لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 22 Jan 2017 06:05 AM

حجم الخط

- Aa +

بداية الرقص

يقول مثل عربي أن «بداية الرقص حنجلة» أما بداية الحرب، فهي في عصرنا الحالي، التصريحات.

بداية الرقص
أنيس ديوب

يقول مثل عربي أن «بداية الرقص حنجلة» أما بداية الحرب، فهي في عصرنا الحالي، التصريحات.


وهناك مثل آخر يقول «الحرب لو يعلمون، لا تستعر نيرانها في أجواف المدافع، بل في قلوب الناس وأفكارهم أيضا».  

هذا بالفعل ما يستعر في نفس الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي مضى على وجوده الآن في البيت الأبيض، بضعة أيام. فقبل أيام معدودات من تسلمه مهام منصبه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، أكدت تصريحات جديدة لترامب أنه يتجه للصدام مع المؤسسة الإعلامية الأمريكية التي ألحق بها هزيمة ماحقة في انتخابات الرئاسة.

فلقد أظهرت تصريحات ترامب على مدى الأسابيع الماضية أنه يستعد للانتقام من الإعلام وأن سلوكه إزاء الإعلام قد كشف بالفعل عن رؤية مختلفة وغير معتادة من رئيس أميركي للإعلام في بلاده. وعلى أية حال فإن هذا التوجه من جانب ترامب نحو الإعلام، لم يكن مستبعداً في ظل العلاقة المتوترة بينهما حتى قبل إعلان فوزه بالسباق الرئاسي. وخلال الحملة الانتخابية لم يكن خافيا أن معظم وسائل الإعلام الأميركي قد وقفت بقوة ضد ترامب، وأعلنت تأييدها صراحة لمنافسته هيلاري كلينتون، بل إن كبريات الصحف والقنوات التلفزيونية الأميركية شنت ضده حملات مريرة من خلال نشر تقارير عديدة عن فضائحه الجنسية وتلاعبه بالضرائب وغيرها، مما اضطره لاتهام الإعلام بـ «الفاسد» وبأنه يحاول تزوير الانتخابات لصالح كلينتون. والمراقب لسير الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية سيلاحظ أن ترامب لم يحظ بشعبية لدى الصحف، فمن بين الصحف الـ 100 الأوسع انتشارا في أمريكا، لم يحظ ترمب سوى بتأييد صحيفتين.

وبينما أيدت أكثر من 100 صحيفة منافسته كلينتون، حصل ترامب على دعم أقل من 20 صحيفة، جاء دعمها في الغالب «فاترا» كما قال متابعون. لذلك، فإن فوز ترامب مثّل ضربة قاسية لوسائل الإعلام التي ظلت تحذر من توليه هذا المنصب، بل إن بعض المحللين اعتبروا فوزه «إهانة» لآلاف الصحفيين، بل و«فشلا» للصحافة التي أخفقت في حملتها لتحذير الرأي العام، وهو أمر شكل سابقة تاريخية في علاقة الإعلام بالحياة السياسية في الولايات المتحدة. أعتقد أننا نتذكر جميعا الصورة المشوهة التي كان الإعلام الأمريكي يظهر فيها ترامب خلال الحملة الإنتخابية. فقد كانت الصور التي تنشر في الصحف، والفيديوهات التي تبثها القنوات الإخبارية، تظهر لنا رجلا أشعث الشعر يحرك شفتيه ويديه بطريقة ممجوجه.

صحيفة الإندبندنت نشرت مؤخراً مقالاً لروبرت كورنويل مراسلها في العاصمة الأمريكية واشنطن بعنوان «دونالد ترامب يخوض حربا ضد الإعلام، ولن يوقفه شيء». وقال كورنويل إن ترامب كان من المقرر قبل نحو أسبوعين أن يعقد أول مؤتمر صحفي لائق بعد إعلان فوزه بالانتخابات، لكن في اللحظات الأخيرة أعلن مساعدوه إلغاء المؤتمر، معتبرا أن ذلك يبدو كأنه قرار من ترامب بخوض الحرب مع وسائل الإعلام بدلا من تجنبها كما كان متوقعا. ويضيف إنه إن لم يكن هناك إلا بند واحد قد اتضحت معالمه في فترة رئاسة ترامب المقبلة، فهو بالتأكيد حربه ضد الإعلام بصفته الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة وهو أكبر تحد تواجهه وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة. وأوضح أن ترامب بوصفه أحد نجوم تلفزة الواقع في الماضي يعرف خفايا وسائل الإعلام وكيفية لي ذراع وسائل الإعلام المختلفة.

وأشار إلى أن ترامب وصف الإعلاميين والصحفيين بعدة أوصاف مثل «القمامة» و «المتطفلين» مفضلا تجنبهم ما أمكن خلال الحملة الانتخابية مقابل زيادة الخطابات الجماهيرية. حرب ترامب والإعلام قادمة، وما علينا إلا أن نتفرج .