لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Apr 2017 05:40 AM

حجم الخط

- Aa +

استهداف متعمّّد للنسور الخليجية

حسناً فعل الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الإياتا) عندما دعا قبل أيام الحكومات حول العالم، لإيجاد بدائل للقرار الذي اتخذته كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤخراً، والقاضي بمنع نقل الأجهزة الإلكترونية «الكبيرة» على متن رحلات جويّة معيّنة، تنطلق من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

استهداف متعمّّد للنسور الخليجية
أنيس ديوب

حسناً فعل الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الإياتا) عندما دعا قبل أيام الحكومات حول العالم، لإيجاد بدائل للقرار الذي اتخذته كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤخراً، والقاضي بمنع نقل الأجهزة الإلكترونية «الكبيرة» على متن رحلات جويّة معيّنة، تنطلق من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تلك الدعوة جاءت خلال كلمة القاها أليكساندر دو جونياك المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مدينة مونتريال الكندية، والتي سلّط فيها الضوء على الحاجة للحفاظ على ثقة عامة الناس بأمن قطاع الطيران العالمي، الذي يشغّل يومياً 100 ألف رحلة بمنتهى السلامة والأمان.

ومما قاله أليكساندر دو جونياك في تلك الكلمة أن الإجراءات الأمريكية والبريطانية «تفتقر إلى أي فعالية، علاوة على كونها غير مقبولة كحل طويل الأمد للتعامل مع التهديدات التي من المفترض أنها تهدف للحد منها». ولم ينس جونياك أن يدعو الحكومات إلى التعاون مع القطاع من أجل استنباط منهجيات تسمح بالحفاظ على السلامة والأمن دون مصادرة الأغراض الشخصية للمسافرين». لا بد من القول بصريح العبارة أن هذين الإجراءين المثيرين للجدل، لهما  أبعاداً مالية واقتصادية وليست فقط أمنية، كما حاولت الحكومتان تصوير الهدف من الإجراءين. ولربما كان السبب الحقيقي من القرارين هو فعلاً عجز الناقلات الأميركية عن مواكبة النمو الجامح للناقلات الخليجية، حيث لم تتأثر بهما أي شركة طيران أميركية، وذلك على عكس الشركات خليجية العملاقة كطيران الإمارات والاتحاد والخطوط القطرية.

 

بالفعل، فقد بدأ المسافرون وكذلك شركات الطيران بطرح تساؤلات منطقية بخصوص القرارين البريطاني والأمريكي، مثل: لماذا لا تضع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة قائمة مشتركة بالمطارات المشمولة؟ وكيف يمكن للحواسب المحمولة أن تكون آمنة على متن بعض الرحلات بعينها، دون رحلات أخرى؟ بما فيها رحلات تنطلق من المطار ذاته؟ ولمَ لا يتم العمل على تطوير منهجية لمسح الأجهزة الإلكترونية بطريقة فعالة؟ (وهو أمر ممكن بالتأكيد) بسبب التطور التقني الهائل الذي نشهده في عالمنا اليوم؟. وللأسف فقد كانت الحكومتان الأمريكية والبريطانية انتقائيتان، إذا لم نقل عنصريتان، باختيار قائمة المطارات التي طالها المنع وهي،   مطارا دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية ومطار الملكة علياء الدولي في الأردن، و مطار القاهرة الدولي في مصر، و مطار أتاتورك في إسطنبول، ومطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، و مطار الكويت الدولي، ومطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء، و مطار حمد الدولي في الدوحة. 

أما قرار الحظر البريطاني فشمل كل المطارات في 6 دول هي مصر والأردن ولبنان والسعودية وتونس وتركيا. وهنا يجب ملاحظة أن قرار المنع الأمريكي طال 9 شركات غير أمريكية هي: طيران الإمارات، وطيران الاتحاد، والخطوط القطرية، والملكية الأردنية، ومصر للطيران، والخطوط الجوية السعودية والتركية، والخطوط الجوية الكويتية، والخطوط الملكية المغربية.

أما القرار البريطاني فقد طال  8 ناقلات أجنبية تشمل إضافة إلى الناقلات الإماراتية والقطرية والسعودية والكويتية، مصر للطيران والملكية الأردنية وطيران تونس والخطوط الجوية التركية.  في الحقيقة وبكل بساطة، فإن الوضع الحالي الذي حلقته حكومتا بريطانيا وأمريكا بذلك القرار المشؤوم ليس مقبولاً على الإطلاق، وقد لمسنا خلال الأسبوعين الماضيين آثاره السلبية الكثيرة على واحد من أههم القطاعات وعلى ملايين البشر. ولذلك لا بد من العمل فورا من أجل إيجاد طريقة بديلة وأكثر كفاءة وسهولة وبأسرع وقت ممكن، لتفادي النتائج والآثار السلبية لهذين القرارين.