تعرضت أرابتك: أكبر شركة مقاولات مسجّلة في دبي، إلى حالة من عدم الاستقرار على مدار العامين الماضيين، حيث سجلت خسائر لـ 6 أرباع سنوية متتالية. ولكن رجا هاني غنما، الرئيس التنفيذي لشركة الانشاءات الفرعية لشركة أرابتك، يوضح كيفية عودة الشركة تدريجيًا لتحقيق الأرباح.
عكفت أرابتك، وهي أكبر شركة مقاولات مسجّلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، على إعادة بناء نفسها في الآونة الأخيرة. وها هي تشهد أخيرًا مؤشرات حقيقية لبوادر انتعاش.
يقول رجا هاني غنما، الرئيس التنفيذي لشركة أرابتك للإنشاءات: «الأمور تبدو أفضل بكثير» تأتي هذه النظرة الإيجابية المتزايدة في أعقاب خسارة 640 مليون دولار في عام 2015 بالرغم من عشرات مكاسب العقود الجيدة.
وقد حذر محمد ثاني مرشد الرميثي رئيس مجلس إدارة شركة أرابتك القابضة، بعد الكشف عن نتائج كارثية في أبريل/نيسان، أن 2016 ستكون سنة «صعبة» أخرى، لكنه لا زال واثقاً أن الشركة التي تمتلك رأس مال يبلغ 1.76 مليار دولار ستعاود تحقيق الأرباح بحلول عام 2017.
كما تعاقدت أرابتك مع شركة الخدمات الاستشارية «أليكس بارتنرز» لمساعدتها في تعزيز هيكلية رأس المال وإصلاحها.
ولكن هذا الإصلاح سيأخذ وقتًا.
وقد نشرت أرابتك خساراتها الربعية المتتالية في أحدث النتائج التي أعلنتها في مايو/أيار واضطرت للاستفادة من احتياطاتها القانونية وذلك باستخدام 272 مليون دولار لتسديد بعض من خسائرها المتراكمة.
لم تكن تلك أخبارًا سيئة بالكامل. فعلى الرغم من ذلك، تعتبر خسارة 12.6 مليون دولار تحسنًا بنسبة 83 بالمائة عن خسارة 76 مليون دولار في نفس الربع قبل عام واحد. كما زادت الإيرادات أيضا بنسبة 8 بالمائة لتصل إلى 517 مليون دولار، وقامت أرابتك بتأمين عقود تبلغ قيمتها 1.8 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
تركيز على الأعمال الأساسية
ويقول غنما: «حاولنا أن نركز على أعمالنا الأساسية، وأعتقد أننا نجحنا إلى حدٍ كبير في ذلك، لقد تمكنا من القيام ببعض العمل الجاد خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية. ويضيف : «تبدو الأمور جيدة بشكل عام لأرابتك. وأنا شخصياً متفائل جدًا فيما يتعلق بمستقبلنا. ولا يزال لدينا الكثير من العمل للقيام به، فلم ننته من خطط إعادة الهيكلة والتوحيد حتى الآن. ومن الواضح أن هذه الأمور تأخذ وقتًا.»
عندما عُيّن غنما، مديراً تنفيذياً قبل أكثر من عام، أُعطي تفويضًا صريحًا من مجلس الإدارة لضبط العمليات «والتخلص من العمليات غير الأساسية». فهو يقول: «هذه عملية مستمرة وستستمر لبعض الوقت» كما يتضمن جزء من العملية التخلص من أعمال أرابتك غير الانشائية.
ويضيف غنما : «نحن نملك بعض الشركات الفرعية التي لم تكن أساسية بشكل فعلي لأعمالنا في مجال الانشاءات. قد تكون مرتبطة بأعمال الانشاءات بشكل أو بآخر، ولكنها ليست مرتبطة بها بنسبة 100 بالمائة. كما كانت هناك بعض الشركات التي لا تمت لأعمال الانشاءات الأساسية بصلة». «لقد كنّا، على سبيل المثال، نشهد بعض التطورات الفعلية عند نقطة معينة، وتحدثت الإدارة القديمة عن القيام بتطورات خاصة بنا. لقد أجلنا تنفيذ ذلك لنركز على المقاولات والانشاءات بشكل خاص. كما كنا قد افتتحنا قسماً للتعليم ولكن تم إلغاؤه.»
مجال النجاح
من المرجح أن يتم التوقف عن العمل بمعدات البناء الخاصة بأرابتك، والتي يقول عنها غنما بأنها لا تمت للأعمال الأساسية للشركة بصلة.
حيث يقول: «يمكنك شراء أو استئجار المعدات من السوق». «لدينا خبراء ماليّون يعملون على تقديم توصيات تتعلق بكيفية تنظيم الأعمال. وحالما يتم الانتهاء من هذه التقارير، سيتم تقديمها إلى مجلس الإدارة، الذي سيقوم باتخاذ قرار بناءً على ذلك».
كما يقول غنما يتمثّل مستقبل أرابتك القريب في المقاولات الذي سيظل مجال التركيز الأساسي. كما أنه المجال الذي أحرزت به الشركة معظم نجاحها في دبي. وفي مشروع مشترك مع شركة سامسونج، قامت أرابتك ببناء برج خليفة، وهو أطول مبنى في العالم، لصالح شركة إعمار العقارية. ويعتبر العمل مع شركة التطوير الأبرز في دبي شراكة مهمة، كما يقول غنما.
«إعمار عميل مهم جداً بالنسبة لنا ونرتبط بعلاقة وثيقة معهم. وإذا عدنا إلى بدايات إعمار، أعتقد أننا كنا جزءًا كبيرًا من قصة نجاح شركة إعمار. حيث قمنا ببناء مشاريع لإعمار أكثر من أي مقاول آخر، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالفلل.»
أعلنت إعمار عن خطط لبناء برج أطول من برج خليفة بـ 100 متر، ويعتبر أرابتك منافسًا قويًا لتوقيع العقد عندما يتعلق الأمر بالأحقية في الفوز بالمناقصة.
وعندما سئل غنما عمَّا إذا كانت أرابتك ستقدِّم عرضاً في المناقصة، قال: « نعم، إذا ما سنحت الفرصة وبكافة لطرق» ولكنه أضاف بأنه لم تكن هناك أي مناقشات حول مشروع ميناء خور دبي حتى الآن.
موجود .. وينتظر التنفيذ
إنِّ مشروعًا بهذا الحجم يتطلب إعادة إحياء مشروع مشترك مع سامسونج، والذي يقول غنما أنه لا يزال موجودًا، ولكن لم يكن فعّالاً في السنوات الأخيرة، حيث يقول: «لا يزال المشروع المشترك موجوداً، وعندما تسنح الفرصة، يمكننا وضعه في حيز التنفيذ. أما في الوقت الحالي لا يوجد شيء محدد قد تحقق [ولكن لم يتم إلغاؤه، ومن الواضح أنه يجب أن يكون هناك مشروع بحجم جيد لتبرير مشروع مشترك قوي ليتماشى معه.»
كما توجد أيضا علاقات قوية مع شركة آبار للاستثمار القائمة على عملية التنمية ومقرها أبوظبي، وهي أكبر مساهم في شركة أرابتك القابضة، مع سلسلة من المشاريع المنجزة والتي تم تنفيذها مؤخرًا، بما في ذلك مشروع نجمة، وهو برج سكني مكون من 23 طابقاً على جزيرة الريم، وسرايا الأولى والثانية، وهي أبراج سكنية فاخرة على كورنيش أبوظبي.
يقول غنما أن أرابتك تجري محادثات مستمرة مع شركة آبار «عن عدة مشاريع أخرى محتملة». لكن يبدو أن مذكرة تفاهم تُقدّر بأكثر من 6 مليارات دولار لبناء 37 برجًا في دبي وأبو ظبي، والذي تم التوقيع عليها في فبراير/شباط 2014 عندما كانت الشركتان تحت قيادة مختلفة، قد تم وضعها على الرف.
تطلع إلى السعودية
كما تواجه خطة أرابتك لبناء مليون منزل في مصر، والتي تم الكشف عنها من قبل الإدارة السابقة، خطر التأجيل أيضًا. وقد تم تخفيض المشروع المقترح، والذي تم تقديره أصلاً بمبلغ 40 مليار دولار، بشكل كبير، ولم تتلقَ أرابتك أي تأكيد دعم من وزارة الإسكان في مصر، على الرغم من وضع هذه الفكرة موضع النقاش في أكتوبر/تشرين الأول 2015.
يقول غنما: «لم نسمع منهم منذ ذلك الحين، وقد ذهبنا إلى هناك مع اقتراح محدد لنبدأ بـ 13 ألف وحدة، ووضعنا معايير وشروط معينة، لا أستطيع أن أقول أنها صفقة خاسرة تماما لأنها يمكن أن تعود في أي لحظة، ولكن من الواضح أنها قد انخفضت عما كانت عليه في السابق. لا أحد يتحدث عن مشروع مليون وحدة. نحن نتحدث [الآن] عن 100 ألف وحدة. ونحن قلنا أننا سوف نبدأ بـ 13 ألف وقدمنا اقتراحًا حول كيفية القيام بذلك.
«لم ترد وزارة الإسكان أي خبر لنا، قد يكونون غير مهتمين بالأمر، لا أعرف.»
لا تزال لدى أرابتك عمليات قوية في مصر وتأمل أن تنمو أكثر من ذلك، سواء تحقق المشروع السكني الضخم أم لا.
كما تتطلع أيضا إلى تطوير أعمالها في المملكة العربية السعودية، وهي دولة خليجية مزدهرة أخرى بحاجة ماسة إلى عشرات الآلاف من المنازل، بالإضافة إلى غيرها من أشكال المباني. تقوم أرابتك بتنفيذ اثنتين من العمليات بالفعل في المملكة.
تم توقيع أبرز هاتين العمليتين في 2009، وهي عبارة عن إنشاء مشروع مشترك مع شركة سي بي سي للخدمات، التابعة لمجموعة بن لادن السعودية، ومورد القابضة، وهي شريك آخر مقرها في السعودية. ولكن الشراكة قد عانت في الأشهر الأخيرة، نتيجة لكون أرابتك ضحية القضايا التي انتشرت إعلامياً بشكل كبير والمتعلقة بمجموعة بن لادن، بما في ذلك التأخر في السداد.
وساطة طرف ثالث
ويقول غنما: «كما نحاول الآن إيجاد سبل لكيفية حل القضايا مع هذا المشروع المشترك من خلال وساطة شركة موارد القابضة كشريك ثالث،» وذلك في أعقاب عودة غنما مؤخراً من جدة، حيث ناقش كيفية حل هذه القضايا، ويقول إنه يأمل إمكانية التوصل إلى حل.
كما تملك أرابتك للإنشاءات أيضاً عملياتها الخاصة في المملكة، بما في ذلك الفوز بعقد بقيمة 283 مليون دولار لبناء 380 فيلا لشركة أرامكو السعودية في المنطقة الشرقية.
ويقول غنما: «تعد السعودية سوقاً ضخمة، نحن نشعر أننا نملك شيئًا ما لنقدمه، في مجال الإسكان بشكل خاص. حيث أن أرابتك قوية جدًا في مجال الإسكان، كما أن المملكة العربية السعودية بحاجة لمقاول إسكان قوي، ونحن نرى أن السوق لديها طلب كبير.»
ويقول عن أماكن أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، هناك «الكثير من الأمور في الأعمال»، ولكن لا شيء ملموس حتى الآن.
تم منح أرابتك، بالاشتراك مع تاف (TAV) للإنشاءات، عقداً لبناء محطة مطار البحرين الجديدة بقيمة مليار دولار في وقت سابق من هذا العام.
ويضيف: «أنا متحمس جداً لمشروع البحرين، ولا زلنا نتطلع لعدة فرص في البحرين.
ويضيف أن العمليات في الكويت وقطر والأدن لا تزال قوية بينما في كازاخستان، تقوم أرابتك ببناء ما سوف يكون أطول مبنى في آسيا، تحت اسم أبو ظبي بلازا. كما يقول أنه «المشروع الضخم».
قاعدة دلهي
وتملك أرابتك أيضاً قاعدة في دلهي، الهند وتخطط لتتوسع في جميع أنحاء شبه القارة الهندية.
يقول غنما: « نحن متحمسون للغاية للسوق ونعتقد أن هناك فرصاً جيدة لأرابتك. هناك شيء لتقدمه أرابتك غير موجود في السوق الهندية على نطاق واسع، في ما يتعلق بالميزة المضافة المتمثلة في العمل الجيد باستخدام التقنيات الحديثة،»
لكن برج غازبروم في سان بطرسبرج الذي قامت بتنفيذه أرابتك -والمعروف أيضا باسم مركز (Lakhta) -لم ينجح كما هو مخطط له. نظراً لكونه أطول برج في أوروبا، فقد كان من المتوقع أن يمهد المبنى الذي يبلغ ارتفاعه 463 مترا الطريق لأرابتك لتنفيذ المزيد من المشاريع في روسيا. لكن غنما يقول أنه بعد حل المشاكل الأولية المتعلقة بالموقع وبعد أن أنجزت أرابتك أعمال التمكين، تعرضت الشركة للمزيد من المشاكل.
ويقول: «لم نتمكن من الحصول على اتفاق على البنية الفوقية مع العميل في نهاية الأمر، وبناءً عليه لم تعد تلك المهمة لنا بعد ذلك وستقوم بها شركة أخرى، لقد قمنا بتنفيذ الجزء الأول منها، وقمنا بتسوية الحسابات وكل شيء.»
الحكومة تدفع على الفور
وعلى الرغم من قضية تأخير المدفوعات على مستوى مجال المقاولات، يقول غنما أن أرابتك كان لديها عدة قضايا.
ويضيف: «يتم الدفع لنا ويتم الدفع في الوقت المناسب إلى حد كبير، لقد كان لدينا بعض المشاكل في تحصيل أموال لأعمالنا من الباطن مع مجموعة بن لادن السعودية، ولكنها كانت المرة الوحيدة لأننا لم نكن نتعامل مع الحكومة مباشرة. عندما تتعامل مباشرة مع الحكومة في المملكة العربية السعودية فإنهم يدفعون لك على الفور وفي الوقت المناسب.»
كما يلقي اللوم على التأخيرات التي تسبب بها عدم التخطيط في بداية المشروع فيما يتعلق بمشاكل الدفع.
ويقول: «نقضي الكثير من الوقت جالسين على لوحة الرسم لمراجعة كافة التفاصيل الهندسية قبل أن نبدأ بالتنفيذ، وهو شيء أود التشجيع عليه في مجالنا هذا – أي أن يركز الأشخاص بمزيد من الوقت على الجانب الهندسي قبل البدء بالتنفيذ، لأن معظم المشاكل في في هذا المجال هي أن العملاء والمصممين لم يقضوا بالفعل وقتًا كافيًا في تنسيق الرسومات وفهم والتأكد من أن نتيجة عملهم هي ما يبحث عنه العميل.
نموذج موحد للعقود
«سوف تجد في هذا الجزء من العالم أن معظم هذه الأمور تحدث في الوقت الذي تقوم فيه بتفيذ العمل والذي يؤدي بطبيعة الحال إلى كافة أنواع المشاكل.»
يقول غنما أنه يود أن يرى نموذجاً موحداً للعقود – من الممكن أن تضعه جمعية المقاولين في المنطقة – لتطبيقه في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لتحديد الشروط بنزاهة وحيادية.
إن تجنب هذه المخاطر خلال مرحلة البناء قد يكون جزءًا هامًا من عمليات أرابتك الحالية لتوفير التكاليف، فيما تسعى إلى تحقيق التعادل قبل نهاية العام.
وفيما لا زال المستشارون مستمرين في تحديد كيف يمكن للشركة أن تقوم بإعادة الهيكلة، يقول غنما أن الهدف النهائي واضح. «نحن نرغب بالتأكيد في الدخول في نطاق إيجابي. فلا يمكننا الاستمرار في الخسارة.»
ويقول أيضا أن الشركة ستكون أكثر انتقائية في اختيار مشاريعها.
ويضيف: «لدينا أعمال متأخرة كافية لتبقينا مشغولين جدًا، نحن الآن انتقائيون للغاية في المشاريع التي نقوم بتنفيذها. ولن نقبل أي مشروع أو نحاول القيام بأي شيء. علينا أن نكون انتقائيين فيما نقوم به ونتأكد من أن هذا المشروع قابل للتطبيق من الناحية المالية وذا أهمية استراتيجية بالنسبة لنا كشركة،» «المشاريع التي قمنا بتأمينها في الربع الأول كانت مشاريع جيدة، مما يعني أنها صحية من حيث الهامش الربحي، في ظل للعالم التنافسي الذي نعيش فيه اليوم.»
وفي الحقيقة، كلما قامت أرابتك بحسن إدارة هذه المشاريع، كلما كانت عملية إعادة البناء أكثر قوة.
