لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 3 Apr 2017 08:27 AM

حجم الخط

- Aa +

بوز ألن هاملتون: تشجيع الحكومة الإماراتيّة على اعتماد "القدرة الوطنية على تخطي الأزمات"

كلفة النتائج السلبية الناشئة عن كارثة كبيرة الى 20% من إجمالي الناتج المحلي لأيّ بلد

بوز ألن هاملتون: تشجيع الحكومة الإماراتيّة على اعتماد "القدرة الوطنية على تخطي الأزمات"
نبيه مارون، نائب الرئيس التنفيذي لدى بوز ألن هاملتون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في تقرير صادر بعنوان "بناء القدرة الوطنية على تخطي الأزمات" (Building National Resilience)، أشارت بوز ألن هاملتون الى أن العدد المتزايد من الكوارث الطبيعية والناتجة عن تدخلات بشرية حول العالم، من الهزات الأرضية والفيضانات الى الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤخراً بعض المؤسسات، يُبرز حاجة بلدان الخليج العربي إلى تبني إطار عمل لاعتماد خطة "القدرة الوطنية على تخطي الأزمات". ويشرح هذا التقرير أن القدرة الوطنيّة على تخطي الازمات هي قوة البلد على التعافي من الكوارث، والاستفادة من فرص السوق وتجنب المخاطر وإدارتها في عالم متغيّر.

وتشير البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى أن كلفة النتائج السلبية الناشئة عن كارثة كبيرة يمكن أن تصل الى 20% من إجمالي الناتج المحلي لأيّ بلد. وكان تفشي فيروس إيبولا في العام 2014 قد أظهر التناقض الصارم في إمكانية "القدرة الوطنية على تخطي الأزمات" في التأثير في الأحداث الكارثية. وكانت سيراليون قد سجّلت أعلى معدّلات الإصابة بالعدوى في أفريقيا حيث أصيب 8706 أشخاص، ناهيك عن أعلى ثاني معدّل وفيات، بينما تمكّنت نيجيريا من احتواء المرض فلم يتجاوز عدد الإصابات العشرين شخصاً مع ثماني حالات وفاة. كيف يمكن تفسير الاختلاف في النتائج بين بلدَين في غرب أفريقيا؟ يكمن الجواب في القدرة الوطنية على تخطي الأزمات.

في بلدان الخليج العربي، تكلّف الهجمات السيبرانية الحكومة حوالى مليار دولار أميركي سنوياً، وفق منتدى الأمن السيبراني في علوم البيانات والكمبيوتر (ICS Cyber Security Forum). وليست هجمات فيروس شامون المتعددة على الوكالات الحكومية السعودية وهجمات فيروس غوس على البنوك اللبنانية في العام 2012، سوى مثالٍ عن قدرة الهجمات على تهديد النظام البيئي للمنظمات والأوطان ليس فقط في دول مجلس التعاون وإنّما أيضاً عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قاطبةً.

تستثمر دولة الإمارات العربيّة المتحدة على سبيل المثال، بحسب بيان صحفي وصل أريبيان بزنس، مبلغ 7 مليارات دولار أميركي في تطوير البنية التحتيّة تمهيداً لمعرض Expo 2020 استعداداً لتوافد 25 مليون زائر من حول العالم. من شأن الإستراتيجيّة بناء القدرة الوطنية على تخطي الأزمات ومُساعدة السلطات على تطبيق الاندماج بين القطاعات (مثل النقل والاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة والضيافة)، وتدعيم التدابير الأمنيّة للأنظمة القائمة وضمان وجود أنظمة احتياط تسمح بتوفير القدرة الكافية في حال وقوع خلل، وتحويل فرص العمل الـ280,000  التي يستحدثها الحدث مشروعاً لتحقيق نموّْ اقتصاديٍّ مستدام.

وقال نبيه مارون، نائب الرئيس التنفيذي لدى بوز ألن هاملتون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "المخاطر التي تواجهها بلدان الخليج العربي متنوعة، وتتراوح بين الأحداث الطبيعية كالفيضانات والعواصف الرملية، والحوادث المرتبطة بالبشر. نحن نشجع بلدان الخليج العربي على جعل "القدرة الوطنية على تخطي الأزمات" جزءاً أساسياً من برامجها الاستراتيجية في السنوات المقبلة لمواجهة تلك المشاكل التي تشكّل مصدر قلقٍ حقيقيّ لكل الاقتصادات الناضجة".

وتشير بوز ألن هاملتون الى أن الطريقة الأفضل لتصميم استراتيجية القدرة على تخطي الأزمات وفق الحاجة تقضي بتبني إطار عمل متكامل وتطبيقه. وكنقطة انطلاق، يمكن الاعتماد على الخطوط العريضة للقدرة الوطنية لمواجهة الكوارث التي أصدرها البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تلقى تقديراً كبيراً في المجتمع الدولي.

وتشير بوز ألن هاملتون الى أنه بهدف تطوير أطر عمل متكاملة ووفق الحاجة للقدرة الوطنية على تخطي الأزمات، يتعيّن مراعاة ثلاثة محاور أساسيّة:

-تحديد القطاعات الحساسة للأمن الوطني: يتعيّن الاقرار بأن "الأمن" ليس مجرّد عمل عسكري ولا يرتبط فقط بتطبيق القانون، بل هو متعدد الأوجه ويتضمن أبعاداً مثل أمن الماء والغذاء والاقتصاد والبيئة والمعلومات.
-تأسيس قدرة الحوكمة: تبدأ قدرة الحوكمة الوطنية باستراتيجية واضحة حيال مستقبل أكثر مرونة. هذا يعني أنه من خلال تنسيق السياسات والعمليات، وإرساء بروتوكولات الاتصال ومعطياتها التحليليّة وأنظمة وضع التقارير والمتابعة، يمكن للوطن التكيف مع الظروف المتغيّرة.

-بناء القدرات الوظيفية: لا يمكن تحقيق القدرة المتزايدة على تخطي الأزمات من خلال قدرات الحوكمة المعززة لوحدها. فالأمر يتطلّب تحوّلات طويلة الأمد في القدرات الوظيفيّة المتداخلة. ويمكن أن يتضمن ذلك استمرارية اعمال الحكومة خلال الأزمات وإدارة المخاطر والطوارئ واتصالات الأزمات وأنظمة حماية البنية التحتية ووسائل جمع المعلومات الاستخباراتيّة وتشاركها.

بحسب روزا دونو، مسؤولة إدارية أولى لدى بوز ألن هاملتون، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لدى اكتمال تصميم إطار عمل "القدرة على تخطي الأزمات" يُصبح التطبيق مجرّد إجراء طويل الأمد، لكنّ إرساء إنجازات واضحة وقصيرة المدى يتيح قياس التطوّر. يُقبل العديد من بلدان الخليج العربي على تغيير كبير، وتتبع سياسات تحوّل وطني تحدّد المحاور الرئيسية للنمو في السنوات المقبلة. وبفضل خارطة طريق القدرة الوطنية على تخطي الأزمات تكتسب الحكومات خطوات عمليّة لتبدأ هذه المسيرة ومعها التحفيز اللازم للاستمرار".

وتنصح بوز ألن هاملتون بلدان الخليج العربي بأن تأخذ بعين الاعتبار أن استراتيجيات القدرة على تخطي الأزمات لا يمكن حصرها في قانون واحد أو سياسة حكومية واحدة، بل إن التشريعات والترتيبات المؤسساتية ستبث رؤية القدرة على تخطي الأزمات والمبادئ في كل القوانين المعنية ووظائف الحكومة الروتينية. وللنجاح في تحقيق أهدافها، يتوجّب على حكومات الخليج العربي تطوير خرائط طريق وفق الطلب والموافقة على رؤية تتماشى مع أولوياتها الوطنية وتتضمن مشاركة الحكومة المركزية، والسلطات المحلية والجهات المعنية من القطاع الخاص، وفي بعض الحالات المجتمع بأسره.