لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Jan 2017 06:40 AM

حجم الخط

- Aa +

موظف كندا

«موظف كندا» هو في الحقيقة إسم وسام ناله  رجل الأعمال الكندي، سيرج غودن، الذي بدأ حياته  بمعاناة شديدة من الفقر، لكنه تمكن لاحقاً من تحقيق نجاح كبير في مجال تكنولوجيا المعلومات.

موظف كندا
أنيس ديوب

«موظف كندا» هو في الحقيقة إسم وسام ناله رجل الأعمال الكندي، سيرج غودن، الذي بدأ حياته  بمعاناة شديدة من الفقر، لكنه تمكن لاحقاً من تحقيق نجاح كبير في مجال تكنولوجيا المعلومات.


وقد مُنح غودن هذا الوسام العام الماضي، وهو من أعلى أوسمة الشرف في البلاد، نظير جهوده ليس فقط في قطاع الأعمال، بل في العمل الخيري. ففي عام 2000، أقام غودن مؤسسة خيرية تسمى «يوث لايف» أي حياة الشباب، والتي تهدف إلى مساعدة المحتاجين من الشباب والأطفال في كندا والتخفيف من حدة فقرهم، وتحسين أوضاعهم التعليمية والصحية. وقد قدم لها حتى الآن ما يصل إلى 60 مليون دولار كندي.
يقول غودن: «عندما تكون لديك الفرصة لامتلاك استثمار ناجح، فمن واجبك أن تعطي في المقابل». ويضيف: «تذكرني أصولي بأهمية تقديم المساعدة والعون للآخرين».

لكن ما هي أصول هذا الرجل المعطاء؟
دعونا نلقي نظرة سريعة عليها. يتذكر الرجل حادثة منحته الدافع والتصميم لكي ينجح في الحياة، وهي مشاهدة ورشة الخشب الخاصة بوالده وهي تحترق أمام عينيه. كان ذلك في عام 1966، عندما كان غودن يبلغ من العمر17 ربيعاً، وكانت ورشة والده تدار بدون تأمين ضد الحوادث، وعندما تعرضت لحريق هائل، فقدت العائلة كل شيء. كان غودن واحداً من بين تسعة أبناء ولدوا في ريف مقاطعة كيبيك بكندا، وفجأة وجد نفسه مع إخوته مضطراً إلى كسب المال لمساعده والديه على تحمل أعباء المعيشة.  لذا، عمل غودن في متجر صغير في فترة المساء بعد الدوام المدرسي، وعمل في مغسلة للملابس أيام السبت من كل أسبوع. وقاده الطموح إلى أن يؤسس ويدير شركته الخاصة، باستخدام ما وفره من نقود بلغت 5 آلاف دولار كندي (3,800 دولار أمريكي) والتي ساعدته في إنشاء شركة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، تعرف اختصارا باسم «سي جي آي».

 

وقد أصبحت هذه الشركة شركة عالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات، ويبلغ دخلها السنوي حاليا 10 مليارات دولار كندي، بينما تقدر ثروة غودن الشخصية بمليار ونصف المليار دولار. فبعد حصوله على شهادة في علوم الكمبيوتر من جامعة لافال في مدينة كيبيك، وبعد عمله لعدة سنوات في شركتين للكمبيوتر، أطلق غودن شركة سي جي آي في عام 1976 عندما كان في السادسة والعشرين عن عمره. وكما يحدث عادة في مجال شركات الكمبيوتر الناشئة، بدأ غودن عمله في مرأب السيارة في بيته. وبعد عدة شهور من عمله بمفرده، التحق صديق له بالعمل معه، وحققت سي جي آي في عامها الأول ربحاً بقيمة 138 ألف دولار كندي. ويقول غودن الذي يبلغ الآن 67 عاماً ويتولى رئاسة الشركة: «لم أرغب في العودة إلى وضع مشابه لذلك الذي فقدت فيه أسرتي كل شيء. هذا على الأرجح ما دفعني لتأسيس وبناء شركة سي جي آي». وغودن هذا رجل أعمال غير معروف خارج كندا، غير أن الصحافة الكندية تتحدث عنه باستمرار باعتباره صاحب حلم وله باع طويلة في العمل الخيري. ذات مرة قال غودن رداً على سؤال حول مسألة الإدارة اليومية للشركة، «إنه ينظر لشركته على أنها عائلة كبيرة، وأن عليه إرضاء الجميع».

وأضاف: «في شركتنا لدينا حلم، وهذا الحلم يتركز حول جوهر عملنا، ألا وهو موظفونا والعاملون معنا».
وتابع: «إنهم من يستخدمون المصاعد للوصول للعمل كل يوم، ونحن نعمل جاهدين لكي يعودوا إلينا، ويحبون العمل هنا». ومن بين إحدى الأساليب التي تحاول الشركة أن تعتني من خلالها بموظفيها هو تشجيعهم على أن يتملكوا أسهماً فيها. فأمام كل سهم يشتريه موظف الشركة، تشتري الشركة سهما آخر لصالحه. ويقول غودن: «فكرة المشاركة هذه مهمة لي، لأنني أنحدر من عائلة كبيرة». .