لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 21 Jun 2009 09:18 AM

حجم الخط

- Aa +

الشبع مؤجل 135 عاما أخرى ..مليار جائع في العالم اليوم

لا تنفك معدّلات الجوع تتصاعد ليصل عدد الجياع في العالم بسبب الأزمة الماليّة إلى 1.02 مليار نسمة.

الشبع مؤجل 135 عاما أخرى ..مليار جائع في العالم اليوم
مليار جائع في العالم.

لا تنفك معدّلات الجوع تتصاعد ليصل عدد الجياع في العالم بسبب الأزمة الماليّة إلى 1.02 مليار نسمة.

"في ظلّ الأنماط القائمة فإنّ الأهداف ستحقّق في عام 2150 لا في عام 2015". انتقاد لاذع وجّهه الأمين العام لمنظّمة الأمم المتّحدة للغذاء والزراعة، جاك ديوف، لبلدان العالم في شأن التزامها القضاء على الجوع، احتراماً لأهداف الألفيّة.

الانتقاد كان في العام الماضي والأمور لا تزال تسوء: أصبحنا نعيش بكلّ خجل في عالم يحوي مليار جائع.وبحسب الأخبار اللبنانية يبدو أنّه لا التحذيرات الدوريّة ولا الأرقام السلبيّة ولا المناحي الرياضيّة المتشائمة تساهم في مواجهة أحد أكثر المظاهر بشاعة في عالمنا في القرن الواحد والعشرين.

هذا الرقم السوداوي قدّمته أول أمس منظّمة الأمم المتّحدة للغذاء والزراعة، "FAO"، وتمثّل الحال سدس البشريّة جمعاء التي أضحى تعدادها يفوق الستة مليارات نسمة، ويتوقّع أنه سيطوّر بنهاية العام الجاري ليعكس نموّاً بنسبة 11 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

إذاً ففقراء العالم الذين لا يستطيعون تأمين حاجاتهم اليوميّة من الغذاء ذاقوا الأمرّين من أزمات "العيار الثقيل" خلال عام واحد فقط. فخلال عام 2008 اجتاحت العالم أزمة المواد الغذائيّة وارتفاع الأسعار، ما أدّى إلى اضطرابات اجتماعيّة أوقعت ضحايا في بلدان نامية عديدة.

وبنهاية العام الماضي، بدأت أسواق السلع الأوّليّة تهدأ قليلاً بانفجار أزمة الائتمان، ولكن ذلك لم يكن أخباراً جيّدة للجياع، فرغم هدوء روع أسعار القمح والحليب والذرة، غير أنّ الأزمة الماليّة التي بدأت تتمظهر في خريف العام الماضي، سيكون لها آثار أكبر ربّما على أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينيّة حيث تتركّز مجموعات الجياع.

فعلى سبيل المثال ستشهد القارّة السوداء خلال العام الجاري تراجعاً في معدّل النموّ الاقتصادي من 5 في المائة في العام الماضي إلى نحو 2.5 في المائة، وهذا الأمر له مفعول سلبي بحدّين، إذ إنّ بلدان أفريقيا أساساً لا تزال تحاول التقاط خيط التنمية بصعوبة، وها هي مضطرّة لتجاوز مطبّ تداعيات الأزمة الماليّة التي لم يكن لها أيّ دخل بانطلاقها.

الأرقام التي أوردتها المنظّمة الأمميّة أمس، ستظهر مفسّرة في التقرير الكامل "حال الأمن الغذائي في العالم" الذي سيُنشر في تشرين الأوّل المقبل.

وهي تشير إلى وضع خطير على المتسوى الإنساني والاجتماعي. وفي منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ رصدت المنظّمة وجود 642 مليون جائع، فيما تضمّ منطقة جنوب الصحراء الأفريقيّة نحو 265 مليون جائع.أمّا منطقة أميركا اللاتينيّة ـ الكاريبي ففيها 53 مليون جائع، وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هناك 52 مليون جائع.

وتلك المناطق جميعها تضمّ بلداناً مصنّفة "نامية"، وفي ما يتعلّق بالبلدان الصناعيّة أشارت المنظّمة إلى أنّ نحو 145 مليون جائع يعيشون فيها.

تجدر الإشارة إلى أنّ عدد الجياع في العالم يزيد على الرغم من أنّ حجم المحاصيل في عام 2009 نما نموّاً ملحوظاً، وتراجعت الأسعار بهامش كبير مقارنة بالمستويات القياسيّة التي سجّلتها في منتصف عام 2008.

غير أنّه عند نهاية العام الماضي، كانت الأسعار لا تزال أغلى بنسبة 24 في المئة مقارنة بالمعدّل المسجّل في عام 2006. والآن يحذّر مراقبون كثر من أنّ أزمة غذاء جديدة تتربّص بالفقراء ويمكن أن تنفجر في العقد المقبل.

ووفقاً لما تنقله وكالة أسوشيتد برس عن الأمين العام للمنظّمة، جاك ديوف، هناك مخاطر حقيقيّة ليس فقط على المستوى الإنساني. فهو يقول: "أزمة الجوع الصامتة، التي تؤثّر على سدس البشريّة، تمثّل خطراً حقيقياً على السلام العالمي والأمن".

ولكن للأسف لا يبدو أنّ زعماء العالم يعربون عن التزامات خارقة في هذا السياق، بل حتّى ليس هناك التزام بالأهداف المتواضعة التي وضعت لمعالجة الأوضاع مرحلياً.

فأهداف الألفيّة التي حدّدتها الأمم المتّحدة تشير إلى ضرورة خفض عدد الجياع إلى النصف بحلول عام 2015، غير أنّ هذا الهدف أصبح بعيد المنال جداً. والمؤسف هو أنّه فيما تمّ تحقيق تقدّم متين على طريق مكافحة المزمن في ثمانينيّات وبداية تسعينيّات القرن الماضي، بقي معدّل الجوع ينمو بثبات خلال العقد الماضي.

وخلال هذا العام، يقول التقرير "وتحديداً بسبب الأزمتين الاقتصاديّة والماليّة، وبسبب استمرار ارتفاع أسعار الغذاء في بعض البلدان، من المتوقّع نموّ عدد الجياع بنسبة 11 في المئة خلال العام الجاري".

وأكثر تحديداً، فإنّ "الزيادة الأخيرة في عدد الجياع ليست نتيجة لضعف المحاصيل، بل للأزمة الاقتصاديّة العالميّة التي أدّت إلى تراجع المداخيل وارتفاع معدّلات البطالة".

وتختم المنظّمة بالإشارة إلى أنّ فقراء المدن سيواجهون مصاعب أكبر نتيجة الركود العالمي، لأنّ الوظائف المتأثّرة جرّاء تراجع التجارة الدوليّة وانخفاض مستويات الاستثمارات الخارجيّة المباشرة تتركّز أكثر في المدن.

غير أنّ المناطق الريفيّة لن تكون أفضل، إذ ستؤدّي معدّلات البطالة إلى عودة ملايين النازحين إلى قراهم، ما سيخنق سوق العمل ويرفع الأعباء.وانتقل عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء في العالم، أي الذين يحصلون على أقلّ من 1800 سعرة حراريّة يومياً، من 825 مليون نسمة بين عامي 1995 و1997 إلى 873 مليون نسمة في الفترة بين عامي 2004 و2006، وفقاً لمنظّمة الغذاء والزراعة.

وفي الفترة الأخيرة أعادت المنظمة النظر في توقعاتها لعام 2008 من 963 مليون شخص إلى 915 مليون شخص "بالنظر خصوصاً إلى التحسن غير المتوقع في إمدادات المواد الغذائية".

وكانت الدول الأعضاء في المنظّمة قد أكّدت تعهّداتها في مكافحة الجوع في قمّة عقدتها في روما في حزيران من العام الماضي.