لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 26 Mar 2017 05:28 AM

حجم الخط

- Aa +

ثورة في قطاع الدفع المالي

منذ أن أبصر النور للمرة الأولى، تمكّن عالم التكنولوجيا المالية الواسع وسريع النهج - الذي يشكل نقطة تقاطع بين قطاعين ديناميكيين - من إعادة تعريف وتحويل وإعادة تشكيل طيف الأعمال بصورة مطلقة.

ثورة في قطاع الدفع المالي
بقلم: إيهاب خليل، شريك ومدير اداري بمجموعة بوسطن للاستشارات.

منذ أن أبصر النور للمرة الأولى، تمكّن عالم التكنولوجيا المالية الواسع وسريع النهج - الذي يشكل نقطة تقاطع بين قطاعين ديناميكيين - من إعادة تعريف وتحويل وإعادة تشكيل طيف الأعمال بصورة مطلقة.

وفي أقل من عقد من الزمن، برزت مجموعة من التوجهات التي شكّلت عالم التكنولوجيا المالية، لتفسح المجال أمام ظهور عهد جديد من الاستثمارات، وخدمات العملاء، والابتكار الرقمي. والأهم من ذلك، تمكنت ثورة التكنولوجيا المالية هذه من تغيير المفاهيم الاعتيادية إلى التكنولوجيا المالية، رأساً على عقب.
ففي السنوات الأخيرة الماضية، ارتفع عدد شركات التكنولوجيا المالية - التي تعتبر في معظمها شركات ناشئة - بشكل كبير تراوح ما بين 1,000 في العام 2005 إلى 8,000 في 2016، وهو ما دفع التكنولوجيا الجديدة والفريدة من نوعها لتقدم الخدمات المالية مع تجنّب تركيبات التكاليف المعروفة والمعوقات التنظيمية للبنوك التقليدية.
وفي المجمل، تقدم شركات التكنولوجيا الرقمية اليوم خدمات تغطي العديد من خطوط الأعمال التقليدية في مجال التجزئة وأعمال البنوك الأخرى، مثل بطاقات الائتمان، والقروض، والدفعات، والتحويلات المالية بين الدول، والعملات الرقمية.
واليوم، يزداد تمويل التكنولوجيا المالية على المستوى العالمي بمعدلٍ تصاعدي: حيث أن التمويل الذي كان يبلغ 5.% مليار دولار أميركي قبل 11 عاماً خلت، أصبح اليوم يصل إلى 78.6 ملياراً، بحسب قاعدة بيانات التكنولوجيا المالية في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب. وعلى النطاق الجغرافي، حصل اللاعبون الأساسيون في أميركا الشمالية على أكبر مستوى من التمويل - حوالي 71 % من إجمالي التمويل - في حين جذبت الشركات في منقطة آسيا الباسيفيك أعلى المعدلات من حيث الحصة. وبالتزامن مع ذلك، وضمن الإطار الزمني نفسه، ركزت عروض التكنولوجيا المالية بشكلٍ خاص على العميل ونشاطات الشركات البنكية؛ وفي حقيقة الأمر، جذبت الشركات التي تستهدف العميل الفرد والعملاء من الشركات أعلى معدلات الحصص الاستثمارية.

ومن المثير للاهتمام، أن 6 شركات غير عامة - هي سوشال فاينانس (SoFi) آليباي (Alipay) أفانت (Avant Corporation)، وون 97 للاتصالات (One97 Communications) ويور بيبل آند سكوير (Your People and Square)-  حصدت منذ العام 2011 أكثر من 500 مليون دولار أميركي من الاستثمارات المتراكمة. إضافة إلى ذلك، برزت أكثر من 15 شركة ناشئة بتقييمات تبلغ 1 مليار دولار أميركي أو أكثر، بتقييم إجمالي يزيد عن 50 مليار دولار أميركي.
ومما لاشك فيه أن ظهور التكنولوجيا المالية كظاهرة عالمية متكاملة أثارتها استثمارات استراتيجية ثابتة ونمو هائل - مدفوع في المقام الأول بثلاث فئات استثمارية مرغوبة هي: الدفعات، والإقراض/التمويل الجماعي، والبيانات والتحاليل. وبشكل عام، حصلت فئة الدفعات - المكوّنة من خدمات دفعات العملاء، وخدمات دفعات التجّار، وأنواع وبنى تحتية جديدة للدفعات والخدمات الملحقة - على أعلى الاستثمارات كفئة (30 %) وهي تهيمن حالياً على كامل طيف التكنولوجيا المالية، محققة نموا سريعا على مستوى مزيج منتجات يتنوع بشكل سريع.
وعلى النطاق العالمي، يقف قطاع دفعات التجزئة الرقمية اليوم على أعتاب مرحلة تغير جذري، مدفوع بعدد من العوامل الرئيسية.
أولاً، عند إجراء الدفعات، يرغب العملاء في هذا العصر بحلول متعددة القنوات، وخدمات حماية وخدمات القيمة المضافة التي تقدم لهم أكثر من مجرد الملاءمة الانسيابية.
وثانياً، يرغب التجار من جهتهم بالحصول على تكاليف دفعات أقل ودمج أسهل لتطبيقات القيمة المضافة. وفضلاً عن ذلك، يتنافس عمالقة العالم الرقمي واللاعبون الجدد فيه على التحويلات الرقمية، وتنتقل الشركات نحو أنماط مشاركه الإيرادات، مثل آبل باي (Apple Pay). ومن الجانب التكنولوجي، تلعب تكنولوجيات مثل القياسات الحيوية وأنظمة تقسيم الكودات البرمجية (tokenization) دور قوة الدفع نحو التغيير في مجال الحماية والملاءمة.

وفي الواقع، تساهم التكنولوجيا المبتكرة الجديدة ومبادرات الرقمنة في إعادة ابتكار فنون الإمكانات في مجال الدفعات، وتفتح الأبواب أمام عالم جديد من المحافظ المتعدد الأجهزة والبنية التحتية الداعمة. فهي تبسّط، على وجه الخصوص، عملية الدفع وتجعلها غير مرئية.
إن هذه القوى، بعملها معاً، تغيّر توجه عالم الدفع وتساعد في إعادة تقييم احتياجات العملاء والتجار على حد سواء - مفسحة المجال للتكنولوجيا المالية لتغير قواعد اللعبة بالكامل.
إن سبب الإقبال الكبير على التكنولوجيا المالية يكمن في قدرتها على تقديم نمط أعمال مختلف، وتوفير تجربة عملاء معززة ومخصصة، والاستفادة من القوة الرقمية لضمان تحقيق قيمة أعمال متكاملة. وهذا بالضبط هو السبب الذي يجعل أنظمة دفعات التكنولوجيا المالية - التي تتضمن المحافظ الرقمية، وأنظمة نقاط البيع المدمجة، وأنظمة الدفع بين الأشخاص، والتحويلات بين الدول - تتدخل في القطاع بدرجات مختلفة.
وبوضع ذلك في الحسبان، يطرح سؤال نفسه مباشرةً حول مدى تأثير التكنولوجيا المالية على البنوك على وجه التحديد.

والجواب هو أن التأثير يختلف اعتماداً على نوع التدخل.

ولتحديد ما إذا كان نظام التكنولوجيا المالية يشكل تهديداً أو يقدم فرصة لها، يجب على البنوك أن تتبني إطار عمل متعدد المراحل يبدأ بثلاثة أسئلة:

 

• هل هي قابلة للقياس؟
• هل توفر قيمة حقيقية للعملاء؟
• هل توفر قيمة حقيقية للتجّار؟

 

وإذا كانت الإجابة على جميع الأسئلة الثلاث هي «نعم»، فإن السؤال البديهي التالي يكون: «ما هو تأثيرها على الاقتصاد؟»

إذا كان التأثير سلبياً، فهناك خطرٌ على الأغلب. ولكن في المقابل، إذا كان التأثير إيجابياً، فقد يأتي بفرصة إضافية.
وفي العادة، يكون ظهور المحافظ الرقمية فرصة أكثر مما هو تهديد: ففي كل الأحوال، هذه المحافظ تعزز استخدام البطاقات في أنظمة نقاط البيع، وتوفر فرصة بناء قيادة المحفظة الرقمية. وفي المقابل، يمكن لتكنولوجيا أنظمة نقاط البيع الجديدة أن تقف عائقاً أمام علاقات الأعمال الصغيرة - حيث يمكنها أن تأخذ أعمال الاكتساب وتوفر خدمات قيمة مضافة.
ولا تعتبر أنظمة الدفع بين الأشخاص المبسّطة تهديداً محتملاً إلا في حال توسّع النطاق. ويمكن لهذه الأنظمة أن تجذب العملاء بفضل سهولة استخدامها، والترويج للتوجه نحو أنظمة نقاط البيع، وتقديم خدمات مالية أخرى، ناهيك عن تقديم خدمات قيمة مضافة. وأخيراً، تعتبر التحويلات بين الدول بشكل عام تهديداً لأنها قادرة على جذب أعمال ذات هامش مرتفع والوصول إلى الأعمال الصغيرة في نهاية المطاف.

وبناء على ذلك، من الواضح أن حجم الجائزة التي يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تحصدها لا يزال غير معروفاً؛ والأمر كله يعتمد على التجاوب التفاعلي للبنوك، والتغيرات المحورية في النظام، وتشكيل إيرادات بديلة جاذبة. ويمكن للتكنولوجيا المالية أيضاً أن تنتج فرصاً للابتكار اللاعضوي في قطاع البنوك؛ حيث يمكن تبنيها لتقديم خدمات رائدة - بشكل أكثر سرعة وأرخص تكلفة مما يمكن تحقيقه بغيرها (إذا قاموا ببنائها داخلياً).
وعلى الرغم من ارتفاع تسونامي التكنولوجيا المالية، لا تزال البنوك محمية بشكل جيد بالقوانين التنظيمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإيداعات.

ونتيجة لذلك، بالرغم أنه بإمكان التكنولوجيا المالية أن تفرض تهديداً على نطاق العمل الرئيسي للبنوك، إلا أنها تفتح أيضاً إيرادات للابتكار في أقسام أخرى من الشركة.
باختصار، خلاصة الموضوع هي التقييم الدقيق والمدروس للمخاطر.