تقرير: الصين تطور نماذج اقتصادية حديثة ومرنة

اشار تقرير صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في مجموعة إي.دي.إس.إس إلى إن الصين نجحت في تطوير نماذج اقتصادية متطورة ومستدامة ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا تماشياً مع استراتيجيتها التوسعية العليا في السيطرة على أسواق رئيسية في العالم تضم 4 مليار نسمة وتعتبر مدينة شينزين هي النموذج المثالي للتطوير والابتكار على غرار وادي سيليكون ولكن تتميز عنها بالانفتاح الاقتصادي وتنويع الاستثمارات المستدامة بما يمكن الصين على المديين المتوسط والبعيد أن تتربع على عرش التكنولوجيا وقيادة الحصة الاكبر من الاسواق العالمية.
تقرير: الصين تطور نماذج اقتصادية حديثة ومرنة
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 30 أكتوبر , 2018

من جهته قال نزار العريضي، خبير في الشؤؤون الاستراتيجية في مجموعة إي.دي.إس.إس أن هذه النماذج التي تتبناها الصين تعطيها دفعاً قويا بشكل متراكم كونها تصنع الآلية والبيئة الملائمة والكفوءة والفعالة للتطوير بشكل متوازي مع النهضة الاقتصادية والعمرانية بحيث أن هذه التحولات ستعزز مكانة الصين الاقتصادية والتنافسية لمواجهة التحديات الناجمة عن الحرب التجارية نظراً لاستقلالية نظامها المالي والاقتصادي والانتشار الفعال والمستدام في أسواق استهلاكية أساسية تعوضها عن السوق الامريكي.

وبحسب بيان صحفي وصل أريبيان بزنس فقد أشار االعريضي الى أن النموذج التي تتبعه الصين يرتكز على ثلاثة ميزات رئيسية هي تطوير القدرات والمهارات الوظيفية وتنمية الابتكار الذهني وثانياً الانفتاح الاقتصادي والاستدامة وثالثا تطوير استهلاك السوق المحلي والسيطرة على الاسواق الرئيسية في العالم مع تتويج هذه الميزات عبر تقديم منتجات عالية التقنية، عالية الجودة، ومنتجات منخفضة التكلفة حيث تجد الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى صعوبة في مواكبة هذا النهج.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن مؤسسة «ماركت واتش» أن الصين تمتلك 9 من أكبر 20 شركة تقنية في العالم من حيث القيمة السوقية بقيمة إجمالية تبلغ ملياراً و469 مليون دولار وفقاً لبيانات مايو 2018، في حين أن الشركات الإحدى عشرة الباقية تقع جميعها في الولايات المتحدة.وتعتبر الصين اليوم من أولى الدول في العالم انفتاحاً على التكنولوجيا الحديثة بعد أن أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ العام الماضي عن خطة ترمي إلى جعل المجتمع الصيني مجتمعاً يوجهه الابتكار التكنولوجي بحلول العام 2020.
وقال التقرير أن مدينة شينزين صنفت المدينة الأكثر تنافسية في الصين، والسادسة الأكثر قدرة على المنافسة في العالم، وذلك في تقرير منفصل أصدرته الأمم المتحدة والاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في الشهر الماضي وتضم المدينة أكثر من مليون شركة خاصة، بما في ذلك أكبر الشركات في الصين، مثل شركة تينسنت هولدنجز العملاقة في مجال الإنترنت، وعمالقة الاتصالات هواوي وشركة ZTE ، وشركة صناعة السيارات BYD.


وتضم المدينة الشركة الاولى في العالم المتخصصة في صناعة طائرات الدرون من دون طيار حيث تمتلك شركة DJI التي يقع مقرها في شينزين حصة سوقية عالمية تبلغ 70٪ في الطائرات الاستهلاكية بدون طيار، وتوفر نافذة على مستقبل المنافسة من الصين. وتعتبر شركة DJI كمؤشر على تحول الصين من التقليد إلى الابتكار في التكنولوجيا المتقدمة حيث حاولت العديد من الشركات الاميركية في وادي السليكون مثل جيوبرو  و 3 روبوتيكس ، وليلي الى منافستها ولكنها لم تتمكن حتى اليوم من توفير نفس التكنولوجيا والسعر أعلى بكثير. وحاليا تقوم الشركة الصينية بتطوير طائرة تعمل من خلال الاشارات والتحسس البشري وهي الاولى من نوعها في العالم اضافة الى تطوير طائرة ركاب تعمل من دون طيار.
وقال تقرير مجموعة إٍي.دي.إس.إس أن ما يميز الصين اليوم أنها تعمل على الانفاق بشكل كبير على البحث والتطوير تصل الى 40% من عائدات الشركات التكنولوجية وهذا رقم أعلى بكثير مما تنفقه الشركات الاميركية.
وتقوم مئات الشركات الصينية الناشئة اليوم بتطوير تطبيقات مختلفة لتقنيات الذكاء الاصطناعي مستفيدة من الدعم الحكومي الكبير مثل «مشروع الذكاء الاصطناعي 2.0» الذي تستثمر الحكومية الصينية من خلاله عشرات مليارات الدولارات في مجال الأبحاث، وإنشاء المشاريع الجديدة، ومشاريع متقدمة خاصة بالتقنيات العسكرية، تهدف إلى وضع الصين في الصدارة بما يخص مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال التقرير إن الشركات الصينية وتحديدا المتواجدة في مدينة شينزين تنتهج مزايا قيّمة يصعب تقليدها وتسمح لها بالتنافس بفعالية وهي نظام التصنيع للأجيال القادمة عبر تطوير قدرات التصنيع المستدام الذي يمكن الشركات الصينية إجراء النماذج الأولية بشكل سريع وتقصير الوقت لتقديم منتجات جديدة. على عكس الولايات المتحدة التي يتطلب إنشاء نموذج أولي يستغرق أسبوعين لتطويره في وادي السليكون بينما نفس النموذج يتم تطويره في ليلة واحدة في مدينة شينزين حيث يتم توفير من 50 الى 60% من التكلفة بينما يتم تصنيع النموذج وارساله الى السوق.
ووفقا لتقرير شركة سيمنز ، فإن عدد ساعات العمل السنوية للمهندسين في شركة هواوي ، أكبر شركة صينية في مجال معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية ، يبلغ 2750 ، أي ضعف عدد ساعات عمل نظرائهم الغربيين.
أما الميزة الاهم التي تتمتع بها الصين هي أن السوق المحلي كبير حيث  يبلغ عدد سكان الصين أكثر من 1.3 مليار نسمة مع تطور وتنامي اعداد الطبقة الوسطى التي اصبحت المسيطرة والتي تشكل حجم استهلاكي هائل حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك من 38% الى 51% عام 2018.
وتشير أحدث إحصائيات صادرة عن وزارة الصناعة وتقنية المعلومات في الصين إلى أن حجم اقتصاد الصين الرقمي شهد نمواً بنحو 19% في 2016 ليصل إلى 3.4 تريليونات دولار أو 30.3% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد في حين تتوقع الوزارة أن يرتفع حجم الاقتصاد الرقمي الصيني إلى 4.8 تريليونات دولار وأن يسهم بنحو 35% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.
وأما سوق الهواتف الذكية في الصين فيعتبر الأكبر في العالم على الإطلاق، حيث يصل عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الصين إلى حوالي 627 مليون مستخدم أو 33% من إجمالي مستخدمي الهواتف الذكية وعددهم حوالي 1.86 مليار مستخدم. ووصل عدد شحنات الهواتف الذكية في الصين العام الماضي وحده إلى 454.4 مليون جهاز.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة