لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 Feb 2017 06:45 AM

حجم الخط

- Aa +

مريم السركال: ثمار السنين

ترى الدكتورة مريم السركال، مدير إدارة الأداء المؤسسي في المجلس التنفيذي بدبي، في السنوات المقبلة فرصة هائلة للشباب والشابات الإماراتيات من أجل دراسة تخصصات أكاديمية جديدة مثل الفضاء والفلك وعلوم المستقبل، والتي أصبحت متطلبات رئيسية نشأت مع تطور توجهات الدولة، يُمكنهم استثمار وقتهم و جهدهم فيها لكي يكونوا قادرين على  مواجهة التحديات القادمة.

مريم السركال: ثمار السنين
الدكتورة مريم السركال، مدير إدارة الأداء المؤسسي في المجلس التنفيذي بدبي

ترى الدكتورة مريم السركال، مدير إدارة الأداء المؤسسي في المجلس التنفيذي بدبي، في السنوات المقبلة فرصة هائلة للشباب والشابات الإماراتيات من أجل دراسة تخصصات أكاديمية جديدة مثل الفضاء والفلك وعلوم المستقبل، والتي أصبحت متطلبات رئيسية نشأت مع تطور توجهات الدولة، يُمكنهم استثمار وقتهم و جهدهم فيها لكي يكونوا قادرين على  مواجهة التحديات القادمة.

تقول الدكتورة مريم :«حالياً..هناك مجالات جديدة للشباب والشابات أيضاً مثل الفضاء والفلك وعلم المستقبل، وأصبحت تلك الحقول متطلباً، بل وتعد فرصة للجنسين يستطيعون من خلالها الاستثمار في التحصيل العلمي والأكاديمي. لايزال الفضاء مجالاً جديدأً ولكن تلك القطاعات تعتبر من مسرعات وتوجهات المستقبل، وهي فرص مستقبلية رائعة يُمكنهم استثمار وقتهم وجهدهم بها لتأهيل أنفسهم لكي يكونوا قادرين على مواجهة التحديات القادمة».

مجالات جديدة للمرأة الإماراتية
أما عن توقعاتها حول المجالات الجديدة التي ستدخلها المرأة مستقبلاً في القطاع الحكومي، تستطرد بالقول :«نحن في الحقيقة نحصد ثمار السنين. منذ فترة طويلة تستثمر القيادة والحكومة في تمكين المرأة، فبات هذا الأمر اليوم واقعاً نعيشه وبالتالي نحن نحصد ثمار الزرع الذي قمنا بزراعته منذ سنين. في بداياتها، انحصر عمل المرأة الإماراتية بقطاعي التعليم والصحة، ولكن اليوم أصبحت المرأة وزيرة وقاضية وسفيرة ودخلت عضوة  في عدة دورات بالمجلس الوطني الاتحادي لتقتحم المجال السياسي أيضاً. في رأيي أن المرأة بعد أن أثبتت قدرتها على النجاح، عليها الآن أن تثابر وتصمد في تلك المواقع لتلعب نفس الأدوار بنفس القوة وبنفس التوقعات المطلوبة منها. هذا هوالتحدي القادم».
كما تتفق الدكتورة مريم مع الكثيرات من الإماراتيات اللواتي كررن في عدة مقابلات أن الفرص التي تتوفر للإماراتيات الآن في سوق العمل بالقطاعين الحكومي والخاص تختلف كثيراً عما توفر لأمهاتهن في السابق، في ظل تغيرات توجهات الدولة والقيادة والمجتمع والتوقعات وطبيعة الاستثمار في الكوادر البشرية. «نعم الظروف تغيرت.. بل توجهات الدولة اختلفت والمجتمع تغير وتغيرت التوقعات وطبيعة الاستثمارات في الكوادر البشرية التي  لم تعد على ما كانت عليه منذ 15 سنة. ونظراً لهذا التغيير، على كل شخص أن يكون جاهزاً ومستعداً للقادم ويؤهل نفسه للجديد».
وتضيف:«في البدايات، اقتحمت المرأة الإماراتية القطاع الخاص من خلال البنوك، واليوم هي تملك شركات وتديرها بنفسها. في السابق، كانت المرأة الإماراتية تعمل في شركاتها العائلية والآن هي تؤسس الشركة، فمعظم صاحبات المشاريع المنزلية الحاصلات على رخصة (انطلاقة) لديهن مشاريع خاصة يدعمنها ويعملن فيها بأنفسهن. كثيرات يفضلن هذا عن اللجوء للعمل في القطاع الحكومي ربما لأنه أسرع أوأكثر راحة أويملكون فيه الاستقلالية واتخاذ القرار بمفردهن».

الاستقلالية والجيل الجديد
والاستقلالية في اتخاذ القرار، في رأيها، هي سمة يبحث عنها ويفضلها الجيل الجديد من الإماراتيين سواء كانوا ذكوراَ أم إناثاَ، فهل هذه السمة اكتسبها الجيل الجديد بسبب طريقة تفكيرهم التي اختلفت عن الأجيال السابقة؟ وبما تتلخص اهتمامات الجيل الشاب؟ تجيب الدكتورة مريم :«نعم.. أحد الأشياء التي يطلبها الجيل الحالي  هي الاعتمادية الذاتية والاستقلالية لتأسيس أعمالهم الخاصة.هناك من يعمل بالحكومة ويؤسس شركاته الخاصة  وهناك من لديه شركة عائلية ويؤسس منها ذراعاً خاصاً به. بشكل عام، هناك اهتمام بالإنترنت بين الجيل الجديد والجميع أيضاً. الإنترنت عالم مفتوح والمعلومات متوفرة وبالتالي غيّر هذا طريقة تفكير الشباب لأن ما يتوفر لديهم حالياً لم يكن موجودأً  لدى الجيل السابق».
وتضيف :«الظروف تغيرت.. البيئة المحيطة تغيرت، كما تغير المجتمع والأهل والمحيط الأسري. الحكومة تدعم الشباب ليفكرون ويخرجون بحلول مبتكرة ووسائل مبدعة في أمور معينة، وتساعدهم أيضاً على القراءة لكي يتحلوا بفكر مختلف، فإذا امتلك الشباب الفكر والمعلومات والشغف والرغبة لن يوقفهم شيء. تشعرين بالفعل وأنتَ تتحدثين مع طفل جديد أنه يفكر بطريقة جديدة. طبعاً بالتأكيد فلديه المعلومات المتوفرة والوسائل التقنية الجديدة والقدرات الذهنية التي تتعدى المراحل العمرية التي نراهم بها ونقارن أنفسنا بهم لأننا في زماننا  لم نكن نفكر بنفس طريقتهم. لم تكن نفس الوسائل المتاحة لديهم متوفرة ومتواجدة للأجيال السابقة.

 

التشابه والاختلاف بالقطاعين الحكومي والخاص
وبحكم خبرتها الممتدة على مدار 18 عاماً تنقلت فيها بين القطاعين الحكومي والخاص، ترى الدكتورة مريم أن القطاعين الحكومي والخاص يجتمعان في عملهما في مجموعة من القدرات لا غنى عنها ومجموعة من الممكنات الضرورية لتطوير العمل المؤسسي.
وتوضح مفهومها بالقول :«كل قطاع لديه أشياء مهمة. محرك القطاع الخاص هوتحقيق الربحية ولكن محرك القطاع الحكومي هو الخدمة العامة أوتطوير الخدمات. الاثنان في النهاية يسعون إلى تقديم خدمات عامة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة ولكن اهتماماتهم مختلفة وبالتالي أولوياتهم واستراتيجياتهم وخططهم التشغيلية في العمل تختلف وتترتب على محركهم الأساسي».
وتضيف الدكتورة مريم :«مجموعة القدرات التي يجتمع فيها القطاعان تشمل القيادة ودعمها والتزامها بالتطوير، وقدرات الموارد البشرية لأن الطاقات البشرية هي المحرك الأساسي ، وهي ما نتطلع إليه كمؤسسة أوأفراد.  الفرد مثلاً يقيس على نفسه إذا كان يملك الشغف الشخصي والرغبة الذاتية ليتطور وإن لم يملك ذلك لن يتطور . كذلك المؤسسات، فإن  لم تسعى إدارات الموارد البشرية إلى التطوير فلن يتحقق التطور المؤسسي. الموارد البشرية المحرك الأساسي والدافع للتطوير».
وتستطرد الدكتورة مريم بالقول :«هناك ممكنات ثانية دافعة للتطوير مثل الموارد التقنية لأن التطوير ليس فقط رغبة  أوجهود فردية. هناك حاجة للدعم المادي والتقني، فمثلاً لكي تتحول دبي إلى مدينة  ذكية هي بحاجة لتقنيات وبرمجيات وتطبيقات تقنية إلكترونية متطورة وعالية جداً، وبالتالي علينا أن نملك كل الممكنات التي تساعدنا على تحقيق هذا التطوير والتحول».

 

هل القطاع الخاص أسرع؟
ولكن هل يعني حديث الدكتورة مريم أن القطاع الحكومي تغير في أسلوب طرحه للخدمات  فبات يقدمها للعملاء بشكل أسرع  من السابق أم لا يزال القطاع الخاص ينجزها  بوتيرة سريع مثلما كان دوماً؟ تؤكد الدكتورة مريم بشدة على أن هذا الأمر كان في السابق. «يُمكننا القول أن هذا الشئ ينطبق على دول أخرى ولكن ليس داخل الدولة. بسبب عدة عوامل ودوافع ومحركات وتوجيهات، أصبح تقديم الخدمة بطريقة سريعة وفاعلة وناجحة  في القطاع الحكومي متفوقاً على الخاص في الكثير من الخدمات. التحول الإلكتروني وتحول مدينة دبي إلى مدينة ذكية والإمارات ككل حقق نقلة في العمل الحكومي، وأصبح يتحدى القطاع الخاص ويتفوق عليه في كثير من الأمور».
ومن خلال دراساتها الأكاديمية في الإدارة بجامعة القاهرة المصرية، وجامعة «أبردين» الاسكوتلندية وماجستير إدارة الجودة من جامعة «وولونغونغ» في دبي والدكتوراه في إدارة الجودة والتطوير المؤسسي من جامعة «ليدز» البريطانية وجدت الدكتورة مريم أهمية كبرى في التركيز على صقل الجانب العملي بالأكاديمي وتطوير العمل الحكومي بشكل مستمر. «بدأ سابقاً تركيزي على الجودة والتحسين المستمر وكيفية تطوير العمليات والخدمات والموظفين والعمل المؤسسي، ولكن  كل الظروف والشواهد في العمل  الحكومي والمتطلبات وتوجهات القيادة كانت تدفعنا لتطوير العمل بشكل مستمر ومحاولة مجاراة المؤسسات خارج الدولة ثم منافستها، فتعين علينا الحرص على التعلم من الممارسات حولنا، ما دفعني للتركيز في الدكتوراه على التطوير والتحسين المستمر وكيفية التطوير في القطاعين الحكومي والخاص، ووجه الاختلاف والتشابه بينهما.

 

 

التنقل بن بين القطاعين الحكومي والخاص
فعلياً، بدأت الدكتورة مريم كمتدربة في القطاع الخاص ولكن أول مهنة عملت بها كانت بوزارة الصحة  قبل الانتقال إلى غرفة تجارة وصناعة دبي لتعمل في الخدمات التجارية ومن ثم لتعود لاحقاً  إلى العمل الحكومي من خلال  المجلس التنفيذي بدبي.  ولكن لماذا ذهبت إلى القطاع الخاص والغرفة؟ تجيب :«السعي وراء الجودة وتطوير الخدمات العامة وتحسين العمليات المؤسسية كان المحرك الأساسي بالنسبة لي. العمل في الغرفة كان في بيئة مختلفة تركز على متطلبات مختلفة خاصة بالفاعلية والكفاءة وتقديم الخدمات، كما كانت طبيعة الإدارة تتعلق  بتقديم خدمات خاصة بشهادات المنشأ وتقديم تقارير معلوماتية عن الشركات لتخدم القطاع الخاص».
إذاً ماذا تعلمت الدكتورة مريم من القطاعين؟ توضح قائلة :«العمل في القطاع الصحي علمني أهمية التركيز على العملاء لأنهم بطبيعة الحال في هذا المجال مرضى يحتاجون لعناية ورعاية خاصة، وفي إدارة الخدمات التي تخصصت فيها أكاديمياً ومهنياً لا تعني الإدارة شيئاً إن لم تعتمد على العنصر البشري. في المستشفى كان المريض هوذلك العنصر البشري الذي يتعين عليكِ تقديم خدمة سريعة لهه في وقت حساس . لم يكن عملي مع المرضى الزائرين بشكل دوري لإجراء فحوصات عادية ولكن حالات صعبة أوإنسانية تستدعي تدخلاً إدارياً من أجل تقديم  العناية والرعاية والمساعدة لهم في حالة احتياجهم لها. تعلمت من هذا القطاع أهمية التركيز على خدمة العملاء والاستثمار في بناء علاقتنا معهم ومن هنا بدأت مسألة التركيز على تجربة العميل وكيفية ترك انطباعاً جيداً لديه منذ دخوله للمؤسسة الصحية لحين خروجه».
وفي غرفة تجارة وصناعة دبي، لم تتعلم الدكتورة مريم أهمية الخدمة فقط ولكن السرعة والدقة نظراً لأنها خدمات تجارية، ما دفعها إلى استكمال استثمارها الشخصي في المجال من أجل تطوير ذاتها. تعلمت أيضاً من خلال مشاركتها في العمل على جائزة محمد بن راشد لتميز الأعمال،  أهمية المعايير والإجراءات والتقييم ومفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي تقوم به أوتركز عليه معظم المؤسسات اليوم.

 

«تنحصر المسؤولية الاجتماعية عند بعض الشركات في البيئة أوالتطوع اليوم ولكنني في الغرفة تعلمت أن المسؤولية الاجتماعية هي منهجية متكاملة تتضمن الاهتمام بالموظفين والبيئة والمجتمع بشكل عام وتطلعاته بدون مردود أومقابل. في الحقيقة، المؤسسة لديها التزام بالمجتمع وبالموظف على حد سواء. مثلاً  المؤسسة تلتزم مع الموظف عند  تعيينه أن توظفه في بيئة صحية وبناءاً عليه تراعي المواصفات الصحية للكراسي والطاولات التي يستخدمها. وبما أنها  تُلزم الموظف في العمل لديها لعدد معين من الساعات، عليها أن تتأكد من توفير بيئة وأدوات صحيحة له، لا تضره على المدى الطويل». وفيما ترى الدكتورة مريم أنها جلبت لوظيفتها خبرة تراكمية ممتدة، منحها التخصص الأكاديمي خلفيات وسعت طريقة تفكيرها ومداركها. «قال لي الكثيرون لماذا الدكتوراه؟ ولماذا الآن؟ وماذا ستضيف لك؟ قلت صحيح فعلاً لن تضيف لخبرتي العملية ولكن  العلم ليس له نهاية والمعرفة ليس لها سن أووقت معين ولمَ لا إن كنت قادرة على ذلك وإن كانت ستضيف لي بطريقة أخرى؟ مثلاً  يمكنني أن أحول ما تعلمته في التجربة العملية إلى كتابة أكاديمية يستفيد منها غيري». ومع تمازج تجربتها العملية ودراستها الأكاديمية، ترغب الدكتورة مريم في المساهمة في إكساب فريق العمل معرفة إضافية إلى جانب تخصصاتهم التي يعملون بها بكفاءة. «كل فرد أعمل معه لديه مهارة جيدة جداً في تخصصه ولكن من الممكن مثلاً إذا كان  لدينا موظفاً متخصصاً في إدارة  المشاريع أن يثري معرفته في التطوير والتميز، وإن كان لدينا آخراً متخصصاً في إدارة المعرفة أن نثري معلوماته حول إدارة المشاريع».
وتؤكد الدكتورة مريم هنا على أن الدراسة الأكاديمية ساعدتها  على رؤية الأشياء من منظور شامل بينما  ساعدتها  خبرتها العملية على دراسة الشخصيات والتعامل معها واكتشاف مواهبها ودوافعها ومفاتيحها ومحركاتها لكي تتمكن من استخدامها في التعامل معهم بأريحية ودعمهم  في الجوانب التي يتم الاتفاق على تطويرها سوياً.