لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2011 04:19 PM

حجم الخط

- Aa +

قانون "التملك الحر" في مواجهة مع عقوبة الإبعاد بأبوظبي

وطبقاً لقانون «التملك الحر»، يكون لغير المواطنين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين حق تملك وشراء وبيع وتأجير ورهن واستثمار الطبقات والشقق دون الأرض في المناطق الاستثمارية

قانون "التملك الحر" في مواجهة مع عقوبة الإبعاد بأبوظبي

فتح الغموض الذي يكتنف طبيعة بنود وتوقيت صدور قانون «التملك الحر» في أبوظبي الباب أمام تساؤلات عدة، أهمها كيفية تعامله مع المالك الذي تعرض لعقوبة الإبعاد عن البلاد بحكم قضائي، نقلاً عن "الرؤية الاقتصادية".

 

 

وينتظر المستثمرون الأجانب، على «أحر من الجمر»، خروج القانون من «بلدية أبوظبي»، التي لم تؤكد أو تنفِ قرب صدور القانون، خصوصاً بعد صدور قرار «المجلس التنفيذي» رقم 64 لسنة 2010، بشأن أحكام الملكية العقارية.

 

وطبقاً لقانون «التملك الحر»، يكون لغير المواطنين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين حق تملك وشراء وبيع وتأجير ورهن واستثمار الطبقات والشقق دون الأرض في المناطق الاستثمارية، ويقوم المسجل بتسجيل أولئك الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين في السجل العقاري، كمالكين للشقق والطبقات، وإصدار شهادات أو سندات الملكية لهم، وذلك بعد تقديمهم للوثائق والمستندات الرسمية.

 

وينص قانون «العقوبات الإماراتي» المعدل في مادته الـ121 على أنه «إذا حكم على أجنبي بعقوبة مقيدة لحرية أو في جناية أو جنحة، جاز للمحكمة أن تأمر في حكمها بإبعاده عن الدولة. ويجب الأمر بالإبعاد في الجرائم الواقعة على العرض. ويجوز للمحكمة في مواد الجنح الحكم بالإبعاد بدلاً من الحكم عليه بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة للجنحة».

 

وتساءل مراقبون عن موقف القانون تجاه شخص تم إبعاده بحكم قضائي، بعد أن تملك عقاراً، وكيفية التعامل مع العقار نفسه، بينما تشير التقديرات إلى أن من شأن «التملك الحر» زيادة جاذبية القطاع «العقاري»، المتضرر الأكبر من تبعات الأزمة المالية العالمية.

 

ومع أن خبراء ردوا بأن من حق الصادر في حقهم قرار الإبعاد التصرف في العقارات، إما ببيعها داخل البلاد أو خارجها أو إيكالها لمكاتب عقارية، أو حتى مكاتب محاماة تديرها لهم، كما الحاصل في معظم الدول التي تتبنى نظام «التملك الحر»، إلا أن هذا لم يزد الأمر إلا غموضاً، خصوصاً في ظل عدم الكشف عن بنود وتوقيت خروج القانون للنور، بشكله النهائي.

 

من جانبه، أوضح الدكتور فؤاد الجمل، رئيس اللجنة الفنية الفرعية لـ«جمعية المقاولين» في أبوظبي، والمدير التنفيذي لمؤسسة «ترست للإنشاءات»، أن هناك أنواعاً عدة من التملك، يتحدد على أساسها العقد بين المالك والمستثمر من أهمها التملك مدى الحياة، أو التملك لمدة 99 سنة، أو لمدة 199 سنة، أو «المساطحة»، وغيرها من الأشكال التي لا تتيح للمالك حقاً في الأرض، موضحاً أن لكل دولة أن تستن القوانين الخاصة بها والتي تراها مناسبة لطبيعتها.

 

وأشار الجمل إلى ضرورة أن يتم نشر بنود قانون «التملك الحر» في الصحف الرسمية حتى يتسنى للمهتمين والمستثمرين الاطلاع على شروطه وتحديد أولوياتهم وحجم استثماراتهم، متوقعا أن يفرز التطبيق الفعلي للقانون مشاكل أخرى من أهمها تعثر بعض المستثمرين عن السداد، وما إذا كان الحل سيكون في استرداد المستثمر القيمة المدفوعة أو بيع العقار في مزاد، أو ضمان من البنوك وغير ذلك من الأمور.

 

وحول توافر صكوك الملكية بالنسبة إلى عقارات التملك الحر في أبوظبي، اقترح الجمل أن يتم عقد ندوة موسعة من جانب البلدية لمناقشة القانون والاستماع إلى آراء وتجارب المختصين والمهتمين حول التحديات أو المشكلات التي يمكن أن تواجهه في المستقبل، وأهمها مشكلة الإبعاد.

 

وضرب الجمل مثالاً لشركات إدارة العقارات مثل «صروح» التي أنشأت شركة تسمى «خدمة» لإدارة عقارات التملك الحر، والتي من شأنها أن تدير وحدات التملك الحر وتؤجرها للأشخاص حتى لو كانوا خارج البلاد، أو مستبعدين، موضحاً «أن شركات إدارة العقارات تنتشر بكثرة في دبي وأيضاً في الدول الأجنبية»، مشيراً إلى أنه لا بد من أن نستفيد من تجارب التملك الحر في الإمارات الأخرى، خصوصاً في دبي وعجمان.

 

ولفت الجمل إلى أن السوق العقارية في أبوظبي، بعد إقرار التملك الحر، تحتاج إلى هيئة محددة تكون مسؤولة عن التنظيم العقاري والتراخيص وتنظيم السمسرة.

 

ورأى أبوبكر صديق الخوري، العضو المنتدب في شركة «صروح»، أن «نظام التملك الحر من شأنه أن يزيد من إقبال المستثمرين على أبوظبي، خصوصاً أنه بديل للإيجار التقليدي الذي كان خياراً وحيداً لفترة بلغت 40 عاماً».

 

وحول وجود إشكالات من المحتمل أن يفرزها النظام، وأهمها الإبعاد الأمني، وتخوف المستثمرين من ذلك، بين الخوري أنه كما في النظام العالمي للتملك الحر في أمريكا وبريطانيا فإنه في حال كانت هناك مشكلة بين صاحب العقار وقوانين الدولة، وتم إقرار إبعاده، فإنه بإمكانه بيع العقار إلى شخص آخر أو توكيل مكتب محاماة ،أو بيعه خارج الدولة بما يحفظ حقه، مضيفاً «في حال تنفيذ القرار بعد شهر من الآن، سيفرز ثغرات يمكن معالجتها في وقتها، لكنه رأى أن القانون جاء في وقته، خصوصاً مع بداية تسليم الوحدات في جزيرة الريم».

 

وقال «إنه في خلال شهر، ستقوم (دائرة البلدية) بتمرير القانون الذي تم إقراره مؤخراً من المجلس التنفيذي في أبوظبي، خصوصاً أن كثيراً من شركات التطوير العقاري قد باعت بالفعل وحدات طبقاً للنظام نفسه، أو بنظام الاستئجار من أجل التملك، موضحاً أن 50 بالمئة من الوحدات التي تم بيعها من مشروعي «صن تاور»، و«سكاي تاور» التابعين لـ«صروح»، أول المشاريع المنجزة في جزيرة الريم، والتي يبلغ إجمالي الوحدات فيهما 1150 وحدة، تم بيعها بنظام «الاستئجار من أجل التملك الحر».

 

وأوضح الخوري أن كبريات الشركات العقارية في أبوظبي اطلعت على القانون، ومن ضمنها «صروح»، التي رأت فيه المخرج من الأزمة العقارية وتبعاتها.

 

وأوضح اللواء ناصر العوضي المنهالي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الجنسية والإقامة، أن قرار الإبعاد يطبق فور استيفاء مراحله، سواء كانت دواعيه أمنية أو جنائية، مضيفاً «إن التملك الحر له شقان، الأول يتعلق بالإقامة، فيما يتعلق الآخر بالعقار نفسه».

 

وقال المنهالي «إنه بالنسبة إلى العقار، فيجوز للصادر بحقه قرار الاستبعاد بيع عقاره في البلاد أو خارجها، أما الإقامة فيتم إلغاؤها، ثم ينفذ أمر الإبعاد»، مبيناً أنه لا يتم إبعاد أي شخص إلا بعد انتهاء الإجراءات كافة سواء كانت تتعلق بالأمور الشرطية أو تطبيقاً لحكم محكمة قد صدر بحقه».

 

في موازاة ذلك، قال صابرين عبدالعال، المستشار السابق، وصاحب مكتب «الشرق للمحاماة»، «إن الإبعاد من أي دولة في العالم يكون على قسمين، سياسي وأمني، وفي تلك الحالة لابد وأن يغادر الشخص من البلد التي اشترى فيها عقاراً على أن يحتفظ بملكيته للعقار إلى حين بيعه إلى شخص آخر، أو التنازل عنه لأحد أقاربه حتى لو كان خارج البلاد في تلك الفترة»، موضحاً أن «الإبعاد الجنائي أقل وطأة، حيث يستطيع الشخص المستبعد جنائياً أن يستخرج تصريحاً مؤقتاً لتأجيل الإبعاد إلى حين تصفية أعماله في البلد التي اشترى فيها عقاراً بنظام التملك الحر أو يفوض مكتب محاماة أو مكتباً عقارياً لإدارة عقاره أو تأجيره أو بيعه».

 

وذكر أنه حتى في القضايا الجنائية يجوز لصاحب العقار استئناف الحكم الجنائي وفي هذه الحالة، إما أن يتمكن من إلغاء الاستبعاد أو يترك لفترة إلى حين التمكن من التصرف في عقاره بشكل جيد.