رأي: المستقبل والوجهات متعددة الاستخدامات

تحظى منطقة الخليج العربي، لاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة، بأجندة طموحة حافلة بمشاريع المدن المتكاملة التي تعزز مفهوم المعيشة الصحية والرفاهية. وتشهد المنطقة ارتفاعاً في الطلب على هذه الوجهات المتكاملة، لما تتسم به من تصاميم فريدة تركّز على متطلبات وتطلعات السكان بالمنطقة، خاصة في ظلّ التنوع الديموغرافي بها.
رأي: المستقبل والوجهات متعددة الاستخدامات
بقلم: هوازن اسبر، الرئيس التنفيذي لمشاريع الوجهات المتكاملة في «ماجد الفطيم العقارية»
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 01 نوفمبر , 2018

يأتي ذلك في الوقت الذي يشكّل الشباب من مواليد مطلع الألفية الحالية نسبة حوالي 41% من سكان منطقة الخليج، وذلك وفقاً لتقديرات مؤسسة «اكسفورد إكونوميكس»، فيما أصبحت احتياجات وتطلعات هذه الفئة من السكان الآخذة في التزايد ذات طابع أكثر عالمية في ظل ارتفاع الإقبال على المنصات التكنولوجية والتقنيات فائقة التواصل.   

وإزاء ذلك، فقد توفّرت بيئة مواتية عامرة بوسائل المعيشة والعمل والترفيه، بل إن التجمعات السكنية متعددة الأغراض والقريبة للغاية منها تنطوي على كافة سبل الشعور بالاستقرار، لتكون واحدة من الوجهات الأكثر إقبالاً. وفي ظل هذا الزخم من المتغيرات من حولنا، فإن التحديات والفرص الحقيقية أمام المطورين تكمن في استباق التوجهات الأربعة الكبرى التي ستشكّل مستقبل هذه الوجهات متعددة الاستخدامات. وسوف يمثل دمج مبادئ إنشاء الوجهات ضمن عمليتي التخطيط والتصميم جانباً حيوياً يضمن الاستفادة مما تنطوي عليه هذه الوجهات، من حيث القيمة الوظيفية والمعنوية. 

دور الوجهات المتكاملة في إرساء نمط معيشة صحي ومتميز للمقيمين بها
في الماضي، كانت عملية تخطيط الوجهات المتكاملة ترتكز إلى نماذج معيارية وظيفية يسهل استنساخها، والاطمئنان إلى أنه من السهل بالنسبة للعميل التكيف معها. إلا أنه في ظل التغيرات الديموغرافية والتحولات في تطلعات العملاء، فقد أصبحت الفرصة مواتية أمام المطورين، الذين ينشدون استباق هذه التطورات، المبادرة بتغيير النهج التقليدي «مساحة واحدة تناسب الجميع»، وتبني نهج مبتكر في التصميم والتخطيط والتطوير، بحيث أصبحت هناك حاجة ماسّة لتوفير مساحات متجددة ومبتكرة تدعم نمو هذه الوجهات.
إننا في شركة «ماجد الفطيم» نستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة في هذه الوجهات المتكاملة، من خلال تبني نهج أبعد من مجرد مسألة البنيان، والاستثمار في توفير المساحات الخضراء والمفتوحة، والتي من شأنها تعزيز سبل الإقامة، وفق معايير صحية وتحتضن مرافق بمستوى راقٍ يستقطب مشاركة المقيمين بها. وقد حرصنا على اتباع هذا النهج في مشروعنا الجديد «تلال الغاف» في دبي، الذي يضم عدداً من المرافق المتميزة، وهي مساحات تشجير مفتوحة مؤلّفة من متنزهات وساحات ألعاب تتجاوز 355 ألف متر مربع، وتضم مسارات للمشي بطول 18 كيلومتراً وأخرى لركوب الدراجات بطول 11 كيلومتراً، والتي تستهدف تصاميمها تشجيع التفاعل الاجتماعي بين الأفراد المقيمين بها. 
يحتاج العملاء اليوم إلى أكثر من مجرد حلول معيشية بمزايا وظيفية، وفي الوقت الذي ستظل التكلفة ووسائل الراحة ذات أهمية بالنسبة لهم، فإن الاستمتاع بتجارب مميزة بهذه الوجهات سوف يصبح في غاية الأهمية. ويأتي ذلك في الوقت الذي تتوفر بين أيديهم خيارات متنوّعة على صعيد مستوى المعيشة والزخم الهائل من المعلومات، سواء من خلال المنصات الرقمية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو السفر على نطاق واسع. وعلى صعيد متصل، تتباين توجهات العملاء بوتيرة متسارعة، وبالتالي تتغير متطلباتهم نحو الحصول على بيئات معيشية ترتقي إلى مستوى تطلعاتهم. ومن هذا المنطلق، فإن هناك حاجة ماسّة إلى أن تتسم تصاميم الوجهات المتكاملة بالمرونة، بما يواكب هذه التطلعات.   

تقنيات مبتكرة تصبح حجر زاوية في تصميم الوجهات
ساهمت التكنولوجيا على مدار عقود زمنية في إحداث ثورة بطريقة تصميم وتوفير حلول الإنشاءات، وذلك بدءاً من المصعد الكهربائي إلى حلول المنازل الذكية العصرية التي تعتمد في عملها على تقنية «انترنت الأشياء». وسوف يشهد المستقبل اتساع مجالات تطبيق الوسائل التكنولوجية في مجال تصميم الوجهات، وإننا ندرك أن تجربة العميل وأوجه الاستدامة سوف تشكّل المجالين الأبرز من حيث الانتشار. فعلى سبيل المثال، تتيح لنا البيانات التحليلية فهماً أكثر عُمقاً حول توجهّات العملاء ومشكلاتهم، مما يمكّننا من تعزيز الخدمات والتجارب التي نوفرها لهم. كما توفر لنا هذه التحليلات تحديد المناطق التي تشهد هدراً في المياه والطاقة، والتنبؤ بدقة بالتوجّهات الاستهلاكية. ولا شك أن الاستعانة بهذه التطبيقات من شأنه أن يقطع شوطاً طويلاً على طريق تعزيز الكفاءة، ويحقق استدامة هذه الوجهات على المدى الطويل بالمنطقة. 

نهج المطورين في الاستدامة سوف يصبح أكثر واقعية
في الوقت الذي تمضي مدننا في سبيلها نحو التوسع، فإن هناك عبئاً متزايداً على الموارد ذات الأهمية للحياة البشرية، مثل المياه والطاقة. وفي الحقيقة، فإن هناك أكثر من 60% من السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعيشون في مناطق تعاني ضغوطاً مرتفعة أو شديدة الارتفاع، وذلك مقارنة بالنسبة المتبقية من سكان العالم وهي 35%، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن البنك الدولي.
لابد من إدراك حقيقة أن الاستدامة لا تضمن توفير موارد للأبد، لكن الممارسات المستدامة يمكنها إطالة المدة الزمنية لمواردنا إلى حين. ويساهم ذلك بشكل بارز في تغيير نظرتنا تجاه تصميم الوجهات، وسوف يسعى المزيد من المطورين في المستقبل إلى تبني حلول الطاقة المتجددة جنباً إلى جنب مع التقنيات الذكية بهدف ترشيد الاستهلاك للموارد بمرور الوقت، مع ضمان توفير تجربة متميزة لعملائنا.

المرونة ضمانة التميز
التغيرات التي يشهدها قطاع الإنشاءات بالمنطقة والعالم تتطلب من المطورين تبني نهج أكثر ديناميكية فيما يتعلق بتصميم وبناء الوجهات، بحيث يكون قادراً على مجابهة تحديات الاستدامة والتغيير. ويتعين على المطورين التعامل بشكل فعّال مع هذه التوجهات والطلب على خدمات محددة، من خلال التعامل مع متغيرات السوق واحتياجات العملاء على نحو أكثر فعالية. أما من منظور الاستدامة، فيتعين على المطورين اتباع المرونة والواقعية في خططهم وتصاميمهم، بما يضمن الاستفادة المُثلى من الموارد المتاحة، ومن ثَمّ توفير وجهات تحقق التوازن بين القيمة الوظيفية والمعنوية.  
وختاماً، يجب الإشارة إلى أن سوق الوجهات المتكاملة متعددة الاستخدامات بالمنطقة يمر بمرحلة مفصلية، ناهيك عن أنها تتسم بالتميز. فسوف تواصل معدلات الطلب على هذه الوجهات النمو، في الوقت الذي يلعب المستهلك المحتمل وسريع التغير دوراً محورياً في تشكيل المنتج. ولا شك أن المطورين الساعين إلى جني ثمار هذه المرحلة سوف يواجهون تحديات جمّة، إلا أن الفرصة متاحة أمامهم للاستفادة من الفرص الجديدة المتوفرة بالسوق. ولا بد من استقاء الدروس بشكل مستمر حتى تتحقق النتائج المرجوّة، كما أن المطورين الذين يطبّقون مبادئ وديناميكيات جديدة بهدف إعادة صياغة الوجهات المتكاملة، سوف يستفيدون من القيمة التي توفرها منظومة الجهات المعنية بشكل أكبر مما نتصور.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة