100 شركة عربية ناشئة ستخلط الأوراق في السوق هذا العام

كيف يحصل المبادرون الشباب في المملكة العربية السعودية على التمويل الأولي لمشاريعهم الناشئة؟. وما هي التحديات التي تواجههم في بداية أعمالهم؟ وأيضاً ما هي الإرشادات التي يمكن تقديمها لهم؟
100 شركة عربية ناشئة ستخلط الأوراق في السوق هذا العام
جاسم بن هارون الهارون الشريك الإداري، بشركة رأس المال الجريء والاستثمار (رائد).
بواسطة Samer Batter
الأحد, 22 يناير , 2017

كيف يحصل المبادرون الشباب في المملكة العربية السعودية على التمويل الأولي لمشاريعهم الناشئة؟. وما هي التحديات التي تواجههم في بداية أعمالهم؟ وأيضاً ما هي الإرشادات التي يمكن تقديمها لهم؟

للإجابة على كل تلك الأسئلة إلتقت أريبيان بزنس، جاسم بن هارون الهارون الشريك الإداري، بشركة رأس المال الجريء والاستثمار (رائد) ومقرها بمدينة الدمام السعودية، والتي تؤمن تمويل مشاريع للمبادرين السعوديين ببالغ تصل لنحو 500 ألف دولار أمريكي. وقد نجحت «رائد» منذ تأسيسها العام الماضي في تمويل قرابة 9 مشاريع يغلب عليها الطابع التقني. الهارون توقع خلال الحوار أن يشهد عام 2017 بزوغ نجم نحو 100 شركة ناشئة في كل من السعودية والإمارات ومصر والأردن ولبنان والكويت.

وفي ما يلي نص الحوار.

من أولويات المرحلة الحالية في السعودية توليد الوظائف للخريجين والمبتعثين مع وصول وظائف القطاع الحكومي لمرحلة إشباع، فما رأيك في القدرة على التصدي لهذا التحدي؟


نعول حاليا بشكل كبير على مشاريع الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوليد الوظائف عموما. نحن نحتاج كثيرا لهذه المشاريع، ويجب أن يكون هناك تعاون كبير في ما بينها لتأمين جوانب محددة ومشتركة. وهناك الإرشادات التي تقدمها الغرف التجارية أو مسرعات الأعمال التي يمكن أن تقدم إرشادات بخصوص الجدوى الاقتصادية، أو توفر الطلب في قطاع معين، المشكلة هي عدم وجود تنظيم للعمالة في قطاعات معينة مثل الصيانة، أو وجود شريحة كبيرة تعمل من المنزل أو بالبيع بالمفرق بدون تصاريح. هناك مبادرات لتنظيم هذه المشاريع العشوائية، وسيتم ترتيب ذلك مع الوقت. نحن بحاجة لمشاريع جديدة لتلبية الطلب في السعودية وأيضا على المستوى الإقليمي والعالمي في حال تحقيق تميز في هذه المشاريع. فمثلا، بدأت شركة «كريم» مجال الاستثمارات الفردية بشراء سيارات لتشغيلها عبر الشركة، وهذا يعتبر مشروعا فرديا صغيرا، ويتولى «كريم» جوانب مثل تدبر الزبائن.
 
إذا ما أخذنا الاعتبار الدور الأساسي الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في توليد الوظائف والدفع بالنمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل متنوعة، ما الذي تقدمه شركة رائد على هذا الصعيد؟
أسست شركة المجدوعي صندوقا للتمويل باسم «رائد» منذ حوالي سنة حقق خلالها أداء ممتازا من خلال إتمام 9 استثمارات مع وفرة كبيرة في المبادرات الواعدة. المنطقة تجعلنا نعمل كوسيط، فالشباب المبادر والتمويل متوفران بكثرة، وما يلزم الشباب فعلا هو التوجيه، وخاصة حين تعترضهم خيارات كثيرة ليقوموا باتخاذ القرار إزاءها بعد تلقي التوصية والاستشارة، أو ليحصلوا على دعم لمصداقيتهم أمام البنوك أو الشركات، وأحيانا يجب علينا تفهم طبيعة شخصية المبادر كي يتجنب أي عقبات ترتبط أحيانا بالمبتكرين وأصحاب الذكاء الحاد -غيكس Geeks  - وأحيانا يحتاج بعضهم لتحسين مستوى ما يعرف بالذكاء الاجتماعي لدى التعامل مع جهات معينة .

لكن ماذا عن أبرز العقبات الذاتية لدى المبادرين كالمخاطر المالية والجوانب الأخرى؟

 

 

هناك جانب شخصي في الثقافة العربية أحيانا، وهذا الجانب يتمثل في ميل العربي للقيام بكل شيء بنفسه دون توكيل مختلف المهام الأخرى لمختصين، فالبعض مثلا يتقن البرمجة، لكنه يقوم بالتسويق على حساب مهاراته الأساسية وعلى حساب مهام العمل المحوري الأخرى الأمر الذي يؤدي إلى تشتيت جهوده. هذا الأمر يتعدى جانب توفير النفقات بل يمكنه الاعتماد على شريك لكن العاطفة لدينا نحن كشرقيين تجعلنا نهمل الجانب المادي. فبمجرد تأسيس مشروع ما مع أحد الأقارب لا يتم ضبط الأمور المالية بين الشركاء، ولا يتم تغطية الخطط بعقود قانونية للحصول على الحقوق، أو تسوية الجوانب المالية، في حال فشل المشروع.

ما هي المعايير التي يجب أن تتوفر لدى المبادرين الذين يتم ترشيحهم لتلقي التمويل؟

 

في الأساس، نحن نستثمر في المشاريع التي أطلقت فعلا، ولديها ما يسمى «المنتج القابل للبيع» MVP- Minimum viable product الذي بدأت لتوها بتقديمه لزبون مثلا، ونحن نستثمر لتسريع عمليات الشركة وانطلاقها. وخلال عملية التقييم، فإن أهم عنصر بالنسبة لنا هو الأشخاص المؤسسون، فنحن لا نستثمر في أفكار بل في أشخاص لأن الشخص وفريق العمل هو الخلطة السرية للعمل الناجح. ففريق العمل المتكامل هو أساس النجاح، ونحن ندخل غالبا في مشاريع تقنية في الوقت الذي تكون فيه تلك المشاريع قد بدأت بتقديم خدماتها لعميل واحد، وإذا ما وجدنا أنها خدمة جديرة بالاهتمام، يمكن وقتها أن ندخل في عملية التمويل. بالطبع هناك مراحل سابقة تتداخل مع عمل جهات أخرى لمراحل التمويل السابقة مثل مسرعات الأعمال والحاضنات وتمويل الأهل أو الأقارب في بداية التأسيس. وفي حال وجود فريق متعدد، قد يحظى بطيف واسع من الممولين الأوليين. المهم بالنسبة لنا تناغم الفريق وتكامل العمل فيما بين أعضائه.

في منطقة الخليج، ما هي العوائق التي تواجه المبادرين؟ وهل هناك مصاعب في الانتشار الجغرافي مثلا؟.

 

بالطبع هناك عوائق كثيرة، لكن لدينا أمل كبير في جيل الشباب الذي يمكنه مواجهة ذلك دون أن تثبط همته في العمل، إن أردنا الانتظار لتغيير التشريعات، فإن الأمر سيطول، لأن الوضع الراهن يريح الكثيرين، كما حصل مع شركتي «أوبر» و«كريم» فهي لم تطلب تبديل التشريعات والقوانين بل تكيفت معها. ولو قامت مثلا بإرسال خطاب إلى وزارة المواصلات طالبة الدخول بأسلوب عملها، لما كانت قد انطلقت هنا حتى اليوم. هناك مساحات للحركة مع توجه الحكومات والمبادرات في دول المنطقة مثل الإمارات والسعودية والكويت وعمان وقطر والبحرين، وحتى مصر والأردن ولبنان. فهناك صناديق تمويل تأسيس الشركات والمشاريع الناشئة لتساعد الناس ولتوصل أصواتهم، وفي النهاية أصبح الشباب قادرون على العمل في المساحة المتاحة لهم، والشاب المبادر عليه أن يتجنب ثغرات قد يحصل فيها انتهاك للقوانين، مثل ضرورة إدراك مشكلة غسيل الأموال في طريقة التعامل المالي، وفي الصفقات، وهنا يأتي دور الجهات الداعمة.

ما هي العوائق التي واجهتها الشركات الـ 9 التي قمتم بتمويلها، هل بيئة العمل أم هي التشريعات أم التراخيص؟

 

نعم هناك جانب قانوني يتحسن مع الوقت ويتطور لمواكبة السوق.  لكن النقطة الثانية هي الثقة بالمبادرين، ونحن نستثمر مع شركات ناشئة قد يكون وراءها مجرد شاب لا يتجاوز عمره  20 سنة مثلا وهو مقبل على تعكير صفو السوق (شركات تقنية تسمى Disruptive) ومواجهة شركات كبيرة قائمة في هذه القطاعات القائمة التي تهيمن عليها هذه الشركات التي خبرت السوق وأصبح لها نفوذ يجعلها قادرة على التحكم بعناصر كثيرة فيه ولها مصالح كبيرة.
من جانب آخر، عندما يتعامل هذا الشاب مع بنك ما، سيرى البنك أن هناك مخاطرة في هذا العمل. الإشكالية الأخرى هي الانتقال والتوسع بين الأسواق، ويجري تطوير القوانين لمواكبة هذه الحاجات لترسيخ الهيكلية القانونية التي تسمح بحماية الاستثمار.

هل يمكن للإعلام أن يساعد في تعزيز مصداقية الشركات الناشئة؟

 

نعم بالتأكيد الإعلام يمكن أن يساعد في ذلك، لاسيما إذا كانت الشركة تحتاج للتوجه للجمهور، أو في التسويق مثلا. ولكن عندما تكون الشركة بحاجة للمصداقية أمام البنوك، فستقوم تلك البنوك بأبحاثها المطلوبة بنفها لتحري كفاءة وجهوزية هذه المشاريع.
لدينا أحيانا مآخذ على الإعلام في بعض الأحيان، وخاصة في حال المبالغة في الإشادة بمشروع ما، الأمر الذي سيولد بالتأكيد أوهاما ضارة لدى صاحب المشروع. المفروض أن يكون الإعلام محايدا ومتوازنا فهو يؤدي دورا أساسيا، لكن في بعض الحالات يولد الإعلام فقاعة وهذه إشكالية تفقده مصداقيته، فالإعلام كما هو معروف سلاح ذو حدين، فحين تأتي لشخص مجهول وتسلط عليه الضوء وتبالغ في إنجازاته، فإن ذلك سيكون بمثابة الضربة القاضية التي توجه له.

هل يمكن اعتبار رائد شركة عائلية تستثمر في تمويل الشركات الناشئة، وهل بدأت الشركات العائلية السعودية بتمويل المشاريع الناشئة؟

 

لا، لدينا مهمة واضحة لا علاقة لها بالمجموعة، فإدارة الأموال مستقلة عن الشركة. أما عن قيام الشركات العائلية السعودية بتمويل المشاريع الناشئة فهي إشكالية معروفة وهناك توجه في السوق، حيث نرى أن هناك استثمارات تقليدية بدأت تخسر جولات لصالح الشركات الناشئة وأحيانا هناك خسارة كبيرة مع خسارتها لصالح شركات أجنبية، كما هو الحال مع دخول «أمازون» التي ستصبح مهيمنة بذلك على مبيعات السوق بسبب تأخر دخول منافسين سعوديين من قبل. وهناك شركات بدأت تعمل في هذا الصعيد مثل شركة إعمار وشركات خليجية أخرى، لكن نحن نقوم بتمويل المشاريع في مراحل مبكرة، وبمجرد أن يتواجد منتج ما تنوي شركة ناشئة إطلاقه، فيما تسعى الشركات العائلية للاستثمار في مراحل أكثر تقدما وهي المرحلة النموذجية وهي شبيهة بالأسهم الخاصة والتي تسبق طرح الأسهم وتكون فيها عمليات الشركة مستقرة في سوق مثل السعودية مثلا. وتسعى لفتح أسواق جديدة، كسوق الإمارات أو الكويت أو غيرها من الدول، فهذه المرحلة تؤمن فرصة كبيرة لاستثمارات الشركات العائلية التي يمكنها أن تقوم بعمل مذهل. منطقة الخليج والدول العربية هي بالأساس متمرسة في ميدان التجارة وذلك نظرا لموقعها بين الشرق والغرب. الخبرات التجارية متوفرة في المنطقة، وتدرك الشركات العائلية أهمية فرصها مع هذه الاستثمارات، وهي لا يمكن أن تستثمر في مراحل مبكرة. وهنا يكمن دور الإعلام في لفت الأنظار لهذه الشركات الناشئة التي يمكن للشركات العائلية الاستثمار فيها.

ألا ترى أن بعض الشركات العائلية تضيع فرصا استثمارية كبيرة سواء في الطرح الأولي للأسهم أو في الاستثمار بالتوسع في الشركات الناشئة؟

 

سيكون هناك تحول خاصة مع افتتاح السوق الموازي، وكمثال صناديق الاستثمار العقاري الريتز REITs، فهي توفر أداة لتسييل المال في عقار ما، وهكذا تتغير ثقافة الناس بهذه الأدوات الاستثمارية كما حصل مع شركة المملكة القابضة حيث تم طرح جزء بسيط من أصول الشركة، وهي فرص تؤمن السيولة.

كيف تتوقع أن يكون أداءكم في العام الجديد وهل لديكم رقم محدد أو مضاعفته من الشركات التي يمكن أن تقوموا بتمويلها؟

 

لا يمكن أن أفصح عن الأرقام، ولكن طبعا نريد زيادتها ونحن مقتنعون بوفرة الفرص أمامنا، وعندما ننظر إلى السعودية والإمارات ومصر والأردن،  يمكنك القول أننا نستطيع تمويل 90 شركة، ونحن نبذل جهدنا في سوق متعطش، وفيه فرص كثيرة والمشاريع تحتاج لدعم مبكر.

هل تركزون على الشركات التقنية أكثر من غيرها؟

 

نعم، الشركات التقنية هي موضع اهتمامنا، فالاستثمار المغامر يبحث عن النمو السريع والقدرة على التوسع، وعندما ندخل في هذا النوع من الاستثمار، سنرى في هذه المشاريع صفة مشتركة هي ارتكازها التقنية، وهنا نحن لا نتحدث عن مجرد تطبيق ما على هاتف جوال، بل عن عمليات تقنية خلف العمليات، بمعنى نقطة قوتها هي التقنية.ومثلا، شركة فيتشر هي شركة لوجستية من بين الشركات التي قمنا بتمويلها والتوصيل تعتمد على تطبيق للجوال مع أصول قد لا تكون ملكا للشركة الناشئة، أي أنه يمكن التعامل مع مستويات المخاطر المحدودة فيها. فالمخاطر في هذه الفئة محدودة.

هل يمكن للشركات الناشئة أن تنافس الشركات الكبيرة القائمة بحلول تقنية تستفيد من ضعف خدمة الزبائن مثلا لدى هذه الشركات الكبيرة؟

 

هنا لا بد أن نعود لنقطة قيام الأشخاص بالتركيز على جانب تبرع فيه لتقوم بتشتيت جهودها في مجالات لا يوجد لديها قدرات كافية لإنجازها، مثل خدمة العملاء، ويمكن وقتها للشركات الكبيرة أن تسعى للبحث عن جهة خارجية تقنن هذا الجانب لتوكيل هذه الخدمات لهذه الشركات الناشئة سواء كانت إدارة جانب الشبكات الاجتماعية الرقمية وقطاعات مماثلة أخرى تتيح للشركات والبنوك أن تحقق الكثير من التركيز على الجوانب الاستراتيجية لأعمالها بدلا من القيام بكل شيء بطرق تقليدية بائدة، فيما يمكن للشركات الناشئة أن تتمتع بقدرات هائلة في مواكبة  توجهات السوق ومتطلبات جيل الألفية مقارنة مع الممارسات القديمة والراسخة في مجالات كثيرة.  

ما رأيك بحجم مشكلة المحاباة في التوظيف سواء في أقسام إدارة الموارد البشرية أو الإدارة بصورة عامة؟

 

حجمها في الواقع كبير وهي معقدة، وتمتد على أكثر من مستوى فهناك المستوى العائلي والقبلي ومستوى الجنسيات وهي متشابكة، ولكن الحل يمكن في قيام كل جهة بحل هذه المشكلة. من جانبنا، نحن نرى أن الشباب لم يعد يعول كثيرا على الوظائف، بل ضار يهمه العمل في المشاريع الصغيرة والتركيز على المجالات التي يمكنه أن يبرز فيها، ولا مجال هنا للمحاباة، فالكفاءة هي الدافع هنا في السوق، فالقوانين لا تكفي أو ربما تظلم فئات معينة، وفي النهاية ليست هناك مشكلة إن كانت المحاباة لا تلحق ضررا حين يكون الموظفون يتمتعون بالكفاءة المطلوبة وإلا فإن الشركات المترهلة، التي تشبه المجالس العائلية، بسبب المحاباة، ستدفع سريعا ثمنا باهظا لذلك.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة