لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 12 Feb 2017 06:47 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف يمكن للصين تحقيق الابتكار المنشود؟

ما لم تقم الصين بتحسين أطرها لحماية الملكية الفكرية، فلن تنجح في التأسيس للبيئة اللازمة للابتكار والنمو المستدام.

كيف يمكن للصين تحقيق الابتكار المنشود؟
بقلم: ليلي فانغ، أستاذ المالية المشارك في كلية إنسياد.

ما لم تقم الصين بتحسين أطرها لحماية الملكية الفكرية، فلن تنجح في التأسيس للبيئة اللازمة للابتكار والنمو المستدام.


في وقت سابق من العام المنصرم 2016، ظهر الابتكار محوراً رئيسياً في الخطة الخمسية التي أعلنت عنها الصين. وفيما تنتقل البلاد من الاقتصاد الذي تقوده الدولة بالاعتماد على العمالة الرخيصة والاستثمار في البنية التحتية، لتتحول إلى دولة قائمة على الخدمات، وقادرة على تحقيق النمو المستدام، فقد خصصت الحكومة موارد غير مسبوقة للشركات الخاصة لتحفيز الابتكار.

وفي الوقت الذي تبذل فيه الصين جهودا للسماح للقوى الكامنة في السوق للعب «دور حاسم» في الاقتصاد، ستكون الشركات الخاصة أهمية بالغة في النمو والابتكار المستمر، بينما تبدو الأصوات القادمة من القيادات العليا مشجعة في هذا الإطار. ونقل عن رئيس مجلس الدولة لي كتشيانغ قوله في وقت سابق من العام الماضي، «إن الابتكار يمثل القوة الدافعة الرئيسية للتنمية، ويجب أن يحتل مكانا مركزيا في استراتيجية التنمية فى الصين». وأضاف: «يجب علينا بذل جهود مستمرة لتشجيع عامة الناس على تأسيس أنشطنهم التجارية والسعي الدؤوب وراء تحقيق الابتكار».
ومما يدل على الحاجة الملحة لتعزيز اقتصاد أكثر ابتكارا، قيامه بتكرار  كلمة «الابتكار» 65 مرة في تقريره السنوي حول عمل الحكومة، أي أكثر بواقع 38 مرة عن العام الماضي، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».
وكما أشرنا إليه في تقريرنا، «حماية حقوق الملكية الفكرية، الملكية، والابتكار: أدلة من الصين» الذي تم إعداده بالاشتراك مع جوش ليرنر وتشاوبينغ وو، والذي صدر في «مجلة الدراسات المالية»، سيكون نجاح هذه الجهود رهنًا ببناء مؤسسات أقوى.
حتى الآن، حققت الصين أسرع نمو في التاريخ، على الرغم من تردي أوضاع مؤسساتها القانونية والمالية. وأصبحت واحدة من أكثر الدول تسجيلاً لبراءات الاختراع في العالم. ودفع ذلك بالكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الصين تمثل استثناء عن «قاعدة شومبيتر» التي يقول فيها «إن المؤسسات القانونية والمالية الفعالة تضع الأساس للاقتصادات الأقوى. ويقول المناصرون لهذا الرأي إنه في غياب الحماية القانونية، أسهمت ملكية الدولة في احفيز وحماية شركات الدولة من المصادرة، وبالتالي لم تكن حماية الملكية الفكرية ضرورية على الإطلاق.

مسائل الحماية
لكن مثل هذه الآراء لا تأخذ في الحسبان قدرات الشركات الخاصة على الابتكار في الصين، ومدى تأثير حماية الملكية الفكرية على هذه الشركات. وفي دراستنا، عمدنا للرجوع إلى توجه الصين نحو الخصخصة من 1995-2005 للتعرف إلى كيفية مساهمة الملكية الخاصة في الابتكار، والأهم، مدى تأثير المستويات المتفاوتة لحماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء الصين عليه.
وعندما درسنا الشركات قبل وبعد الخصخصة، وجدنا أن الابتكار قد زاد بشكل ملحوظ بعد خصخصة الشركات، وذلك من خلال قياس عدد براءات الاختراع التي تم تسجيلها. وفي المتوسط، زاد عدد براءات الاختراع للشركات بنسبة تتراوح من 200 إلى 300 بالمئة خلال السنوات الخمس التالية للخصخصة. ولكن ظهرت بشكل حاسم الزيادة أن الابتكار كان أعلى بكثير في المدن التي تتمتع بنسبب عالية من حماية الملكية الفكرية مقارنة مع المدن التي تكون فيها الحماية منخفضة.
ولم يكن للخصخصة وحدها أي تأثير على الابتكار في أماكن الحماية ضعيفة. ويعتبر هذا الأمر على قدر كبير من الأهمية، لأن الزيادة الطفيفة في حماية الملكية الفكرية يؤدي إلى مكاسب كبيرة في مجال الابتكار بعد الخصخصة. وعلى سبيل المثال، تبين لنا أن زيادة معيار واحد في درجة حماية الملكية الفكرية المحلية يؤدي إلى زيادة بمعدل أربعة أضعاف في عدد براءات الاختراع بعد الخصخصة.
قد يقول قائل إن عدد براءات الاختراع وحده لا يعطي بالضرورة أفضل صورة لأفق الابتكار. وبالإضافة إلى العدد، نجد أدلة على أن براءات الاختراع لشركات القطاع الخاص تكون أعلى جودة، كما تحظى في الكثير من الأحيان بالإشادة على المستوى الدولي عند مقارنتها مع براءات الاختراع المسجلة باسم الشركات المملوكة للدولة.

 

الحاجة إلى محاكم أفضل

كما أوردنا في ورقتنا، تعترف الصين رسميًا بأهمية حماية الملكية الفكرية، بل إنها انضمت لعضوية المنظمة العالمية للملكية الفكرية في العام 1980. ويتماشى نص القانون مع المعايير الدولية، لكن في الواقع، هناك أدلة على أن الصين تمتلك سجلاً سيئًا في مجال إنفاذ وتطبيق مواد القانون، مع وجود فروق مهمة في مختلف المناطق إزاء تفسير وتطبيق قانون الملكية الفكرية.
وكما هو مبين أعلاه، يمكن أن يعني هذا مستوى مختلفًا من الحماية للشركات التي تحتاج إلى رفع النزاع في إقليم لا بطبق درجة عالية من التنفيذ، ويمكن أن تنجم عن ذلك نتائج اقتصادية متباينة تبعًا لمختلف المناطق في البلاد. وظهر في دراستنا أن المدن الساحلية تطبق أنظمة قانونية أقوى مقارنها مع غيرها من المناطق.
إننا نقترح أن تواصل الصين الاستمرار في تطوير مؤسساتها القانونية من حيث نصوص القانون وتطبيقها. وعلى الرغم من توحيد قواعد القانون، يبقى من المهم طرق إنفاذه في المناطق على اختلافها. وتحتاج المهن القانونية بشكل عام إلى الإصلاح، ولا تزال استقلالية السلطة القضائية ضعيفة، كما يتعين على الحكومات الإقليمية عدم التدخل بعمل المحاكم المحلية.
ومع أن الصين أثبتت قدرتها على تحقيق النمو الهائل من دون الإنفاذ القانوني القوي لقوانين الملكية الفكرية، مثلما هو ظاهر في التطورات الهائلة التي تحرزها في قطاع التكنولوجيا، سوف يكون لزامًا عليها تطوير نظام قانوني قوي لدعم الابتكار الذي تنشده بشدة.