لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 Feb 2017 06:48 AM

حجم الخط

- Aa +

روجيه تمرز: رجل من التاريخ

طيلة عقدين كاملين من الزمن، وتحديدا بين أواسط عقدي الستينات والثمانينات من القرن الماضي كان روجيه توماس تمرز، أحد أبرز  الوجوه في الساحة الإقتصادية اللبنانية، والشرق أوسطية، وبصورة خاصة إثر انهيار مصرف إنترا اللبناني أولاً، وتوليه قيادة شركة إنترا للإستثمار في ما بعد، وخصوصاً عندما تم تعيينه على رأس تلك المجموعة إبان ولاية رئيس الجمهورية اللبناني الأسبق الشيخ أمين الجميّل.

روجيه تمرز: رجل من التاريخ

طيلة عقدين كاملين من الزمن، وتحديدا بين أواسط عقدي الستينات والثمانينات من القرن الماضي كان روجيه توماس تمرز، أحد أبرز  الوجوه في الساحة الإقتصادية اللبنانية، والشرق أوسطية، وبصورة خاصة إثر انهيار مصرف إنترا اللبناني أولاً، وتوليه قيادة شركة إنترا للإستثمار في ما بعد، وخصوصاً عندما تم تعيينه على رأس تلك المجموعة إبان ولاية رئيس الجمهورية اللبناني الأسبق الشيخ أمين الجميّل.

احتل روجيه تمرز، وهو شخصية لبنانية أمريكية مثيرة للجدل كثيراً، عناوين نشرات الأخبار اللبنانية والشرق أوسطية، لا وبل الأمريكية أيضا لفترة طويلة من الزمن إبان عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، لكنه ما لبث أن اختفى من المشهدين الاقتصادي والسياسي بعد ذلك، بعد أن لاحقته أخبار الإفلاسات المتتالية، وذلك ليس في لبنان وحده وحسب، وإنما في الولايات المتحدة.
أريبيان بزنس التقت في مقرها بدبي، روجيه  تمرز الذي بدا كشخص عائد من أعماق التاريخ، وذلك على الرغم من الأنباء العديدة التي تحدثت عن اعتقاله في أكثر من مكان من هذا العالم. وفي الحقيقة فإن تمرز ليس وراء القضبان في أي مكان، بل هو يتجول بكامل الحرية في العديد من دول العالم، لا بل في أغلبها.
روجيه تمرز مواطن لبناني ولد في القاهرة سنة 1940 وأكمل دراسته في مدرسة مرموقة بالعاصمة المصرية، وهو يتقن اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية. وقد تابع تمرز تخصصه في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وبعد ذلك في جامعة كامبريدج، حيث نال درجة PhD ومن ثم درس في المعهد الأوروبي للعلوم الإدارية INSEAD  في فرنسا. وقد نال شهادة أم بي أي MBA من معهد هارفارد للأعمال سنة 1966، وفي هذا المعهد الشهير، تعرف على العديد من الشخصيات التي كانت مرشحة للإضطلاع بدور رئيسي في الحكومات والشركات في أوروبا، وباقي العالم.
وكانت أولى الأعمال البارزة لتمرز سنة 1967 عندما عمل كمسؤول تنفيذي لدى الشركة الإستثمارية في سوق وول ستريت المالية الأميركية كيدر بيبودي وشركاه Kidder, Peabody & Co. وقد تم تكليفه بإتخاذ التدابير الآيلة إلى تعويم مصرف إنترا Intra Bank اللبناني الذي كان متوقفاً عن الدفع منذ تاريخ 14 تشرين ألاوّل/أكتوبر 1966. مصرف إنترا كان قد أنشىء سنة 1951 من قبل رجل الأعمال الفلسطيني يوسف بيدس الذي نال الجنسية اللبنانية، وكان إنترا قد فرض نفسه كأول مصرف في لبنان والشرق الأوسط،. وقد توقف المصرف عن الدفع نتيجة تعرضه لأزمة سيولة حادة تعرض لها، وقد أثيرت عدة تساؤلات حول ملابسات هذه الأزمة في السيولة وأسبابها الحقيقية.
وقد وضع تمرز، بمظلة شركة Kidder, Peabody & Co. خطة التعويم، وبموجبها تم تحويل السندات المتوجبة على إنترا إلى أسهم بإسم الدائنين السابقين، وتم تحويل المصرف إلى شركة إنترا للإستثمار Intra Investment Company، وكان أهم المستثمرين في هذه الشركة، الحكومات اللبنانية والكويتية والقطرية. وقد إضطلعت الشركة بدور إستشاري لدى مجلس إدارة شركة إنترا حتى سنة 1973.
وقد ترك تمرز مصرف إنترا في بداية السبعينات، وواصل القيام بنشاطات إستثمارية ومصرفية في منطقة الشرق الأوسط مستغلاً علاقاته الوثيقة مع العديد من الفعاليات في البلدان العربية والغربية.  ومن أعماله في هذه الحقبة إدارته مشروع خط أنابيب نفطي طوله 200 ميل بين مدينة السويس المصرية والبحر المتوسط، وبناء أكبر مصنع لمادة الميثانول في مدينة الجبيل السعودية.

وفي 1976، إنتقل تمرز إلى الولايات المتحدة حيث إشترى مصرفاً بولاية ميتشيغان تولى إدارته وتوسيع نشاطاته حتى سنة 1983 حين باع حصته فيه لتمويل إنشائه لشركة تام أويل Tamoil للخدمات النفطية.
كما أن تمرز إشترى مجموعة فندقية تملك بعضاً من أفخم فنادق العاصمة الفرنسية باريس. وفي صيف 1988، أعلن روجيه تمرز ترشيحه لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وذلك على أساس مشروع مارشال لإنقاذ لبنان، لكن الإنتخابات لم تجرِ في تلك السنة.  وقد إستقر تمرز في الجمهورية السوفياتية السابقة تركمانستان إعتباراً من 1991، حيث أقام علاقة وثيقة للغاية مع الرئيس التركمانستاني وقام بعدة مشاريع مالية ونفطية وإنشائية. كما أقام علاقات وثيقة مع جمهوريات سوفياتية أخرى مثل إذربيجان وجيورجيا. بداية سألت روجيه تمرز...  

 

عملت بالسياسة ؟ وكنت مرشحا للرئاسة في لبنان عام 1948 ، ماذا تقول عن تلك الفترة؟
مع الأسف .. هذا هو الخطأ هو الأكبر الذي ارتكبته خلال عمري..كنت لا أزال شابا وقتها، وظننت أننا سنعقد سلاما وقتها مع العدو. أنا لعبت دورا فيما بعد في السلام بين أنورالسادات وإسرائيل،  ثم في السلام بين الأردن وإسرائيل. وقلت حينها أيضا لنعمل سلاما مماثلا بين لبنان وإسرائيل ولننتهي من أزمة الشرق الأوسط.  المواطن اللبناني إذا أراد أن يأكل الخبز، يجب أن يكون لديه اقتصاد جيد. ولن يكون لديك اقتصاد جيد، إذا كان عندك عدو على حدودك. أقول دائما لأصدقائي أن من الأفضل أن يكون لدينا سلام سيئ، على أن يكون لدينا حرب جيدة،لأنهم كلهم كانوا لا يريدون السلام ويريدون الحرب. كم حربا  نريد؟ وماذا بعد؟.

لا أحد يقدر ثروتك و أنت لا تقدر ثروتك أيضا لماذا؟
لا.. هذا الأمر لا معنى له على الإطلاق لدي. ماذا سيتستفيد البشر، وماذا سأستفيد أنا شخصيا من معلومة كهذه؟. أنا أحب القيام بالمهام المستحيلة مثل مشروع خط الأنابيب الذي حدثتك عنه. حدث المشروع لأن الشركاء كانوا يريدون العبور عن طريق أوكرانيا، ولم يحدث ذلك فاضطررنا إلى البحث عن بديل. أن أجلس للحديث عن المشروع، لكي يمر في روسيا وكازاخستان  كبديل،  هوأمر يعني لي ثروة فكرية، وهذا هو ما أريد أن يتذكرني عامة الناس به.

هل تفكر في كتابة مذكراتك، بعد كل هذا التاريخ الحافل ؟
يقوم حاليا بكتابتها 3  أشخاص هم سيدة في نيويورك وصحفي سويسري والدكتور كمال ديب الأستاذ الشهير الذي سينشرها في جريدة النهار، لأنه ليس لدي الوقت لكتابتها. الدكتور كمال ديب يريد الكتابة عن قصتي مع بنك إنترا، وبدأ بيوسف بيدس ويريد استكمالها معي. هذا الشخص ليس صديقي، وأنا كنت قد قابلته مرة، وكنت حينها شابا في الجامعة وهو يعرف أبي. أنا قمت بتعويم بنك إنترا الذي كان يملكه بعد هروبه وبعد أن أفلس البنك. الدكتور ديب كتب عن بنك إنترا وكيف جاء بيدس من فلسطين، ليصنع نفسه حتى العام 1966 ومن ثم خاف منه الممولون وأقالوه وعانى البنك لمدة عام، وجئت أنا وكان عمري حينها 27عاما.

كيف كانت بداياتك في عالم الأعمال والمال والمصارف؟
ورثت ذلك عن أبي توماس تمرز الذي ذهب إلى مصر قبل الحرب العالمية الثانية، وهناك قابل أمي واسمها مارجريت ديوب.  والدي جاء إلى مصر عام 1937، وهناك افتتح محلا لبيع قطع الغيار. وبعد مجيئ الجنرال برنارد مونتغمري مع الجيش البريطاني لمواجهة ثعلب الصحراء إرفن رومل في صحراء العلمين بمصر، كان البريطانيون يأتون بأعداد كبيرة من السيارات التي كانت تتعطل وتتوقف في الصحراء بسبب الغبار، وكان لدى والدي مخزون كبير من قطع الغيار، وقد زود الجيش الإنجليزي بقطع الغيار اللازمة من عام 1940إلى 1945. وقد شكره مونتغمري بقوة على ذلك، وسأله ذات مرة كيف تريد أن نخدمك ياسيد توماس؟ وكان أبي لا يجيد الإنجليزية، ومع ذلك ما كان من والدي إلا أن طلب من مونتغمري أن يرسلني إلى المدرسة الإنجليزية، ولم يكن عمري حينها سوى 5 سنوات فقط.

لكن مونتغمري قال لوالدي حينها أن هذه المدارس مخصصة فقط لأبناء الضباط الإنجليز، وليست للعرب. ومع ذلك فبعد ساعة عاد مونتغمري، إلى والدي، وأبلغه أنه سيسمح لي بدخول المدرسة الإنجليزية، مضيفا (أي مونتغمري) أن ملامحي ليست ملامح عربية بل هي ملامح إنجليزية جداً، وهذا بالتحديد سيساعد كثيراً.
ويضيف: المنهاج المدرسي البريطاني كان متميزاً جداً، وقد تعلمت منه ومن أساتذتي الإنجليز الشيءالكثير. ومن ثم أكملت تعليمي الجامعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، ومن ثم في جامعة كامبريدج، وقابلت هناك زميلي (الشخص الذي كان بجانبه خلال المقابلة ومعه في الزيارة) وهو شريكه في الأعمال أيضا، وتخرجنا في عام 1965، وكان الأمريكيون حينها يريدون دخول المنطقة العربية.  وأنا حينها قلت وكتبت في رسالتي للتخرج أن أسعار برميل النفط ليس من المنطقي أن تبقى عند دولار واحد. وقد اختلفت معي شركات النفط حينها وفي 1973 ارتفع إلى 12 دولار، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مختصا بقطاعي النفط والبنوك.
«أقول أننا كعرب، لدينا احتياطي هائل تحت الأرض هو النفط . وعندما يتم استخراج هذا النفط، تصبح عوائده وديعة في البنوك. الآن ودائعنا في البنوك تتقلص هناك مئات المليارات من الودائع العربية وبخاصة النفطية  في البنوك، وسنويا تخسر الدول العربية المنتجة للنفط عشرات المليارات بسبب انخفاض أسعار النفط حالياً، وهذا يعني أن ذلك الاحتياطي النقدي قد ينضب خلال سنوات».
ولذلك فأنا أقول أنه قبل هذه السنوات الخمس، يجب أن نجلس مع الروس ومع الإيرانيين، ونتفق حول إتفاقية «سايكس بيكو» جديدة ولكن سايكس بيكو نفطية.

 

 

طالما أننا نتحدث عن النفط، كيف ترى أسعار النفط حاليا من وجهة نظرك؟
قمت بمؤخرا بإلقاء محاضرة في بكين في الصين حول الموضوع، وكان هناك جلسة نقاش مثيرة للجدل إثرها، لأن الكل كان يقول سعر النفط منخفض. من الناحية الاقتصادية معهم حق، ولكن أقول النفط هو السلعة الوحيدة التي تعتبر سلاحا. عايشت عام 1973 عندما استخدم النفط كسلاح وعندما كان النفط بدولار، وارتفع بعدها من 1 دولار إلى 12 دولارا في غضون 5 أشهر. قام بهذه الخطوة 4 أشخاص هم شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، والرئيس المصري الأسبق أنور السادات، والملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حينذاك، والشيخ كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية حينها.
كنت قد تعرفت على كمال أدهم حينما كان يدرس في كلية فيكتوريا بمصر، وكان صديقي. وعندما تولى منصبه وكنت شابا أيامها، كنت أساعده في المفاوضات. لم نستطع رفع سعر النفط إلا عندما كانت هناك حرب بين مصر وسورية من جهة، وبين إسرائيل من الجهة الأخرى. السادات لم يستطع القيام بالحرب إلا مع رفع سعر النفط، لأنه كان خائفا من خوض حرب يضربه فيها الإسرائيليون، وهو كان قد سأل الملك فيصل، إذا دخل الحرب هل ستستخدم النفط كسلعة؟. تمت الاتفاقية، لكن الملك فيصل طلب من السادات إخراج السوفييت قبل دخوله الحرب، وأن يصبح حليفا مع مع الأميركيين، وبالتالي يمكن بعدها أن نرفع سعر النفط كسلاح.
 الشيئ المهم أيضا هو وقوف الشاه مع السادات.... ولكن لماذا؟ لأن السعودية إذا استعملت سلاح النفط في 1973 لكان الأمريكيين قد وقفوا ضد السعودية وأيضا ضد السادات، لكن الأمريكيين لم يكن بإمكانهم ذلك أي لم يكن بإمكانهم الوقوف ضد الشاه لأن علاقة شاه إيران كانت قوية مع إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون. أيام فضيحة ووترجيت، طلب نيكسون من الشاه أن يساعده في إسكات الغضب الشعبي، الذي عم أمريكا، بسبب تلك الفضيحة، وكان شاه إيران هو الوحيد الذي أعطى  نيكسون مالاً من خارج الولايات المتحدة الأميركية. ولهذا... فعندما قال الشاه لنيكسون أنه سيرفع  أسعار النفط، لم يعارضه نيكسون كثيراً، فيما أولئك الذين رفضوا رفع أسعار النفط  هم ويليام (بيل) سايمون وزير الخزانة الأمريكي الأسبق في ذلك الحين، وجورج شولتز وزير الخارجية الأمريكي حينها وأيضا المفكر ووزير الخارجية السبق هنري كيسنجر. هؤلاء كانو ضد رفع أسعار النفط، وكانوا يريدونه بدولار، ولكن الشاه كان متفقا معنا، ومع أنور السادات، وكذلك مع أشرف مروان (رجل أعمال مصري وهو زوج منى جمال عبد الناصر، ابنة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر) على أن يتم رفع أسعار النفط.

أنا أرى اليوم نفس الحالة. طبعا لن نرفع سعر النفط من دولار إلى 12و لكن أقول أننا سنرفعه بنسبة 50-60 % بالمئة أي من 50 دولار إلى 80 دولار. كيف سيتم ذلك؟ أقول أننا لو وضعنا 3 أشخاص  في غرفة ليتفقوا على تقاسم مبلغ 3 تريليون دولار في ما بينهم، أي1000 مليار كل واحد على 10 سنين فقط، إن رفعته من 50 إلى 80 دولار، والغاز من 6 دولار إلى 9 وإلى 10 دولار (بي تي يو) لا بد من اتفاق بين إيران وروسيا والسعودية، لتحقيق هذا الشيئ الذي أعتقد أنه سيكون في مصلحة الدول الثلاث وفي مصلحة شعوبها أيضاً.

هل تحدثنا عن استثماراتك في الإمارات؟
لا يوجد لدينا استثمارات في الإمارات، ولكننا نقابل عميلنا الذي يأتي أحيانا من السعودية أو من إيران أو روسيا، وعملنا بيع النفط والغاز. مقرنا هنا وكنا قبلها مستقرون في بيروت ثم ذهبنا إلى الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم قررنا أن  يصبح مقرنا هنا بدبي، حيث يأتي رجال الأعمال من الهند والصين وإيران إلى دبي التي أصبحت المنطقة التي نستطيع العمل والتعاون فيها.

في الخليج أيضا ليس لديك أعمال؟ أعرف أنه كان لك باع طويل في الفندقة والطيران والبنوك؟
نعم كلها موجوده وهي ما يمكن تسميته بـ  Single Purpose Vehicle. مثلا في مصر عملنا مع بنك أوف أميركا وأسسنا مصرفا في مصر، وأيام حكم الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، أسسنا استثمارات زراعية. قمنا بشراء  4000 دونم واستصلحنا أراض للزراعة على طريق القاهرة  - الإسكندرية الصحراوي، وكنا نريد منافسة الإسرائليين الذين كانوا يبيعون فواكه وخضروات في أوروبا أيام الشتاء. ولكن وجدنا في مصر مشاكل خاصة بالتصدير. فمثلا لتصدير البندورة من المطار عليك الحصول على 27 إمضاء، ومع الحصول على آخر إمضاء يكون المحصول برمته قد أصابه التلف.

بالنسبة للاستثمارات في النفط والغاز؟ هل تشترون النفط و الغاز أم أنكم مجرد وسطاء؟
لا ... نحن لا نقوم بالشراء فنحن مجرد وسطاء. في السابق كان لدينا  استثمارات نفطية في بحر قزوين، وذهبنا إلى هناك أيام حكم الرئيس السبق ميخائيل جورباتشوف، واستثمرنا في حقول على اليابسة وفي البحر (أوفشور و أونشور) ونعرف المنطقة جيدا وأتينا بشركاء ونبيع للهندو الصين. ثم اتفقنا مع الروس لإنشاء أنبوب غاز من روسيا وبحر قزوين إلى إيران ومن ثم إلى الخليج. وفي تركيا قمنا بإنشاء أنبوب الغاز وقمنا كذلك بإنشاء أنبوب الغاز في مصر قبل ذلك أيضاً. بالنسبة لأنبوب الغاز الذي اتفقنا معه بخصوص الروس، فهو يمر في المياه العالمية، ومن هناك نأخذ الغاز ونحوله إلى غاز طبيعي مسال في المنطقة المقابلة لإيران ولكن في المياه العالمية. وهو يأتي عن طريق إيران لأن الأنبوب يمر عن طريق روسيا إلى كازاخستان وتركمنستان ثم إيران، ثم يصل للمنطقة المعنية. هذا مشروع تم الانتهاء منه، وشريكنا التنفيذي وشركة تشاينا تاور، أي الحكومة الصينية، والغاز يتم تصديره إلى كل الدول الواقعة على طول منطقة الأنابيب.

معنى هذا الكلام أنهم محقون في تسميتك أنك أحد بارونات النفط في العالم؟
لا أعرف.... كل منا يقوم بعمله.

كيف ترى مسيرة حياتك في الفترة الماضية، هل تندم على شيء؟
طبعا كل إنسان يندم على شيء ما في حياته، لكن الحياة ليست دائما صعوداً إلى رؤوس الجبال. في الحياة لابد للجميع من الارتفاع والهبوط. ليس في الحياة خط مستقيم أبداً. أنا أرى أن الحياة تبدأ بالدموع.. فكلنا نبكي لحظة ولادتنا. حياتنا جميعا كبني البشر تبدأ بصرخة البكاء، وليس  بالابتسامة.
تبدأ عملك تواجه صعوبات، تجاهد من هنا وهناك. الحياة هي مزيج من النجاحات ومن خيبات الأمل، وإذا لم نعرف كيف نتعامل مع خيبات الأمل، سنفشل. عليك أن تعلم أبنائك وهم صغار، مجموعة القيم الأخلاقية، بدلا من إعطائهم سيارات الفيراري في سن 18 سنة للخروج والتنزه. لهذا لا بد لي أن أعود مرة أخرى إلى الأسلوب البريطاني، يذهب الطفل إلى مدرسة إيتون الداخلية (أشهر مدارس بريطانيا قديما) ولو قرأت رسائل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل لوالدية، أثناء تواجده في المدرسة الداخلية، سترى أنه كان يبكي للحصول على الاهتمام المطلوب منهما، ولكنه في نهاية الأمر أصبح ونستون تشرشل الذي يعرفه جميع البشر. عليك أن تعلم الأبناء النظام، ويجب أن تعطي أبنائك الخمس أشياء التالية في الحياة :الذكاء، والابتكار، والأعصاب الهادئة اللازمة للتصرف، وتقدير الجماليات، ليس فقط في الماديات مثل الملابس أو الديكور، بل في التعامل مع الآخرين، وأخيراً البوصلة الأخلاقية، وإن حصلوا على كل هذا فإنهم سيكونون أشخاصا ناجحين ومتميزين جداً.

كيف ترى العمل مع الحكومات؟ تغير ؟ هل أنت مرتاح في  التعامل معهم؟
 يعتمد الأمر على مع من تتعامل من المسئولين الحكوميين. أنا أومن بقوة أن المسئول الحكومي يستطيع التأثير على فريق العمل. لقد قابلت الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وهو رجل غير عادي يأتي دائماً مستعجلاً،  ويتدخل في كل شيء، ويعطيك 10 دقائق لتقل له كل ما تريد.  لكنه يحب التحدث، ويحب النقاشات لأنه خريج جامعة جورج تاون. الأمر يعتمد على من تتحدث معه من المسئولين أو القادة الحكوميين. هنا  في الإمارات إذا جلست مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، ستجد أن لديه 3 صفات وخصائص غير اعتيادية في شخصيته. فهو أولا رجل عسكري حيث أنه كان وزيرا للدفاع وهو خريج كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية المعروفة، وهذا يعني أنه رجل منظم ويحب النظام، كما أنه شاعر، أي أنه يحب الجمال ويقدر الجماليات. وقد ذهبت إليه ذات مرة، حاملا ورقة لأنني كنت أريد أن آتي بخط لأنابيب الغاز إلى جبل علي وفي نهاية اللقاء، قال لي هل تمانع أن تعطيني هذه الورقة؟ فقلت له : يسعدني جدا هذا ياصاحب السمو لكنني، أعددت هذه الورقة على عجل، وهي غير منظمة كثيرا، فقال لي ليس هناك من مشكلة في ذلك.
وأنا أروي هذه الواقعة عن سموه لأدلل على أنه رجل يحب البساطة، وهذه الصفة متلازمة ومتأتية من حب سموه للشعر. وفوق كل ذلك فسموه يعشق الخيول ورياضاتها، وهذا يعني أنه ميال للمخاطرة وللمبادرة وأنه صاحب أعصاب هادئة ويحسن التصرف في كل شيء.
كما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي هو أيضاً شخصية تتمتع بعقلية رائعة، ومن خصائله الكبرى أنه متواضع جداً. وسموه يرحب بك أيما ترحيب، وهو يؤمن كثيرا بالذكاء، وهذا شيئ هام جداً. كما أن الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله كان يحمل أيضاً ذات الصفات فعندما تقابله يشعرك بأنك أنت الملك، وليس هو، وهذا بالطبع لشدة تواضعه. هؤلاء القادة المتواضعون، هم فعلا جديرون بالقيادة ولذك فهم محل تقدير وحب وإعجاب بني البشر وليس مواطنيهم فقط. إذا إجابتي على سؤالك هي أن الأمر يعتمد على القائد نفسه، والمساحة التي يمنحك إياها.

ماهي نصيحتك لرواد العمل من الشباب بعد كل هذه الخبرة؟
أقول للشباب وكذلك لأولادي ولنفسي أيضاً، أن علينا أن نظل طلاب معرفة مدى الحياة. أهم نعمة هي نعمة القراءة، ولا يجب أن نعتقد أبدا أننا يجب أن نتوقف عن القراءه بعد الحصول على الشهادة. أهم هدية أعطتني إياها والدتي هي حب القراءة، هي من آل ديوب من مدينة حلب السورية، وكانت تقرأ كتابا كل يوم في بعض الأحيان. وعندما كان والدي يسألها عن الهدية التي تريدها في الأعيادأو في عيد ميلادها، فتقول له : أريد مجلدات من كتب محددة. عندما تكون القراءة جزءا هاما من حياتك فأنت تتعلم طوال الوقت، وتوسع مداركك، ولا تمل أبدا، لأن هناك فترات في حياتك تجعلك تشعر وكأنك تمر بصحراء قاحلة وجرداء. الحياة هي  10 % متعة و 90 % سعي وانتظار حتى في عالم الأعمال. فمثلا عندما ذهبت الصين قابلت أحد الوزراء ومنحوني 10 دقائق للتحدث إليه، لكن ماذا أفعل بالـ24 ساعة التي وصلت فيها قبل الموعد مع الوزير؟ القراءة هي الجواب. نصيحتي للشباب الاهتمام بالقراءة، فهي أمر أساسي. لحسن الحظ  في وقت استرخائي لا أذهب إلى  لعبة الجولف مثلا، بل استرخي في القراءة وتحديدا قراءة مواضيع ليست لها علاقة بعملي، وأحب القراءة عن الرياضيات في علم الفلك.  إذا كنت منشغلا بالنفط والغاز وتعمل في هذا المجال، فيجب أن يستهويك أمر آخر في وقت استرخائك. في هذا العلم الذي نعيش فيه معجزات مبهرة، ومنذ 5000 سنة مضت كل شيء به دقيق ولم يتغير.

 

 

لا نرى اسمك في قوائم الأغنياء رغم أنك كنت من أكبر رجال الأعمال في العالم العربي؟
لا..أنا لا أحب هذا كثيراً وذلك لأنني تأثرت بالطريقة البريطانية، حيث كان معي أفراد من العائلة المالكة البريطانية في جامعة كامبريدج، وكنت أرى حينها طلاباً يلبسون حذاءاً أو جاكيتاً به ثقوب. أنظر مثلا إلى بوريس جونسون وشعره! أسوأ شيء عند البريطانيين هو أن تتحدث عن ساعتك الرولكس التي تكلف 200 ألف دولار، أو سيارتك. أنا لا أريد أن يحترمني الناس لأنني أرتدي ساعة رولكس أو بسبب سيارتي أو طريقة ملابسي، بل أريدهم أن يحترموني بسبب أسلوبي وحديثي. ربما  يعتبر هذا غطرسة فكرية، ولكنني أريد أن أكون معروفاً وأن يتذكرني الناس بما أقوله، وليس بما أرتديه.

بالعودة إلى موضوع كتابة المذكرات، هل يكتبون مذكراتك من وجهة نظرك أم هم يجلسون معك لتحكي لهم التفاصيل؟
لا أبداً...كل واحد منهم يكتبها من وجهة نظره. السيدة تكتبها من منظور مصر، ومن منظور فترة أعوام الخمسينات والأربعينات وحكم الملك فاروق، وقدوم اللبنانيين والسوريين إليها، وكيف تعلموا وكيف وصلوا إلى أميركا. جدي بدأ في تركيا ثم أصبح حاكما في صيدا، ووالدي ذهب إلى مصرو أنا ذهبت إلى أميركا. الصحفي السويسري يدرس تاريخ مصفاة تاموي التي كانت تملك 20 % من السوق السويسري. لم يبرز هذا الجانب سابقا لأنني بعد بيعها لليبيين كانوا يريدون إغلاقها وهي تعتبر آخر مصفاة في سويسرا وهامة جدا من الناحية الدفاعية لسويسرا. بعد ذلك بحث في جوجل عني فاتصل بي ليقول لي أنه يريد أن يكتب عن حياتي لأنها قصة. قلت له ليس لدي وقت للجلوس معه ولكن استمر الأمر. أيضاً، الدكتور كمال ديب كان يهمه الكتابة عني من المنظور اللبناني.
أخيراً لم يسلم تمرز من مئات الاتهامات بالتعامل مع أجهزة مخابرات دول عدة، لكن هذا الجانب لم يكن موضوعا لحوارنا، بناء على رغبة الرجل الذي أبلغني منذ البداية «أننا سنتحدث بالبزنس».