لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 14 Aug 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

محللون لا يحللون!

في هذا المكان من العدد الماضي، كتبت عن قلق وخوف صناديق الثروات السيادية إزاء مشكلة تفاقم الدين الأمريكي، وقلت أن هذا الخوف مشروع وفي محله، كما سردت الأسباب الداعية لذلك.

محللون لا يحللون!

في هذا المكان من العدد الماضي، كتبت عن قلق وخوف صناديق الثروات السيادية إزاء مشكلة تفاقم الدين الأمريكي، وقلت أن هذا الخوف مشروع وفي محله، كما سردت الأسباب الداعية لذلك.

مع ذلك، ورغم كل التحذيرات التي سمعناها حتى من محللين اقتصاديين ومسئولين أمريكيين وأوروبيين،  من أن المخاوف على جميع الاستثمارات والودائع العربية والأجنبية في أمريكا هي مخاوف حقيقية لأن  أمريكا ستقود اقتصادات العالم إلى الدمار، إلإ أننا لا زلنا نسمع من  جانب بعض من يطلقون على أنفسهم، أومن يطلق عليهم اسم "خبراء ومحللون اقتصاديون عرب" أن تلك المخاوف ليست في محلها،  وأن أزمة الديون الأمريكية لن تؤثر على عدة تريليونات من الدولارات من الأموال العربية مستثمرة في الأوراق المالية الأمريكية.

وعلى الرغم أيضا من التراجع الكبير للدولار، الذي لن يبقى أبدا عملة احتياط عالمية بعد تخفيض التصنيف السيادي لأمريكا الأسبوع الماضي، فإننا لا زلنا نسمع من يقول من (المحللين والخبراء الاقتصاديين العرب) طبعاً أن ذلك لن يؤثر على الاستثمارات والأصول والودائع العربية في أمريكا.

والغريب فعلاً أن نسمع أن  دولة عربية قامت بزيادة استثماراتها في الأوراق المالية الأمريكية التي بنسبة  12 % في نهاية يونيو/حزيران الماضي منها 70 % في سندات الخزينة وذلك نتيجة الزيادة في إيرادات النفط وضيق السوق المحلية لهذا الحجم من الاستثمارات.

هؤلاء لا يريدون فعلا استخلاص الدروس والعبر من أزمة عام 2008  ولا من الأزمة الراهنة وأيضا من الأزمة الآسيوية الماضية، أوحتى المرتقبة التي تحدث عنها جميع المحللين الاقتصاديين في العالم. وهؤلاء المحللون العرب يعتبرون أن كل حديث عن المخاطر التي تحدق برؤوس الأموال العربية والاستثمارات العربية وغيرها في أمريكا وحتى في أوروبا هو حديث عاطفي ! أي أن من يتحدث عن المخاطر هو إنسان عاطفي لا يحكم عقله في ما يدور من حوله!!!.

الأسبوع الماضي ضاعف هبوط الأسهم في وول ستريت من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الأمريكيون أنفسهم. فبينما يعاني الأمريكيون من هبوط مدخولاتهم وضعف الأمان الوظيفي، جاءت خسارة أسواق الأسهم بنسبة 15 % لتضيف إلى معاناتهم وتخفض قيمة صناديق المعاشات.

 وسيؤدي  الهبوط الذي شهدته وول ستريت بعدما خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، إلى خفض في إنفاق الشعب الأمريكي بنحو 140 مليار دولار أو بنسبة 1.3 % من مجمل الإنفاق في العام القادم.

وأظهر مؤشر راسموسين للمستهلكين في مسح على المستوى القومي أن 70 % من الأمريكيين يعتقدون أن وضع الاقتصاد الأمريكي يزداد سوءا، أي ما يمثل زيادة بنسبة 45 % عن بداية العام الحالي 2011.

كل شيء ينفجر أو يوشك على الانفجار حول المحللين العرب ، وحول أصحاب القرار العرب، لكنهم لا يريدون أن يسمعوا أو أن يعوا ما يحدث.

قناة إخبارية عربية نشرت الأسبوع الماضي خبراً ينسب لمحللين اقتصاديين عرب القول أن العرب يواجهون صعوبات كبيرة في استراداد مئات المليارات من الدولارات المستثمرة في أمريكا، وايضاً في استعادة السيولة المصدّرة في سندات الحكومة الأمريكية وأصول الصناديق المالية بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تتعرض لها الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

لكن القناة ذاتها، وهي المعروفة بتوجهاتها المساندة للسياسة الأمريكية، سرعان ما سحبت الخبر، ليس فقط من نشراتها الإخبارية، بل من على موقعها الإلكتروني أيضاً.

هل يمكن تصور ذلك؟.

بقي فقط أن نقول أنه وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية عن حجم الاستثمارات المالية لدول الخليج مجتمعة، في الأسواق الأمريكية، إلا أن لدى دولة واحدة منها، ما يزيد عن 1.5 تريليون دولار.