لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 30 Sep 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

العلامة التجارية: قليل من المكياج

في إحدى الليالي، وبعد العشاء، تلقيت مكالمة هاتفية توقعت أن تكون من أحد رجال الأعمال، وها أنا أجيب للمرة الخامسة خلال يومين، وها هو البائع نفسه يقوم بعرض بعض المنتجات المالية. صبرت حتى تلك اللحظة، لكن للصبر حدود

العلامة التجارية: قليل من المكياج

في إحدى الليالي، وبعد العشاء، تلقيت مكالمة هاتفية توقعت أن تكون من أحد رجال الأعمال، وها أنا أجيب للمرة الخامسة خلال يومين، وها هو البائع نفسه يقوم بعرض بعض المنتجات المالية. صبرت حتى تلك اللحظة، لكن للصبر حدود. من المعروف أن تأييد الأسرة والأصدقاء والزملاء هو أفضل شكل من أشكال الإعلان للعلامة التجارية الذي يمكن تحقيقه، ويمكن أن يكون الأسوأ في حالة النقد السلبي من نفس هذه المجموعة.

من هنا يأتي الخطأ الشائع، حيث تقوم الشركات بالكثير من الجهد لتلميع علامتها التجارية الخارجية، دون التركيز على الإجراءات الداخلية أو الانتباه إلى رسالة وقيم العلامة التجارية. في الواقع، يجب تقديم رسالة متناسقة للعلامة التجارية في كل نقطة تفاعل مع العملاء، وهنا يكمن المبدأ الأساسي لتسويق الشركة أو منتجاتها. يتم تعريف العلامة التجارية، من حيث الرؤية، والتفكير، واللمس، والشعور حيال الشركة. خلال الحملة الإعلانية، لا يجب التركيز على اسم الشركة أو الشعار فقط ولكن على الاتصال العاطفي والمعرفي بين الشركة وعملائها.  كما هو الحال  خلال التفاعل اليومي مع نفس العملاء، مما يعني أن العلامة التجارية تتطلب إدارة متناسقة دائمة على كافة الأصعدة.

في حالة تغيير العلامة التجارية، يتطلب الوصول إلى مثل هذه النقطة إتباع نهجاً أكثر علمية. يتضمن هذا النهج تحليل البيانات وإجراء مراجعة واسعة لفهم موقع الشركة مقارنة بمنافسيها، ودرس توقعات وحاجات العملاء الحالية والمستقبلية. وبعد هذا البحث المستفيض، يمكن إنشاء الاستراتيجية وشخصية العلامة التجارية التي من شأنها أن تميز الشركة وأن تلقى الصدى الجيد لدى العملاء. وتحتاج هذه الشخصية إلى إدارة جيدة حيث أنها لم تنشأ من خلال القليل من المكياج بل يتم إنشاؤها من خلال الأفعال والأهداف والاستراتجيات الواضحة.

فإذا أخذنا على سبيل المثال، الهاتف المحمول فهو القناة التسويقية الأكثر خصوصية والأكثر خطورة. فإن استعمل بالطريقة الصحيحة، فسيعود عليك بالمردود الكبير، وإن استعمل بالطريقة الخطأ، فستخسر العديد من العملاء (وأصدقائهم) مدى الحياة، حيث سيشعرون بالإحباط بسبب التدخل في خصوصياتهم. هذا لا يعني أن قرار استخدام "الاتصال الأولي" كان خاطئاً.

و لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار كيفية تناسب هذا القطاع مع شخصية العلامة التجارية. أنا لا أعتبر أن على البائع اتباع سيناريو يتناسب مع شعار الشركة، بل عليه أن يتناسب مع شخصية العلامة التجارية التي تعبّر عن استراتيجية الشركة. الأداة المناسبة لإدارة البيانات وبرنامج إدارة علاقات العملاء، على سبيل المثال، يؤكد أن أي شركة تقوم ببناء قاعدة بيانات لعملائها تستجيب وتحقق لها عائدات الاستثمار، بدلاً من استعمال قائمة عشوائية، هدفها الوحيد الربح التجاري الذي ينتج عنه رسم صورة سيئة  للعلامة التجارية، كما حصل معي في تلك الليلة. وسيساعد هذا السيناريو في توليد المزيد من الثقة والولاء- وهذان هما أهم مصطلحين يجب أن تتمتع بهما جميع المؤسسات التجارية. فبدلاً من النظر إلى الشعار الذي نسب إلى شركة سيارات معروفة في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي ينص على: "تهمنا راحتك" على أنه مجرد إعلان للشركة يجب أن نأخذه من زاوية أنه مبادرة أطلقتها الشركة كمثل مبادرة "خدمة 59 دقيقة"، كإحدى سياساتها في خدمة العملاء، وصولاً إلى مرافق غرفة الانتظار في ورش الصيانة.

أما النقطة الثانية وبالعودة إلى "الاتصال الأولي" كمثال، فهي من الأولويات في الاتصالات الداخلية. فمن خلال دراسة قام بها كين أيرونز، الخبير الرائد في التسويق، وجد أن نسبة 70 في المائة من تصور العلامة التجارية للمستهلك تستنتج من خلال التجارب مع الناس مما أدى إلى نسبة 41 في المائة من وفاء العملاء الأوفياء ويعود ذلك لحسن تعامل الموظفين معهم. هذا يعني أن الاستثمار في الاتصالات الداخلية للتأكد من أن الموظفين يقومون بتسليم الرسائل نفسها التي يتم التسويق لها، هو استثمار مجدي ومفيد على المدى الطويل مما يجعلهم في وقت لاحق سفراء العلامة التجارية، ويزيد من حماسهم وأيضاً وفائهم للشركة. هذا يعني استمرار إدارة العلامة التجارية ليس فقط من خلال وضع مبادئ توجيهية، والشعار وتصميم رسومات الكتيب والإعلانات، بل من خلال الأبحاث المستمرة على سمعة العلامة التجارية.