الأمير خالد بن الوليد بن طلال والاستثمارات المتعددة

يحرص صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود، من خلال سلسلة من الاستثمارات في وادي السيليكون، على تحقيق الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط بطريقته الخاصة.
الأمير خالد بن الوليد بن طلال والاستثمارات المتعددة
بواسطة Neil Halligan
الثلاثاء, 04 ديسمبر , 2018

صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود، والذي يعد من أبرز رجال الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، بلغ سن الأربعين هذا العام، ولكن التفكير في هذا الأمر ليس ضمن أولوياته على الإطلاق.

بدأ لقاء أريبيان بزنس مع سموّ الأمير خالد في مكتبه المطل على خور دبي بابتسامة منه وهو يقول: «كنت نائمًا في تمام الساعة العاشرة والنصف مساءً من ذلك اليوم».
يعدّ سنّ الأربعين علامة فارقة في حياة أي إنسان، بيد أنه على مدار ساعة كاملة من الحديث مع سموّ الأمير خالد، بات واضحًا أنه ينظر إلى هذه النقطة أيضًا على أنها فرصة سانحة يجب الاستفادة منها. ويسير قطار حديثنا من «وادي السليكون»، ليدخل إلى محطة «البتراء»، ثمّ من منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط، إلى التحليق في آفاق المملكة العربية السعودية.
يمكن تقسيم اهتمامات سموّ الأمير خالد إلى شقّين هامين؛ فهناك مجموعته القابضة «كيه بي دبليو للاستثمارات» التي تتخذ من دبي مقرًا لها، والتي نجحت في ضمّ شركة رافعات الأبراج الإيطالية «رايمندي كرين»، وعدد من الكيانات العقارية الأخرى، إلى محفظتها الاستثمارية. كذلك تندرج «أَرادَ» تحت هذه الفئة، وهي الشركة التي باتت تتصدّر عناوين الأخبار في منطقة الخليج العربي بفضل مشاريعها المميزة في الشارقة.
وتتضمن المحفظة الاستثمارية الثانية، شركته «كيه بي دبليو فينتشرز»، التي تتصدّر الساحة أيضًا بفضل سلسلة استثماراتها في الشركات التي أصبحت تكتسب قوةً في عدد من القطاعات المختلفة حول العالم. ويحدثنا سموّ الأمير خالد عن شركته «كيه بي دبليو فينتشرز»، التي توسع فريق عملها ليضم سبعة مدراء تنفيذيين: «لقد رأينا بالفعل عائدات جيدة. ومن المعروف أن هذا الأمر لا يستمر طوال الوقت، غير أننا نجني أرباحًا مُضاعفة تتراوح بين خمسة أضعاف ونصف وستة أضعاف من إحدى الشركات التي استثمرنا فيها، وهو حدثٌ جلل بمقياس عالم الاستثمارات المغامرة. ومع ذلك، لا نزال في مهدنا في الوقت الراهن؛ حيث إننا نعمل على غرس بذور الشركة في المكان الذي ستُقام فيه في المستقبل».
قد لا يبدو للوهلة الأولى أنه هنالك الكثير من التناغم بين مجموعة الشركات المحيّرة داخل محفظة «كيه بي دبليو فينتشرز». وتطل أمامنا شركة «جيلتور» الناشئة، التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، وتعمل في مجال تصنيع الكولاجين النباتي (البروتين الطبيعي). كما يتحدث سموّ الأمير خالد عن شركة «برولاكتا» المختصة في مجال العلوم الحياتية بأنها تعمل حاليًا على تطوير تركيبة حليب مخصصة للأطفال، وحتى الآن 20% من المستشفيات في الولايات المتحدة تستعمل منتجات هذه الشركة. 


كذلك تضم محفظة «كيه بي دبليو فينتشرز» شركة «زيبلاين»، والتي تقدم خدمات التوصيل عن طريق الطائرات بدون طيار، وهي توفر حاليًا الإمدادات الطبية إلى المناطق النائية في رواندا.
وتضم الاستثمارات هذه أيضاً شركات مختصة في العملات الرقمية المشفّرة، وقائمة طويلة من الشركات العاملة في العديد من القطاعات المختلفة، أبرزها مجالات تصنيع الأغذية النباتية والمزروعة في المختبرات، بالإضافة إلى الاستثمار في السيارات الكهربائية في الأردن. هذا كله يصعّب من الربط بين هذه الاستثمارات ضمن قطاع معين أو من إمكانية التعرف على الدافع وراء هذا القدر من التنوع في الاستثمارات.
ومع ذلك، بالنسبة إلى سموّ الأمير خالد، فإن الاستراتيجية واضحة جداً، حيث يقول: «تتمل أحد معاييرنا في ضرورة أن تكون قادرًا على تحقيق الأرباح، حيث يتعيّن أن يكون لديك منتج فعلي يمكن أن يسير الناس وراءه. وفي العادة، لا أحبّذ عادة الاستثمار في مرحلة التمويل الأوّلي، بل أفضل الاستثمار في [جولات] مرحلة التمويل (أ)، ومرحلة التمويل (ب)، وربما مرحلة التمويل (ج)، ثم تأتي في النهاية مرحلة التمويل (د)».
إضافةً إلى ذلك، يتم ضخّ الاستثمارات في الشركات التي تعتقد «كيه بي دبليو فينتشرز» أن لديها القدرة على إحداث تأثير إيجابي على هذا الكوكب في المستقبل. ويؤكد على ذلك سموّ الأمير أيضًا بقوله أن توظيف أفضل الإنجازات التي يمكن أن تخرج من شركات «وادي السيليكون» لتصب في مصلحة الشرق الأوسط يعد هدفًا رئيسيًا للشركة.
ويضيف سموّ الأمير خالد: «في الوقت الحالي، وضعنا خططًا مع كل شركة عملنا معها أن تتوسع إلى الشرق الأوسط. ولكن، لماذا؟ لا يرجع ذلك إلى الآفاق الواعدة التي تتمتع بها المنطقة، ولكن إلى إيماني بأن المنطقة يمكن أن تستفيد من تلك الشركات الناجحة، والتقنيات المذهلة، وروّاد الفكر الأذكياء، ورجال الأعمال المتحمّسين. إن اقتصاداتنا وشعوبنا تحتاج إلى أفكار جديدة وبناءّة. نعم، هناك بعض الأفكار الإيجابية التي تخرج من المنطقة بشكل عام، ولكن الحصول على بعض التأثير على الصعيد الدولي أمر أؤيده كثيراً».
ويتابع سموّ الأمير حديثه قائلاً: «تقضي وجهة النظر الافتراضية أن أنظار الكثير من هذه الشركات ستتوجّه نحو التوسّع في الولايات المتحدة أولاً، وهذا أمر طبيعي. وبالتأكيد أيضًا ستنمو رغبتها في التوجّه نحو أوروبا، التي تعدّ اللوائح والأنظمة المطبّقة فيها في غاية الصعوبة، لذلك ستظهر الكثير من العقبات التي يجب عليها تجاوزها. ثمّ على الأرجح، تأتي آسيا بعد ذلك. إنني أقفّ هنا كأحد المستثمرين الراغبين في فتح أعين هذه الشركات ومديريها التنفيذيين على الحقيقة، إذ أودّ أن أوضّح لهم ما الذي يستطيع أن يقدمه الشرق الأوسط، وأعني بذلك القوة الشرائية. لذا، سنفتح الباب أمامهم، ونبرهن لهم على أن هذه السوق هي ما يتعيّن عليهم التركيز عليه».

الأمير النباتي
إن غرس عقلية شركات «وادي السليكون» في تربة الشرق الأوسط ليس بالمهمة السهلة، بيد أن سموّ الأمير خالد عازمٌ كل العزم على إنجاز هذه المهمة خطوة تلو الأخرى. ويعد مستقبل الغذاء أحد مجالات التركيز الأساسية لسموّه، الأمر الذي ربما لم يكن مفاجئًا بالنسبة إلينا نظرًا لجدول أعماله المعروف فيما يتعلق بأنظمة الغذاء النباتية، وحقوق الحيوان، والتأثير الذي تُحدثه الثروة الحيوانية على البيئة.
تعد شركة «بيوند ميت» (Beyond Meat) لتصنيع الأغذية النباتية، التي يقع مقرّها في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، من بين الاستثمارات والشراكات التي ترتبط بها شركة «كيه بي دبليو فينتشرز». جديرٌ بالذكر أن علامتها التجارية «بيوند برجر» قد بدأت في الانتشار في عدد من الخليج العربي مؤخرًا. كما توجد شركة «جَست» في كاليفورنيا لتصنيع المايونيز النباتي والبدائل النباتية للبيض، والتي تتعامل معها العديد من متاجر البيع بالتجزئة في أمريكا. كذلك، تعمل شركة «ممفيس ميتس»، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، على تطوير اللحوم المزروعة داخل المختبر (أو ما يُطلق عليها اسم «اللحوم النظيفة»)، والتي شهدت إقبالاً ليس فقط من الشركات التي تمتهن صناعة اللحوم التقليدية، من أمثال «تايسون فودز» و»كارغيل»، ولكن أيضًا من العديد من المشاهير حول العالم من مثل الملياردير الأمريكي بيل غيتس، ورجل الأعمال البريطاني الشهير السير ريتشارد برانسون.
وإضافةً لما سبق، أبرم سموّ الأمير خالد تعاونًا أيضًا مع شركة «بلانت باور فاست فود»، التي تقع في مدينة «سان دييغو» الأمريكية، وتقدم نفسها كبديل نباتي لمأكولات سلسلة «ماكدونالدز» الشهيرة، وتخطط لافتتاح فرع لها في دبي مع مطلع العام 2020.
ويكشف لنا سموّ الأمير خالد عن أنه بصدد التفاوض في الوقت الحالي مع إحدى الشركات التي ستستورد جميع هذه المنتجات لإدخالها إلى المنطقة وتداولها بنظام البيع بالجملة، مشيرًا إلى أن هذا يمثلّ ضرورة هامة بالنسبة إليه، لأنه بحاجة إلى إخبار الناس بوجود بدائل أخرى في السوق، ولا يكفي عرضها داخل سلسلة واحدة أو سلسلتين صغيرتين فحسب، بل يجب توفيرها في سلاسل مثل كارفور، وسبينيس، ولولو، حتى يتمكّن الناس من الحصول عليها بكل سهولة.
ويضرب لنا مثالاً على ذلك بشركة «جاست إيغ»؛ فرغم أنها لا تزال حديثة عهد بالسوق، إلا أنه من الصعب الحصول على منتجاتها بسبب الطلب المتزايد، حيث يتم شراؤها بسرعة من رفوف المتاجر في الولايات المتحدة. ولذلك، هناك سعي من سموّ الأمير وراء الحصول على حصّة من منتجاتها هنا في الشرق الأوسط. وتنافسها في ذلك شركة «بيوند ميت» في الولايات المتحدة، وقد بات جليًا أن لدى هاتين الشركتين سوقًا هناك بحاجة إلى تلبية احتياجاتها، وأن التوسّع على الصعيد الدولي في الوقت الراهن ليس على قمة جدوليّ أعمالهما. ورغم ذلك، يوجد لدى هاتين الشركتين مورّدٌ في أوروبا، ولحسن الحظّ، توجد لسموّ الأمير خالد علاقات عمل ستساعده في الحصول على تلك المنتجات وبيعها هنا في منطقة الشرق الأوسط.
إضافةً إلى ذلك، نجحت «كيه بي دبليو فينتشرز» أيضًا في إبرام تعاون مع الشيف الأمريكي الشهير ماثيو كيني لإنشاء قائمة «فوليا» للمأكولات النباتية، التي كان قد تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا العام في فندق «فور سيزونز لوس أنجلوس» في بيفرلي هيلز. وفي الوقت نفسه، يمتلك سموّ الأمير «خالد» أول مطعم نباتي من نوعه في الشرق الأوسط في البحرين، وهو مطعم «بلانت كافيه». ورغم عزم سموّ الأمير على افتتاح 10 مطاعم نباتية أخرى تحمل الاسم نفسه، إلا أنه قرر زيادة هذا العدد كثيرًا منذ افتتاح أولى مطاعم السلسلة.
ويعلق على ذلك قائلاً: «بعد أن كنت أفكر في افتتاح 10 مطاعم، زاد العدد الآن إلى نحو 25 أو 30 مطعمًا. ولكن، كيف سيتم ذلك؟ تجلس «كيه بي دبليو فينتشرز» حاليًا على طاولة المفاوضات مع سلسلة «فور سيزونز» العالمية لإقناعها بعرض علامتنا التجارية في فنادقها في الشرق الأوسط، وبهذا الشكل سيصبح لدينا ستة أو سبعة منافذ في المنطقة، بما يفتح أمامي طريق غير مباشر لإدخال هذه المنتجات [النباتية النظيفة] إلى المطاعم».


الاستثمار الهادف
ضمن محفظة «كيه بي دبليو فينتشرز» توجد شركة «زيبلاين»، وهي شركة معنية بخدمات التوصيل عن طريق الطائرات بدون طيار، وتساعد بأعمالها في إنقاذ الأرواح في رواندا عن طريق نقل الدم إلى المناطق الريفية والنائية، ما يحول دون وفاة النساء عند الولادة. وفضلاً عن أن هذا الاستثمار يستحق الثناء بكل تأكيد، يبدو جليًا أيضًا أن «زيبلاين» تتمتع بإمكانات هائلة على مستوى العالم. وتصديقًا لما اكتشفته عمالقة التكنولوجيا الحديثة والشركات الكبرى العاملة في سوق التجارة الإلكترونية، فإن عملية التوصيل إلى «آخر ميل» تعد إحدى المشكلات الشائكة في هذا القطاع.
ويستعرض سموّ الأمير خالد هذا الأمر موضحًا بقوله: «إذا أمعنت النظر في ذلك، فستجد أن هذه الشركة تضطلع بتلك المهمة منذ خمس سنوات، لذلك فإن لدينا خبرات سابقة في مجال التوصيل؛ حيث تبلغ دقة نطاق عمليات التوصيل التي تجريها الشركة نحو 10 أمتار مربعة، رغم إطلاق الطائرة اللاسلكية من على ارتفاع بضعة آلاف قدم. وملخص الفكرة الأساسية وراء ذلك هو أنه عندما ينفتح الغرب على عمليات التوصيل عن طريق الطائرات بدون طيار، سنكون حينها قد سبقناه بمراحل. لقد أنجزنا واجبنا، وأصبحت جعبتنا مليئة بدراسات الحالة المتعلقة بذلك، وقد تكللت جهودنا بالنجاح فيه بالفعل».
إضافةً إلى ذلك، يبدو أن شركة «جيلتور» المختصة في تصنيع الكولاجين النباتي باتت لديها آفاق واعدة هي الأخرى. ويُقصد بذلك خصيصًا منطقة الشرق الأوسط، على اعتبار أنه في الوقت الحالي يتم اشتقاق مادة الكولاجين التقليدية من الخنازير، وهي تدخل في صناعة نسبة كبيرة من مستحضرات التجميل.
ويعرب لنا سموّ الأمير عن بالغ إعجابه بهذه الشركة التي تقدم بديلاً نباتياً لمادة الكولاجين، وأنه يملك ثقة كبيرة في مديرها التنفيذي، أليكس لوريستاني، مشيرًا إلى أن الشركة قد نالت حرفيًا شهادة التعامل في المنتجات الحلال مؤخرًا من أحد مجالس العلماء في الولايات المتحدة، وأن شركته تتواصل مع المجلس لمنحها شهادات مماثلة في المملكة العربية السعودية، وباكستان، وماليزيا، ومصر.
كذلك، تعمل شركة «برولاكتا بيوساينس» الأمريكية، التي تتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقرًا لها، على تجميع حليب الأمهات الطبيعي من خلال التبرع به أو شرائه، ثم استخدام مفاعل حيوي لتركيز الحليب، ومضاعفة البروتين الموجود به مرتين، ومضاعفة الدهون الذائبة فيه أربعة أضعاف.
ويصفّ سموّ الأمير خالد هذا الحليب بأنه «يصبح بعد ذلك طعامًا ممتازًا للأطفال الخدّج». وللأسف، يُشار إلى هؤلاء الأطفال داخل القطاع الطبي بأنهم «أطفال المليون دولار»؛ حيث تتكبد الأسر وشركات التأمين الكثير من الأموال للحفاظ على حياتهم داخل وحدات الرعاية المركزة المخصصة للأطفال حديثي الولادة. ويؤدي استعمال تركيبة الحليب التي تنتجها «برولاكتا» على الحدّ من الوقت الذي يقضيه الأطفال الخدّج داخل هذه الوحدات، من 14 أسبوعًا إلى مدة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع فقط.
ويكشف لنا سموّ الأمير عن تعاونه مع الجهات التنظيمية في وزارات الصحة في المنطقة لإدخال تركيبة «برولاكتا» إلى المستشفيات، نظرًا للدعم الكبير الموجّه إلى الرعاية الصحية في الدول العربية، الأمر الذي يكلّف الحكومة الكثير من الأموال.
كما يشير إلى زيادة أعداد الولادات المبكرة في المنطقة تأثرًا بارتفاع عوامل أخرى. لذلك، يرى سموّ الأمير خالد في ذلك فرصة سانحة للأطفال الأصحاء وحدهم لعيش حياة جميلة وطبيعية، بل وسانحة أيضًا للحكومة لتوفير مئات الملايين من الدولارات التي تنفقها على علاجهم، مضيفًا أنه يتواصل مع هذه الهيئات الحكومية، ويعمل على إدخال تركيبة «برولاكتا» إلى المنطقة. ويخبرنا أيضًا أن التركيبة قد باتت تُستعمل بالفعل في نحو 20% من المستشفيات الأمريكية الآن. لذلك، فإن الرسالة الأساسية التي يرغب سموّه في توصيلها يلخصها في عزمه الدائم على الاستثمار في الشركات التي تتمتع بتأثير إيجابي على العالم، أكثر من مثيلاتها التي تسعى وراء جني الأرباح فحسب.

التطويرات الرئيسية
تشكّل المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص نطاق التركيز الرئيسي لسموّ الأمير خالد على المدى القريب، وذلك تزامنًا مع سعي المملكة لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، كجزء من رؤية 2030. ومن المقرر أن تبادر شركة «أَرادَ»، رائدة التطوير العقاري التي تشكّل ركنًا أصيلاً من محفظة «كيه بي دبليو للاستثمار»، إلى إطلاق مشروعاتها في المملكة العربية السعودية في المستقبل غير البعيد، إضافةً إلى الدور الهائل الذي تخطط لأدائه «كيه بي دبليو فينتشرز» على الساحة الترفيهية، التي باتت تمثّل صناعة جديدة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات هناك.
علاوة على ذلك، خلال فعالية حديثة أُجريت في نيويورك داخل حوض الأسماك الافتراضي الهائل الشهير «أوشن أوديسي»، الذي يشارك في إدارة عروضه عملاق الأفلام الوثائقية «ناشيونال جيوغرافيك»، أعجب سموّ الأمير خالد بالفكرة، وقرر إطلاقها على المستوى الإقليمي، بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه (GEA) في المملكة العربية السعودية.
وتعليقًا على ذلك، يخبرنا سموّ الأمير برغبته التي واتته حينها في إقامة هذا العرض في المملكة العربية السعودية، غير أنه أراد إتمام ذلك على نطاق أكبر، ليستمتع به المواطنون السعوديون، مضيفًا أن لدى القائمين على العرض رغبة حقيقية بالدخول في شراكة مع سموّ الأمير، وأن الترفيه هو ما سيركز عليه خلال مشاركته في تحقيق رؤية 2030. كما صرّح سموّه بأنه في غضون فترة تتراوح من خمس إلى سبع سنوات، لن تكون هناك حاجة إلى وجود أي حدائق حيوانات حقيقية داخل المملكة؛ حيث سيكون عرض «أوشن أوديسي» كافيًا، كما أعلن عن أن مجموعته بصدد دراسة فكرة إنشاء حديقة ألعاب ترفيهية داخلية، تضمّ أيضًا حديقة حيوانات افتراضية داخلها.
وخلال حديثنا، أشاد سموّ الأمير خالد إشادة بالغة بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعودي، حفظه الله، بصفته المهندس الذي أبدع في صياغة رؤية 2030، والذي كان قد أشار إليه الأمير خالد بأنه صديقه؛ حيث قال عن ذلك: «إننا أصدقاء بالفعل، غير أنه من الواضح أن تلك العلاقة على مستوى مهني للغاية؛ فهو - سموّه - وليُ العهد، وأنا أتعامل معه بهذه الصفة. إنني أُكنّ إجلالًا واحترامًا بالغين لجلالة الملك سلمان، ولسموّ الأمير محمد بن سلمان؛ حيث شكّل جلالة الملك سلمان، أو سموّ الأمير سلمان عندما كان جلالته لا يزال حاكمًا للرياض، تأثيرًا هائلاً في حياتي. كما أنني أقف منذهلاً من المسلك الذي ينتهجه جلالته خلال حياته، والطريقة التي حوّل بها عاصمة المملكة، الرياض، إلى ما هي عليه اليوم».
ويواصل كلامه قائلاً إن صاحب السموّ الملكي الأمير محمد بن سلمان دائمًا ما كان مصاحبًا لجلالته عندما كان حاكمًا للرياض، ومن هنا، جاءت معرفة الأمير خالد بسموّه. ويستطرد حديثه مشيدًا بالتأثير الإيجابي والقوي الذي يحققه سموّ ولي العهد، حفظه الله، ليس على صعيد المملكة وحدها، بل والمنطقة قاطبةً، واصفًا إياه بأنه رجل على مستوى عالٍ من الأخلاق الكريمة والنزاهة البالغة، كما أثنى على تواضعه الشديد وطموحه الراقي، وسعيه الدؤوب لتحقيق نتائج مثمرة.
ويضيف سموّ الأمير خالد أن المملكة قد شهدت تحولات إيجابية هائلة خلال السنوات القليلة الماضية، ويرجع الفضل في ذلك إلى رؤية سموّ الأمير محمد بن سلمان واستبساله في معركة تنفيذ هذه الرؤى على أرض الواقع، مشيرًا إلى معرفته بسموّه وتعامله معه على المستوى الشخصي. كما يعرب لنا عن احترامه لخصوصيته وإجلاله لمسؤولياته الهائلة التي يحملها على عاتقيه، مؤكدًا على أنه سيظل دائمًا يقف خلف سمو ولي العهد، وفي صفّ جلالة الملك، مساندًا المملكة بكل ما يستطيعه من قوة.
لقد ساعد دخول سموّ الأمير خالد إلى شركات «وادي السيليكون» في تعزيز قدرته على تقييم المناخ العام لإقامة الشركات الناشئة على الصعيد المحلي، وهو الأمر الذي أيّده بشدة خلال السنوات الأخيرة الماضية.
ويخبرنا معقبًا على ذلك: «المنظومة الاقتصادية هنا بحاجة إلى الكثير، وهذا أمرٌ واقعٌ لا جدال فيه. لقد سمعنا عن هذه التغيّرات القادمة على صعيد الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، غير أنه لم يُكتب لها الظهور إلى الآن، باستثناء بعض التغيّرات الطفيفة هنا وهناك. لذلك، يجب أن تتغير الأنظمة القضائية، وأن تتبدّل منظومة الشركات الناشئة، بحيث تكون أكثر جاذبية».
ويحذّر سموّ الأمير خالد من قلقه الشديد بشأن عدم تحمل المنطقة لأي إخفاقات، مشيرًا أيضًا إلى أن معدلات الدخول في المشروعات الاستثمارية المغامرة لا تزال منخفضة نسبيًا في دول الخليج العربي، بسبب تحوّل أنظار المستثمرين إلى استثمار رؤوس أموالهم في مناطق أخرى، مشيرًا إلى عزوف الكثيرين عن الدخول في المشروعات الاستثمارية المغامرة، بسبب رغبتهم في الاستثمار في العقارات والأصول الثابتة التي توّلد أرباحًا منتظمة، كالإيجارات على سبيل المثال، مشددًا على ضرورة تغيير هذا المسلك؛ فيوضّح سمّوه قائلاً: «يوجد العديد من المستثمرين العاملين في مجال التقنيات الحديثة في المنطقة، إلا أن استثماراتهم موجهة إلى الشركات التي تطرح أسهمها على نحوٍ خاص قبل الطرح العام لها، ولكن هؤلاء المستثمرين يكونوا حينها قد ضخوّا استثماراتهم فيها بالفعل؛ فعندما يُغريك أحد المصارف بالاستثمار في إحدى الشركات الخاصة - وهنا، يجب عليّ أن أكون حذرًا في حديثي عن المصارف بسبب علاقاتي التي تربطني بالكثير من المصرفيين، ممن لا أرغب في إزعاجهم - ستعرف حينها أنه قد فات أوان التراجع. ولذلك، ينصبّ تركيزي هنا بالتأكيد على مَن لم يصل إلى تلك المرحلة بعد، أي قبل استثمارهم في مثل هذه الشركات بالفعل».

تقاليد عائلية
ربما تكون أعمال ومصالح سموّ الأمير خالد قد تفرّعت في اتجاهات مغايرة لوالده، غير أنه يؤكد على أنه لا يزال يتعلم من والده، والذي يتصدر قائمة رجال الأعمال الأكثر شهرة في المنطقة، بحسب ما يراه الكثيرون.
ويخبرنا سمو الأمير خالد حول علاقته بأبيه قائلاً: «إنني كثيرًا ما أستمع إليه، بل إنني أنصت إلى كل ما يقوله، وأشاهد كل ما يفعله بترقب شديد، ثمّ أحلله وأفهمه. والأمر هنا شبيه بالفترة التي كنت لا أزال أترعرع فيها؛ فأنت تظل دائمًا تتعلم بفضل وجود أشخاص مثله. إنني أعتبر نفسي مستمعًا، وأحاول أن أفهم طريقة تعامل الناس أمثاله، وأتعرّف على المسلك الذي يسلكه مثل هؤلاء الأشخاص في عالم الأعمال. لذلك، أقولها بملئ فمي، إنها بالفعل علاقة والدٍ بولده، وليس أي شيء آخر». هذا، وليس من الغريب تصوّر أن العديد من هذه الشركات ستحمل لافتاتها أسماءً مألوفة في المستقبل القريب إذا نجحت استراتيجياتها في أن تؤتي ثمارها؛ حيث يفيد عدد من التقارير في الولايات المتحدة أن «بيوند ميت» بصدد التواصل مع عدد من المصرفيين المعنيين بالاستثمار بشأن اكتتاب عام مرتقب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس أمام سموّ الأمير خالد على المدى القريب سوى جدول زمني محدود للدخول في الاستثمارات وإبرام الشراكات التي ينشدها. وقد انتهى بالفعل من التوقيع على خمس شراكات من أصل ثمانية يخطط لإبرامها في عام 2018. جدير بالذكر أن كلاً من هذه الشراكات الخمسة تحمل في رحِمها بذرة نمو هائلة. ويكشف لنا سموّ الأمير خالد عن أنه يخطط للاستثمار في هذه الشراكات منذ فترة طويلة، وعن عزمه على إبرامها انطلاقًا من إيمانه بها وبالتأثير الذي يمكن أن تُحدثه في المستقبل، إذ يعد الأمر أكثر بكثير من مجرد جني الأرباح المالية من ورائها.
ويستطرد سموّ الأمير قائلاً: «رغم كل ما قلته، إلا أنني لست مؤسسة خيرية. لذلك، فنحن نعمل لتحقيق الأرباح. ومع ذلك، أقول إنني شريكهم، وهم شركائي، وهذه هي الوسيلة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض. إننا بكل تأكيد لا ندري ما يخفيه لنا المستقبل، غير أنني سعيد للغاية بالاستثمارات التي نجحت في الوصول إليها، والشراكات التي أعمل على إبرامها في الوقت الراهن».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج