لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 1 Sep 2011 06:12 AM

حجم الخط

- Aa +

أبراج المملكة ذكية وتقاوم الزلازل والكوارث الطبيعية

في ظل المناشدات الكثيرة لتطبيق كود البناء السعودي، وصدور معايير للسلامة في المنشآت والمباني

أبراج المملكة ذكية وتقاوم الزلازل والكوارث الطبيعية
أبراج المملكة ذكية وتقاوم الزلازل والكوارث الطبيعية

في ظل المناشدات الكثيرة لتطبيق كود البناء السعودي، وصدور معايير للسلامة في المنشآت والمباني، نجد أن معظم المباني في المملكة العربية السعودية بأنواعها ووظائفها المختلفة، قد صُممت في أغلبها خصوصا المباني القديمة بمواصفات لا تحقق الشروط المطلوبة لمقاومة القوى الزلزالية، فما وضع أبراج المملكة الشاهقة وأين هي من شروط الأمان ومعايير السلامة للمباني، وهل هي بالفعل أبراج ذكية تقاوم الزلازل والكوارث الطبيعية سنكشف في هذا التحقيق جوانب عديدة لهذا الموضوع عبر آراء المختصين.

بداية يرى الدكتور عبد الله المغلوث الخبير في الشأن العقاري، أن الأبراج الموجودة في المملكة مثل "برج المملكة، الفيصلية، العنود وحتى برج الراجحي والجريسي المزمع إنشائهما وبرج الأمير الوليد في جده،كل هذه الأبراج هي أبراج ذكية ومقاومة للزلازل.

ولكي تطلق على الأبراج هذه الصفقة لا بد من توفر معايير السلامة العالمية، ووجود شبكة اتصالات على أعلى مستوى وخدمة الانترنت وأجهزة وكاميرات المراقبة وحراس الأمن، فهذه الأبراج ذات أنماط معينة في الطوال والشكل والتصميم وتخضع للمعايير العالمية في البناء والسلامة، فالمكاتب الاستشارية المصممة للأبراج مكاتب عالمية مرموقة حسب ما أعلن عنها،وقد أخذت في حسبانها كل الاشتراطات اللازمة للكوارث الطبيعية والزلازل.

من جهة أخرى يرى الدكتور محمد الحداد عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود،أنه منذ فترة تم الانتهاء بما يسمى بـ"خرائط التقسيم الزلزالي" وأدرجت ضمن كود البناء السعودي،وقد عملت هذه الخرائط على أحدث طريقة مستخدمة ومعتمدة في برنامج تخطيط الزلازل الأمريكي والخارطة قسمت المملكة إلى تسعة مناطق.

وبناء عليها وسط المملكة تكاد تكون خالية من الأحداث الزلزالية،ما عدى المناطق المحايدة للدرع العربي الشرقي مثل مدينة (الرس،حائل، عفيف) قد تكون عرضة لأحداث زلزالية) وبصفة عامة منطقة الرياض تعتبر خالية من الأحداث الزلزالية.

وأضاف الدكتور الحداد أن الأبراج الشاهقة في المملكة أو ناطحات السحاب تحكمها قوى الرياح، أو مشاكل في التربة ليس لها علاقة بالزلازل، فالأبراج الشاهقة تجبر المهندس أن يأخذ في اعتباره الأحمال المتعددة وهي الحمل الذاتي للمبنى والحمل السكاني أو ما يسمى (الحمل الحي) وحمل الرياح وأحمال أخرى من ضغط مياه، وأحمال الزلازل كلها توضع ضمن برنامج محدد، ومن ثم يرى المهندس المصمم أيهما يؤثر أكثر ويصمم البرج وفقا لذلك.

ويستطرد الحداد يحضرني الآن الزلزال لذي حدث بالقاهرة مؤخراً،فلم يؤثر على الأبراج الشاهقة المشيدة على جانبي النيل، وعندما اطلعنا على التصاميم الخاصة بتلك الأبراج،وجدنا أن تصميمها للرياح كان تصميماً جيداً مما ساعدها في مقاومة الزلزال، كما أن التسليح وحركة الرياح وإيجاد نظام يتحمل القوى الجانبية يساعد في مقاومة الزلازل، فالزلازل قوى جانبية والرياح قوى جانبية، وهناك اختلاف في ميكانيكية التأثير ولكنها تدخل تحت تأثير القوى الجانبية.

مدينة الملك عبد الله والتنمية المستدامة

وحول مدينة الملك عبد الله الاقتصادية والأخطار الزلزالية المرتقبة لها قال الدكتور محمد الحداد:"يجب أن نأخذ في الاعتبار متطلبات التنمية المستديمة وجميع الاحتمالات المتوقعة، فأنا أتوقع أن تكون هناك مشاكل في التربة تسبب تضخيم القوى الزلزالية حتى لو كانت التربة قوية، والسجل التاريخي يؤكد أن معظم المناطق الساحلية على البحر الأحمر عرضة للزلازل.

كما يجب أن تراعي المشاريع الرائدة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، خرائط التأثير الموقعي للزلازل، أو"التقسيم الزلزالي الدقيق"الذي يدرس مؤثرات التربة على المبنى بسبب الزلازل، وهل يحدث تميع أو يحدث انهيارات أو تضخيم للتربة، وتعد هذه الأشياء في الدول المتقدمة المفتاح الرئيسي لما يسمى التخطيط الرئيسي.

الكفاءة الزلزالية للمباني القائمة

ووفق الدكتور خالد الدامغ من معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء، فإن ما هو متوفر ومعلوم حالياً للمهندسين من معلومات تفصيلية في الكودات العالمية، ينبغي الاعتراف بأن معظم المباني بأنواعها ووظائفها المختلفة قد صُممت في أغلبها لا سيما المباني القديمة بمواصفات لا تحقق الشروط المطلوبة لمقاومة القوى الزلزالية.

فالاهتمام بتحقيق الشروط المطلوبة لمقاومة أضرار الزلازل يعتبر من المتطلبات الهندسية الجديدة نسبياً في عملية التعليم الهندسي وتطبيقاته العملية من خلال التصميم الهيكلي المقاوم للزلازل،ونظراً لما تمثله المباني القديمة والقائمة حالياً من افتقار إلى القدر الكافي من الكفاءة الزلزالية، وبالتالي المخاطر الناجمة عن ذلك على سلامة الأنفس وضياع الممتلكات،فإن الاهتمام بدراسات الكفاءة الزلزالية للمباني القائمة ينبغي أن يكون من أهم الأولويات للجهات الهندسية المسئولة في كل الأحيان، وخصوصا في المناطق التي أثبتت الدراسات الإحصائية أنها أكثر عرضة للهزات الزلزالية والقوى المصاحبة لها.


وبرغم أن قضايا دراسة وتقييم"العطب الزلزالي للمباني"مع حداثتها المعاصرة فقد دُرست بصورة جادة في بعض الدول التي تكثر فيها حدوث الزلازل، لكن تبقى قابلية تطبيق نتائج تلك الدراسات والبحوث بصورة عامة، أمراً لا يمكن الجزم بصحتها نظراً للتفاوت الهندسي المتنوع،من مصادر مختلفة في نوع المواد وجودتها،وجودة الأساليب الإنشائية والصفات المعمارية المستخدمة في البيئات المحلية، ولذلك ينبغي تطوير طرق مناسبة لتقييم الكفاءة الزلزالية للمباتي القائمة لتكون قادرة على عكس الظروف والأساليب المحلية القائمة والمستخدمة في تصميم المباني ومكوناتها.

ويرى الدكتور الدامغ أن تتكون من 3 مراحل أساسية: المرحلة الأولى: عملية تحديد وتقييم عامة وسريعة للمباني باستخدام الطرق البسيطة، المرحلة الثانية: عملية تقييم دقيقة للمباني القائمة التي قد تكون عرضة للعطابة الزلزالية، المرحلة الثالثة: عملية تقييم مفصلة ونهائية توضح الصور المتوقعة للعطابة الزلزالية.

تطوير قاعدة بيانات مناسبة

ونظراً لعدم وجود قاعدة بيانات حالية لحالات موثقة (لما يكون قد حصل في بعض مناطق المملكة النشطة زلزالياً) للأعطاب الزلزالية في المملكة،ينبغي تطوير قاعدة بيانات مناسبة يمكن استخدامها لإكمال المرحلتين الثانية والثالثة من خلال مؤشرات دقيقة للكفاءة الزلزالية لمجموعات المباني، حسب المعلومات المتوفرة من نتائج الجرد الأولي للمباني، مبنى يمكن من خلالها استبعاد المباني عالية الكفاءة والاقتصار على المباني التي ينبغي العمل على تحسين كفاءتها وتقويتها لمقاومة القوى الزلزالية عند حدوثها.

ولبدء وإكمال المراحل الثلاثة المذكورة سابقاً، ينبغي القيام بدراسات فنية مستفيضة يسند القيام بها إلى مجموعة عمل تضم في عضويتها بعض أساتذة الجامعات السعودية ذوي الاهتمام (مثل:المختصين في الديناميكا الهيكلية،والتصميم المقاوم للزلازل) تنشأ لهذا الغرض وتعد تقريرا ومقترحا لـ(مشروع بحث تطبيقي)مفصل وتكون من أهم مواضيعه الأمور التالية.

تحديد الدراسات المطلوبة وأولوياتها ومراحلها تنفيذها حسب أهمية مجموعات المباني، وتحديد نماذج مدى الخطورة الزلزالية (مثل: منحنى قدرة التحمل، ودالة الهشاشة الزلزالية، ودالة العطابة الزلزالية المتوقعة) للمباني القائمة من خلال استخدام متطلبات كود البناء السعودي، وجدولة الدراسات المطلوبة وتحديد الجهات ذات العلاقة لبدء عمليات التقييم المطلوبة ومتابعة استكمالها. وعند اعتماد المشروع المقترح تقوم مجموعة العمل البحثية بإعمال الدراسات والبحوث اللازمة حتى إتمام المهام، ورفع التقرير النهائي متضمنا المقترحات حول الأمور الثلاثة المحددة سابقاً، بحيث يتم اكتمال مشروع الدراسة وتقديم التوصيات في مدة لا تتجاوز سنتين من بدايته.

خطة تحسين الكفاءة

وبحسب لجنة كود البناء فإن  عمليات تحسين وتقوية المباني القائمة (التي لا تمتلك الحدود الدنيا من الكفاءة الزلزالية تعتمد على جزئين أساسيين هما: عمليات تحسين وتقوية للسلوك الهيكلي الجمعي بصورة شمولية ومتكاملة لأجزاء المبنى، عمليات تحسين وتقويه لسلوك العناصر الإنشائية الأساسية في المبنى، لذا ينبغي تحديد الأساليب والطرق الهندسية المناسبة لمعالجة أوضاع المباني القائمة بصورة مريحة ولا تتعارض (ما أمكن ذلك) مع الاستخدامات القائمة لكل مبنى، ومن أجل تحديد الطرق المناسبة لتقوية كل مبنى قائم وقد (أثبتت الدراسة عدم كفاءته الزلزالية) تكون الدراسات منصبة على مدى مناسبة ما يلي:

إضافة عناصر هيكلية أساسية لتقوية قدرة التحمّل الجانبية لكل مبنى، أو تقوية بعض العناصر الإنشائية الأساسية القائمة(مثل: الأعمدة، والجسور، وجدران التحميل القصّي، وغيرها)، ولهذا ينبغي تطوير خطة عمل تطبيقية يسند القيام بها إلى فريق عمل (يضم في عضويته بعض أساتذة الجامعات السعودية ذوي الاهتمام مثل(المختصين في الديناميكا الهيكلية والتصميم المقاوم للزلازل  للمباني الخرسانية والحديدية) تنشأ لهذا الغرض وتعد (مشروع بحث تطبيقي) تكون من أهم مواضيعه الأمور التالية.

وتطوير نماذج تحسين الكفاءة الزلزالية للمباني الخرسانية القائمة، تطوير نماذج تحسين الكفاءة الزلزالية للمباني الحديدية حسب التصنيفات الواردة في تحديد الجهات ذات العلاقة ومسئولياتها تجاه تنفيذ عمليات تحسين وتقوية المباني(التي أثبتت الدراسات عدم كفاءتها الزلزالية) بحيث تكون كافة الطرق والوسائل المقترحة لمعالجة المباني القائمة (التي أثبتت الدراسات عدم كفاءتها الزلزالية) مبنية على متطلبات كود البناء السعودي فيما يخص متطلبات القوى الزلزالية حسب خارطة الشدة الزلزالية لمناطق المملكة.