لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 5 Feb 2017 09:15 AM

حجم الخط

- Aa +

السمعة المؤسسية شرط لنجاح خطة التحول السعودية

فيما تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ برنامجها للتحوّل الوطني، صارت مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيون في المؤسسات السعودية أكثر وعياً وإدراكاً بالقيمة الاستراتيجية المترتبة على إدارة السمعة وفق أحدث الممارسات العالمية.

السمعة المؤسسية شرط لنجاح خطة التحول السعودية
بقلم: كيران توهي، المدير العام الإقليمي لشركة «تينيو» العالمية للاستشارات.

فيما تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ برنامجها للتحوّل الوطني، صارت مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيون في المؤسسات السعودية أكثر وعياً وإدراكاً بالقيمة الاستراتيجية المترتبة على إدارة السمعة وفق أحدث الممارسات العالمية.


تناولت أقلام كثيرة في الفترة الماضية الأهداف العريضة والطموحة لبرنامج التحوّل الوطني الجديد في المملكة العربية السعودية.
وبرغم هذا، خلا سيلُ المقالات الصحفية الذي تناول برنامج التحول الوطني السعودي تقريباً من الإشارة إلى طيف المهارات والسلوكيات الإدارية التي ينبغي الالتزام بها حتى يتسنى للمملكة مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحلول عام 2020 باعتبار ذلك أحد أهداف برنامج التحوّل الوطني.
ويشمل هذا الطيفُ زيادة الشفافية، والوصول بالعلاقة مع المستثمرين إلى مستوى أداء عالمي، والتعامل مع الأطراف المختصة على النحو الأمثل. فكل هذه العوامل ذات أهمية حيوية في تحقيق المملكة لأهدافها، وتنفيذها ينبغي أن يسير جنباً إلى جنب مع إدارة حكيمة للسمعة وفق أحدث المعايير الدولية، حتى تكتمل جهود المملكة الرامية إلى تحقيق أهدافها بحلول 2020.
ولتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستمرار تدفقها، يتحتّم على الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارات في المؤسسات السعودية أن تهيئ مناخاً يزيد من ثقة المستثمر في ممارستها الإدارية ويحافظ على سمعتها وعلامتها التجارية في الداخل والخارج.
وفي هذا الصدد، حاورت شركتنا أكثر من ألف مسؤول تنفيذي وأعضاء من مجالس إدارات مختلفة لعدد من أكبر الشركات العالمية حول تصوّرهم لمفهوم السمعة وأهميته. وجاءت نتائج هذه اللقاءات لتنم عن وعيٍ لدى كبار المسؤولين بأن السمعة القوية هي الرئة التي تمنح الشركات الأوكسجين اللازم لتنفيذ استراتيجيتها على الوجه الأمثل. كما بدا من الحديث مع هؤلاء المسؤولين إدراكهم للأثر السلبي على تكاليف التشغيل وقدرة المؤسسة على المنافسة وتحقيق الربح بسبب ضعف الثقة والسمعة المضطربة.

وبالحديث عن المملكة العربية السعودية، سنجد أنها في طريقها للتأقلم سريعاً مع عالم اليوم الذي يتطلب إدارة أفضل للسمعة وإشراك أصحاب المصلحة. وسنضرب هنا مثالين يؤكدا هذا التوجه.
المثال الأول يتمثل في الجولة الناجحة التي توجه خلالها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي ولي العهد السعوديّ، إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي، والتي التقى خلالها مع مصرفيي وول ستريت ومؤسسي الشركات الناشئة في وادي السيليكون وغيرهم من كبار المسؤولين التنفيذيين. وقد كان الغرض من هذه الجولة البارزة هو تغيير بعض التصورات الشائعة عن المملكة العربية السعودية، والترويج لرؤيتها، وجذب المستثمرين الأجانب للقدوم إلى المملكة، إذ يبدو صاحب السمو الملكي واعياً بأهمية امتلاك سمعة عالمية محمودة من أجل نجاح برنامج التحوّل الوطني.
والمثال الثاني يتبدى لنا عند النظر في عالمنا اليوم الذي تهيمن عليه العولمة، إذ يمكن أن تنهار فيه القيمة المؤسسية بين ليلة وضحاها بفعل تدفق الأخبار المستمر على مدار الساعة، وهو ما حدث عندما تعرضت سمعة العديد من المجموعات الصناعية المحلية لهزّات إثر اتهامها بعدم دفع أجور بعض عمّالها الأجانب، حيث أضرت هذه المسألة القانونية والمالية بالسمعة الدولية والإقليمية لتلك الشركات فور انتشار أخبار هذه الاتهامات حول العالم. وخلال العام الجديد، يتعين على هذه الشركات إعطاء الأولوية القصوى لإدارة سمعتها وإشراك أصحاب المصلحة.

 

والسؤال هنا، كيف للرؤساء التنفيذيين ومجالس إدارات المؤسسات في المملكة أن يلتفتوا إلى أهمية السمعة ويجعلوها جزءاً مهماً من أولويات مؤسساتهم، وما هو المردود الذي سيعود عليهم في النهاية إن التزموا بذلك؟
الخطوة الأولى التي ينبغي أن يتخذها قادة الأعمال في المملكة هي الشروع في إجراء قياس دقيق للسمعة على مستوى كافة الإدارات داخل مؤسساتهم، كالشؤون المالية والعمليات التشغيلية والاستراتيجية المؤسسية وتطوير الأعمال والموارد البشرية وعلاقات المستثمرين والتشريع والاتصال. يجب أن يطرح الرؤساء التنفيذيون ومجالس الإدارة هذه الأسئلة: ما هو دور السمعة في صنع القرار والعمليات اليومية؟ وكيف تحدد إدارة المخاطر والامتثال مخاطر السمعة وتتحكم فيها وتقلل من حدتها أو تغيّرها؟ وإن لم يتوصّل القادة إلى إجابات شافية على هذه الأسئلة الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية.  

السمعة في الغالب هي إحدى العوامل التي تحدد نجاح الشركة على المديين القصير والطويل، ومن ثم تُعد من الأصول القيّمة غير الملموسة. لذا إن وجدت الحاجة لإرساء سمعة قوية تعزّز من قدرة القائد على تنفيذ استراتيجية ما وفق مخطط زمني معيّن وتكلفة محددة، فلا بد أن يتم التعامل مع السمعة بنفس القدر الذي يتم التعامل فيه مع أي أصل ملموس.
ولا شك في أن أدوات رصد مخاطر السمعة وأنظمة تحليل البيانات لا تقل أهمية وفائدة عن البيانات التي تستخلصها هذه الأدوات. ومع غزارة المعلومات والبيانات المتاحة اليوم، أصبحت الاستفادة منها أمراً متاحاً. ولهذا، يجب أن يلتفت الرؤساء والمسؤولون التنفيذيون إلى أهمية الاستثمار في أدوات التحليل الرقمي المتطورة والاعتماد على علم البيانات لتحليل شعور المستهلك أو الجهة المختصة تجاه شركتهم ومنتجاتهم وعلاماتهم التجارية ومجال صناعتهم.

وإدراكاً منا لأهمية الاستفادة من مجال البيانات، ندعم الرؤساء التنفيذيين في عدد من أكبر الشركات العالمية لاستخلاص البيانات المرتبطة بعملهم من المصادر الإلكترونية وغير الإلكترونية، باستخدام أدوات تحليل رقمي متطورة وبمساعدة فريق متخصص في مجال البيانات. وبما أن السعودية هي إحدى أكبر الأسواق استخداماً لخدمات الإنترنت والهواتف المحمولة في العالم، فالفرصة كبيرة لنجاح اعتماد هذا المنهج بها.

يوجد حالياً توجه متنام لدى مؤسسات المملكة لمواكبة ركب دول العالم الأخرى في مجال إدارة السمعة، وهو ما يعد اعترافاً من هذه المؤسسات بالقيمة المؤسسية المترتبة على إدارة السمعة بشكل جيد. ولكن هذا لا يمنع التأكيد على ضرورة تجنب الرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات في المملكة التهاون في هذه المسألة.
وأخيراً، نشير إلى أن عدم مواصلة التطوّر في مجال إدارة السمعة لن يتسبب في هروب رأس المال الأجنبي من المملكة فحسب، بل قد يحد أيضاً من طموحات النمو العالمي لعدد من أكبر المجموعات والعلامات التجارية السعودية الخاصة. لذا يجب على قادة المؤسسات السعودية من أصحاب الرؤى الاستشرافية أن يبذلوا قصارى جهدهم للتحلي بروح التغيير انسجاماً مع خطة التحول الوطني الاستشرافية للمملكة.