لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Apr 2017 05:45 AM

حجم الخط

- Aa +

منصور بن جابر... السريع والجسور

الدفاع، والمجال العسكري، والفندقة، والتجزئة والمقاولات. هذه مجالات يشرف عليها بطل قيادة سيارات الرالي منصور بن جابر وهو لا يزال بعمر 30 عاماً  بصفته الرئيس التنفيذي للعمليات في التكتل المملوك لعائلته والذي يتخذ من أبوظبي مقرًا له، وهو مجموعة بن جابر. ذلك بالطبع في الوقت الذي لا يكون فيه مشغولاً بالتخطيط لتقاعده على جزيرة خاصة في غضون 6  سنواتٍ فقط.

منصور بن جابر... السريع والجسور
منصور بن جابر الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة بن جابر

الدفاع، والمجال العسكري، والفندقة، والتجزئة والمقاولات. هذه مجالات يشرف عليها بطل قيادة سيارات الرالي منصور بن جابر وهو لا يزال بعمر 30 عاماً  بصفته الرئيس التنفيذي للعمليات في التكتل المملوك لعائلته والذي يتخذ من أبوظبي مقرًا له، وهو مجموعة بن جابر. ذلك بالطبع في الوقت الذي لا يكون فيه مشغولاً بالتخطيط لتقاعده على جزيرة خاصة في غضون 6  سنواتٍ فقط.

قد لا تلقى فكرة منصور بن جابر، عن الحياة الصعبة صدىً لدى الجميع. «السيارات والطائرات لا تجعلني سعيدا. أنا «هبي» بطريقةٍ ما. فأنا أحب الجزر والشواطئ». هذا ما قاله الرئيس التنفيذي للعمليات لمجموعة بن جابر ذو الأعوام الثلاثين، فور عودته من رحلة عمل في جزر المالديف.
«أتخيل نفسي متقاعدا في جزر البهاما في منتجع أمتلكه مع ألعابي. هذا هو هدفي في الواقع. أرغب في شراء جزيرة، أصممها بكاملها من الأخشاب وأوقف يختي كوين مافيا Queen Mavia (قيمته 200 مليون دولار) هناك، ويكون لدي مطاري الخاص، وأعيش حياةً عادية - أمارس الغطس وأكتسب سمرة البشرة وأسترخي، وإذا افتقدت حياة المدينة فأنا على بعد 45 دقيقة فقط من ميامي. ويمكنني أن أستقل طائرتي ذهابا وعودة».

مرحبا بكم في حياة أساطين المال في الإمارات العربية المتحدة في مجال الدفاع والمجال العسكري والنفط والمقاولات والتجزئة والعقارات والفندقة من «الجيل إكس» (جيل أواخر الستينيات وحتى أوائل الثمانينيات تقريبًا).
يجلس الإماراتي الشاب في مكتبه الموجود في أحد الطوابق العليا من مارينا بلازا Marina Plaza محاطًا بنوافذ تمتد من الأرض إلى السقف تشرف على أفق دبي.
هو أحد أربعة إخوة، وانضم خريج إدارة الأعمال إلى إمبراطورية أبيه التي تقع في أبوظبي في سن 23 عامًا ويفكر فعليا في تولي رئاسة مجلس إدارتها. تأسست الشركة في أواخر السبعينيات من القرن العشرين على يد  سعيد بن جابر السويدي، باتفاق رعاية مع شركة واحدة فحسب، هي الشركة الفرنسية للدفاع والاتصالات، تاليس Thales، قبل مد جذورها في كل شيء بدايةً من المركبات العسكرية وحتى الأزياء الموحدة لخطوط الطيران والمطاعم وتركيب المطابخ.

منصبٌ ليس على طبق من ذهب  
وبعد هذا بـ  45 ، يظل الدفاع في مركز نشاطاتها، حيث يُدرّ أغلب عائداتها السنوية التي قيمتها 1.1 مليار دولار. ألم تسمع بها؟ قد تتذكر شيئًا عنها حينما تسمع عن أول مركبة عسكرية وأول غواصة مصنوعة عربيًا في الإمارات العربية المتحدة. لقد كانت شركة نمر للسيارات Nimr Automotives  التابعة للمجموعة هي التي عقدت مشروعا مشتركا مع الشركة التشيكية تاترا Tatra لإنتاج المركبة سداسية الدفع متعددة الأغراض والآلية البحرية.
عملت مجموعة بن جابر على بعضٍ من أكبر المشروعات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك إنشاء ميناء زايد في أبوظبي، وتوريد النظام البخاري الكامل لمتنزه آي إم جي عالم من المغامرات IMG Worlds of Adventure   في دبي، وتركيب معدات مطبخ متحف اللوفر أبوظبي على جزيرة السعديات.
وفي دوره التنفيذي يركز بن جابر، على قطاعات الفندقة والمقاولات والعقارات في المؤسسة. ولكن إذا ظننت أن منصبه قُدِّم إليه على طبقٍ من ذهب، فأنت مخطئ على حد قوله.
فقد قال بلهجة نيويوركية قوية اكتسبها في أثناء دراسته في معهد نيويورك للتكنولوجيا «كل شيءٍ اعتدت عمله، كان أبي يقول لي «يمكنك عمل أفضل من ذلك». لطالما كانت لديه توقعات بشأني. أنا لست الرئيس التنفيذي. ولو كان الأمر سهلاً، لأصبحت الرئيس التنفيذي في الوقت الحالي. ولكني لست إلا الرئيس التنفيذي للعمليات الذي يشرف على الشركة.»

والدُ بدأ من االصفر
ثم يردف قائلا «كان أصدقائي يعملون بوظائف عادية بعد التخرج وكنت أنا حينها أحاول تسوية الأمور مع والدي. لهذا لم يكن الأمر سهلاً مثلما قد يظن الناس. كان الأمر صعبًا في الواقع، خاصةً حين يأتي الكلام من شخصٍ (أبوه) بدأ من الصفر، وعصامي في وقتٍ كانت الظروف أصعب في الإمارات العربية المتحدة.»
ولا يزال الكفاح مستمرا، على حد قول الإماراتي الشاب، الذي يركز على قطاعات المقاولات والعقارات والفندقة في المجموعة.
ويقول في السياق نفسه «لطالما قارنني (أبي) بنفسه في ذلك الحين، وهذا ما أظنه غير عادل لأن الأمور كانت مختلفة حينها. فقد كان هناك المزيد من الاحتمالات حينها؛ والكثير من الفرص. كانت الإمارات بلدا نفطيًا خصبًا بدأ نموه لتوه. أما الآن فهناك المزيد من المنافسة والناس أفضل تعليما. فالمواطنون متعلمون، حيث درسوا جميعا بالخارج. حيث ترسلهم الحكومة إلى أفضل الكليات ليعودوا حاملين شهادات ماجستير إدارة الأعمال MBA ودرجات الدكتوراه من جامعات هارفارد، وييل، وستانفورد. وهذه هي المنافسة التي تتعامل معها مقارنةً بالزمن الماضي. إنه عصرٌ مختلف.»

والإبن أيضاً
لكن ابن رئيس مجلس الإدارة يزعم كذلك أنه بدأ من الصفر.
ويتذكر بن جابر هذا الأمر قائلاً «حين انضممت إلى الشركة في البداية، قال لي والدي «إما أن تترقى في المناصب بصفتك مساعدا أو تتولى العناية بالشركة التي شارفت على الإغلاق» في إشارة إلى شركة الإمارات لمعدات المطابخ.
في حين أن تولي أمر شركة ليس هو الفهم الشائع لمقولة «البدء من الصفر»، إلا أن بن جابر، الشاب يؤكد أن إحياءه للشركة هو الذي أكسبه احترام والده. باستحواذ بن جابر على شركة الإمارات لمعدات المطابخ في 2009 وقت الأزمة المالية، حين كانت «كل المشروعات متوقفة وكانت الأموال حبيسة هذه المشروعات» على حد قول بن جابر، فقد استخدم المعدات الزائدة في مخازن الشركة لشراء أسهم ملكية في قطاع الضيافة.
«كان الكثير من الأصدقاء يفتتحون المطاعم، لذا بدلاً من الحصول على الأموال منهم - لأن البنوك لم تكن تعطي حقوق المساهمين - كنت إذا عرفت أن شخصًا يحاول جمع المال للاستثمار في أحد المطاعم، فكنت أعطيه (تركيبات ومعدات للمطابخ) عوضا عن المال.»
وبمرور السنين، أثمر تحرك بن جابر هذا عن ملكيته الجزئية لما يصل إلى 48 مطعما في دبي وحدها، في حين أن شركة الإمارات لمعدات المطابخ، والتي كانت مدينة حينها كما قال، ضاعفت عوائدها 3 أضعاف. وبعد هذا بفترةٍ وجيزة، قرر بن جابر إطلاق مطاعمه الخاصة ذات المفاهيم بدلاً من المساهمة في إنشاء مطاعم في المدينة.

لمسة من موناكو
ومطاعمه هذه لا تؤدي أداءً سيئًا على الإطلاق. جلب الإماراتي الشاب المطاعم ذات الأسماء الإيطالية شبرياني Cipriani  وموناكو سبورتس لاونج ستارز آند بارز Monaco sports lounge Stars & Bars إلى حلبة فورمولا 1 في ياس مارينا في 2009 بهدف إضفاء «لمسة موناكو على حلبة سباق أبوظبي.»
وعلى الرغم من بيعه لأغلبية أسهمه في شبرياني Cipriani إلى الحكومة في صفقة «لم يستطع رفضها»، إلا أن بن جابر يظل ثابتًا في مجال الفندقة، بافتتاحه المطعم المكسيكي متوسط المستوى بيوت Peyote اللندني في دبي في مارس/آذار وبإعلانه عن المزيد من المشروعات في طريقها للظهور، بما في ذلك مطعم البرجر ذو المفهوم الخاص برجر آند كو Burger & Co. وستركز كل مطاعمه على الشريحة الوسطى من السوق.

أيام الإذدهار
يقول في هذا الشأن «سوق المطاعم الراقية (في دبي) متشبعٌ للغاية. ولا يوجد كثيرٌ من الناس يستطيعون تحمل تكلفة فاتورة بقيمة 2000 درهم (545 دولار)، لهذا أركز على الأغلبية في الوقت الراهن.» «أنا أعمل في المنافذ متوسطة المستوى. هذه هي الأماكن التي يمكن للناس أن يتحملوا تكلفنها. فتكلفة المعيشة ليست رخيصة في دبي. بل هي ترتفع والإيجارات تتزايد. لقد صار الناس أكثر انتباها للتكاليف الآن، لم يعودوا كما كانوا في أيام الإذدهار التي مضت.
«وحتى في مستواي الاجتماعي، لا زلت أتشكك في أي فاتورةٍ أراها، بغض النظر عمن أكون، أو عن قيمة المالية الصافية. إن 1800 درهم تدفع عشاء لشخصين هي مبلغٌ كبير، خاصةً إذا حسبت هذا مقارنةً بالدولار الأمريكي. هذا يساوي الكثير من الدولارات. وأنت لا تدفع هكذا مبلغ في أمريكا. فالناس سينصبون المشانق (للمطاعم) على المدونات إذا تكلفوا مثل هذه المبالغ. إنها تكلفة باهظة أكثر مما ينبغي. ولا يمكن لشخصٍ يعيش على راتب البطاقة الائتمانية تحمل هذه التكلفة، وقد يدفعها مرة واحدة فقط في مناسبة خاصة.
«لهذا السبب تغلق الكثير من الأماكن الراقية أبوابها. هذه الأماكن تبدو أنيقة ولكني أعرف الكثير منها يعرضون عليّ شراءها. كل هذه المطاعم تعاني. ثمة بعض المطاعم التي أضعها تحت ناظري في السوق في الوقت الحالي. وأصابتني الصدمة، لأن تلك المطاعم معروفة جدًا في السوق. لا أرغب في ذكر أسماء لأن هذا سيؤثر على مبيعاتها. تلك المطاعم عليها ديون ضخمة بحق. كما أن الشركات التي تملك من 10 إلى 15 منفذًا من التي يذهب إليها الجميع، عليها ديون للبنوك تفوق 19 مليون درهم.»

تحد أكبر
وبغض الطرف عن التشبع في السوق، فهناك تحدٍ أكبر يشغل بال بن جابر. ويحب أن يسمي هذا التحدي «تضخم دبي».
ويقول بن جابر عن هذا الأمر «من واقع ما أراه، عن كل علامة تجارية في مجال الأغذية والمشروبات في العالم، سواءً كنت في نيويورك أو لندن أو ميامي، أجلس مع أبرز الشخصيات هناك وجميعهم يقولون شيئًا واحدًا: الجميع يطلب الكثير من الأموال للانتقال إلى دبي. جميعهم لديه الفكرة نفسها بأن دبي مليئة بالمال، وأن الكل أغنياء في دبي، وأن الجميع مستعد لدفع ثلاثة أضعاف ما يدفعه غيرهم. هذا غير صحيح.»
«بعض الناس يدفعون دفعات تأمين. إّذا تواصلت مع أي صاحب امتياز من خارج البلاد لتجلب هذا الامتياز هنا، فدائمًا ما يطلبون دفعة تأمين. وهذا ما أسميه تضخم دبي. هذا هو أكبر تحدٍ أواجهه؛ صارت المفاوضات مع أولئك الناس أصعب بسبب كلمة «دبي». بخلاف ذلك أظن أن المزيد من الناس ينتقلون إلى دبي. وأنا أصب تركيزي على القطاع المتوسط من الناس. ولم يجانبني الصواب في اختياري هذا.»
وعلى الرغم مما يعتقد بن جابر أنه ازدهار للمطاعم في دبي، إلا أنه يقول أنه لا ينظر إلى مدنٍ أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي ليتوسع فيها بالمطاعم ذات المفاهيم خاصته. وعوضًا عن ذلك، فإن أنظاره تستقر على لندن.

تركيز على الخارج
ويقول أيضًا «أركز على الخارج، وأركز على لندن. نحن نستغل فرصة انخفاض الجنيه الإسترليني. أنا لا أنظر إلى الخليج أو منطقة مجلس التعاون الخليجي على الإطلاق. فأنا سأنتقل بعيدًا عنها. حيث لا أثق بهذا السوق في ظل كل ما يحدث هنا. لست واثقًا فيه. قد يحدث أي خطب؛ ومستوى المخاطرة مرتفع. حيث تؤثر أسعار النفط على الموقف بشدة. لقد انهارت عملة الروبل، ولم يعد الروس يأتون إلينا. واعتلى الرئيس دونالد ترامب السلطة الآن. «ثمة الكثير من الاضطراب.
إذًا، ما رأي هذه الشخصية المهمة في الرئيس الأمريكي الذي يتسم بالبهرجة؟
يرد بن جابر قائلاً «أنا شخصيًا معجب بترامب. فأنا أتطلع إليه شخصيًا كقدوة ونموذج يحتذى.» ثم أضاف «أظن أن الكثير من الناس يخطئون في الحكم عليه لأنه شخص صريح، ولا يجمّل كلامه، فهو شخصٌ مباشر ويدخل في صلب الموضوع. كل شيءٍ قال أنه سينفذه، نفذه بالفعل، وهذا يعني أنه لم يكن مجرد كلام للفوز بالانتخابات السياسية. كل ما قاله، نفذه. وكل هذا من أجل أمان بلاده وشعبه، وهذا إجراء طبيعي».  ويضيف:
«في النهاية، أظن أن ترامب حسّن الاقتصاد بعد توليه المنصب في البيت الأبيض؛ فلقد ازدهر السوق. إنه رجل أعمال، وليس سياسيًا صِرفًا، لهذا يرغب الناس في الحكم عليه بطريقةٍ مختلفة. لقد قابلته شخصيًا، وهو شخصية ممتازة. وأظن أنه سينفذ الكثير من التغييرات وأن أمريكا ستزدهر. كما أن الاقتصاد سيزدهر ونحن مرتبطون كذلك بالدولار. فإذا ازدهرت أمريكا، فنحن نزدهر بدورنا.»

تحمس للمستقبل
على الرغم من تحمسه للمستقبل، إلا أن بن جابر يعترف بأن الفترة عصيبة في المنطقة. في 2016، ذكر إن قطاعات مثل النفط والغاز والإنشاءات يتباطؤ نموها، مع توقع أن تكون 2017 سنةً بطيئة النمو كذلك. كما يقول إن الفنادق الراقية تعاني هي الأخرى، حيث شهد بنفسه على إغلاق بعض الفنادق ذات النجوم الخمس في دبي. ومع ذلك فلا يزال يتعمق في مجال الأعمال هذا، ويجري محادثات بشأن فندق بوتيك قرب مرس دبي، في الربع الثالث من 2019. فهو مقتنع بأن فنادق البوتيك هي ما ينقص دبي.
ويقول في سياقٍ متصل «ليس هناك فنادق بوتيك بمعناها الصحيح. وثمة فجوة في السوق لتملأها تلك الفنادق. فالغرفة الفندقية لا تزال غرفة في نهاية الأمر. فإذا كان لديك هوامش ربحية مرتفعة على الغرفة ومصروفاتك منخفضة، فإن طاقم العمل لديك قليل العدد. فحينما يكون لديك فندق ذو خمس نجوم و400 غرفة، فإن أعداد العاملين مرتفعٌ للغاية. إن لم يكن لديك نسبة إشغال تفوق 90 بالمائة، فمن العسير للغاية تعويض ما تنفقه من أموال.»
ثم أضاف «نفكر في افتتاح فندق واحد في الوقت الراهن هنا وآخر في منطقة البحر الكاريبي في الربع الثالث من 2019. كما نتوجه بأنظارنا إلى سريلانكا في الوقت الحالي؛ وسأسافر إلى هناك الأسبوع المقبل. وكل ذلك سيكون تحت مظلة علامتنا التجارية الخاصة. سيكون فندقًا متوسط الرقي، وليس غاية في الرقي أكثر مما يلزم، ولكنه لن يضم أكثر من 150 غرفة.»

الأوقات العسيرة لا تدوم
وحين سألناه عن قراره بإنشاء فنادق في خضم ما يبدو كأنه فترة عصيبة للأعمال التجارية على مستوى العالم، اقتبس بن جابر كلمات أبيه.
قال، ولا زالت لهجة نيويورك حاضرة بقوة «الأوقات العسيرة لا تدوم، لكن الأشخاص الأقوياء يفعلون. هذا ما داوم أبي على قوله لي. كن كعود الخيزران ولا تنكسر أبدًا. مهما ازداد الضغط، استمر في التقدم، لأنك سترتد عائدًا بقوةٍ أكبر.»
وشاركنا بن جابر الذي كان يرتدي كندورة بيضاء تقليدية رؤيته لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة يومًا ما. على الرغم من تحدثه بصراحة، إلا أن هذه النقطة بالتحديد استغرقته وقتًا طويلاً ليعترف بها.
ويقول عن هذا الأمر «لديّ إخوة، القرار ليس عائدًا إليّ وحدي. أحد إخوتي هو شريكي في قطاع الفندقة. وأخي الثاني لديه مجموعة أزياء بالتجزئة انستايل InStyle ، وهي جزء من المجموعة كذلك. هما يركزان أكثر على الجانب الترفيهي، أما أخي الثالث فلديه شركته الخاصة، ويقوم بأمورٍ خاصةٍ به. أنا الوحيد الذي له منصب في مجلس الإدارة وأمثلهم، لكنهم يمتلكون آراءهم الخاصة في نهاية المطاف، لهذا لا يعود الأمر إلي وحدي لأصبح رئيس مجلس الإدارة. ترتبط الشركة بصندوقٍ ائتماني، لهذا سأدع الصندوق يقرر، وليس أنا.» وبعد فترة صمت، أضاف «هل سأرغب في أن أشغل المنصب؟.... بالطبع نعم.»

سائق سباقات الرالي ليلاً
يتمتع بن جابر الذي يتحول ليلاً إلى شخصية سائق سباقات الرالي المحترف، بسلوكٍ جسور بعض الشيء في شخصيته. هذا يقترن بأحلامه الطموحة في النجاة من إمبراطورية أبيه. وهذا السلوك الجريء نفسه هو الذي جعله يفوز بعدة بطولات ومسابقات في سباقات الرالي في الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من عدم تلقيه أي تدريب احترافي قبل إحرازه لبعض مكاسبه تلك. وسألناه إذا ما كان الانطلاق بسرعة 235 كم/ساعة يخيفه على الإطلاق.
فرد بقوله «مطلقًا. الملاح الخاص بي يقول لي إن قلبي ميت. لكني لا أقود مسرعًا على الطرقات على الإطلاق؛ فأنا لا أثق بالناس الذين يحيطون بي، بل أثق بنفسي.»
وحين نضع في الاعتبار أنه انقلب بسيارته 16 مرة على سرعةٍ عالية في أثناء أحد السباقات، فنحن نؤمن بأن ما قاله الملاح الخاص به قد يكون صحيحًا بحق. على الأقل حين يتعلق الأمر بالسباقات. ففي نهاية الأمر، بن جابر يقول عن نفسه إنه مدمنٌ على الإثارة. ويقول إن تدفق الأدرينالين في عروقه هو الذي يجعله قادرا على الاستمرار.
«أنا مدمنٌ على هذا الشعور، فهو ما يُشعرني بالنشوة. كما أني سائق موهوب. في السباقات، عليك أن تتمتع برد فعلٍ سريع. فإما أنك تمتلك هذه الموهبة أو لا تمتلكها، وأنا أمتلكها.

تقاعد في الثلاثين!
ولكن هل يتمتع بما يلزم ليحل محل أبيه في منصب قيادة مجموعة بن جابر؟ في الواقع، لقد خطر التقاعد بالفعل في ذهن الشاب ذي الثلاثين عامًا.
ويقول في هذا الصدد «أفكر في التقاعد كل يوم. أحب السفر وأحب الحرية. وأظن أن الحرية هي أهم شيء في الحياة. فإذا كنت تتمتع بالراحة والحرية، فهذا هو كل ما يهم.» «وكل ما عدا ذلك، كالمال، لا قيمة له عندي. أودّ أن أرى العالم. نحن نعيش في عالمٍ جميل.
«أحب الحياة جدًا؛ وأنا متحمسٌ لها ومجنونٌ بها. كما أحب تجربة أشياء جديدة. لقد زرت القارات الست في الشهرين الأخيرين.
وكما هو حال الكثير من الجوانب الأخرى في حياة بن جابر، فإن فهمه للتقاعد لا يحمل إلا تشابهًا ضئيلاً مع فهم الناس للتقاعد.
ويقول في هذا الأمر «إذا وجدت لنفسي هواية، فلا أعتقد أني سأملُّ من التقاعد. لهذا أبحث عن شيء مثل افتتاح المنتجعات، لأني أعرف أن بوسعي السفر وأن هذا لا يزال عملاً ، ولكنك لا تشعر بأنك تعمل.»

إذًا، لماذا لا يتقاعد الآن؟
أجاب بقوله «يمكنني أن أفعل هذا الآن، ولكن من أجل الأمان في المستقبل أرغب في أستفيد إلا أقصى حد من (الأموال أولاً). أود أن أتأكد أن أبنائي وأحفادي سيكونون بخير حتى لو حدث تضخم. أنا بعمر الثلاثين فقط. لقد حددت لنفسي من ست لسبع سنوات [حتى] التقاعد.»
«لا أحب حياة المدينة، فأنا لست (فتى المدينة). أحب الخضرة والطبيعة ورؤية البحر. إذا كان هناك بحرٌ أمامي فهو يُشعرني بالاسترخاء. أحاول دوما شراء منازل وسط مساحاتٍ خضراء حيث يتواجد الكثير من الخضرة من حولي».
إذا كانت ساعات العمل المقيدة التي تُقضى في إدارة مجموعة شركات تقدر بالمليارات في مدينة دبي الصاخبة ليست فكرته عن السلام النفسي فإن اعتلائه لمنصب رئيس مجلس إدارة الشركة العائلية قد لا يكون أمرًا محتمل الحدوث بالنسبة إلى بن جابر. ولكن من المؤكد أن بن جابر سريع الكلام الذي يدعو نفسه بـ «الهيبي»، والذي أطلق مطعمًا بعمر 23 عامًا، بالتزامن مع حياة مهنية سهلة في سباقات الرالي، لديه الكثير من الخطط الخفية.