لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 11 Sep 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

اكتشاف متأخر!

منذ بداية ظهور ثروة النفط العربية، وأيضا منذ بداية ظهور الآنظمة التوتاليتارية في الدول العربية وفي دول العالم الثالث، ظلت بنوك أوروبا، وتحديداً بنوك سويسرا ملاذاً آمنا لرؤوس الأموال التي مصدرها المنطقة العربية ودول العالم الثالث وذلك لأسباب عدة أولها بالطبع قوانين السرية المصرفية

اكتشاف متأخر!

منذ بداية ظهور ثروة النفط العربية، وأيضا منذ بداية ظهور الآنظمة التوتاليتارية في الدول العربية وفي دول العالم الثالث، ظلت بنوك أوروبا، وتحديداً بنوك سويسرا ملاذاً آمنا لرؤوس الأموال التي مصدرها المنطقة العربية ودول العالم الثالث وذلك لأسباب عدة أولها بالطبع قوانين السرية المصرفية.

لقد كان أصحاب رؤوس الأموال العرب تحديداً يفضلون تلك المؤسسات لتكون مقراً لأموالهم بدلاً من البنوك والمصارف العربية التي هي في الواقع حديثة العهد بالعمل المصرفي إذا ما قورنت بالمصارف والبنوك الأوروبية التي تمتد أعمارها مئات السنين، فكيف إذا ما قورنت بالبنوك السويسرية؟.

وهناك : أي في أوروبا وفي سويسرا تحديداً، يستطبع أغنياء العرب أن يودعوا ما شاء لهم أن يودعوا من أموال دون أن يسألهم أحد عن مصدرها، ودون أن يراهم أحد من العرب، اللهم سوى الأثرياء العرب الآخرون من أمثالهم إذا كانوا هم الآخرون يودعون أموالهم في تلك المصارف.

بالطبع ليست تلك هي كل الآسباب، فالسويسريون تحديداً هم سادة في العمل المصرفي وهم يعملون في هذا الميدان كساعاتهم الشهيرة، أي بمنتهى الدقة.

ومنذ ذلك الحين  وحتى يومنا الحاضر ترسخت لدى غالبية الأثرياء العرب، الفكرة القائلة أن البنوك الاوروبية والسويسرية تحديداً هي الأكثر أماناً وسرية من المؤسسات المالية في الوطن العربي.

وحتى عندما وصل الأمر إلى حد أن بعض البنوك في سويسرا لم تعد تمنح عملاءها أية فوائد على كثير من الودائع، باعتبار أن وجودها في تلك البنوك ميزة بحد ذاته، فان فكرة العرب عن بنوك سويسرا بقيت على حالها أي أنها الأفضل من جميع النواحي.

لكن هذه الصورة عن بنوك الغرب عموما وسويسرا خصوصاً، بدأت بالتغير ولو قليلاً.

فقبل فترة كنت أشاهد برنامجاً لإحدى القنوات الفضائية العربية حيث تحدث للبرنامج مصرفيون ومختصون حول مخاوف الأثرياء العرب من انكشاف خصوصيتهم التي طالما تمتعوا بها.

يومها قال سلطان الجنيبي من الإمارات إن بعض البنوك السويسرية لم تعد تستقبل أية أموال جديدة بعد تضخم الودائع وتكدسها. وأكد الجنيبي أن أحد أصدقاءه كان يود تحويل مبلغ ضخم إلى سويسرا، لكن مجموعة من البنوك كانت ترفض، وبعضها وضع شروطاً قاسية للتحويل.

ومما قاله الجنيبي أنه يرفض تحويل أمواله إلى أوروبا أو أمريكا، لأنه لم تعد توجد أية سرية أو خصوصية، فهي حسابات مكشوفة للأمريكيين و للغرب عموماً بعد فرض قوانين تحت مبررات كثيرة منها تمويل الإرهاب. وقال الجنيبي أيضاً إن أمريكا تستطيع تجميد أي حساب لمجرد "الشك"به وهو ما يعتبره أمراً غير مقبول.

كما تحدث للبرنامج شخص آخر يدعى أحمد الشلاحي من السعودية، فقال  إن أموال العرب أصبحت "شبهة" وقد يتم تجميدها أو مصادرتها، مؤكداً أنه لا يوجد أمان لدى البنوك السويسرية والغربية وأن بنوك الدول العربية صارت أكثر أماناً. وبين الشلاحي أن هنالك جزراً في منطقة شرق آسيا بدأ بعض الأثرياء يثقون بسرية بنوكها أكثر من سرية البنوك العالمية في الغرب.

وقال الشلاحي إن المشكلة تكمن أيضاً في عنجهية بعض البنوك الغربية، وكأنها "تتمنن" على المودعين، فلا تعطيهم إلا الفتات من الفوائد، وبعضها لا تزيد الفوائد عن 1 في المئة، بينما في بلدان الخليج تقدم البنوك أكثر من 7 في المئة في بعض الأحيان.

والأخطر من ذلك كما قال  سعدون القاسمي، وهو بريطاني من أصول عراقية، إنه إذا ما توفى المودع فإن الورثة يعانون لسنين طويلة حتى يتحصلوا على أمواله، مشيراً إلى أن هناك رؤساء ومشاهير توفوا، ولم يتسلم ورثتهم حتى اليوم، أموالهم!!!.

بقي القول أنه وحسب الإحصائيات فإن هناك أكثر من 3 تريليون دولار أمريكي مكدسة في البنوك السويسرية والغربية، والعائد منها لا يتجاوز 1 في المئة.

هذا اكتشاف متأخر أليس كذلك؟.