لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 19 Feb 2017 06:06 AM

حجم الخط

- Aa +

القمة العالمية للحكومات: جولة داخل أخطر العقول

شهدت النسخة الخامسة من القمة العالمية للحكومات، التي عقدت الأسبوع الماضي بدبي، أكبر نقاشات لاستشراف المستقبل واستباق التحديات والاستعداد للمستجدات، وفي مايلي جولة في عقول أبرز وأخطر المتحدثين في تلك القمة.

القمة العالمية للحكومات: جولة داخل أخطر العقول

شهدت النسخة الخامسة من القمة العالمية للحكومات، التي عقدت الأسبوع الماضي بدبي، أكبر نقاشات لاستشراف المستقبل واستباق التحديات والاستعداد للمستجدات، وفي مايلي جولة في عقول أبرز وأخطر المتحدثين في تلك القمة.

 

كرست القمة العالمية للحكومات في نسختها الخامسة نفسها كأكبر حدث على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت أول وأكبر تجمع دولي لخبراء ومختصين في مجال السعادة، ومنتدى التغير المناخي والأمن الغذائي، ومنتدى الشباب العربي. وعبرت القمة عن حرصها على ترجمة رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات في التأسيس لحراك عالمي المستوى يجمع أكبر الشخصيات العالمية وأبرز المنظمات الدولية، لمناقشة التحديات المستقبلية، كالعولمة والتعليم والصحة والتنمية المستدامة.
واستقطبت دورة هذا العام أكثر من 4000 شخصية عالمية، تمثل 139 دولة، وأكثر من 150 متحدثا من مسؤولين حكوميين وأصحاب فكر وذوي اختصاص. وأوضح وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل في الإمارات ورئيس القمة العالمية للحكومات محمد القرقاوي، أن قمة هذا العام شملت 3 منتديات، هي منتدى الشباب العربي، ومنتدى التغير المناخي، إضافة إلى الحوار العالمي للسعادة. وأشار القرقاوي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الحكومات هي المتغيرات المتوقعة في متطلبات سوق العمل في ظل التطورات التكنولوجية وارتفاع سن التقاعد مستقبلا.
كما جرت على هامش القمة، اجتماعات لأبرز المنظمات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، سعيا وراء تطوير منصة عمل مشتركة لتوحيد جهودها.

محمد بن راشد: هكذا نستأنف الحضارة
وخلال القمة أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الحديث عن استئناف الحضارة في العالم العربي يبدأ بفهم المؤشرات التي ترسم ملامح المستقبل.
وقال سموه خلال جلسة سموه الحوارية التي عقدت ضمن القمة، إن انشغاله بحالة العالم العربي ليس وليد اليوم، بل بدأ برسالة صريحة وجهها سموه إلى الحكومات العربية منذ أكثر من 12 عاماً، مفادها أن «عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستُغيرون».
وفي سؤال حول تفاؤل سموه بمستقبل المنطقة، قال «إننا اليوم نتحدث عن استئناف الحضارة، وهو أمر يحتاج تعاوناً من الجميع»، مضيفاً «لا بد من وجود الأمل، فهذه المنطقة هي مهد الحضارة الإنسانية، وأنا متفائل.. فالإنسان هو الذي يصنع الحضارات والاقتصاد والمال، وإذا نجح الإنسان العربي والمسلم في بناء حضارة في الماضي، فهو قادر من جديد على استئنافها».
وحول ما ينقص العالم العربي للدفع بالحضارة واستئنافها، أوضح سموه أن «العالم العربي لديه الإمكانات المطلوبة كافة، الإمكانات البشرية المؤهلة والمتعلمة والأموال، يمتلك الأراضي الخصبة والموارد، والإرادة، ولا ينقصه إلا الإدارة، إدارة الحكومات والاقتصاد والموارد البشرية والبنية التحتية، فالإدارة هي أهم العناصر، حتى إدارة الرياضة».
وأضاف أن هناك فشل كبير في إدارتنا لهذا المجال، نحن نحو 300 مليون شخص، وأميركا 300 مليون شخص أيضاً، ولكن انظروا كم حصدوا هم من ميداليات الأولمبياد، وكم حصدنا نحن، لدينا فشل في بعض المواطن، ويجب إصلاحه فوراً.  

كنا 40 خريجاً فقط
وفي سؤال للعالم المصري فاروق الباز، مدير معهد أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، أحد أهم المساهمين في برنامج الفضاء الأميركي حول أهم إنجازات سموه الشخصية، رد سموه «أنه قبل قيام الاتحاد، وفي بدايات الدولة، زمن المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كنا 40 خريجاً جامعياً فقط، واليوم لدينا 77 جامعة تضم عشرات الآلاف من الطلبة».
وطرح الدكتور محمد الرميحي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، على سموه سؤالاً قال فيه : بين هذا الاضطراب الشديد في الشمال والجنوب وعمليات الإرهاب الضخمة، كيف يمكن لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الموازنة بين الانفتاح الاقتصادي والسياحي، وضبط الأمن؟.
 وجاءت إجابة سموه أن «مشاكل العالم لا تقف، ويجب أن نستمر بالنمو، ونجتهد لمصلحة شعبنا وبلدنا، ونستمر بالتطوير»، مشيراً سموه إلى «أنه قبل 40 سنة لو قلنا سنقف حتى يستتب الأمن لما أنجزنا شيئاً أو وصلنا إلى نجاحات اليوم، لدينا رجال أمن على أعلى مستوى، يؤدون واجبهم، وفي الوقت ذاته نطور بلدنا، ومستمرون بالانفتاح على العالم».
وفي سؤال حول كيفية تطوير الحضارة من خلال إبعاد الدين عن السياسة، قال سموه «قبل الإسلام كانت القبائل تتحارب وتغزو بعضها بعضاً، فجاء الإسلام وبدأت قصة الحضارة، وكلكم تذكرون أن الحضارة الإسلامية قدمت الكثير للعالم بأسره، ولكن اليوم هؤلاء الذين لديهم نصف المعرفة، يقتلون بعضهم باسم القرآن والدين، ويفجرون أنفسهم في أوروبا وأميركا باسم الدين، وفهمهم للدين خاطئ، فالإسلام سمح، وهو سلام للعالمين، وهم كل الناس على وجه الأرض، وليس المسلمين فقط، هم من يريدون قتل الرجال وسبي النساء، ونسب ذلك للدين، وهم لا يفقهون في الدين شيئاً».  

 نعم أومن بالمؤامرات
وحول إيمان سموه وتصديقه بنظرية المؤامرة، وأن المؤامرات من جعلت العرب في موقعهم، قال سموه «نعم أؤمن بالمؤامرات، وإذا كنتم تعتقدون أن الدول لا تتآمر على بعضها بعضاً فأنتم على غير دراية،  يتآمرون عليك لأنك تخطط بحكمة لمصلحة بلدك وشعبك، ويحاربونك لذلك، المؤامرات موجودة، ومنذ التاريخ وإلى آخر الزمان، ولكن لا نستطيع إلقاء اللوم على المؤامرات، يجب أن تجتهد وتحاول أن تصل لما تريد في ظل وجود المؤامرات، فهي موجودة، وبلادنا تعرضت للعديد من المؤامرات والانتقادات والحرب الإعلامية، وتعرضت لحرب اقتصادية، ولكن لم نتوقف، وما تزيدنا المؤامرات إلا إصراراً.
وأجاب سموه عن سؤال حول رأيه في مشروع السوق العربية المشتركة ولماذا لا يقوده، وهل يؤمن به، فقال «اليوم نصيحتي أن توقفوا الحديث عن السوق العربية المشتركة. هذا حلم قديم، ووزراء التجارة ما زالوا يحلمون بالسوق العربية المشتركة. اليوم العالم تغير، وأصبح سوقاً عالمية مشتركة. أقول لهم اتركوا خطابات السبعينات، واتركوا حلماً قديماً وانفتحوا على العالم. لماذا الانفتاح على الجيران فقط في ظل سوق عالمية واحدة أنهت الحدود».  
وضرب سموه مثلاً بشركات الطيران الوطنية، قائلاً: «طائراتنا اليوم تحمل مسافرين من البرازيل إلى الصين. وطائرات أخرى تشغل 260 مطاراً حول العالم»، مضيفاً أن «السياحة تأتي من كل دول العالم،  والتجارة مفتوحة، ولسنا مع تجارة عدة أشخاص، بل مع تجارة مفتوحة كبيرة، اليوم لدينا طلبات لشراء طائرات بـ 100 مليار درهم، اليوم العالم منفتح، نأخذ بضاعة من الصين، نصدرها إلى أميركا وأفريقيا وأميركا الجنوبية».  

 

القذافي أراد إنشاء مدينة بليبيا مثل دبي
وحول شائعة رغبة دبي في بناء عاصمة جديدة في ليبيا زمن معمر القذافي، أوضح سموه بأنه بعد تخلي ليبيا عن المشروع النووي، ورفع الحظر عنها، اتصل بي القذافي، وأراد إنشاء مدينة في ليبيا مثل دبي،  وبالطبع لا نقول لا لأشقائنا العرب، وأرسلنا وفداً لمتابعة الموضوع، وعرضوا المشروع على الرئيس الراحل القذافي، كان عبارة عن مدينة متكاملة وجامعات ومستشفيات ومدارس وأحياء سكنية متكاملة،  وعندما أردنا البدء بالتنفيذ، ظهرت الصراعات، وأصبح الجميع يريد حصة منه، ولذلك لم ينفذ المشروع، ولكن لو كان نفذ لكانت هناك مدينة اقتصادية لأفريقيا وليبيا.
وعن الفساد في الدول العربية وكيفية التخلص منه، قال سموه: هنا في دولة الإمارات أعدكم أنا وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن لا نسمح بالفساد أبداً، ونحن مسؤولون أمام شعبنا، وعند الله أن لا نسكت عن خطأ.  
وفي سؤال حول دور الإعلام، أكد سموه أن لديه العديد من الأصدقاء الإعلاميين، مضيفاً أن ألفاً و300 محطة في الدول العربية تقدر تكلفتها بـ 30 مليار دولار، فجزء من الإعلام حرض على الثورات، وبعض المحطات التي تحولت إلى منابر طائفية وتحريضية تغذي الصراعات والشعوب، بدأت تتجه نحو قنوات التواصل الاجتماعي، في وجود قنوات تحريضية وطائفية.
وبشر الحضور أيضا أن المرأة سيبلغ تمثيلها 50 في المائة في مجلس الوزراء في المستقبل القريب.  

ماسك: يجب الحذر من الذكاء الاصطناعي
من جانبه قال إيلون ماسك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» وشركة «سبيس إكس» في جلسة حوارية مع محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل بدولة الإمارت، رئيس القمة العالمية للحكومات، أنه :«يجب على الحكومات الاستثمار بالذكاء الاصطناعي. غير أن ماسك أكد على أهمية  حذر المسؤوليين الحكوميين من خطورة مستويات فائقة من الذكاء الاصطناعي وضرورة ألا ينجرف المطورون وراء هذه المساعي بوتيرة منفلتة الزمام كي لايصعب التحكم بها.
وحذر ماسك من نوع محدد من الذكاء الاصطناعي هو الذكاء الاصطناعي الخارق الذي يتفوق على البشر، قائلا إن مكمن الخطر أن يصبح هذا الذكاء الاصطناعي قادرا على التحكم كليا بالبشر.
وفي سؤال لاحق استفسر القرقاوي عن سبب قدوم  سيارات تيسلا إلى دبي بعد لقاء قال فيه قبل سنوات إنه يسعى لدخول السوق الصيني. فأجاب ماسك إن البنية التحتية المتوفرة في دبي فضلا عن التسهيلات الأخرى هي سبب قراره الإقدام على دخول سوق الشرق الأوسط من دبي.
وحذر ماسك من أن السيارات ذاتية القيادة ستؤدي إلى خسارة كبيرة في الوظائف لأن قطاع النقل من أهم قطاعات التوظيف في العالم. وعن توقعاته حول السيارات ذاتية القيادة قال إن هناك 2.5 مليار سيارة في العالم حاليا ولإحلال تقنية القيادة الذاتية فإن الأمر سيتستدعي 20 سنة على الأقل لأن ما يدخل على الطرقات من سيارات جديدة كل سنة لا يتجاوز 100 مليون سيارة.
وعن مستويات تولي الكمبيوتر القيادة في السيارات ذاتية القيادة من شركة تيسلا، لفت ماسك، إلى أنه يكفي ترقية الكمبيوتر في سيارة تيسلا لتتيح كامل مواصفات القيادة الذاتية (وتعمل سيارات تيسلا بكمبيوتر إنفيديا NVIDIA’s Drive PX 2 supercomputer) ويقول ماسك إنه يتفوق على قدرات القيادة البشرية، ويمكن بسهولة مضاعفة قوته بمستوى أعلى بترقيته أي وضع كمبيوترين من طراز Drive PX 2 للوصول للمستوى  الأعلى من القيادة الذاتية للسيارة.

شكل العالم بعد 20 عاماً
ورجح إيلون ماسك : «أنه خلال 10 سنوات، لن يتم تصنيع سيارات في المصانع الرئيسية دون أن تكون ذاتية القيادة واعتقد ان إحلال هذه بدلا من السيارات التقليدية سيستغرق بعض الوقت».
وردا على سؤال القرقاوي عن توقعاته حول شكل العالم خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة قال ماسك: من الصعب التنبؤ بذلك لكن التطورات تحصل بوتيرة سريعة جداً وأي تنبؤ بما سيكون عليه الحال في المستقبل قد يكون خاطئاً.. لكني أستطيع الحديث عن التوجهات المستقبلية السائدة.. فمثلاً آمل أن نتمكن الهبوط على سطح المريخ وكواكب أخرى في المستقبل وأن نكون قادرين على الترحال في النظام الشمسي.. وأتوقع أن يستمر تطور منظومة الذكاء الصناعي لتؤثر في بشكل أكبر في جميع مجالات حياتنا وأن تكون جميع السيارات الجديدة في كوكبنا ذاتية القيادة خلال الأعوام العشرة المقبلة.
ولفت القرقاوي إلى ما أسماه مشروع ماسك «السري» وهو بناء نفق تحت العاصمة الأمريكية واشنطن، فأوضح أن الحل الأمثل للازدحام المروري في المدن يكمن في بناء أنفاق تحت الأرض بطوابق قد تتراوح بين عشرين إلى خمسين طابقاً لكن التحدي القائم يكمن في بناء أنفاق بسرعة وأمان وبتكلفة منخفضة.

جولة في عقول المتطرفين
وكان من ابرز المتحدثين أمام القمة أحد ابرز أساتذة علم النفس بجامعة ميريلاند آري كروغلانسكي، الذي قال أنه بات من الممكن بالنسبة للحكومات مواجهة التطرف والانحراف المتعمد عن السلوكيات والقوانين العامة، من خلال اتباع سلسلة خطوات محددة.
وجاءت تصريحاته خلال الجلسة الجانبية التي حملت عنوان «داخل العقول الأكثر خطورة: رؤى للحكومة» في اليوم الأول من القمة. وقال كروغلانسكي: «آخذين بالحسبان أن العقل البشري يتّسم بالطواعية والمرونة، فإن مواجهة التطرف ليس بالأمر المستحيل. وانطلاقًا من ذلك، فإنه من الأهمية بمكان بالنسبة للحكومات الحد من كل ما يؤدي إلى الشعور بالإهمال وقلة الأهمية بالنسبة للأفراد من خلال إرساء ركائز التعليم وتفعيل السياسات ذات الصلة. وتشمل الطرق الممكنة للحد من ذلك تصميم وتنفيذ برامج مكافحة الإرهاب والتطرف، وإظهار الصورة الحقيقة السلبية للعنف على كافة المستويات، وتعزيز المثالية والاعتدال، فضلًا عن القيام بتأسيس شبكات لمكافحة العنف».

مخلوقات ذات طابع خاص
وأضاف: «لا تتوقف الأهمية عند مكافحة التطرف في ميدان المعركة فقط، ولكن أيضًا منع التوجه نحو التطرف والسعي إلى عكس اتجاهه. وقد أظهرت البحوث التي أجريت لعقود أن الإرهابيين لا يعانون من الانفصام ولا من الاكتئاب أو الأمراض النفسية. لذلك من المهم أخذ ما توصل إليه علم النفس بالحسبان للتعامل مع المتطرفين. وفي حديثه عن حالات التطرف العنيف، أشار البروفيسور إلى نموذج الاحتياجات الثلاث للتطرف، وهي السعي إلى تحقيق الكرامة التي يمكن توجيهها بطرق مختلفة، والسرد العنيف الذي يضفي شعورًا بالأهمية، وسعي الفرد إلى تأسيس رابط له مع الآخرين.
وأضاف: «البشر مخلوقات ذات طابع خاص، ونحن بحاجة إلى أن نعيش بواقع مشترك يرضى به الآخرون. وإن سعي الفرد إلى تحقيق الأبعاد الثلاث لنموذج التطرف من شأنه خلق العنف أو التطرف الشديد الذي سيلحق الأذى بالعالم في نهاية المطاف. في الواقع، يتمحور الأمر حول سعي الفرد لإثبات أهميته، دون إعارة أي انتباه يذكر لأي شيء آخر. ويأتي السعي نحو إثبات الفرد لمدى أهميته جرّاء خسارة اجتماعية أو شخصية أو حتى المرور بظروف الإهانة أو المعاناة، فضلًا عن اقتناص الفرصة سعيًا لاكتساب أو استعادة الأهمية. وإن تنظيم القاعدة أو ما يُسمى بداعش على سبيل المثال لا الحصر يسعى إلى إبراز مدى الأهمية تلك بالنسبة للمجندين الجدد في مثل تلك التنظيمات».
وقد استندت كل تلك النظريات على الأدلة التجريبية المستسقاة من الدراسات الاستقصائية والمقابلات وتحليلات المحتوى، فضلًا عن مختلف الأحداث والفعاليات من حولنا. وقد تركز البحث على العديد من العينات المختلفة.
وأضاف كروغلانسكي بضعة أمثلة أخرى من الأدلة التجريبية ذات الصلة، مثل المهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة، والذين يعانون من الشعور بعدم الأهمية، مما يقودهم إلى تأييد الآراء المتطرفة. وإن سعي الانتحاريين إلى إبراز مدى أهميتهم يرتبط بشكل كبير بفعالية الهجمات الإرهابية.

ترياق التطرف وذهنية المتطرفين
وناقشت القمة العالمية للحكومات 2017 مع الحكومات «ترياق التطرف» وقال متحدثون أن 7 %  من الحروب عبر التاريخ كان الدافع من ورائها دينياً. وتناول عالم الأنثروبولوجيا البارز سكوت أتران الذهنية التي يتسم بها المتطرفون وقدم اقتراحاته حول كيفية محاربة هذه الظاهرة، وذلك في الجلسة الافتتاحية من القمة العالمية لحكومات اليوم.
وقدم أتران في كلمته التي حملت عنوان «ترياق التطرف» أمام الوفود الحكومية نظرة معمقة إلى ذهنية الإرهابيين والمتطرفين، حيث أظهرت الدراسات الحديثة كيف ينبع التطرف من انعدام الطموح، إلى جانب التعطش لخلق هدف ومغزى للحياة.
وفي معرض حديثه عن الحرب الحالية القائمة ضد تنظيم داعش، قال أتران: «سبعة في المئة فقط من الحروب عبر التاريخ كان الدافع من ورائها دينياً. لكن من المعروف أن هذه الحروب تستمر طويلاً».
وأوضح أتران السبب الذي يدفع الأفراد للقتال من أجل قضية ما، حيث تحدث عن «القيم المقدسة» قائلاً: «تعمل القيم المقدسة بطرائق تختلف عن القرارات الاعتيادية. فبالنسبة لمعظمنا، تعد مفاهيم الأسرة مثلاً أكثر قيمة من غيرها. أما بوجود القيم المقدسة، فليس ثمة استراتيجية للخروج، فهي تعتبر الأمر الصائب».

المؤمنون بقيم مقدسة يعملون بناء على معتقدات
وأشار أتران إلى الدراسات التي أجريت على عدد من الأفراد، يمثلون تنظيم داعش، وحزب العمال الكردستاني اليساري (PKK) وتنظيم القاعدة، أظهرت أن القيم المقدسة تمثل «معتقدات حقيقية»، ودلّت على أن مشاعر الانتقام والفرح تأتي من المراكز ذاتها.
وفي معرض تعليقه على الميزة التي يتفوق فيها المتطرفون على القوات النظامية، قال أتران: «يعمل أفراد الشرطة والجيش النظامي على أساس مادي، أما أولئك المؤمنون بقيم مقدسة فيعملون بناء المعتقدات».
وأبرز أتران كيف يعمل تنظيم داعش وفقاً لنموذج «الثورة» الكلاسيكي، حيث يتمتع القادة بتعليم جيد ويمكنهم اجتذاب الجماهير، وتليه فترة بناء الدولة تكتسب فيها المرأة أهمية بالغة.
وعلى هامش أعمال القمة قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إن البلدان المصدرة للنفط ما زالت تحتاج إلى تنويع مصادر إيراداتها، بعيدا عن النفط والغاز، مستبعدة عودة أسعار النفط الخام إلى مستويات ما قبل عام 2014، لأسباب جيوسياسية في العديد من المناطق حول العالم. وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن تنظر الحكومات أيضا في تحقيق إيرادات إضافية من ضرائب الدخل والممتلكات».
وأشارت لاغارد إلى أن بلدان الخليج تعمل حاليا على تطبيق ضريبة موحدة على القيمة المضافة في عام 2018، والتي تساهم بإيرادات تتراوح بين 1 % و 2 % من إجمالي الناتج المحلي، مع فرض تطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 %.

لاغارد تدعو دول الخليج للتعود على فرض الضرائب
وقد دعت لا غارد سكان منطقة الخليج إلى «التعود» على فرض الضرائب، وقالت أنه يتعين على السكان المقيمين في المنطقة التعود على فرض الضرائب إذا كانوا يتوقعون استمرار الاستثمارات العامة ولا سيما خطط تمويل البنية التحتية العامة واسعة النطاق.
وتخطط الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي، لإدخال ضريبة القيمة المضافة اعتبارًا من 1 يناير/كانون ثاني 2018، حيث تسعى الحكومات لتنويع اقتصاداتها التي ترتكز على المواد الهيدروكربونية وإدخال مصادر جديدة للدخل عقب الانخفاض الحاد في أسعار النفط التي بدأت في منتصف عام 2014.
وردًا على السؤال المطروح حول الكيفية التي يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي التعامل من خلالها مع فرض الضرائب، قالت لاغارد خلال قمة الحكومات العالمية في دبي: «أولًا وقبل كل شيء، فإن معظم الشعوب في العالم تقوم بذلك، كما تعلمون، ينبغي عليكم الاعتياد على فرض الضرائب».
واضافت لاغارد «إذا كانت الشعوب والمستهلكين والمستثمرين ورواد الأعمال يرغبون في العيش في بلد منظم يمتلك كافة الأساسيات المطلوبة... فإنكم بحاجة لاستثمارات عامة». ولكي تكون لديكم استثمارات عامة فإنكم بحاجة إلى تمويل عام، إذا تم تخفيض تلك التمويلات العامة بسبب انخفاض سعر براميل النفط.... فينبغي الحصول على تلك الأموال من مصادر أخرى لذلك يجب أن يتم فرض الضرائب بدرجات متفاوتة».
وقد كان الموضوع الأبرز في القمة هذا العام هو صلة سعادة الإنسان بإنتاجية الاقتصاد، حيث خصص العديد من الجلسات، لإلقاء الضوء على السياسات المالية التي يجب على الحكومات اتباعها، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وزيادة السعادة.
وأجمع متحدثون في إحدى الجلسات على القول إن «نظام الرعاية الصحية، والحد من التلوث البيئي وتقصير مسافات التنقل بين مكان العمل والمنزل جميعها عوامل ترفع مستوى السعادة».

كيف نبقى سعداء؟
وقد احتل موضوع السعادة في العالم الرقمي المعاصر موضع الاهتمام في القمة العالمية للحكومات، حيث تحدث شون آكور، مؤسس شركة GoodThink Inc، عن الحاجة الماسة لأن تنشط الحكومات في التفاعل مع المواطنين من خلال منصات التواصل الاجتماعي بهدف تعزيز سعادتهم ورفاههم. وخلال جلسة بعنوان «كيف نبقى سعداء في عصر الروبوتات والذكاء الصناعي؟» وناقش آكور التوجه المتنامي نحو الأتمتة والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأثرة على المشاعر الاجتماعية والإنسانية، خاصة في ظل تراجع التفاعلات البشرية المباشرة وجهاً لوجه.
ويعد شون آكور أحد أبرز الخبراء العالميين في الربط بين السعادة والنجاح. وقد ظهرت أبحاثه حول عقلية التفكير على غلاف مجلة «هارفارد بزنس ريفيو»وأدرجت كتبه بين الأكثر مبيعاً في قائمة نيويورك تايمز، ومنها «ميزة السعادة» (الصادر عام 2010) وكتاب «قبل السعادة» (الصادر عام 2013). ويعتبر كتاب «ميزة السعادة» التدريبي أحد أكبر برامج تدريب علم النفس الإيجابي للشركات وأكثرها نجاحاً في العالم.

أسس العيش في مناطق السعادة حول العالم
واستعرض الكاتب الأمريكي دان بيوتنر مؤلف كتاب «المناطق الزرقاء» أحد أكثر الكتب مبيعاً، مفهوم المناطق الزرقاء الذي كشف من خلاله عن عدة مناطق حول العالم تتمتع بمعدل أعمار مرتفع من خلال عيشهم نماط حياة اجتماعية وصحية مثالي.
وخلال جلسة بعنوان «مناطق السعادة» ذكر بيوتنر أنه بدأ رحلته في البحث عن الأماكن التي تتميز بمعدل عمر طويل منذ عام 2004 بالتعاون مع «ناشيونال جيوغرافيك» حيث توصل إلى مناطق يصل فيها عمر الفرد إلى 100 عام بمعدلات تصل إلى 10 أضعاف ما يصل إلى عمر الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن هذه المناطق سردينيا في إيطاليا، أوكيناوا في اليابان، ايكاريا في اليونان، نيكويا في كوستاريكا.
وقال بيوتنر: «تشترك هذه المناطق بمميزات طبيعية، فسر تمتع السكان بحياة صحية ينبع من اعتماد غذائهم على الخضار والفاكهة، وحياة اجتماعية يهتمون من خلالها بالأسرة وبأحبائهم، ويحرصون على وجود أصدقاء حولهم». وذكر أنه عمل على تطبيق نظام المناطق الزرقاء في العديد الأماكن في الولايات المتحدة، حيث نجح في العديد من الولايات والمدن ومنها مينسوتا حيث انخفضت معدلات الوفاة، وقال: «لقد خلصت من هذه التجربة عبر تطبيق خطة المناطق الزرقاء، هو أنه لا يمكننا كمؤسسات أو حكومات تحسين جودة الحياة عن طريق إجبار الناس على اتباع الحمية أو ممارسة الرياضة، ولكن عن طريق تغيير البيئة التي يعيشون فيها بطرق تشجع بشكل تلقائي على عيش حياة صحية، وتصميم الشوارع بشكل يحفز الأفراد على المشي، وتشجيعهم على العمل التطوعي وهذا أثبت انعكاسه الإيجابي على الصحة وبالتالي على مستويات السعادة».

لا بد من توازن أخلاقي بين البيانات والخصوصية
وخصصت القمة جلسات لاستشراف مستقبل التعليم حيث ناقش الدكتور سكوت باري كوفمن، المدير العلمي لمعهد الخيال (Imagination Institute) بجامعة بنسلفانياأهمية إصلاح المنظومة التعليمية العالمية التي لم تعد تحاكي تطلعات الأجيال الجديدة وإمكاناتها الإبداعية وذلك في جلسة حملت عنوان «هل الأنظمة التعليمية مدمرة للمواهب؟»
يرى كوفمن بأن المنظومة التعليمية السائدة حالياً تستخدم طرقاً قديمة لاختبار الذكاء والمؤهلات ومنح الدرجات وفقاً لها، وأن أنظمة منح الدرجات لا تنظر بشكل شمولي إلى إمكانات الذكاء والإبداع والتخيل لدى الطلبة، وهي ثلاثة عوامل ضرورية جداً في عالمنا المعاصر المليء بالابتكار.
وفي جلسة بعنوان: «كيف يمكن للحكومات الموازنة بين الخصوصية والازدهار؟» اعتبر بروس شنير خبير تكنولوجيا أمن المعلومات أن على الحكومات تقديم نموذج يقتدي به الآخرون في ما يتعلق بتحقيق التوازن الأخلاقي بين استخدام البيانات الشخصية التي يتم جمعها عبر شبكة الإنترنت، وضمان عدم المساس بخصوصية الأفراد وازدهارهم الاجتماعي.
وأضاف:«في العام 2013، تعرّض أكثر من 5 مليارات سجل بيانات للفقدان أو السرقة وفقاً لمؤشر مستوى الاختراقات. اليوم لدى الحكومات قدرات هائلة لجمع البيانات، حيث يمكن من خلالها تتبع كل ما يجري على شبكة الإنترنت من صفقات تجارية وإجراءات رقمية أو محادثات على منصات الإعلام الاجتماعية، وتحويلها إلى بيانات كبيرة.
ودعا شنير، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في ريزيليانت، التابعة لشركة آي بي إم، الحكومات إلى تطبيق منظومة عالمية تضمن الاستخدام الآمن للبيانات بما يحقق مصلحة المجتمع دون المساس بالخصوصية.
وفي جلسة حوارية حول كيفية تعامل الحكومات مع جيل ما بعد الالفية تحدث توم كولابوس مؤلف الكتاب الشهير تأثير جيل ما بعد الألفية فأشار إلى أهمية أن يعمل المجتمع والحكومات مع جيل ما بعد الألفية لتحفيزه على المساهمة في وضع حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العالم، والمساهمة كذلك في خلق فرص تنموية كبيرة تؤثر في مختلف نواحي الحياة.

جيل ما بعد الأفية بحاجة لتعامل شفاف من الحكومات  
وقال «إن جيل ما بعد الألفية قادر على إحداث تغييرات مهمة في المجتمع في مختلف النواحي، معتبراً ان جيل ما بعد الألفية يحظى بتأثير كبير في مجالات التكنولوجيا المتنوعة، حيث تمكنه قدرته على التعامل مع التكنلوجيا المتقدمة في التواصل مع مختلف الاشخاص والمجتمعات في جميع انحاء العالم وتضع أمامه العالم كقرية صغيرة مما يمكنه من نقل المعرفة بمختلف أنواعها.
وأكد توم كولابوس أهمية تعامل الحكومات بشفافية مع جيل ما بعد الألفية حتى تستطيع الاستفادة من مقدرته والوصول من خلاله إلى افكار ابداعية تؤثر في المجتمع بشكل ايجابي. وأشار إلى أن جيل الألفية قادر على الابتكار والابداع من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة، كما أن التعاون مع الحكومات في هذا الصدد يوفر العديد من الحلول التي تخدم المجتمعات من كافة النواحي.