لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 5 Mar 2017 07:24 AM

حجم الخط

- Aa +

غنيمة المنتصر!

من الواضح جداً، بل أصبح من المؤكد، أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يضع نصب عينيه ثروات منطقة الشرق الأوسط، ويريد حصة كبيرة منها. والحصة التي يريدها ترامب من ثرواتنا، تنطبق عليها عبارة «خوة» باللغة المصرية الدراجة، وعبارة «أتاوة» باللغة العربية الفصحى. لقد جاء في شرح كلمة «الخوة» بأنها «رَسْم غير شرعيّ، ما يُلْزَم فَرْد أو شخص مَعْنويّ بدفعه بطريقة غير قانونيَّ». كما جاء في تعريف آخر، أنها «شبه ضريبة يفرضها بعض المتنفذين» على من حولهم من البشر.

غنيمة المنتصر!
أنيس ديوب

من الواضح جداً، بل أصبح من المؤكد، أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يضع نصب عينيه ثروات منطقة الشرق الأوسط، ويريد حصة كبيرة منها. والحصة التي يريدها ترامب من ثرواتنا، تنطبق عليها عبارة «خوة» باللغة المصرية الدراجة، وعبارة «أتاوة» باللغة العربية الفصحى. لقد جاء في شرح كلمة «الخوة» بأنها «رَسْم غير شرعيّ، ما يُلْزَم فَرْد أو شخص مَعْنويّ بدفعه بطريقة غير قانونيَّ». كما جاء في تعريف آخر، أنها «شبه ضريبة يفرضها بعض المتنفذين» على من حولهم من البشر.


أما شرح كلمة أتاوة، وجمعها أتاوات، فهو «جِزْية  دفعة تُعطى لحاكم أو أمَة كدليل على الخضوع أو كثمن للأمن». وفي شرح آخر هي «حقّ للسَيّد الإقطاعيّ،يفرضه على أتباعه». فقبل أيام قليلة قال ترامب، خلال لقاء مع ممثلي شركات الطيران الأمريكية، «إن أمريكا أنفقت 6 تريليون دولار في الشرق الأوسط، ولم تحصل في المقابل حتى على بئر نفط صغير».
وكان تصريحه هذا الأحدث في سلسلة تصريحات له قبل وبعد انتخابه، أكد فيها مراراً وتكرارا أنه يريد لبلاده أن تأخذ حصة من ثروات المنطقة وبالذات وبالتحديد ثروة النفط. وهنا لا بد من الوقوف ملياً أمام الرقم الذي طرحه ترامب والذي قال فيه أن أمريكا أنفقته على الشرق الأوسط، وهذا الرقم بالتحديد يبلغ، كما قال، 6 تريليون دولار.
وهذا الرقم معناه أن ترامب لا يريد فقط حصة من نفط الشرق الأوسط، بل يريد كل هذا النفط، وكل إنتاج المنطقة من البترول، من الآن وحتى نهاية عصر النفط. نعم...هذا الرقم كبير... وكبير جداً، وكل مبيعات الشرق الأوسط من النفط، من الآن وحتى نهاية عصر النفط، لن تكون كافية لسداده.

وهذا الرقم يبلغ تقريبا ثلث إجمالي الدين المترتب على الولايات المتحدة، والتي هي أكبر دولة مدينة في العالم. فأحدث أرقام الدين الأمريكي، وحسب، ويكيبيديا، بلغ الدين الأمريكي بتاريخ 5-5 من العام 2016، وبالتحديد مبلغ 19,188,102,413,248 أي 19 تريليون و188 مليار دولار، هذا غير الكسور الواردة في هذا الرقم.

بالأمس القريب، وللدقة قبل أشهر، وقبل انتخاب ترامب رئيساً،  قالت مجلة «فورين بوليسي» الفصلية التي تنطق باسم اليمين الأمريكي ورموزه، والتي تشكل المنبر الأهم للنخبة الحاكمة السابقة واللاحقة في بلاد العم سام، قالت وبصريح العبارة أن «ترامب يعتزم سرقة نفط الشرق الأوسط». المجلة هي التي استخدمت عبارة «سرقة» وليس أنا. وهذه المجلة لم تقل أنه يطمع بنفط الشرق الأوسط بل قالت صراحة أنه يريد سرقته. فقد تناولت تلك المجلة الأميركية السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وما يتعلق بأطماع أميركا في ثروات الشرق الأوسط، وقالت إن ترامب يعتزم سرقة نفط المنطقة. وأوضحت بمقال تحليلي لكاتب أمريكي يدعى مايكل كلير، أن سياسة الحصول على نفط الشرق الأوسط كانت محور نقاش في الولايات المتحدة طيلة عقود، وأن ترامب أعرب في أكثر من مناسبة عن رغبته في الاستيلاء على نفط العراق في حال فاز وأصبح رئيسا لأميركا.

كما وأضافت، أن ترامب ليس أول شخصية أميركية بارزة تقترح مصادرة نفط الشرق الأوسط عن طريق القوة العسكرية، بل إن الإدارات الأميركية السابقة لطالما غامرت باتباع سياسات متهورة من أجل تحقيق هذا المسعى.
وأضافت أن الحديث عن الحصول على نفط الشرق الأوسط كان منتشرا على نطاق واسع في أروقة «صقور الجمهوريين» في الولايات المتحدة، وأن ترامب، ربما اقتبس هذه الفكرة من بعض الخبراء الاستراتيجيين والجنرالات السابقين.بالغعل ، لقد سبق لترامب أن صرح علانية «بأنه عندما كانت تندلع حرب في قديم الزمان، فإن الغنائم تعود للمنتصر».
حرب، وغنائم، ومنتصر؟ الله يستر. .