لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 Feb 2017 06:31 AM

حجم الخط

- Aa +

الطاير على حق

لا بد من الوقوف ملياً عند التوقعات التي أطلقها قبل أسبوعين، معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية.

الطاير على حق
أنيس ديوب

لا بد من الوقوف ملياً عند التوقعات التي أطلقها قبل أسبوعين، معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية.
ومن أبرز تلك التوقعات بالطبع،  أن الدول العربية ستلجأ إلى شراكات جديدة لحماية مصالحها الاقتصادية.

فأمام المنتدى الثاني للمالية العامة في الدول العربية في دبي توقع الوزير الطاير، أن تبدأ الدول العربية، مجتمعة أو منفردة، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، بالبحث في إنشاء تكتلات إقليمية، أو شراكات اقتصادية جديدة، حماية لمصالحها، وخدمة لأجيالها القادمة.
وأضاف الطاير، «أن بعض الدول الصناعية المتقدمة، التي بنت نظمها على أساس الحرية الاقتصادية وفتح الأسواق، وحرية تدفق رؤوس الأموال، وانتقال العمالة، والهجرة المشروعة، من اللافت أنها اليوم تمارس على أرض الواقع خلاف ما تدعو إليه».

وأضاف «تتزايد المخاوف العالمية تجاه السياسات للإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الجديد دونالد ترامب، مع زيادة التركيز على تنفيذ السياسات الحمائية».وأوضح الطاير أن «ذلك يلقي بظلال كثيفة من الشك، على الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدولية الكبرى، كضامن لسلامة الأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي، وهو ما يؤذن ببداية تفكك منظمة التجارة العالمية، والدفع باتجاه نشوء تجمعات اقتصادية جديدة، وإعادة ترتيب أوراق العلاقات التجارية الدولية».
كلام الطاير الهام جدا، جاء أمام كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، وأيضا أمام وزراء المالية في الدول العربية، وأمام محافظي البنوك المركزية، وكبار المسؤولين والخبراء في المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
في زمننا الحالي، قد لا يختلف إثنان على أن السياسات الاقتصادية للدول باتت جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيات وسياسات الأمن القومي لأي دولة من دول العالم.

كما أن ارتباط السياسة الاقتصادية بالسياسة الأمنية أصبح محور اهتمام صناع القرار في كل دول العالم، اللهم باستثناء تلك الدول التي ليس فيها صناع قرار، أو تلك التي تمشي «عالعمياني» كما يقول المثل.
نعم لقد «تعولم» العالم خلال العقود القليلة الماضية، كما «تعولمت» كذلك الاقتصادات المحلية، في معظم دول العالم، وحتى في الدول التي انكفأت كثيرا على نفسها من الناحية الاقتصادية، وتحولت أسواق المال والسلع وحتى الخدمات ورؤوس المال نحو العالمية.
ونتج عن هذا التحول بروز اقتصادات أكثر أهمية من غيرها على المستوى العالمي، حيث أن إقتصادات دول آسيا أصبحت أكبر نفوذاً وتأثيراً على باقي اقتصادات دول العالم من تأثير أوروبا وأمريكا وغيرها.
وهذا التغيير الهائل لا بد أن يتبعه تغييرات هائلة في السياسات وحتى في النظريات وصولاً إلى السلوكيات لدى الدول.

لننظر مثلاً، إلى سياسات الصين تجاه منطقتنا، وتجاه روسيا، وأيضا تجاه أفريقيا، حيث أصبح لها مصالح اقتصادية كبرى، بدأت تملي عليها الكثير من مواقفها على الساحة الدولية، حرصاً على عدم الاضرار بمصالحها الاقتصادية مع دول العالم.
نعم لا بد للدول العربية من السعي لحماية مصالحها الاقتصادية وثرواتها، وأيضا كل منجزاتها التنموية وغيرها التي تمت على مدى العقود القليلة الماضية اي منذ بدء حركة الاستقلال في هذه الدول وحتى اليوم.
أعتقد أن هذا بالضبط ما قصده معالي عبيد حميد الطاير في مداخلته تلك، والتي أتمنى أن تكون قد فهمت بدقة من جانب حضور ذلك المؤتمر، وأيضا من جانب غير الحضور. .