لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Apr 2012 07:45 AM

حجم الخط

- Aa +

السودانيون يتقاتلون على النفط

كما كان متوقعاَ، وقبل أقل من عام على ولادة دولة جنوب السودان من رحم أكبر دولة عربية مساحة، بدأت الحرب على النفط بين الدولة الوليدة والدولة الأم، مخلفة خطوط معركة عالمية، تمتد من الأطلسي غرباً إلى الصين شرقاً، على مصادر المال والطاقة وعلى المصالح والنفوذ.

السودانيون يتقاتلون على النفط
الرئيس عمر حسن البشير أعلن صراحة أن السودان لن يسمح بعد اليوم بمرور نفط الجنوب من أراضيه، حتى لو عرضت جنوب السودان نصف قيمته مقابل العبور.
السودانيون يتقاتلون على النفط
سيلفا كير رئيس جنوب السودان أعلن أنه لن يعطي أوامر لقواته بالانسحاب من المناطق المتنازع عليها.
السودانيون يتقاتلون على النفط
صهاريج بترول محترقة في هجيليج بسبب المعارك المستمرة بين الجانبين.

أشعل النفط حرباً معلنة بين دولتي السودان بعد أن أصبحت دولة جنوب السودان هي المتحكمة بنحو 75 % من احتياطيات الخام في دولة السودان السابقة. فالمعارك مستمرة منذ نحو 3 اسابيع بين الدولتين في منطقة هجيليج دون أية علامات على احتمال توقفها في المستقبل القريب.

وقد شهدت الأزمة الراهنة تطورات متلاحقة منذ مطلع الشهر الماضي، بدأت بمفاوضات لتصدير النفط من خلال موانئ السودان مقابل دفع رسوم، إلا أن الأزمة زادت حدة بعدما أعلن الجنوب وقف إنتاج النفط متهماً السودان باحتجاز كميات من النفط تقدر بـ815 مليون دولار.

وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلن السودان أنه لن يسمح بمرور بترول دولة جنوب السودان عبر أراضيه مرة أخرى حتى لو عرضت دولة جنوب السودان نصف قيمته مقابل العبور، وتمسك بحقه في التعويض عن خسائر المعارك في منطقة هجليج، كما جدد ثقته بالوساطة الإفريقية، والتزامه بمبدأ التسوية السلمية مع الجنوب، لكنه حدد 4 شروط لتطبيع علاقاته معها.

وفي حين أعاد الرئيس عمر البشير تشكيل اللجنة العليا للاستنفار والتعبئة أكد البشير بمناسبة تحرير منطقة هجليج "الآن نقول لهم لن يمر بترولكم بأرض السودان الطاهرة ولو دفعتم نصفه ثمنا لرسم العبور ولن نفتح الأنبوب". وأضاف "كنا قبل اتفاقية السلام في نيفاشا، نحارب من أجل البترول وكانوا يحاربون لإيقافه، والآن أغلقوا آبار البترول نكاية في الشمال دون النظر لمصلحة شعبهم، الأمر الذي يؤكد أنهم بلا أخلاق".

وأعلنت وزارة الخارجية تمسك السودان بحقه في التعويض عن الخسائر التي حدثت جراء الاعتداء على هجليج، وشددت في بيان على أن دولة جنوب السودان لا تزال تردد تبعية هجليج لها في تحد واضح للمجتمع الدولي.

واشترط البيان لتطبيع العلاقات من الجنوب، إقرارها والاعتراف الصريح بكافة الاتفاقيات المبرمة، خاصة الاتفاقيات الموقعة في المجال الأمني، والإقرار والاعتراف الصريح بحدود الأول من يناير/كانون الثاني 1956  والكف عن اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السودانية وسحب قواتها من ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وفك الارتباط بالفرقتين التاسعة والعاشرة بالجيش الشعبي، ووقف دعم وإيواء حركات دارفور المتمردة . وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا، كلا من السودان وجنوب السودان، إلى استئناف فوري للمحادثات، التي يتوسط فيها الاتحاد الإفريقي من أجل تسوية القضايا الثنائية العالقة . في غضون ذلك، دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى وقف القتال بين السودان وجنوب السودان وبدء مفاوضات مباشرة بين قيادتي الدولتين لحل النزاع بينهما. وقال أن على حكومة السودان وقف أعمالها العسكرية بما في ذلك القصف الجوي. وأضاف أن على حكومة جنوب السودان وقف دعمها للمجموعات المسلحة داخل السودان ووقف أعمالها العسكرية عبر الحدود.

وأكد وزير نفط جنوب السودان، ستيفن ديو داو، أن قرار وقف إنتاج الجنوب من النفط مصدره خلاف مع الشمال بشأن رسوم التصدير، مؤكدا عدم العدول عن القرار إلا بعد التوصل إلى اتفاق مع الخرطوم يشمل أمن الحدود ومنطقة أبيى النفطية المتنازع عليها. كما اشترط الوزير الجنوبي لاستئناف ضخ النفط الإفراج عن شحنات تحتجزها الخرطوم وإعادة النفط المسروق و"تخليها عن دعم جماعات متمردة في الجنوب" حسب قوله.

دولة معادية

وفي آخر فصل من التطورات العسكرية والسياسية بين الدولة الأم والدولة الوليدة، أعلن البرلمان السوداني حكومة الجنوب "دولة معادية".

وصادق البرلمان السوداني الأسبوع الماضي على مشروع قرار اعتبر حكومة جنوب السودان "عدوة لخرطوم"ووجه جميع مؤسسات الدولة للتعامل مع جوبا عاصمة جنوب السودان على هذا الأساس. وقال رئيس البرلمان السوداني احمد إبراهيم الطاهر عقب التصويت "نعلن أننا سنصادم الحركة الشعبية إلى أن ننهي حكمها في جنوب السودان، ولقد جمعنا كل جهودنا للوصول إلى هذا الهدف" .

وجاء هذا الإعلان بعد معارك مستمرة للسيطرة على منطقة هجليج وبعد أن فقد الاقتصاد السوداني 75 % من إنتاج النفط البالغ 480 ألف برميل يومياً والذي كان يدر مليارات الدولارات للميزانية السودانية. ومع انخفاض صادراته النفطية شهد السودان انهياراً لاحتياطيه النقدي ولعملته الصعبة وتضخماً تجاوز الـ 20 % .

وكشف بنك السودان المركزي عن شروع الحكومة في استيراد كميات إضافية من المواد البترولية لتغطية احتياجات العام الجاري، وأعلن وضع كميات كبيرة من المواد البترولية كاحتياطي تحسباً لتأخر استعادة ضخ بترول منطقة هجليج المحتلة من قبل الجنوب.

رسوم عبور

كما أقر القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني بعدم إمكانية تطبيق ميزانية العام 2012 التي أعدتها وزارة المالية وأجازها البرلمان لاشتمالها على فرضيات رسوم عبور البترول التي تعادل 6. 5 مليون دولار ولم تتحقق . وكشف رئيس القطاع صابر محمد الحسن عن اتجاه لأخذ حصة الشركات من المخزونات التي جهزت للتصدير لتعويض النقص الذي نتج عن تعطيل بعض الآبار في هجليج . وكشف عن جهود سياسية للحصول على دعم ومساعدات خارجية وبأشكال مختلفة لدعم الميزانية والنقد الأجنبي .

ومنذ أن أوقف جنوب السودان إنتاج النفط، بسبب خلاف مع السودان حول تكاليف النقل، ارتفعت أسعار السلع في جميع أنحاء السودان. ويقول متسوقون إنهم يواجهون صعوبة في شراء المواد الغذائية، نظراً لأن أسعارها تضاعفت تقريباً في غضون سنة واحدة.

وكان إنتاج النفط في جنوب السودان قد توقف منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بعد خلاف مع الشمال بشأن تكاليف النقل، وبما أن جنوب السودان ليس منطقة ساحلية، فإن النفط يجب أن يمر في خطوط الأنابيب عبر الشمال ومنه إلى العالم الأوسع، ومع أن البلاد تملك بعض الاحتياطات النقدية والمحادثات جارية لحل النزاع، إلا أن الطبقة الفقيرة هي أكثر من سيتضرر من ارتفاع الأسعار الناجم عن ذلك، فارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع كلفة نقل كل شيء، وسعر البترول تضاعف في السنة الماضية.

نقص الدولار

وتصطف السيارات لساعات في محاولة لشراء البنزين مع نفاد الوقود من المحطات، نتيجة نقص الدولار. ووسط مخاوف من حرب شاملة اعتبر مراقبون أن القتال هو الأسوأ منذ استقلال الجنوب في 9 يوليو/تموز الماضي.

ويقول جنوب السودان إن لديه مخزونات كافية للصمود لفترة طويلة، لكن نقص الدولار يدفع تكلفة الواردات للارتفاع، ما يشكل ضغطاً على الاقتصاد. وتحتاج جوبا لاستيراد كل شيء تقريباً، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية والوقود.

وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي، ارتفاع التضخم السنوي إلى 50.9 بالمئة في مارس/آذار، من 42.4 بالمئة في فبراير/شباط. ومع ندرة الدولارات وتراجع جنيه جنوب السودان تكافح محطات الوقود لسداد مستحقات الشركات الأجنبية التي تزودها بالوقود في شاحنات بعلاوة سعرية من كينيا وأوغندا، ولا يمتلك جنوب السودان مصافي للتكرير.

دعوات للقتال

وقال مصدر مصرفي إن البنك المركزي خفّض بنسبة كبيرة كمية الدولارات التي يضخها في البنوك التجارية للحفاظ على احتياطاته المتضائلة. ويبلغ سعر الدولار حالياً بين أربعة و4.2 جنيه في السوق السوداء بجنوب السودان، مقارنة مع 3.5 جنيه قبل وقف إنتاج النفط.

ووسط خطب تدعو إلى القتال من الجانبين سواء تلك التي يلقيها قادة شمال أو جنوب السودان اتهم الرئيس السوداني عمر البشير دولة الجنوب باختيار طريق الحرب، في حين أكد نظيره الجنوبي سلفيا كير أمام برلمان ثائر في جوبا أن بلاده ستقاوم وأنه لن يعطي أوامر لقواته بالانسحاب من المناطق المتنازع عليها مع السودان.

وتضاف إلى مشكلة النفط بين الدولتين، مشكلة أخرى لا تقل حدة هي عدم ترسيم الحدود بينهما بصورة دقيقة، إضافة إلى مشكلة حقوق المرور.

مساعي الوساطة

وترى صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن مساعي الوساطة التي يشرف عليها الاتحاد الإفريقي من أجل استئناف المحادثات بين الجانبين قد باءت بالفشل حتى قبل أن تبدأ، فالدولتان اللتان ليس لديهما أية مصلحة في اندلاع حرب يبدو أنهما تسعيان لتبؤ موقع يجعل موقف كل من هما أكثر قوة في المحادثات المقبلة.

وبعد أن أعلن السودان الحرب على دولة الجنوب، بعد احتلالها لأكبر حقوله النفطية في مدينة هيجليج، توعدت الخرطوم بالرد بكل الوسائل المشروعة على الهجوم الذي شنته قوات الجنوب على منطقة هجليج السودانية الغنية بالنفط الواقعة على الحدود بين البلدين.

وقال نائب الرئيس السوداني إن بلاده باتت في حالة حرب مع جوبا ولن تتفاوض معها، وصرح متحدث عسكري بأن "الجنود الجنوبيين الآن دخلوا مدينة هجليج وسيطروا على حقل النفط وطردوا القوات السودانية من المنطقة". وأضاف أن " جيش جنوب السودان هاجم القوات الحكومية في منطقة هجليج التي لا تقع في دولة الجنوب".

نصف الإنتاج النفطي

وقد اعترفت دولة جنوب السودان بأن قواتها تقدمت إلى حقل النفط في هجيليج زاعمة "أنه جاء ردا على الهجمات الجوية والبرية التي شنتها القوات السودانية".

وتضم هجليج حقلا نفطيا كبيرا على الجانب السوداني من الحدود ينتج نحو نصف إنتاج السودان من النفط الخام البالغ 115 ألف برميل يوميا، وقد حصل السودان عليه بموجب حكم لمحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2009.

وحذرت الحكومة السودانية دولة جنوب السودان بأن "إصرارها على العدوان واعتماد أسلوب الحرب لن يعود عليها وعلى شعبها إلا بالخيبة والخراب". ومن جانبه حذر ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام السوداني حكومة جوبا من إقحام المنطقة في حرب شاملة.

وقال عبد العاطي وهو أيضا قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم إن معطيات الأحداث تسير في اتجاه مواجهة عسكرية شاملة بين دولتي :السودان وجنوب السودان. وأضاف عبد العاطي أن الجيش الشعبي التابع لحكومة دولة جنوب السودان" قد أعلن الحرب بالفعل مع الشمال. وبالتأكيد هذه حرب وتسير باتجاه مواجهة شاملة بين شمال السودان ودولة الجنوب".

ورفض المسئول السوداني بشدة تصريحات حكومة الجنوب بأن قواتها تدخل في مناطق تابعة لها وليس للشمال. وقال "هذا حديث لا أساس له من الصحة" حتى بموجب الحدود التي وضعتها محكمة التحكيم الدولية الدائمة في لاهاي بالنسبة لعدة مناطق.

وأوضح قائلاً "أعتقد أن الحرب بدأت بين الشمال والجنوب، وعليهم أن يتحملوا تبعات هذا الهجوم وهذا الغدر وهذه الخيانة".

أبعاد دولية

وتثير المعارك الدائرة بين الجانبين جدلاً حول اندلاع حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين حول النفط السوداني، وترى فيه أوساط عدة استئنافاً لصراع هيمنة القوى الكبرى وبخاصة أمريكا والصين، على ثروات القارة الأفريقية.

فحسب محللين، ترى الولايات المتحدة، أكبر مستهلك ومستورد للنفط الخام في العالم، الصين التحدي الأكبر لها في القارة السمراء. وترى واشنطن أن بكين، بقيادة الرئيس الحالي هوجين تاو، استطاعت خلال العقد الماضي أن تصبح الحليف الأكبر للقارة الأفريقية، لاسيما السودان، باعتبارها أكبر مستورد للنفط السوداني، والمصدر الرئيس لتسليح الحكومة السودانية.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن التنافس الأمريكي - الصيني على النفوذ والموارد، بات واضحاً، بعدما نجحت الولايات المتحدة في حشد تأييد المجتمع الدولي ضد الرئيس السوداني عمر البشير من خلال إصدار قرار توقيف ضده من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه «جرائم ضد الإنسانية» في دارفور، ومن خلال الضغط المتواصل لتمكين جنوب السودان من الانفصال.

ويرى هؤلاء أيضاً أن انفصال الجنوب شكل تهديداً جديداً للمصالح الصينية، من خلال عرقلة تصدير النفط الجنوبي إلى الصين.

عمليات التفاف

ويتخذ هؤلاء من المفاوضات التي يجريها المسئولون الجنوبيون مع شركة أمريكية لبناء خط أنابيب البترول من جنوب السودان إلى ميناء لامو في دولة كينيا المجاورة، ليكون بديلاً عن تصدير من خلال الأراضي السودانية حجة لتأكيد نظريتهم تلك.

وتدرس دولة جنوب السودان أيضاً بناء خط أنابيب آخر يمر عبر أثيوبيا وجيبوتي وكذلك استخدام شاحنات وصهاريج لنقل الخام إلى ميناء مومباسا. ويشكل النفط نحو 98 في المئة من إيرادات الدولة الجديدة.

وقال جنوب السودان إن شركة تويوتا تسوشو ستقدم قريباً اقتراحاً مالياً بشأن بناء خط أنابيب لنقل نفط البلاد إلى ميناء في كينيا لتصديره وذلك بعد أن أكملت الشركة اليابانية دراسة جدوى للمشروع .

شيفرون موجودة

ويشير هؤلاء أيضاً إلى أن الولايات المتحدة تعتبر أن النفط الذي تستفيد الشركات الصينية منه حالياً، هو في الأصل ذلك الذي استخرجته شركة "شيفرون الأمريكية خلال سبعينيات القرن الماضي، لكن السودان نجح رغم العقوبات الأمريكية، المفروضة عليه، في تصديره للصين ودول آسيوية أخرى.

وفي المقابل، وجهت جنوب السودان اتهامات لشركات صينية بمساعدة الخرطوم في مصادرة جزء من نفط الجنوب، حيث أشار كبير المفاوضين الجنوبيين، اقان اموم، إلى أن علاقات جنوب السودان مع الصين في بدايتها، لكنها "تواجه صعوبات حاليا بسبب دور بعض الشركات أو الأفراد الصينيين في تغطية جزء من عمليات السرقة".

وتحدث الأمين العام لجبهة الإنقاذ الديمقراطية المعارضة في دولة جنوب السودان، ديفيد ديشان، في تصريحات لصحيفة الشرق السعودية الشهر الماضي عما وصفه بمخطط غربي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والنرويج للإطاحة بنظام البشير، من خلال خنق الاقتصاد السوداني، ورغبة واشنطن في إبعاد الشركات الصينية من الجنوب، وإحلال شركات أمريكية محلها.

حرب نفطية

وقال ديشان صراحة "أن ما يحدث الآن بين جوبا والخرطوم هو في حقيقة الأمر حرب نفطية خفية بين الصين والولايات المتحدة على الأراضي السودانية".

ومن جانبه أكد نائب مدير مركز الدراسات السودانية بالقاهرة أيمن شبانة، لصحيفة المصري اليوم، أن ما يحدث في السودان لا يمثل حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة والصين، بإعتبار أن الأطراف تحارب بالأصالة عن نفسها، في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية، تصل إلى درجة "الصراع من أجل البقاء" بين البلدين.

وأشار شبانه أنه في الوقت نفسه تقدم الولايات المتحدة دعماً لوجيستياً لجنوب السودان، في الوقت الذي تسلح فيه الصين حكومة البشير.

أطماع شركات

أما تقرير (التحالف الأوروبي لنفط السودان) فقد تحدث  عن أطماع شركات أوربية نفطية كبرى في نفط السودان، وكشف نشاطها في إزاحة الشركات العاملة في حقول النفط السوداني بدءاً بشركة  (لوندين) و(GMBH) النمساوية و(بتروناس) الماليزية، وانتهاءً بالشركة الوطنية الصينية.

وقال التقرير أنه على الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي أي في الولايات المتحدة، تدور كذلك حرب النفط ضد السودان، حيث أصدرت محكمة في مدينة هيوستن حكماً بالغرامة مليوني دولار على شركة (أقار كورب)  (AGAR CORP) حيث أخبر مساعد النائب العام الأمريكي (ميليسا أنايس) القاضي الأمريكي (جاري ميللر) أن شركة (أقار كورب) التي تبيع أنظمة التحكم في الطاقة، قد باعت عبر وسيط فنزويلي السودان أربع عشرة قطعة تستخدم في حقول النفط. وذلك بتكلفة  360 ألف دولار. وقد أقرَّت شركة (أقار كورب) بالبيع أمام المحكمة التي عاقبتها بغرامة قدرها مليونا دولار أمريكي.

جبهات الحرب

وحسب التقرير فان هذه الأحداث المتزامنة، أي وقائع تحقيق المدعي العام السويدي ضد شركة (لوندين) والحكم الصادر في محكمة (هيوستن) ضد شركة (أقار كورب) تكشف عن بعض جبهات الحرب النفطية الأوروبية ـ الأمريكية ضد صناعة النفط السودانية، وعرقلتها وإعاقتها بطرد الشركات العاملة عبر الضغوط القانونية والسياسيّة والإعلامية، وذلك تمهيداً لسيطرة كاملة تبسطها كبرى الشركات الأمريكية والأوروبية على حقول النفط السودانية.

وتحت عنوان "من يحصل على حقل النفط يصبح الأقوى"، سلطت شبكة "بي بي سي" الإخبارية البريطانية الضوء على الصراع القائم بين السودان وجنوبه من أجل إثبات أحقية كل منهما في امتلاك حقل النفط الموجود في منطقة هجليج.

الصراع الأسوأ

وقالت بي بي سي، أن سلفا كير رئيس دولة جنوب السودان، لاينوي سحب قواته من حقل هجليج الواقع على الحدود المتنازع عليها مع السودان، خاصة بعد رفضه لدعوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي التي تنادي بسحب قواته من هناك، زاعما أنه لا يريد هجليج، ولكن الهدف هو منع الجيش السوداني من شن هجمات عسكرية على جنوب السودان من تلك المنطقة.

وذكرت الشبكة أن هذا الصراع هو الأسوأ منذ حصول جنوب السودان على استقلاله في يوليو/تموز الماضي، لاسيما بعد حدوث اشتباكات دامية مع الخرطوم ورد الطائرات السودانية بهجمات عنيفة على ولاية "الوحدة" في الجنوب.