لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 4 Sep 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

خوف القارة العجوز

قبل فترة نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً حمل عنوان "أزمة أوروبا وسيكولوجية الخوف" قالت فيه أن الشائعات المتداولة بأن فرنسا سوف تحذو حذو الولايات المتحدة في تخفيض درجة تصنيفها الائتماني "AAA" تسببت بين أشياء أخرى بالطبع في عمليات بيع ضخمة للسندات الفرنسية بسعر منخفض في باريس

خوف القارة العجوز

قبل فترة نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً حمل عنوان "أزمة أوروبا وسيكولوجية الخوف" قالت فيه أن الشائعات المتداولة بأن فرنسا سوف تحذو حذو الولايات المتحدة في تخفيض درجة تصنيفها الائتماني "AAA" تسببت بين أشياء أخرى بالطبع في عمليات بيع ضخمة للسندات الفرنسية بسعر منخفض في باريس.

وبالتزامن مع ذلك، وعلى الرغم من أن شائعة خفض درجة تصنيف فرنسا لم تكن  صحيحة، فقد باع مستثمرون أسهم البنك الفرنسي في موجة بيع غير مسبوقة منذ ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2008.

بعد ذلك أكدت وكالات التصنيف الثلاث الرئيسية بقاء التصنيف الائتماني لفرنسا كما هو مضيفة أن لديها نظرة مستقبلية مستقرة بشأن الديون الفرنسية ولا توجد نوايا فورية لخفضه. وخرجت وكالة ستاندرد آند بورز التي خفضت التصنيف الائتماني الأمريكي عن مسارها لتؤكد إيمانها بسياسة باريس في التوصل إلى حل وسط بشأن خطة لخفض الديون الفرنسية.

و فاضلت ستاندرد آند بورز بطريقة إيجابية بين فرنسا والولايات المتحدة، حيث لاحظت أن الأحزاب السياسية الأمريكية مستعدة للتضحية بالتصنيف السيادي الأول لأغراض سياسية، غير أن الأحزاب الفرنسية ليست مستعدة لذلك.

في أوروبا، التي هي الآن في صميم اهتمامات المستثمرين، هناك مخاوف متزايدة بشأن تعرض البنوك الألمانية والفرنسية لمشاكل الديون المتعثرة لليونان وإيرلندا والبرتغال فضلا عن مخاوف بشأن الاقتصادات الكبيرة لإيطاليا وأسبانيا. وإذا ساءت الأمور في إيطاليا وأسبانيا فإن أثر ديونها السيئة، قد يكون له مضاعفات على النظام المصرفي العالمي ككل، بدءا ببنوك أوروبا الكبيرة، بنفس الطريقة التي حدث فيها الانهيار في السندات الأمريكية المدعومة بالرهن العقاري عام 2008.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الأوروبية، المعروفة ببيروقراطيتها وبعدها عن الاتفاق على ما يجب القيام به، من غير المحتمل أن تتحرك بسرعة لمزيد من الارتباط الكامل لاقتصاداتها. لذا يتطلع المستثمرون  لوعد مؤقت ما زال القادة الأوروبيون يرفضون تقديمه، وهو أنه إذا ساءت الأمور في إيطاليا وأسبانيا، فإن الدول المستقرة مالياً بما في ذلك ألمانيا وفرنسا ستقوم بإنقاذهما.

ويقول مختصون أن امتداد الخوف إلى فرنسا ربما يحفز باقي أوروبا على الاستجابة بشكل أسرع لتهدئة دوامة الذعر التي أصبحت السيكولوجية المهيمنة للسوق، كما أن الهموم بشأن البنوك الفرنسية والألمانية المحتفظة بسندات إيطاليا وأسبانيا، هي هموم مبنية على مخاوف بأن تلك السندات ستنخفض قيمتها بشكل كبير، رغم أن. هذا لا يمكن أن يحدث، إلا إذا فقد المستثمرون ثقتهم في تلك السندات وباعوها بكميات كبيرة.

على أية حال فإن أزمة الديون الأوروبية مهما قيل فيها، تعتبر أكثر عمقا في دول جنوب منطقة اليورو. وفي مواجهة الأداء الإقتصادي القوي لألمانيا وفرنسا وهولندا فإن الحلول أمام الدول الأصغر مثل إيطاليا وأسبانيا وإيرلندا والبرتغال واليونان، تكاد تكون محدودة, وليس أمامها إلا القيام بإجراءات تقشفية لتخفيض العجز الحكومي حتي تستطيع الإقتراض من الأسواق في المستقبل بتكلفة معقولة. لكن هذا بالطبع سوف يكون على  حساب إنخفاض مستوى معيشة الأوروبيين، وسيؤدي إلى تأجيل عودة معدلات النمو المرتفعة, إلى معدلاتها التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، وبالتالي إستمرار إرتفاع معدلات البطالة في أوروبا. وتماما كما كان هو الحال في أوروبا، فان ضعف الإدارة السياسية في دول الإتحاد الأوروبي وترددها وكذلك بطئها في التحرك مضافاً إليها التصريحات المتضاربة، كانت سببا رئيسيا في تفاقم أزمة الديون في "القارة العجوز" كما يحلو للأمريكيين تسميتها.لكن الحقيقة هي أن أزمة الديون الأوروبية ليست أشد خطراً من أزمة الدين الأمريكي وخاصة لناحية تأثيرها الكبير على المؤسسات المالية العالمية الكبرى.