الدكتور خالد صالح آل موسى: صناعة المستقبل

يرى الدكتور خالد صالح آل موسى، مستشار في تطوير الأعمال، أن القطاع الصناعي هو الركيزة الأساسية للمملكة العربية السعودية في حاضرها ومستقبلها وهو المحرك الرئيسي القادم لاقتصاد المملكة المتجه الى عدم الاعتماد على النفط كدخل أساسي للدولة وتحويلها الى دولة مصدرة للمنتجات الغير نفطية.
الدكتور خالد صالح آل موسى: صناعة المستقبل
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 24 أكتوبر , 2018

يحدثنا الدكتور خالد صالح آل موسى عن أبرز ما يميز القطاع الصناعي في الفترة الحالية بالمملكة العربية السعودية، وكيف أن إدخال السعودة على هذا القطاع يعود بالعديد من الإيجابيات على الاقتصاد المحلي، فإلى نص الحوار:

كيف تصف النمو في القطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية عبر السنوات الأخيرة؟
بفضل الله وتوفيقه وفي ظل وجود أربع مدن صناعية ضخمة موزعة على الجغرافيا السعودية بالإضافة الي المناطق الصناعية المختلفة داخل المدن والعمل المستمر على تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية في المملكة ضمن رؤية المملكة العربية السعودية الطموحة 2030، والدعم الحكومي الكبير من خلال صندوق التنمية الصناعية السعودي والصناديق الأخرى، فأنني أرى بأن تنامي القطاع الصناعي السعودي مستمر وسيتمر بشكل أكبر في السنوات القادمة في شتى الصناعات، ومن آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة فقد نما القطاع الصناعي بنسبة 3750% خلال الأربع عقود الماضية، حيث قفز عدد المصانع العاملة في المملكة من 206 مصنع عام 1974 الى 7741 مصنعاً عام 2016.

كيف تصف المنافسة في السوق؟
المنافسة مناخ صحي وهو موجود بشكل واضح في كافة القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية. ومن أهم مميزات المنافسة هي الجودة والتنوع واستقرار الأسعار الذي يخدم المستهلك بشكل رئيسي ويضمن استمرار تقديم منتجات وسلع وخدمات ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية.

ما الذي يميز أعمالكم بين منافسيكم من الشركات؟
لا شك ان التميز في القطاع الصناعي يكمن في التكنولوجيا الحديثة التي تُمكن المستثمر من الحصول على آخر ما توصل إليه العلم من تطور يخدم صناعته من حيث خفض التكاليف التشغيلية مثل الوقود والصيانة والذي يساهم في الحفاظ على البيئة، وخفض عدد العمالة، وهذا يصب في مصلحة نجاح الاستثمار وتحقيق المعادلة الهامة لمعنى الاستثمار الناجح.

ما هي أكبر التحديات التي تواجه مشاريعكم؟ وكيف تتعاملون معها؟
المشاريع الضخمة بشكل عام تولد في حضن التحديات ومن هذا المنطلق فلا يمكن ان يكون هنالك نجاح لأعمال تخدم الوطن والمواطن وتعود بالنفع على الاستثمار بدون تحديات. ومن أكبر التحديات للمشاريع الضخمة هي اختيار التكنولوجيا، وجذب المستثمرين، وموقع المشروع وفقاً لطبيعته، وتشكيل فريق عمل إدارة المشروع في مراحل التأسيس والتنفيذ، واختيار المقاولين والمستشارين، والحصول على التمويل اللازم للمشروع خاصة التمويل الحكومي الذي يتميز بتدني التكلفة على الاستثمار، والحصول على الموافقات الرسمية، ومدة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية، والمناخ العام والظروف الخارجة عن الإرادة.
الإدارة التنفيذية الواعية والتي تمتلك القدرة على إدارة مثل هذه المشاريع تمتلك الخبرة في بناء الهيكل العام للمشروع ووضع الخطط وبناء الاستراتيجيات التي تمكنها من التعامل مع كل ملفات المشروع بمهنية عالية إضافة الى الخطط البديلة التي هي صمام الأمان بعد توفيق الله في استمرار المشروع وتجاوز التحديات. أضف الى ذلك مهارات التفاوض وبناء العلاقات مع كافة الشركاء.

ما الفرق الأساسي في العمل بين الرئيس التنفيذي للمشاريع الجديدة والرئيس التنفيذي للمشاريع القائمة؟
لو عدت لما ذكرناه سابقاً فان الفرق كبير بين من يزرع ومن يبيع الثمار. ولكلاً منهم جهوده لتحقيق أهداف المنظمة أو المنشأة التي يديرها. الرئيس التنفيذي الذي يؤسس مشروعاً من الصفر. شخصية تمتلك القيادة والجرأة والخبرة والمهارة في إدارة عشرات الملفات في وقت واحد وبعدد أقل من الموظفين، والقدرة على بناء الهياكل والأنظمة والاستراتيجيات والخطط للمشروع وخاصة ما بعد التشغيل، وكذلك التواجد في كل مكان وزمان لتقديم الحلول والدعم والمساندة للمشروع خصوصاً في مراحل التنفيذ والإنشاءات على أرض الواقع. لكن الرئيس التنفيذي الذي يدير مشروع يعمل بشكل منظم ولا يحتاج إلا لنسبة 20% من مجهوده للقيام بأعماله ويستفيد من كل الأنظمة والهياكل والخطط والاستراتيجيات التي تم بنائها بما يُمكنه القيام بالتطوير والتحسين فقط.

ما هو النمو الذي تتوقعه للقطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية في المستقبل القريب؟
لا يساورني شك في ظل القيادة الحكيمة للمملكة العربية السعودية والممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بأن المستقبل القادم واعد بكل ما تعنيه هذه الكلمة في ظل التصحيح الكامل للمسار الاقتصادي وفتح الاستثمار للعالم وتوفير المناخ الملائم للأعمال وتوفير البنى التحتية للمشاريع والخدمات وأهما خدمات النقل والموانئ والاتصالات وغيرها من عناصر الدعم الذي هو بمثابة خارطة طريق لرؤية المملكة 2030 الذي سيقفز بالقطاع الصناعي السعودي ليضعه في الصفوف الأولى عالمياً لما تتمتع به أيضا من موقع جغرافي هام يربط بين قارات العالم.

أين ترى نفسك بعد خمسة اعوام من الآن؟
إن وفقني الله سبحانه فلا حدود لطموحي وأتوقع أن أكون على رأس أهم وأكبر المشاريع في المملكة العربية السعودية.

ما هو رأيك بالسعودة بشكل عام وكيف تخدم قطاع أعمالكم؟
في الحقيقة هو ليس رأي بل هو واجب على كل مسئول في المملكة العربية السعودية. فالأمانة تقتضي بناء أجيال قادرة على ترجمة هذه الجهود الى واقع ملموس لنرى فيها الشباب والشابات السعوديين في كل مجال وفي جميع المهن الصناعية والحرفية والخدمية والتجارية والتعليمة والصحية. ولا شك بان برامج السعودة تخدم القطاع الصناعي بشكل كبير جدا فان أبن الوطن قادر على إدارة هذه المشاريع والحفاظ على استمراريتها وتطويرها كما ان التكلفة التشغيلية للمشاريع التي تضم الشباب السعودي لا تعتبر عالية مقارنة بتلك التي تعتمد على الوافدين، وأضيف الى ذلك الولاء والانتماء. ومن أنجح الأمثلة على ان السعودة داعمة وناجحة في القطاع الصناعي بالذات (أرامكو السعودية - شركة سابك -شركة الكهرباء السعودية - والكثير من المصانع الوطنية التي تُدار بأيدي شباب سعودي حقق لها الكثير من التطور والتنافسية العالمية.

إلى أي حد تطبقون السعودة؟
تم تطبيقها في عدة مشاريع بنسبة تتجاوز 50% منذ بدء المشاريع وتم الاعتمادعلى شباب سعودي وتدريبه ومنحه الثقة لإدارة المشاريع وقد كانت النتائج إيجابية جدا ولله الحمد.

ما هو دوركم في تطبيق السعودة للمشاريع الحالية والمستقبلية؟
انا أحد المنادين للسعودة وحريص ان يكون هنالك مساحة كبيرة للمواطن السعودي في كل مشاريع القطاع العام والخاص دون الإضرار بهذه الاستثمارات او الخدمات، فلازلنا نحتاج الى الخبرة ونقل المعرفة والتي لا تتم الا بوجود مختصين قادرين على نقل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا الى المملكة العربية السعودية وتدريب الشباب على ذلك، فالخبرة الأجنبية والعمالة الأجنبية لا زالت مهمة ومطلوبة للكثير من الاعمال في القطاع الحكومي والخاص ولكن ليس بنسبة يُغيب فيها المواطن عن خدمة وطنه واثبات وجوده محليا وعالمياً.

ما الذي تسعون إلى تحقيقه والوصول إليه؟
من خلال استعراض رؤية المملكة 2030 نجد هنالك الكثير من الفرص التي يمكن ان نستفيد منها في العديد من المجالات الصناعية والخدمية والتجارية، خاصة ان الرؤية 2030 ولما تتميز به المملكة العربية السعودية من مساحة جغرافية شاسعة وأكثر من 3000 كلم من الشواطئ، تحتاج الى خدمات إدارة المشاريع والخدمات اللوجستية وسلاسل الامداد بشكل كبير والاستفادة من الكوادر السعودية في إنشاء وإدارة هذه المشاريع التي توفر آلاف فرص العمل الفني والإداري بشكل مباشر.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة