لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 13 Mar 2017 05:37 AM

حجم الخط

- Aa +

ارتفاع تكاليف التشغيل في دول الخليج

لا يختلف اثنان على أن تكاليف التشغيل في شتى أنواع الأعمال، في دول الخليج العربية قد ارتفعت كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ويرى محللون أن هذا الارتفاع الكبير من شأنه أن يضعف من الجاذبية التي تمتعت بها دول المنطقة، على مدى العقود الماضية، نظرا لأن تكاليف التشغيل فيها كانت متدنية، وخاصة إذا ما قورنت بتكاليف التشغيل في دول أخرى في العالم، وعلى رأسها الدول الأوروبية.

ارتفاع تكاليف التشغيل في دول الخليج

لا يختلف اثنان على أن تكاليف التشغيل في شتى أنواع الأعمال، في دول الخليج العربية قد ارتفعت كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ويرى محللون أن هذا الارتفاع الكبير من شأنه أن يضعف من الجاذبية التي تمتعت بها دول المنطقة، على مدى العقود الماضية، نظرا لأن تكاليف التشغيل فيها كانت متدنية، وخاصة إذا ما قورنت بتكاليف التشغيل في دول أخرى في العالم، وعلى رأسها الدول الأوروبية.

 

خلال الأسبوع الماضي، شكا القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، وبشكل رسمي، من أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة قد أدت إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات والمصانع. وقد جاءت تلك الشكوى في مذكرة موقعة من رؤساء أكبر 10 غرف صناعة وتجارة في المملكة، مؤرخة بتاريخ يوم السبت الرابع من مارس/آذار الجاري، وتم رفعها إلى الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي.
وقال رجال الأعمال، في تلك الوثيقة، إن القطاع الخاص، وبعد برنامج التوازن المالي الجديد الذي بدأت المملكة بتطبيقه، أصبح يعاني من ارتفاع في التكاليف التشغيلية، من جهة، ومن انخفاض القوة الشرائية للسكان، من الجهة الثانية.
وقالت المذكرة أن الصناعة بدأت تفقد الميزة التنافسية لها، جرّاء ارتفاع كلفة الطاقة والوقود، وارتفاع تكاليف العمالة الوافدة. وأكد رجال الأعمال في زيارة للأمير محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، أن القطاع الخاص يواجه مجموعة من التحديات والمعوقات، جراء بعض السياسات والاجراءات الحكومية، التي أدت لتراجع أداء الشركات المدرجة في البورصة للعام الماضي.

تراجع الإيرادات
وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه حتى منتصف عام 2014. وأعلنت الحكومة السعودية نهاية العام الماضي، برنامج التوازن المالي الذي يهدف لتحقيق توازن في الميزانية بحلول عام 2020، عبر مجموعة من الإجراءات. التي من بينها رفع أسعار الطاقة تدريجيا لتصل للمعدل العالمي بحلول 2020، وكذلك فرض رسوم متصاعدة سنوياً على العمالة الأجنبية في الشركات اعتباراً من يوليو/تموز 2017.
كما ستفرض السعودية ومعها جميع دول الخليج العربية الأخرى، ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 %، اعتباراً من مطلع 2018؛ وكذلك أقرت هي ودول الخليج، تطبيق ضريبة السلع الانتقائية على التبغ والمشروبات الغازية والطاقة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وبحسب الوثيقة، أشار رؤساء الغرف التجارية والصناعية، إلى أن كافة القطاعات الاقتصادية سجلت خسائر، عدا قطاعات البتروكيماويات، والتأمين، والطاقة، والاتصالات، وأن نسبة الشركات الخاسرة تبلغ 37 % من الشركات، وأن أرباح 46 % من الشركات قد انخفضت، بينما نمت أرباح 17 % فقط من تلك الشركات.
كما طالبوا بدعم الصادرات الوطنية، عبر تخفيف الرسوم على مدخلات الإنتاج، وعلى العمالة فيها، وتوطين عقود الصيانة والتشغيل وخاصة للمعدات العسكرية والأمنية، وتدريب وتأهيل الشباب السعودي على ذلك تعزيزاً للسعودة، وحفاظا على حساسية المهنة والعمل فيها.

مصاعب وتحديات
وأعلنت السعودية، عن موازنة 2017 بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، وبعجز مُقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).
وعبر منطقة الخليج العربية، تواجه الكثير من الشركات حالياً، العديد من المصاعب والتحديات التي تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة في قطاعات التصنيع والتوزيع، وتغير عادات وتوجهات المستهلكين، على الرغم من الأتمتة التي استعانت بها تلك الشركات للتغلب على هذه التحديات. ويؤكد فردريك زيلنسكي، المدير العام الإقليمي لشركة «سويس لوج» أن فوائد حلول الأتمتة الذكية تظهر على عالم الأعمال من خلال مساعدة الشركات على زيادة إنتاجيتها وتخفيض تكاليف تشغيلها.
أما معدلات الزيادة في الرواتب في دول الخليج في العام 2016 فكانت الأدنى خلال السنوات العشر الماضية، وذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل طردي خلال تلك السنوات.
فقد أكدت دراسة أجرتها جلف تالنت، عبر الانترنت في منطقة الخليج والشرق الأوسط، أن متوسط زيادة الرواتب في دول الخليج في عام 2016 كان الأدنى بالمقارنة مع أي عام آخر خلال السنوات العشر الماضية، وذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة الناجم عن خفض الدعم الحكومي.

ضربة مزدوجة
وقال تقرير جلف تالنت أن «المهنيين واجهوأ في عام 2016 ضربة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة بالإضافة إلى ركود النمو في الأجور. ونتيجة لذلك، فقد كانت الزيادة الحقيقية في الرواتب مقارنة بصافي التضخم في منطقة الخليج، أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة».
وأشار التقرير إلى أن الجانب المريح بالنسبة للمقيمين هو انخفاض معدلات إجار الوحدات السكنية في بعض أجزاء من المنطقة، في سوق تشهد مستويات تضخم مرتفعة.
ويؤكد محللون أن ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والصناعية والتجارية، تعد أبرز الأسباب وراء ارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصاً في مجال الصناعة، وأن خفض مستويات الإيجارات للمنازل وللمحال التجارية، من شأنه أن يؤدي إلى خفض ملحوظ في تكاليف التشغيل لا سيما وأن نسبة لا بأس بها من شركات المنطقة تضطر لتأمين السكن لموظفيها وعمالها.
ومن المعروف أن عامل الإيجار يشكل عنصرا أساسياً في غلاء المعيشة، خصوصاً أنّه عرف في الآونة الأخيرة ارتفاعاً  كبيراً، لا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر. وإذا كانت قطر تتصدّرقائمة أكثر الدول غلاءً في الإيجار في منطقة الخليج، فإنّ الكويت احتلتّ المركز التاسع ضمن لائحة أكثر الدول غلاءً في العالم.  
وقد جاءت مطالبات القطاع الخاص السعودي، رغم النتائج التي أظهرها مسح أجراه بنك «دبي الإمارات- دبي الوطني» والذي كشفت ارتفاعاً آخرَ في زخم النمو خلال شهر فبراير/شباط الماضي، وتحسن الظروف التجارية بأسرع معدل منذ شهر أغسطس/آب 2015؛ بالقطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية.
وجاء في نتائج المسح تلك، إن الإنتاج والطلبات الجديدة شهدت ارتفاعاً قوياً في شهر فبراير/ شباط الماضي، وارتفع معدل التوسع في الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً. وأضاف أن ذلك دفع الشركات لزيادة مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بوتيرة حادة لاستيعاب ارتفاع الإنتاج؛ استجابة لتوقعات تحسن الطلب من السوق في الأشهر القادمة.
وأضاف أنه: رغم الزيادة القوية في الأعمال الجديدة، فقد ظل معدل خلق الوظائف طفيفاً . وعلى صعيد الأسعار، أشار البنك إلى استمرار ضغوط التكلفة على زيادة الشركات لأسعار منتجاتها وخدماتها للشهر الرابع على التوالي.
ويحتوي المؤشر على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص السعودي، وهو مؤشر مركب تم إعداده؛ ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط.

دول وجاذبيات
وقد حلّت الكويت في المرتبة الأخيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وفي المرتبة الثامنة عربياً والـ84 عالمياً في قائمة «فوربس» لأفضل الدول لقطاع الأعمال لعام 2017، فيما تصدرت دولة الإمارات الدول العربية، إذ حلت في المرتبة 33 عالمياً، تلتها المغرب (51 عالمياً)، ثم عُمان (52 عالمياً). وخليجياً، جاءت قطر بعد الإمارات وعُمان وبالمرتبة 54 عالمياً، تلتها البحرين التي جاءت في الترتيب 60 على مستوى دول العالم، والسعودية في المركز 80 عالمياً.
يذكر أنه في العام 2014 حلت 5 دول خليجية في قائمة أكثر البلدان جاذبية لأنشطة الأعمال وذلك من بين 50 بلدا بحسب تصنيف بلومبيرغ. وجاءت الامارات العربية المتحدة في المركز الأول عربياً وخليجياً، و23 عالمياً في القائمة، وسجلت 72.4 نقطة من أصل 100، تلتها السعودية في المركز 36 عالمياً، وسجلت 64.9 نقطة، ثم عُمان في المركز 43 مسجلة 61.6 نقطة، وقطر 46 عالمياً وسجلت 61.2 نقطة، والبحرين في المركز 48 مسجلة 61.1 نقطة.
وأشار تقرير لشركة المزايا القابضة، إلى أن مختلف قطاعات الأعمال أصبحت بحاجة إلى تطوير مناخاتها الاستثمارية بما يتناسب مع ظروف الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، للمساهمة في توفير بيئة منافسة ورؤوس أموال أكبر لإنجاح خطط الأعمال القصيرة والمتوسطة الأجل في المنطقة.
وقبل عامين كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) أن المنطقة العربية حلت في المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر ضمان لجاذبية الاستثمار لعام 2014 من بين 7 مجموعات جغرافية بمتوسط لقيمة المؤشر العام للجاذبية يبلغ 36.7 من إجمالي 100 نقطة بعد مجموعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي حلت في المرتبة الأولى ودول شرق آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية ثم دول أوروبا وآسيا الوسطى في المرتبة الثالثة في حين جاءت دول أميركا اللاتينية والكاريبي في المرتبة الخامسة ودول جنوب آسيا في المرتبة السادسة وأخيراً دول افريقيا في المرتبة السابعة.

تميز خليجي
واوضحت المؤسسة في التقرير السنوي الـ 29 لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2014 والذي أطلقته من مقرها في الكويت أنه وعلى مستوى المجموعات العربية فقد تصدرت دول الخليج العربي الترتيب وحققت 45.8 نقطة وبمستوى أداء جيد، كما حلت دول المشرق العربي في المرتبة الثانية عربياً بقيمة 39.3 نقطة وبمستوى أداء متوسط وجاءت دول المغرب العربي في المرتبة الثالثة عربياً بـ 34.5 نقطة وبمستوى أداء ضعيف وأخيراً حلت دول الأداء المنخفض في المرتبة الرابعة عربيا بقيمة 25.8 نقطة وبمستوى ضعيف جداً.
وأشارت (ضمان) وهي منظمة عربية دولية تضم في عضويتها جميع الدول العربية أن جاذبية المنطقة العربية للاستثمار الاجنبي المباشر تراجعت بنسبة 1.5% مقارنة بمؤشر ضمان لعام 2013 وذلك كمحصلة لارتفاع طفيف لجاذبية دول المشرق والمغرب العربي في مقابل تراجع طفيف كذلك لجاذبية دول الخليج ودول الأداء المنخفض.
كما توقع تقرير مصرفي أن يؤدي فرض رسوم إضافية على العمالة الأجنبية إلى رفع التكاليف التشغيلية ابتداء من 2018 وأن يخفض أعداد المقيمين بالمملكة.
وذكر أن القرارات التي تضمنت زيادة المقابل المالي تدريجيا وفرض رسوم على المرافقين، ستضغط على مؤشرات التضخم من خلال تمرير جانب من الزيادة في الأسعار للمستهلكين.
وأشار إلى أن الرسوم التي سيتم فرضها على المرافقين ستؤدي إلى الحد من عدد المقيمين في السعودية مما يترتب عليه انخفاض في مستوى الطلب على السلع والخدمات. وتهدف الحكومة من ذلك إعطاء القطاع الخاص دافعا إضافيا لتوظيف عدد أكبر من المواطنين.

ضغط على مؤشرات التضخم
وقالت شركة البلاد المالية في تقرير حديث لها إن فرض رسوم إضافية على العمالة الأجنبية سيرفع تكلفة التشغيل بدءا من 2018 في معظم القطاعات ذات الاستخدام الكثيف للعمالة الأجنبية وسيضغط على مؤشرات التضخم من خلال تمرير جانب من الزيادة في الأسعار للمستهلكين.
وأضاف التقرير أن الرسوم التي سيتم فرضها على المرافقين للعمالة الأجنبية والتي سيتضح أثرها بداية من 2018 ستساهم بشكل كبير في الحد من عدد المقيمين مما سيترتب عليه انخفاض في مستوى الطلب على السلع والخدمات.
وأوضح أنه حاليا تدفع المنشآت في القطاع الخاص مقابلا ماليا يبلغ 200 ريال شهريا لكل عامل وافد في القطاع الخاص يزيد على عدد العاملين السعوديين فيها، ومع بداية 2018 سيتم فرض رسوم تبدأ من 300 ريال على كل عامل وستزيد الرسوم بشكل تدريجي حتى 2020، بالإضافة إلى ذلك ستطبق رسوم قدرها 100 ريال على كل مرافق أو مرافقة لكل وافد بدءا من منتصف العام المقبل، وذلك للحد من التأثيرات على الأسر التي لديها أطفال ملتحقون بالمدارس.