لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 19 Oct 2011 12:02 PM

حجم الخط

- Aa +

طفرة في أرباح البنوك السعودية "قد يأخذ وقتاً"

خرجت البنوك السعودية من الربع الثالث بأرباح تقترب من الثلاثين بالمائة وذلك أساساً بفضل انحسار أزمة تجنيب المخصصات لكن محللين يرون أن تحقيق طفرة في أرباح البنوك قد يستغرق وقتاً.

طفرة في أرباح البنوك السعودية "قد يأخذ وقتاً"

خرجت البنوك السعودية من الربع الثالث بأرباح تقترب من الثلاثين بالمائة وذلك أساساً بفضل انحسار أزمة تجنيب المخصصات لكن محللين يرون أن تحقيق طفرة في أرباح البنوك قد يستغرق وقتاً.

 

وارتفعت أرباح 11 بنكاً سعودياً مدرجاً في البورصة 29.3 بالمائة خلال الربع الثالث من 2011 لتصل إلى 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مقارنة مع 5.01 مليار ريال في الربع الثالث من العام السابق.

 

ويقول المحللون إنه بعد انحسار أزمة المخصصات - التي قلصت من أرباح البنوك السعودية خلال الأعوام القليلة الماضية - يجب على البنوك البحث عن منتجات جديدة والتوسع في الإقراض وهو ما قد يتطلب بعض الوقت والتشريعات التي تضمن تجنب المخاطرة.

 

وخلال الأشهر التسعة الأولى من 2011 بلغ صافي أرباح البنوك 19.6 مليار ريال بزيادة 17.4 بالمائة عن 16.7 مليار ريال قبل عام.

 

وقال عبد الحميد العمري المحلل الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي لرويترز "دخلت البنوك اليوم منطقة التحول بعد الانتهاء من معالجة المخصصات وبالتالي ستتطلع لآفاق أوسع".

 

وأضاف " بدأنا نشهد تقلص الفجوة بين النمو في الودائع والنمو في الإقراض. لكن مستوى الإقراض لم يعد إلى المستويات السابقة".

 

وقال هشام أبو جامع مدير الاستثمار لدى مجموعة بخيت الاستثمارية "يلاحظ على البنوك أنه لا تزال عملية تحسين جودة الأرباح غير موجودة. كل الزيادة (جاءت) نتيجة انخفاض في المخصصات".

 

وتابع أبو جامع "ينبغي للبنوك طرح منتجات تلبي الحاجة الماسة للمواطنين والشركات للاقتراض...على الرغم من أن الشروط والمتطلبات قد تكون صعبة لكن يجب على البنوك أن تمسك العصا من المنتصف كما يقولون".

 

واضطرت معظم البنوك السعودية لإتباع سياسة متحفظة العام الماضي وتجنيب مخصصات مرتفعة خلال العام بأكمله لتغطية خسائر قروض متعثرة تكبدتها في الربع الأخير من 2009 الأمر الذي أثر على الربحية وعلى أداء أسهمها في 2010.

 

ويخضع قطاع البنوك السعودي لرقابة صارمة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) وينحصر تركيز القطاع داخل السعودية وهو ما يجنبه المخاطر العالمية.

 

ورغم أن تجنيب مخصصات كبيرة في 2010 قلص قدرة البنوك على الإقراض بوجه عام فقد عززت تلك المخصصات الموقف المالي للبنوك.

 

وقدر العمري المخصصات التي جنبتها البنوك منذ بداية الأزمة العالمية بنهاية 2008 وحتى نهاية عام 2010 بنحو 25 مليار ريال قائلا إن ذلك يعادل نحو أربعة بالمائة من حجم الودائع.

 

وكان محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قال في مايو/أيار إن البنوك السعودية في وضع جيد لتقديم القروض للقطاع الخاص بفضل نسب كفاية رأس المال القوية وإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الجمالي في المملكة أقل من 10 بالمائة.

 

ولكن على الرغم من أن المحللين يرون أن تحقيق البنوك لأرباح أعلى سيأتي عن طريق التوسع في الانقراض فإنهم يقولون إن الأمر لن يتحقق سريعاً حيث  ينبغي صدور تشريعات وضوابط تكون كفيلة بحماية البنوك من مخاطر التوسع في الإقراض لقطاعات بعينها.

 

ويرى المحللون أن إقرار قانون الرهن العقاري سيكون أحد الأبواب التي تمكن البنوك من تحقيق أرباح قوية في ظل الطلب الكبير على المساكن في السعودية.

 

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الوهاب أبو داهش "الحذر السائد بسبب غموض الرؤية بشان الاقتصاد العالمي يجعل البنوك متحفظة في الإقراض... نحتاج القرار أنظمة الرهن العقاري حتى تبدأ البنوك دخول هذا القطاع".

 

وقال العمري إن التمويل العقاري "باب كبير جداً لتعزيز دخل البنوك وتعزيز هوامش أرباحها...تمويل العقار يمثل 11 بالمائة من إجمالي محافظ البنوك السعودية وهو رقم أدنى بكثير من المعدلات العالمية".

 

وتواجه السعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي مشكلة إسكان كبيرة بسبب النمو السريع للسكان وتدفق العمال الأجانب على المملكة مع تنفيذها خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة 580 مليار دولار.

 

ويؤدي عدم وجود قانون تمويل عقاري واضح المعالم - والذي يجري إعداده منذ نحو عشر سنوات - لغياب الإطار الذي يحكم الملكية العقارية مما أثنى البنوك الأجنبية عن إقراض شركات البناء وحال دون دخول شركات بناء خاصة إلى السوق.

 

ويقول خبراء بالقطاع إن معدل انتشار التمويل العقاري في السوق العقارية السعودية لا يتجاوز اثنين بالمائة.

 

وقال العمري "العقار مستوياته مرتفعة ومعرض لتصحيح أسعار خلال الفترة المقبلة. ربما يجري تأجيل صدور (قانون التمويل العقاري) لحين الانتهاء من عمليات التصحيح السعري بالقطاع".

 

وأشار العمري إلى أنه إذا بدأت البنوك في نشاط التمويل العقاري في الوقت الحالي وحدثت حركة تصحيح لأسعار العقارات "ستحدث حالة من العدوى ينتقل أثرها إلى القطاع المصرفي".

 

وبعيداً عن القطاع العقاري تتحفظ البنوك بشدة بشأن تلبية احتياجات القطاع الخاص ولاسيما قطاع المقاولات الذي يشهد انتعاشاً في ظل خطة التنمية السعودية والإنفاق الحكومي السخي على البنية الأساسية والبالغ 580 مليار ريال.

 

ويرى أبو داهش أن السبب وراء عدم لجوء البنوك السعودية لتمويل القروض طويلة الأجل يرجع لهيكل الودائع حيث  يبلغ متوسط أجل الودائع عامين إلى ثلاثة أعوام فيما يبلغ متوسط أجل القروض عشر سنوات ولهذا لا تقدم البنوك على ذلك.

 

وقال أبو داهش  "كما إن انخفاض أسعار الفائدة لا يسمح للبنوك بتحقيق هوامش ربحية عالية".

 

وكان الجاسر، قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن النمو القوي للإقراض للقطاع الخاص والذي زاد عن 9 في المئة في الأشهر العشرة الأولى للعام يشير إلى وجود طلب قوي مضيفاً أن مستويات أسعار الفائدة مناسبة في الوقت الحالي حيث لا تبدو أي علامة على التضخم من جراء خطوات التحفيز النقدي.

 

وسئل هل يعني ذلك أن نمو الائتمان ينبغي أن يكون في خانة العشرات فرد بقوله "شيء من هذا القبيل. والأمر يتوقف أيضا على ما إذا كان الائتمان سيذهب إلى أنشطة إنتاجية ويؤدي إلى النمو فحينها لن يقلق المرء كثيراً بشأنه أم سيذهب لتمويل أنشطة مضاربة فعندئذ سيقلق المرء".

 

وكان البنك المركزي السعودي أبقى سعر فائدة الريبو عند 2 في المائة منذ يناير/كانون الثاني عام 2009 وفائدة الريبو العكسي عند 0.25 في المائة منذ يونيو/حزيران عام 2009.

 

ويتعين عليه أن يبقي أسعار فائدته الرئيسية قرب أسعار الفائدة الأمريكية لتفادي ضغوط مفرطة على ارتباط الريال السعودي بالدولار.

 

ويرى العمري أن المشكلة في التوسع في الإقراض لقطاع المقاولات لا تتعلق بالبنوك بقدر ما تتعلق بالحرص على تجنب المخاطر.

 

وأضاف العمري "المشكلة ليست في البنوك بقدر غياب التشريعات التي تحمي البنوك. قطاع المقاولات يعاني مشاكل كبيرة وهناك طلب لا يجد من يموله".

 

وتابع العمري "معدل إقراض قطاع المقاولات لا يتجاوز واحد بالمائة من إجمالي القروض التي تمنحها البنوك.../لكن/ البنوك متحفظة لعدم وجود أنظمة تحميها..هذا مجال واعد جدا لكن (إذا) صدرت التشريعات التي تحمي البنوك من مخاطر القطاع".