشافه المشترك بنسبة 11 بالمائة على اثنين من كبار الخاسرين وهما القهوة والغاز الطبيعي.

المضاربون يعيدون تشكيل صورة الانكشاف

تركت المبيعات العامة للسلع مع نهاية 2011 صناديق التحوط والمضاربين الآخرين في وضع آخذ بالتراجع مع دخول عام 2012. ومع ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية والحد من المخاوف بشأن الديون السيادية وحالة الجفاف التي عصفت بمجالات زراعية رئيسية، وجد المضاربون أنفسهم أمام خيار البدء بإعادة اتخاذ مراكز من شأنها مضاعفة الانكشاف خلال الربع الأول، الأمر الذي يُساعد في تحريك الأسعار. ومن بين أكبر 10 مراكز مضاربة، فان النصف فقط يرتبط بقطاع الطاقة، في حين أن المركز الأكثر تحريكاً للمؤشر من بين المراكز الأخرى كان فول الصويا.

وارتفع البنزين بأكثر من ربع مدعوماً بارتفاع أسعار النفط الخام وانخفاض القدرة الاستيعابية للمصافي في شمال شرق الولايات المتحدة لعدم قدرتها على تحميل مستهلكي البنزين التكاليف المرتفعة للنفط الخام. ومع ذلك، فقد ارتفع سعر بيع البنزين بالتجزئة بنسبة 20 بالمائة خلال هذا الربع ليصل إلى ما يقارب 4 دولارات للجالون.

ومع توقع حدوث مزيد من الارتفاع مع اقتراب فصل الصيف ووصول الطلب إلى أعلى مستوياته خلال هذا الفصل، فإن من شأن ذلك أن يصبح الموضوع الأكثر سخونة مع ترقب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والتي تفصلنا عنها شهور معدودة، الأمر الذي قد يُشكل عقبة كبيرة على طريق إعادة انتحاب الرئيس أوباما.

وفي هذه الأثناء هبط الغاز الطبيعي هبوطاً كبيراً بعد أن خسر 29 بالمائة ووصل إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من 10 سنوات حيث واصلت ثورة غاز حجر الاردواز توفير الإمدادات لنظام يشهد ركوداً بسبب الارتفاع غير الطبيعي لدرجات الحرارة خلال فصل الشتاء.

كما فقدت شهدت أسعار النفط الخام على جانبي الأطلسي اختلافاً كبيراً في الأداء مع تراجع أداء خام غرب تكساس الوسيط أمام خام برنت بحوالي 10 بالمائة، الأمر الذي أدى إلى خلق فجوة بينهما اتسعت لتصل إلى 20 دولار لتقترب من الرقم القياسي المسجل بين أسعارهما. إن الأسباب الكامنة وراء ضعف أداء خام غرب تكساس الوسيط معروفة جيداً. مع تضاؤل الإنتاج العالمي والتأخر في التوريد بين الدول المنتجة الرئيسية والثانوية، تنعكس التكلفة الحقيقة للنفط في أوضح صورها من خلال تكلفة خام برنت.

وقد حافظ خام برنت على سعره ثابتاً عند 125 دولاراً للبرميل مع استمرار المحادثات بشأن احتمالية تحرير احتياطات البترول الإستراتيجية وصدور بعض التصريحات المطمئنة من السعودية التي كان لها تأثير بسيط على الأسعار. وفي هذه الأثناء، يُعزز ارتفاع الأسعار مخاطرة إبطاء الطلب العالمي مع بدء المستهلكين بخفض الإنفاق، الأمر الذي أدَّى إلى الحد من حدوث المزيد من الارتفاعات في الأسعار على الرغم من استمرار التركيز على إيران وتراجع مستويات صادراتها.

وشهدت المواد المعدنية الصناعية ارتفاعاً قوياً في بداية السنة في ضوء التوقعات بارتفاع الطلب مدعوماً بمشاكل العرض التي تُحركها المنازعات العمالية والأحوال الجوية غير الملائمة. إن الركود الذي يجتاح أوروبا وتدني توقعات النمو في الصين أدى إلى إيقاف تحقيق مزيد من التقدم، مع التنبؤ خلال الأشهر القليلة الماضية بالتداول بالتوازنات هبوطاً وصعوداً. ومع ذلك، تمكن النحاس من الارتداد بنسبة كبيرة وصلت إلى 11.3 بالمائة في حين ارتدت بورصة لندن للمعادن بنسبة 7.3 بالمائة.

كما يميل الذهب والفضة لتحقيق تقدم في هذا الربع، والذي يعتبر الأول في هذه السنة بالنسبة للفضة التي احتلت مكانة بين المعادن الثلاث الأقوى في نهاية التداول. وقفز الذهب خلال هذا الأسبوع أملاً بوجود حافز أمريكي إضافي، ليصل تقريباً إلى 1.700 قبل أن يُخفِّض البائعون من سعره. وفي أعقاب البداية القوية التي شهدها بحلول 2012، تأثر الذهب بعدة جولات من خفض المخاطر من قبل صناديق التحوط، التي بحثت في أماكن أخرى عن فرص أفضل. إلى هذا، تُحافظ الاستثمارات من خلال المنتجات المتداولة في البورصة على مرونتها على الرغم من ملاحظة بعض الانخفاض أيضاً خلال مارس/آذار.

ومن الناحية الفنية، يجري التداول بالذهب فوق مستوى الدعم المهم 1.639، وهو ما يُمثل متوسط الخط المتحرك على مدار 55 أسبوعاً. وتعرَّض هذا الخط للانكسار في عدد قليل من المناسبات خلال السنوات العشر الأخيرة. إن أي إغلاق أسبوعي أقل من ذلك من شأنه أن يشير لمزيد من الخسائر على الرغم من أنه وفي كل مرة يحدث فيها انكسار يتمكن السعر من معاودة الارتداد بشكل سريع نسبياً والبدء بالارتفاع.

التصحيحات في قطاع الحبوب

تكبدت الذرة والقمح خسائر فادحة الأسبوع الماضي قبل صدور اثنين من أهم التقارير عن وزارة الزراعة الأمريكية، حيث يُسلط هذان التقريران الضوء على مستويات المخزونات الفصلية والمحاصيل التي ينوي المزارعون زراعتها خلال الفصل المقبل. إن قدرة وزارة الزراعة الأمريكية على إصابة السوق بصدمة يحتمل أن تكون قد ساهمت كثيراً في الحد من هذه المخاطرة، مع القلق الذي ينتاب مدراء الصناديق من إمكانية إثبات عدم صحة التوقعات كما حدث في عدة مناسبات خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. لقد تسببت الأحوال المناخية المعتدلة التي سادت مؤخراً ببعض الإرباك من ناحية المحاصيل التي سيزرعها المزارعون. إن ارتفاع أسعار فول الصويا تجعل منه أكثر جذباً للمزارعين، حتى وإن لم يكن قد آن أوان زراعته بعد، فقد يجد المزارعون أنفسهم أمام إغراء زراعته مبكراً، الأمر الذي قد يعود بالفائدة على الذرة.

وحالما خرج التقرير إلى العلن لم تكن المفاجأة التي انطوى عليها أقل مما كان متوقعاً، وخاصة بالنسبة لمستويات المخزونات من المحاصيل الثلاث التي تراجعت أكثر مما كان متوقعاً مع تراجع المساحة المزروعة من القمح وفول الصويا. ستزيد المساحة المزروعة بالذرة لتصل إلى أكبر حجم لها في 75 عاماً، الأمر الذي يترك عقود المحاصيل الجديدة عرضة للخطر مقارنة بالمحاصيل الأخرى. قد تُبقي المساحة المتدنية المزروعة بفول الصويا على ارتفاع الأسعار خلال الصيف على الرغم من تراجع أسعاره هذه السنة بنسبة 14 بالمائة. من المحاذير المتعلقة بهذا التقرير أنه تم تجميعه تقريباً قبل شهر مضى، ولذلك فإن استمرار ارتفاع الأسعار خلال مارس يمكن أن يكون قد أقنع بعض المزارعين في التغيير والانتقال إلى شيء يمكن أن تتضح معالمه هذا الربيع.