لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 8 Sep 2011 06:52 AM

حجم الخط

- Aa +

تقرير نشاطات المنبع

مع سيل الأخبار المتدفقة عن إعلانات العقود ومستجدات المشاريع في العراق، ترصد مجلة أريبيان بزنس أهم الأخبار الواردة خلال الأسابيع الأخيرة

تقرير نشاطات المنبع
تقرير نشاطات المنبع
تقرير نشاطات المنبع

مع سيل الأخبار المتدفقة عن إعلانات العقود ومستجدات المشاريع في العراق، ترصد مجلة أريبيان بزنس أهم الأخبار الواردة خلال الأسابيع الأخيرة.

الإعلان عن عقد التشغيل والصيانة الرئيسي لشركة «بتروفاك» في نهاية شهر يونيو سيكون من دون شك الإعلان الأول ضمن العديد من عقود الفحص والصيانة الرئيسية خلال الفترة القادمة التي تنتقل فيها المنشآت وعمليات التشغيل من مرحلة التصميم والبناء إلى مرحلة الإنتاج. وأكدت «بتروفاك» أن شركة «بريتيش بتروليوم العراق» قد منحتها ومشروعها المشترك - «الشركة الصينية للهندسة والانشاءات البترولية» - عقد الفحص والصيانة والإصلاح بقيمة 90 مليون دولار لحقل الرميلة النفطي في جنوب العراق.

وستقوم وحدة «العمليات والهندسة البحرية» في «بتروفاك» بتنفيذ العقد البالغة مدته عاماً واحداً اعتباراً من 28 يونيو 2011 بقيمة 63 مليون دولار لصالح المجموعة. وسيبدأ العمل عقب فترة انتقالية قصيرة، حيث تغطي بنود العقد: الماكينات الدوارة، ومحطات عزل الغاز الطبيعي، والمحطات المتكاملة. ويتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع «الشركة الصينية للهندسة والانشاءات البترولية» التي تحظى بعمليات وبنية تحتية راسخة في العراق. وكجزء من هذه الاتفاقية، سيقيم طاقم عمل «بتروفاك» في المنشآت السكنية التابعة لـ «الشركة الصينية للهندسة والانشاءات البترولية» في الرميلة.

وفي معرض تعليقه على الفوز بالعقد، قال مارون سمعان، المدير التنفيذي للعمليات في شركة «بتروفاك»: «نواصل التركيز على نشاطاتنا المستمرة في العراق، ويبين الفوز بهذا العقد مدى التزامنا الاستراتيجي بتطوير نطاق وعمق خدماتنا في هذا البلد. كما يتيح لنا فرصة ممتازة لتأسيس علاقات وثيقة مع فريق شركة ‘بريتيش بتروليوم' في العراق، ومواصلة توسيع رقعة حضورنا وتطوير ذخيرتنا المعرفية الخاصة بهذا البلد».

من جانب آخر، أعلنت «فلور كوربوريشن» عن حصولها على عقد من شركة «إكسون موبيل العراق المحدودة» لتنفيذ برنامج الأعمال الأولية في حقل غرب القرنة (المرحلة الأولى) قرب مدينة البصرة. ويتضمن العقد أعمال الهندسة والتوريد والبناء وإدارة المشروع، وهو اتفاقية خاصة لتقديم خدمات مستمرة للحقل النفطي ومشاريع البنية التحتية المرتبطة به مع فترة تنفيذ تصل إلى 3 سنوات حسب التوقعات. وستقوم «فلور» بحجز قيمة العقد غير المعلنة في كل ربع سنة مع الكشف الدوري عن سير الأعمال.

ويتم حالياً العمل على تطوير المفهوم الخاص بنطاق العمل المفصل والقيمة الرأسمالية، وسيتم إصداره مع تقدم العمل. وستقوم «فلور» بتنفيذ العمل انطلاقاً من مركز عملياتها في هيوستن، وبقية مكاتبها في الشرق الأوسط، وضمن موقع العمل بالقرب من البصرة.

خدمات الحقول النفطية

سجلت الشركات الكبرى في مجال خدمات الحقول النفطية وحفر الآبار نشاطاً مضطرداً في العراق منذ العام الماضي؛ حيث فازت شركة «هاليبرتون» بعقد من «إكسون موبيل العراق المحدودة» لحفر 15 بئراً في حقل غرب القرنة النفطي بجنوب العراق. وستقدم «هاليبرتون» مجموعة كاملة من خدمات الإنشاءات باستخدام ثلاث منصات حفر لإنجاز الآبار في المرحلة الأولى من المشروع. وفي هذا السياق، قال جو ريني رئيس عمليات هاليبرتون في النصف الشرقي من العالم: «يعد الفوز بهذا العقد دليلاً على النجاح المستمر لاستراتيجية النمو الخاصة بشركتنا في المنطقة، واستمراراً للمهام التي أسندتها إلينا ‘إكسون موبيل' لتطوير هذا الحقل عام 2010».

من جهته قال ديف ليزار، الرئيس التنفيذي لشركة «هاليبرتون»: «نعتقد أن حضور ‘هاليبرتون' القوي في العراق، إلى جانب مكانتنا الرائدة على الصعيد الفني، كانت العوامل الأساسية وراء ضمان فوزنا بهذا العقد من ‘إكسون موبيل العراق المحدودة'. ويسرنا أن تحظى استثماراتنا والتزامنا بتوفير الخدمات داخل العراق بمثل هذا التقدير الكبير ضمن القطاع».

من جانب آخر، واصلت «بيكر هيوز» الأمريكية تحالفها الاستراتيجي البالغة مدته 3 سنوات مع «شركة نفط الجنوب» العراقية لتوفير الخدمات الفنية إلى قسم التدوين السلكي التابع للشركة في برج إيسيا بالبصرة جنوب العراق. وبموجب اتفاقية الخدمات الفنية الموقعة بين الطرفين في الربع الثالث لعام 2010، ستقوم «بيكر هيوز» بتوفير التقنيات السلكية لـ «شركة نفط الجنوب» وغيرها من شركات النفط والغاز العراقية، والمساعدة على تطوير القدرات المحلية على صعيد التدوين السلكي. وتنص الاتفاقية على توفير عمليات الدعم الفني، وإدارة شؤون الصحة والسلامة والبيئة، وتوفير البرامج والعمليات والإجراءات التدريبية للمهندسين والفننين العراقيين العاملين لدى «شركة نفط الجنوب».

وفي معرض تعليقه على توقيع الاتفاقية، قال ضياء جعفر، مدير عام «شركة نفط الجنوب»: «لطالما كانت شركتنا رائدةً على صعيد تطوير المهارات والمعارف الوطنية. ونحن نعلم تمام المعرفة أن المنشآت والخبرات المحلية في مجال الخدمات السلكية باتت قديمة الطراز بعض الشيء، مما يحول دون حصولنا على المعارف اللازمة لتأهيل قوتنا العاملة في هذا المجال. ولا شك أن تعاوننا مع مزود عالمي رائد مثل ‘بيكر هيوز' لتوفير الدعم الفني الذي نحتاجه - إلى جانب برامج التدريب والتقنيات المتطورة - سيتيح لقوتنا العاملة العراقية بلوغ أعلى مستويات الكفاءة العالمية بأقصر فترة ممكنة، مما سيضمن لذراع الخدمات التابعة لشركتنا القدرة على إنجاز الخدمات السلكية على يد موظفينا العراقيين، وتوفير هذه الخدمات لجميع المشغلين في العراق دون التفريط بجودة البيانات أو معايير تسليم الخدمات».

قال خالد نوح، رئيس عمليات الشرق الأوسط في شركة «بيكر هيوز»: «نحن متحمسون جداً لاتخاذ الخطوات الأولى نحو تطوير القوة العاملة العراقية بالتعاون مع ‘شركة نفط الجنوب'. ومن المتوقع لاتفاقية الخدمات الفنية هذه أن تتيح للشركة تطوير قدرات موظفيها بشكل سريع، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة للحصول على المعلومات السلكية وتدوينها - وهو من العوامل الأساسية الأكثر أهمية في مجال خدمات الحقول النفطية في العراق. كما تتيح هذه الاتفاقية لجميع المشغلين كفاءة أكبر في تقييم المعطيات البتروفيزيائية ومعلومات المكامن النفطية لتسريع عملية الإنتاج. ونحن سعداء جداً بالفرصة المتاحة أمامنا للمساهمة بشكل إيجابي في النهوض بالخطط الطموحة للعراق، ونتطلع لأن نصبح أعضاء فاعلين في نجاح ‘شركة نفط الجنوب'».

وفي شهر يونيو، فازت شركة «شلومبرجر» للخدمات النفطية بعقد حفر وتطوير آبار من شركة «غازبروم نفت» الروسية العملاقة؛ وستقوم «شلومبرجر» بحفر الآبار الأولى لمشروع تطوير حقل بدرة النفطي شرقي العراق. وينص العقد - البالغة مدته 3 سنوات - على تركيب ثلاث حفارات على أن ينتهي حفر آبار التقييم والتطوير الأولى مطلع عام 2012.

وستقوم «شلومبرجر» بحفر 11 بئراً على مدى 3 سنوات بما فيها بئر استكشافية و3 آبار تقييمية سيتم تحويلها لاحقاً إلى آبار إنتاجية. وعلق بوريس زيلبيرمينتس، نائب مدير عام شركة «غازبروم نفت» لشؤون التنقيب والاستخراج، على الموضوع قائلاً: «سيكون الإعلان عن بدء عمليات الحفر في حقل بدرة النفطي خطوة مهمة أخرى على طريق تنفيذ هذا المشروع. وستتيح لنا الآبار الإنتاجية تحقيق الهدف الرئيسي لشركات الائتلاف، وهو بدء عمليات الإنتاج في هذا الحقل عام 2013 وفقاً لما هو منصوص عليه ضمن اتفاقية الخدمة».

وتم توقيع اتفاقية تطوير حقل بدرة النفطي مع الحكومة العراقية في يناير 2010 إثر عملية عطاء أقيمت في ديسمبر 2009. وتم منح هذا العطاء إلى كونسورتيوم عالمي ضم شركات «غازبروم نفت» الروسية، و»كوغاز» الكورية الجنوبية، و»بتروناس» الماليزية، ومؤسسة النفط الوطنية التركية «تباو». وتبلغ حصة «غازبروم نفت» 30% بصفتها المشغل الرئيسي للمشروع، فيما تحتفظ الحكومة العراقية - ممثلةً بـ «شركة استكشاف النفط العراقية» - بحصة 25% من المشروع.

وفي الربع الثاني لهذا العام، فازت «شلومبرجر» بعقد شركة «لوك أويل الشرق الأوسط المحدودة» الروسية لمعالجة وتفسير البيانات السيزمية ثلاثية الأبعاد مع التركيب اللاحق لنموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد لاستخدامه في مشروع تطوير حقل غرب القرنة 2 بالعراق. ويغطي نطاق العمل 540 كم2 من المسوح والبيانات السيزمية ثلاثية الأبعاد من 30 بئراً استكشافية. وستتعاون فرق المعالجة والتفسير سوياً على تقييم المكامن الكربونية المعقدة للحقل.

مشاريع ضخمة

وقعت «بريتيش بتروليوم» عام 2009 عقد خدمات فنية مع «شركة نفط الجنوب» المملوكة للحكومة العراقية لرفع مستوى إنتاج حقل الرميلة الضخم في جنوب العراق. وبموجب الاتفاقية، تعمل «بريتيش بتروليوم» و»شركة البترول الوطنية الصينية» من خلال عقد خدمات فنية مع «شركة نفط الجنوب» لزيادة إنتاج حقل الرميلة النفطي قرب مدينة البصرة في جنوب العراق.

ويهدف العقد - البالغة مدته 20 عاماً - إلى زيادة إنتاج حقل الرميلة إلى 2,85 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العقد القادم. وكانت «بريتيش بتروليوم» قد دعمت العمليات التشغيلية للحقل من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها عام 2005 ومدتها 3 سنوات لتوفير خدمات الدعم الفني. وتمتلك الشركة خبرة تاريخية واسعة بالحقل تعود إلى تاريخ اكتشافه عام 1953.

وسيتيح المستوى العالي للاستثمار، والتطبيقات التكنولوجية، والزيادة اللاحقة لمعدلات الإنتاج طيفاً واسعاً من فرص التدريب والتطوير للمواطنين العراقيين. ونعتقد أن عقد الخدمات الفنية سيقدم الكثير من المزايا المهمة على صعيد نقل الخبرات، وسيكون بداية لعلاقة طويلة الأمد مع الشعب العراقي.

ويهدف تحالف الشركات - الذي تقوده «بريتيش بتروليوم» (38%) مع شركائها «شركة البترول الوطنية الصينية» (37%) والحكومة العراقية ممثلةً بـ «شركة تسويق النفط العراقي» (25%) - إلى زيادة إنتاج حقل الرميلة بنسبة ثلاثة أضعاف تقريباً، مما يجعله ثاني أضخم حقل نفطي منتج في العالم. وستحصل الحكومة العراقية على نحو 98% من العائدات خلال مدة عقد الخدمات الفنية البالغة 20 عاماً. ومن منظور آخر، سيشكل إنتاج حقل الرميلة لـ 2,85 مليون برميل نفط يومياً بحلول عام 2016 ما نسبته 3% من إجمالي إنتاج النفط العالمي، و7% من إنتاج منظمة «أوبك»، و10% من إنتاج منطقة الشرق الأوسط.

ومع نحو 65 مليار برميل من النفط الموجود أساساً في حقل الرميلة - منها 12 مليار برميل تم استخلاصه، فإننا نقدر وجود نحو 20 مليار برميل لم يتم استخلاصها بعد مع معامل استخلاص بنسبة 40%، وهي نسبة معقولة جداً في مثل هذا النوع من الحقول. وسيتم تنفيذ العمل من قبل «هيئة تشغيل الرميلة» التي ستدير مشروع إعادة التأهيل والتوسع. وسيعمل لدى الهيئة موظفين معارين من «شركة نفط الجنوب»، فضلاً عن بعض الخبراء الفنيين والمديرين من شركة «بريتيش بتروليوم» و»شركة البترول الوطنية الصينية».


وفي وقت لاحق من العام الجاري، كشفت «بريتيش بتروليوم» عن أحدث المستجدات المتعلقة بسير العمليات في حقل الرميلة، وأعلنت عن تحقيق «هيئة تشغيل الرميلة» إنجازاً مهماً في إعادة تطوير الحقل الضخم الواقع جنوب العراق، وذلك من خلال رفع مستوى الإنتاج بنسبة زيادة 10% عن معدل الإنتاج الأولي المتفق عليه في ديسمبر 2009 والبالغ 1,066 مليون برميل يومياً.

ويمثل تحقيق مستوى الإنتاج المطلوب وإقرار خطة إعادة تأهيل حقل الرميلة العام الماضي إنجازاً مهماً لشرطين تعاقديين مهمين من اتفاقية الخدمات الفنية الموقعة في نوفمبر 2009 بين «بريتيش بتروليوم»، و»شركة البترول الوطنية الصينية» (بتروتشاينا)، و»شركة تسويق نفط العراق» (سومو)، و»شركة نفط الجنوب».

وقال عبدالكريم لعيبي، وزير النفط العراقي، في معرض تعليقه على هذا الإنجاز: «تعد هذه الزيادة في الإنتاج خطوة مهمة للعراق، ودليلاً على نجاح العقود الممنوحة للشركات العاملة في المشروع. وأنا سعيد للغاية لرؤية مثل هذا التقدم في حقل الرميلة، وأتمنى لشركة ‘بريتيش بتروليوم' و»شركة نفط الجنوب» و»بتروتشاينا» - وجميع الشركات الأخرى - مزيداً من النجاح خلال السنوات المقبلة».

من جانبه قال صلاح محمد، المدير العام المشترك للمشروع: «إنه إنجاز بالغ الأهمية في تاريخ الرميلة، ودليل واضح على ما نستطيع القيام به سوياً بالتعاون مع ‘شركة نفط الجنوب' و‘بريتيش بتروليوم' و‘بتروتشاينا'، وعلى التفاني الذي أبداه متعاقدونا في هذا المشروع. وهو أيضاً شهادة مهمة على جهود آلاف العمال الذين يعملون في حقل الرميلة - ليس فقط على صعيد زيادة الإنتاج فحسب، بل أيضاً من حيث القيام بذلك على نحو مستدام ووفقاً لمتطلبات السلامة العامة.

وكانت وتيرة النشاط قد تصاعدت بشكل ثابت خلال العام الماضي؛ حيث تحتشد الآن 20 حفارة ضمن الحقل، وتم حفر 41 بئراً، وإنجاز 103 عمليات صيانة، ومد 122 كم من خطوط التدفق. ويعمل في حقل الرميلة حالياً نحو 10 آلاف شخص، أي ما يزيد على ضعف عدد الأشخاص العاملين فيه مطلع عام 2010.

وبدورهما فازت شركتا «شل» و»بتروناس» بعقد خدمات فنية لمدة 20 عاماً في حقل مجنون النفطي الضخم. وعلق بيتر فوسر، الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، على ذلك قائلاً: «تعد احتياطيات النفط والغاز في العراق من بين الأضخم من نوعها في العالم؛ ونحن نتطلع إلى تكريس خبراتنا وتقنياتنا لدعم الجهود المستمرة الرامية إلى إعادة بناء البنية التحتية لقطاع الطاقة في البلاد».

وبصفتها المشغل الرئيسي، تحظى «شل» بحصة 45% من المشروع فيما تمتلك شريكتها «بتروناس» حصة 30% منه، وتحتفظ الحكومة العراقية بنسبة 25% من مصالح المشاركة في جميع التراخيص. ويهدف تحالف شركتي «شل» و»بتروناس» إلى إنتاج 1,8 مليون برميل نفط يومياً انطلاقاً من مستوى الإنتاج الحالي البالغ نحو 45 ألف برميل يومياً علماً أن حقل مجنون - الواقع جنوبي العراق - يعد من أضخم الحقول النفطية في العالم.

ووقعت شركتا «شل» و»ميتسوبيشي» الشهر الماضي اتفاقية مع وزارة النفط العراقية لتخزين ومعالجة 700 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب الصادر يومياً عن حقول البصرة النفطية. وجاء توقيع هذه الاتفاقية إثر جهود مضنية حالت خلالها المشاكل السياسية واختلاف الأطراف حول كيفية استخدام الغاز الملتقط دون توقيع مسودة الاتفاقية منذ إصدارها عام 2008.

وتم رفع الاتفاقية البالغة مدتها 25 عاماً بقيمة 12 مليار دولار أمريكي إلى مجلس الوزراء العراقي للموافقة؛ ومن المتوقع أن يصادق المجلس عليها، حيث تسربت الأخبار بدايةً من قبل مسؤولين رسميين على صلة مباشرة بالمفاوضات، ليؤكدها بعد ذلك وزير النفط العراقي. وتنص الاتفاقية على تأسيس مشروع مشترك تحت اسم «شركة غاز البصرة» تمتلك الحوكمة العراقية نسبة 51% من أسهمها.

ويشار إلى أن العراق يخسر حالياً مليار قدم مكعب من الغاز المصاحب يومياً عن طريق الاحتراق يأتي معظمها من حقول الجنوب. وسيتم استخدام الغاز المستثمر من مشروع «شل» للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في السوق المحلية وتصدير الفائض.

وستشهد الأشهر والسنوات القادمة سيلاً هائلاً من الفرص الاستثمارية للشركات العاملة في العراق؛ حيث ستكون الحاجة ملحة إلى طيف كامل من تقنيات المنبع والخبرات والمعدات لمساعدة هذه القوة النفطية العظمى على تحقيق أهدافها الجريئة والاحتفاظ بمكانتها بين أكبر منتجي النفط في العالم. وإن دل الزخم الذي شهده قطاع النفط والغاز العراقي خلال العام الماضي على شيء، فإنما يدل على طفرة وشيكة في قطاع نشاطات المنبع.

يعد مستقبل صناعة النفط والغاز في العراق الأمر الأكثر أهمية وطنية للتنمية الاقتصادية منذ قصة اختراع محرك الاحتراق الداخلي. ولا تزال تتم كتابة القصة، ومن المحتمل أن يكون عام 2011 الفصل الأكثر محورية في التاريخ. ليست طاقات العراق كبلد منتج للنفط أو كسوق للمقاولين والمقاولين موضع شك. فقد كانت احتياطيات النفط المؤكدة في نهاية عام 2010 تبلغ نحو 115 مليار برميل  وفقاً لتقرير BP  السنوي الأخير، هذا الرقم الذي رفعته وزارة النفط العراقية في الآونة الأخيرة. ويعتبر هاري تي هولزمان ، الرجل المسؤول عن وضع تقدير احتياطيات العراق من قبل الجيش الأميركي، أن رقم 230 مليار برميل رقم واقعي.

تستند هذه الإمكانيات على التحول الذي لم يسبق له مثيل والذي تشهده صناعة النفط في العراق من حيث الحجم والسرعة في ظروف صعبة للغاية. وخلافاً لبقية الاستكشاف والإنتاج التجاري العالمي، فإن الحصول على المواد الهيدروكربونية ليس هي التحدي في العراق. يقول كارتر أندريس رئيس شركة AISG  للأمن والخدمات: "هناك أربعة أنواع من المخاطر التجارية للشركات النفطية العالمية :الاستكشاف والتقنية والسوق ، والظروف الثقافية والسياسية. أما في العراق، لدينا نوع واحد فقط من المخاطر وهي الثقافية والسياسية، فنحن نعلم أن النفط موجود هناك".

أشارت دراسة إلى أن العراق يملك أفضل الفرص للنمو في عام  2011، ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12.2% في عام 2011 و 11% في عام  2012. لكن البطالة لا تزال مرتفعة حيث أن النسبة تصل بين الشباب إلى 40% مما يعد مشكلة كبيرة. لقد كان عام 2011 مميزاً بالفعل لصناعة التنقيب والإنتاج في العراق. وأصبحت شركة بي بي النفطية العالمية أول شركة يدفع لها للاستثمار في حقول النفط في الجنوب. ومن المتوقع أن تدخل شركتا شل و لوك أويل قريباً على الخط.

كما أن التقدم في الرميلة يبشر بالخير بالنسبة لشركات النفط الدولية التي استثمرت بكثافة في حقول أخرى في جنوب العراق. فقد وصلت شركة بي بي في شراكة مع شركة البترول الوطنية الصينية، إلى ارتفاع في الإنتاج بنسبة 10% في ديسمبر 2010. المسألة إذن ليست ما إذا كان يمكن للشركات إيجاد فرص في العراق، ولكن إذا كانت الظروف القانونية والسياسية والثقافية أو المادية تساعدهم.

القانون والسياسة

لا يزال العراق يفتقر إلى القوانين المرضية بعد أن تم الانتهاء من إعداد مشروع الإطار القانوني في عام 2007. وقد تم إحباط التقدم بسبب مجموعة من القضايا السياسية منذ ذلك الحين، من بينها ترتيبات تقاسم العائدات بين مختلف محافظات العراق وإقليم كردستان. يقول انتوني فرانكس، وهو مستشار التحليل الاستراتيجي في مجموعة سوفان: "في الأسبوع الماضي فقط أعلن الشهرستاني أن العراق قد يرفع احتياطيات النفط المؤكدة بنسبة 21 % مرة واحدة بعد إضافة الاحتياطيات في كردستان." وقد أحرز قانون النفط والغاز نوعاً من التقدم في الأسابيع الأخيرة، بعد أن انتقل من وزارة النفط إلى البرلمان العراقي. فقد أصبح تمرير قانون النفط أمراً.

ملحاً على نحو متزايد

يقول عدنان الجنابي، رئيس لجنة النفط البرلمانية ، وفقاً لتقرير نفط العراق: "يجب وضع حد لهذه الحلقة المفرغة وإنهاء المشاكل القانونية والدستورية ويجب الضغط على الجميع من أجل العمل معاً لسن قانون النفط والغاز".

وعندما يتم تمرير القوانين، سوف ترى الشركات تنظيماً لعقودها الحالية لتكون قادرة على الاستثمار في العراق بشكل مريح. ويمكن أن يكون عام 2011 السنة الموعودة لذلك. يقول فرانكس: "سيكون التصديق على قانون النفط والغاز بلا شك حافزاً جيداً. فبمجرد إقرار التشريعات الملزمة، نعتقد أن قطاع النفط سيشهد نمواً كبيراً، ودخول عدد من اللاعبين في السوق".

البقاء على ضفة الأمان

تحسنت الأوضاع الأمنية عموماً في العراق على مدى السنوات الثلاث الماضية بشكل ملحوظ، على الرغم من أنه لا يزال يمثل أولوية قصوى. فقد قال العميد موسى عبد الحسن ، قائد شرطة نفط الجنوب في مقابلة مع رويترز مؤخراً أن العراق بالكاد قادر على حماية البنى التحتية الحيوية في النفط، ويجب تأمين ما يكفي من القوة البشرية والمعدات الأمنية المتطورة في وقت قريب. إذا مع هذا الوضع الأمني وكون سحب القوات الأمريكية أمراً غير مؤكد، يتعين على شركات القطاع الخاص الاستثمار لسد أي ثغرة.


يقول مايك دوغلاس، الرئيس التنفيذي لشركة SKA للخدمات اللوجستية: "يعد الأمن عاملاً رئيسياً لأي شركة تعمل في العراق، ولكن الأمور قد تحسنت بشكل كبير. وقد أصبح الأمر الآن أقل وطأة بكثير من حيث الكيفية التي ندير بها أمننا. يقول أندريس: "إن المفتاح لتحقيق الأمن الآن وفي المستقبل هو تحسين العلاقات مع الشرطة المحلية والجيش. فقوات الأمن العراقية الحالية موجودة حالياً بشكل فعال في جميع أنحاء البلاد، ويمكن لها التعامل مع التهديدات بشكل أفضل بكثير من أي إجراء أمني سوف نكون قادرين على القيام به".

يذكر أن شركة AISG  تملك حوالي 800 موظفاً في البلد، وهي مسؤولة عن تشغيل وصيانة جميع مرافق الجنود الأمريكيين وموظفي وزارة الخارجية البالغ عددهم 7 آلاف في ست قواعد في البصرة بما في ذلك ميناء أم قصر.

يقول أندريس: "تعد النفقات الأمنية من العوائق التي تحول دون دخول السوق العراقية بالنسبة للأجانب".

يشير أديتيا ديلفي، مدير العمليات في شركة ليكشور للخدمات الهندسية والتي استثمرت بكثافة في العراق، إلى أن توظيف السكان المحليين هو مفتاح الحل. حيث يقول: "يضم قسم الأمن الخاص على موظفين عراقيين بدلاً من مجرد فريق يتكون فقط من العمالة الوافدة. ومع خبرة ست سنوات في العراق وشبكة إقليمية كبيرة، أصبح لدينا تجربة أفضل مع استخدام الفريق الذي يشمل الموظفين العراقيين المحليين".

كردستان

تؤكد إليكسا هيل المدير العام لمكتب تشابمان فريبورن أن بيئة الأعمال والخدمات اللوجستية  مختلفة جداً في كردستان، حيث تقول: "أصبحت الاختلافات في العمل بين وسط العراق وكردستان واضحة لقطاع الخدمات اللوجستية على مدى السنوات القليلة الماضية". ومع ذلك فإن الفارق الأساسي بين العراق وكردستان هو الأمن. حيث يقول فرانكس: "الاختلافات هائلة ين جنوب العراق وكردستان".

كما يوضح أندريس: "إن كردستان آمنة إلى حد كبير بالمقارنة مع مناطق أخرى من العراق. ويوضح أندرس. وقال "هناك مناطق خطيرة، مثل الموصل وكركوك على سبيل المثال.أما  جنوب العراق فهي منطقة مفتوحة لرجال الأعمال، ولكن لا يزال يتم تطوير البنية التحتية فيها، أما كردستان فهي بيئة أكثر حداثة".

البيروقراطية

تعتبر العراق عموماً  بيئة صارمة للأعمال، فالبيروقراطية لا تزال منتشرة جداً. فالعلاقات الجيدة مع المسؤولين من العوامل الأكثر أهمية في إنجاز الأمور. وفقا لـ فرانكس، فإن العقود التي تبلغ قيمتها أقل من 20 مليون دولار لا تحتاج إلى موافقة رسمية. أما العقود بين 20 مليون دولار و 50 مليون دولار تحتاج موافقة لجنة الإدارة المشتركة، أما بالنسبة للعقود التي تبلغ أكثر من 50 مليون دولار فهي تتطلب موافقة وزارة النفط.

ويقول دوغلاس: "إن عملية الحصول على الموافقات الحكومية على أي مستوى أمر معقد للغاية. ولكن مع الخبرة التي حصلنا عليها على مدى ثماني سنوات في العراق، فنحن في وضع جيد لفهم المشاكل والتغلب على العقبات". كما يقول تشارلز إيليناس الإدارة من شركة موت ماكدونالد للاستشارات الهندسية والإدارية والتنموية: يتمثل المفتاح الرئيسي في أن نكون مستعدين لتأسيس وجود محلي، وامتلاك مكاتب المحلية والعمل على توظيف الموظفين العراقيين". ومع ذلك، فلا تزال البيروقراطية تخنق قدرة الشركات على النمو، ويتعين على الشركات النظر في كيفية التعامل مع هذا الموضوع.

يقول فرانكس: "إن الحصول على تأشيرات دخول طويلة المدة أمر معقد وطويل، الأمر الذي انعكس بدوره على قدرة شركات النفط في إدارة قاعدة مواردها البشرية بشكل فعال. حيث أن الحصول على تأشيرة دخول يحتاج لملء ثماني وثائق منفصلة، اثنتان منها باللغة العربية. ويمكن أن تستغرق هذه العملية أكثر من ثلاثة أسابيع".

عقبات تستدعي المواجهة

يضاف إلى التحديات آنفة الذكر حالة بيئة الأعمال في العراق، والتي تعترف الشركات بأنها بحاجة للتحسن لتوليد الاستثمارات المطلوبة، إشارة تقرير البنك الدولي بعنوان ممارسة الأعمال في العراق للعام 2010، إلى أنه جرى تصنيف العراق في المرتبة 153 من أصل 183 بلداً وهي مرتبة لا تتماشى مع إمكانيات العراق الهائلة. فالعراق يفتقر لقطاع مالي ملائم مع عجز البنوك المحلية على تأمين خدمات بنكية لشركات النفط الدولية وشركات الخدمات الكبيرة. تعالج الحكومة هذه المشكلة رغم أن القطاع المصرفي لن يستفيد بدرجة كافية ليؤمن الدعم  لقطاع النفط والغاز في المستقبل القريب.  وكنتيجة لتطوير حال بيئة الأعمال في العراق تأتي أولوية الاستعداد، ويقول دوجلاس:" يجب على أي شركة تتطلع لدخول السوق العراقي أن تستعد بدراسة الأوضاع على الأرض ولفهم تعقيدات سير الأمور وإنجاز العمل". يشير فرانكس إلى فعالية إظهار المسؤولية الاجتماعية بالقول: "يجب على الشركات أن تعطي عندما تأخذ، والشركات التي تتمتع بسجل أو سياسة لائقة للمسؤولية الاجتماعية ستبلي بلاء حسنا" ويوافق إيليناس قائلاً: "يجب الاتعاظ من الدروس فالتفاعل مع المجتمع المحلي وقادته سيلعب دوراً حيوياً في تجنب الصراعات المحلية والنزاعات".

الفساد

في أعلى الهرم فإن الحكومة العراقية تعتبر عموما قادرة على التعاطي مع كل المسائل بدقة. لكن الفساد يبقى مسألة خطيرة في العراق وفقاً لـ فرانكس حيث يأخذ الفساد أوجه عديدة. يضطر العراقيون مثلا لدفع "البقشيش" لضمان حصولهم على معاملة أفضل سواء كان ذلك لتجنب مخالفة مرورية أو تسريع تصريف المعاملات أمام الإجراءات البيروقراطية أو رشوة مسؤول لضمان توظيف أحد أفراد العائلة. وفي تقرير منظمة الشفافية العالمية للعام 2010، تشير إلى استطلاع آراء لعراقيين استجابوا للدراسة حيث أشار 56 % منهم إلى أنهم دفعوا رشى لمسؤولين حكوميين لتسريع المعاملات بدرجة رئيسية. من السذاجة الاعتقاد بإمكانية تسيير الأعمال في العراق دون تطوير استراتيجية حول كيفية التعاطي مع الفساد والرشاوى. يشير فرانكس بالقول:"مع بطء التقدم الناتج عن التصدي لمشكلة الفساد إلا أن الرشاوى والفساد يستشريان كالوباء صراحة، ورغم أن الفساد ليس بالمشكلة المستعصية على الحلول عصيا إلا أنه أمر صعب ويحتاج وقتاً".

ومع وجود تشريعات صارمة لمكافحة الفساد والتي تحمل مضاعفات دولية، مثل قانون مكافحة الفساد البريطاني الذي صدر عام 2010، وهو أحدث هذه التشريعات الصارمة، لا يمكن لشركات النفط والغاز أن تستفيد من التعاطي المتهور لشركات مدعومة حكوميا مثل الشركة الصينية CNPC، بل عليها بالحذر والتيقظ من التوقعات بالحصول على رشوة والتعاطي مع الفساد على أنها مخاطرة جدية تواجه الأعمال.

التخطيط للنمو

مع سعي شركات النفط الدولية وشركات الخدمات الكبيرة وشركات مستقلة كبيرة للعمل، وصرف نفقات كبيرة قبل دخول السوق، يبدو جنوب العراق سوقا ناضجا. لكن لا يزال الوقت مبكراً وتحتاج الشركات للاستعداد لعوائق الدخول. يقول فرانكس: "هناك العديد من شركات النفط وشركات الخدمات والخدمات اللوجستية التي تحاول دخول السوق في جنوب العراق ولكن مالم هذه حذرة لكيفية التعاطي مع دخول السوق يمكن أن تتكبد بنفقات كبيرة، ويصدق القول العسكري بأن الفشل في التخطيط هو التخطيط للفشل، خاصة في البيئات المعقدة، ومن المؤكد أن العراق هو سوق بالغ التعقيد".

وقد تكون الغنائم أكبر في الجولة التالية من المزايدة على الامتيازات في حقول النفط مع احتمال فسح الحكومة المجال أمام حقول نفط أكثر صعوبة أمام التطوير. وللتعاطي مع المخاطر على الشركات أن تدخل في شراكات مع الشركات المحلية وأن تضمن الحصول على رخصة "اجتماعية" للعمل.

احتضان المجتمع المحلي يخفف المخاطر

يشير دلفي بالقول: "يكمن جانب حيوي ومهم من نجاحنا في المواهب المحلية التي قمنا بتدريبها من خلال برنامج التدريب والشراكة الاستراتيجية التي نتعاون فيها مع شركات محلية موثوقة جداً في المنطقة. إلا أن التوظيف يمثل مشكلة أحياناً"، يشير ديلفي إلى ذلك موضحا بالقول:"هناك الكثير من العراقيين ممن يتمتعون بخبرات في قطاع النفط والغاز إلا أنهم يحتاجون للتدريب خاصة في مجالات الجودة والسلامة ليواكبوا معايير القطاع الحالية وتوقعات شركات النفط والغاز الدولية". تشمل هذه القضية كل نواحي التوظيف من مصاعب التحقق من المرجعيات في طلبات التوظيف وحتى ندرة الكفاءات المؤهلة بالمهارات المطلوبة وموارد إدارة المشاريع والتديب وجوانب السلامة الصناعية. يتوفر لدى ليكشور معدات بناء ومصانع جوالة تعمل في العراق لتنفيذ أنشطة البناء ذاتيا لتقلص الكلفة والوقت المطلوبين لإتمام المشاريع.