سودهاكار تومار: لا تقامروا بالغذاء!

جملتان لم تفارقا فم سودهاكار تومار، العضو المنتدب بشركة هاكان أجرو، طوال هذا الحوار هما،  «اشكروا الفلاح» و«لا تقامروا بالغذاء». لم تنطلق الجملتان من فراغ، فالعالم مقبل على مجموعة من المشكلات الضخمة المرتبطة ارتباطاً مباشراً بقطاع الزراعة  تبدأ من ارتفاع الكثافة السكانية، وحروب المياه والغذاء القادمة، التي قد تتفوق في ضراوتها على حروب النفط والغاز، إلى التغيرات المناخية، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وإهدار الطعام، والاستغلال غير العادل للمحاصيل، بهدف إنتاج الوقود، ومشكلات سلسلة التوريد، وطريقة شراء الحكومات للغذاء، وانخفاض دخل المزارعين، والمضاربة بالمحاصيل الزراعية.
سودهاكار تومار: لا تقامروا بالغذاء!
سودهاكار تومار، العضو المنتدب بشركة هاكان أجرو
بواسطة Rasha Owais
الثلاثاء, 20 سبتمبر , 2016

جملتان لم تفارقا فم سودهاكار تومار، العضو المنتدب بشركة هاكان أجرو، طوال هذا الحوار هما،  «اشكروا الفلاح» و«لا تقامروا بالغذاء». لم تنطلق الجملتان من فراغ، فالعالم مقبل على مجموعة من المشكلات الضخمة المرتبطة ارتباطاً مباشراً بقطاع الزراعة  تبدأ من ارتفاع الكثافة السكانية، وحروب المياه والغذاء القادمة، التي قد تتفوق في ضراوتها على حروب النفط والغاز، إلى التغيرات المناخية، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وإهدار الطعام، والاستغلال غير العادل للمحاصيل، بهدف إنتاج الوقود، ومشكلات سلسلة التوريد، وطريقة شراء الحكومات للغذاء، وانخفاض دخل المزارعين، والمضاربة بالمحاصيل الزراعية.

 

يقول تومار: «الكثافة السكانية تزداد، وإنتاج الغذاء العالمي يمر بحالة من الركود بينما يتزايد الطلب على الطعام، ولا يمكن الاستمرار في حرق المحاصيل بهدف إنتاج الوقود. يتزايد الدخل العالمي، لكن الدعم يتناقص وترتفع تكلفة المدخلات الغذائية كما ترتفع المضاربة بمصادر التمويل».
ويرفض تومار بشكل قاطع التضحية بالغذاء لإنتاج الوقود، فبحلول العام 2030، بحسب تصريحاته، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة والوقود بنسبة 50 % وأغلبه من العالم المتطور. كما سيتم تحويل ضعفين أو ثلاثة أضعاف من المحاصيل لإنتاج الوقود الحيوي  حيث تشير إحصائيات منظمتا اليونيسكو والفاو إلى ارتفاع نسبة استخدام المحاصيل من الحبوب لإنتاج الوقود الحيوي من العام 2005-2030 بنسبة 230 % بشكل عام و 414 % للزيوت النباتية و181 % لقصب السكر و575 % لنبات المنيهوت ( كاسافا) بنسبة 575 %.

ويقول تومار:«لا يجوز إحراق الطعام تحت أي مسمى وتحت أي تكلفة. لدينا العديد من التحديات خلال الـ 15 سنة القادمة وأسعار كل شيء سترتفع، وسترتفع بشكل كبير وغير متوقع أعداد اللاجئين الذين ينبغي علينا إطعامهم، كما ستتفاقم قضية البدانة، وخلال الثلاثين سنة القادمة، ستزداد حروب الغذاء وسنحتاج لـ 50 % من كميات الطعام الحالية».
وتتوافق رؤية تومار حول خطورة التضحية بالغذاء من أجل إنتاج الوقود الحيوي مع رؤية علماء الإنتاج والأمن الغذائي العالميين الذي يرون أن إنتاج الوقود الحيوي يصب في مصلحة الشركات العالمية الكبرى التي تتحكم بسلسلة الإنتاج الغذائي بدءاً من البذور والأسمدة وتوزيع الأغذية وصولا إلى كبار موزعي الأغذية.
وفي المقابل، الوقود الحيوي كما يرون،  يضر بالمستهلكين وخاصة الفقراء، و يعيق البلدان الفقيرة المستوردة للغذاء من استيراد الطعام الكافي لشعوبها، وهو ما يهدد التوازن الغذائي لهذه الشعوب، كما أن التسابق لإنتاج الوقود الحيوي يؤدي إلى تحويل استخدام المياه والأراضي الزراعية المخصصة لإنتاج الغذاء إلى إنتاج المواد الخام الزراعية لصنع الوقود الحيوي.
ويتوقع خبراء الأمن الغذائي العالميين مصادرة بعض الدول لأراضي صغار المزارعين ومزارعي الكفاف ومنحها للمستثمرين الأجانب بحجة أنها غير مربحة. ومن المتوقع طرد 5 ملايين مزارع من أراضيهم لإقامة زراعات الوقود الحيوي بإندونيسيا و5 ملايين في البرازيل و4 ملايين بكولومبيا، بحسب بعض الدراسات الحديثة التي ترى أن ذلك يهدد حياة السكان الأصليين الذين يسكنون الغابات الاستوائية كالقبائل الأفريقية والقبائل الهندية الأصلية في الأمازون ويحرمهم من التنوع الحيوي والموارد الطبيعية التي تعيش منها هذه الشعوب.

معاناة المحاصيل
وبسبب التغيرات المناخية وأسباب أخرى، ستعاني 9 من 10 محاصيل زراعية من انخفاض أو ركود في معدلات نموها بالعام 2030، ليرتفع معدل الأسعار دراماتيكياً. فمثلاً سيشهد الذرة انخفاضاً نسبته 12 % في معدل نموه مقابل 90 % ارتفاعاً في سعره، وسيشهد الأرز انخفاضاً نسبته 23 % مقابل 89 % ارتفاعاً في سعره، و 13 % انخفاضاً في معدل نمو القمح مقابل 75 % ارتفاعاً في سعره، وفقاً للإحصائيات التي ذكرها تومار.
وبحلول العام 2030، سيتضاعف حجم الاقتصاد العالمي لتبتلع الهند والصين وحدهما ما نسبته 40 % من استهلاك الطبقة المتوسطة العالمية، ارتفاعاً من النسبة السابقة التي قُدرت بأقل من 10 % في العام 2010، ما سيغير كثيراً من مكونات النظم الغذائية العالمية.
كما سيشهد نفس العام ارتفاعاً في الطلب العالمي على المياه بأكثر من 50 %، لتحتاج الزراعة وحدها معدلات من المياه تتفوق على ما يحتاجه العالم لإطعام سكانه، بعيداً عن تلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية. وفي الـ15 عاماً القادمة، سيرتفع الطلب على المياه بنسبة 50 %، و في الـ40 سنة القادمة سنحتاج لإنتاج ما يوزاي كل ما تم إنتاجه في 10 آلاف سنة، بحسب ما قاله تومار.

المضاربة..من المستفيد؟
وتترافق معاناة المحاصيل مع مشاكل المضاربة والإنتاجية ومشكلات التوريد، ليشدد تومار على ضرورة تحسين إنتاجية المحاصيل في أفريقيا وآسيا وتخفيض الأغذية المهدرة في سلسلة التوريد والمزارع الأفريقية و الآسيوية و إعادة بناء أنظمتنا الغذائية بأغذية هامة في قيمتها مثل البقوليات، ما سيؤدي إلى زيادة المعروض من البروتينات الجيدة الجودة وبأسعار معقولة.
يقول تومار:«يعاني مستقبل الغذاء من المضاربة في الأسواق الغير منظمة. يجب أن تتوقف.علينا ألا نلعب بحياة الناس. لا تقدموا على عدم احترام المزارعين في الهند وأفريقيا، ولندفع لهم المزيد لكي يقوموا بإطعام العالم. الطعام هو فرصة في قطاع الأعمال بـ 5 تريليون دولار،علينا الترويج لها وضمان ازدهارها وستربحوا منها. اشكروا الفلاح».
ويرفض تومار رفضاً باتاً فكرة المقامرة بقوت البشر أو مسكنهم. يقول:«لا يجوز المقامرة بالغذاء. نحن نقامر به في الدول الني تعاني من نقص في الغذاء وفي أسواق غير منظمة.  يجب وقف البورصات الغير منظمة. كثير من الدول الآسيوية والأفريقية  تاجرت بالقمح والأرز والبقوليات في أسواق غير منظمة. أنا ضد هذا. البورصة تعمل جيداً في الأسواق المنظمة والمضاربة تخلق آلية للمقامرة. أنا ضد المقامرة بالمنازل وبقوت الناس».
ويوضح: «بدلاً من هذا، أستطيع أن أغير طريقة تفكيرك في تناول الطعام، فمثلاً قم بتناول 250 غراماً من اللحم بدلاً من 450 غراماً. نستطيع أن  نخفض استهلاك البروتين الحيواني بنسبة 10 % ونحن لا نقول للناس أن يصبحوا نباتيين فجأة، ولكن نحاول إقناعهم بإدراج البروتينات المتوفرة في الخضروات بأنظمتهم الغذائية.  نشعر أننا بهذه الطريقة نستطيع تأمين 500 مليون طن من البروتينات غير المكلفة مثل الذرة والصويا والعدس والحمص في السوق. هذه خطوة أولى».

1.3 مليار طن طعام مهدر
ويركز تومار على ضرورة تخفيض نسبة إهدار الطعام ثم إيقافها فهي قضية في رأيه تبدأ بالأفراد على المستوى الشخصي.«في العام 2015، أصبح يعيش في العالم 7.1 مليار شخص، وفي العام 2050، وفقاً للإحصائيات، سيرتفع العدد إلى 11 مليار، أي سيتعين علينا إطعام 4 مليار شخص في السنوات الأربعين إلى الخمسين المقبلة، وبالتالي يتوجب علينا زراعة كمية من المحاصيل توازي ما كنا نزرعه منذ 10 آلاف عام واستيراد 50-70 % من الطعام. هذا تحدٍ كبير ومستحيل».
إذاً أين يكمن الحل في رأيه؟  يقول:«في المزارع أولاً ..علينا إيقاف الهدر في المزارع وخاصة في آسيا وأفريقيا لأننا نخسر ونهدر كمية كبيرة من المحاصيل بسبب الحشرات مثلاً في الحقول ثم نخسر المزيد بسبب غياب مرافق الإنتاج ومعالجة المحاصيل في أفريقيا وجنوب آسيا.  كما نفقد أيضاً المزيد في عملية التوريد وفي كثير من الأحيان لا يتقاضى المزارعون الأسعار المناسبة لما ينتجونه. ورغم أنها مزارع فقيرة إلا أنه حدث في مرات متكررة أن قامت المزارع بترك البطاطا أو البرتقال على قارعة الطريق لأن تكلفة جمعها وتحميلها للتخزين مكلفة جداً».
ويُقدر تومار نسبة إهدار الطعام بـ 30-35 % من خلال سلسلة التوريد إلى الاستهلاك وهذه النسبة المهدرة يمكنها إطعام 3 مليون شخص. تحسين التوزيع والتخزين في الدول النامية ونشر المعلومات الضرورية حول الاستهلاك يمكنها حل المشكلة.
«إننا نفقد المزيد من الغذاء أيضاً عندما يذهب إلى السوبرماركت ونشتريه و نضعه في الثلاجة ونقوم بطهيه. نحن نفقد 40 % من الطعام منذ خروجه من المزرعة إلى أن يصل إلى طاولة العشاء. أحياناً نتحمل  50 % من التكلفة في المرحلة الأخيرة المتعلقة بتسليم الغذاء. أي بمعنى أنه في بعض الأحيان تكون تكلفة النقل أكبر بكثير من تكلفة الغذاء نفسه حتى في الدول المتطورة. فمثلاً تكلفة نقل الغذاء من مزرعتنا في مقاطعة ساسكاتشوان الكندية إلى الميناء قد تصل إلى 30 % من قيمة تكلفة المنتج نفسه.  نفس التكلفة نتحملها في أفريقيا أيضاً، حيث يكلف نقل الغذاء فيها من المزارع إلى الميناء حوالي 100 $ يومياً أو ساعة. هذا جزء من انعدام الكفاءة».
وتقدر قيمة الأعمال بسلسلة القطاع الغذائي العالمي بـ5 تريليون دولار فيما تقدر قيمة تجارة البضائع العالمية بـ 18 تريليون دولار.

تصل تقريبا تكلفة نقل الغذاء حوالي 100 دولار من مناطق إنتاج الغذاء إلى الميناء وهي تكلفة كبيرة وهي 5 مرات أغلى من شحنها من الموانئ الأفريقية إلى دولة الإمارات، بحسب تومار.
كما سيصبح عدد أكبر من سكان العالم لاجئون في الـ50 سنة القادمة، وسينخفض معدل نمو المحاصيل بنسبة 8 % مقابل ارتفاع أسعارها بنسبة 83 %، فيما تعاني 40 % من الدول الغنية من البدانة و 10 % من التغيرات المناخية والصراعات و شح المصادر وعدم المساواة والنخب السياسية التي لاتريد أو غير قادرة على جلب التغيرات اللازمة، ستؤدي إلى الهجرة للشمال وسنرى خلال الخمسين سنة القادمة  هجرة مليار شخص، وفقاً لتومار.

و يضيف:«مثلما يعرف الكثيرون حروب الغذاء والمياه ستكون حادة مثلها مثل حروب النفط والغاز. خلال 2030 سنحتاج لرفع كفاءة الأراضي الزراعية بينما يستمر نصيب الفرد من توافر الأراضي في انخفاض وسيرتفع الاستهلاك الفردي في العالمين المتطور والنامي.»
وسنوياً يقدر تقريباً ثلث الغذاء المنتج في العالم بقيمة 1.3 مليار طن ويتم ضياعه أو إهداره بين المرزعة وطاولة العشاء. الطعام المهدر سنوياً في فرنسا كاف لإطعام التعداد السكاني لجمهورية الكونغو الديمقراطية بالكامل، و 5 % فقط من الطعام المهدر بالولايات المتحدة الأميركية يمكنه إطعام 4 مليون شخص يومياً، وتصل نسبة الطعام المهدر في الولايات المتحدة الأميركية 40 %.
 
الشرق الأوسط والخليج
وقد تتفاوت نسب الطعام المهدر في العالم ، فالطعام المهدر ظاهرة في منطقة الشرق الأوسط أيضاً. و يرى تومار أن منطقة الشرق الأوسط ستعاني من وضع حرج نظراً لأنها تملك أقل من 3 % من الأراضي الزراعية فيما تشكل منطقة الخليج 7 % من التعداد السكاني في الشرق الأوسط و تستورد 20 % من غذاء العالم. «مصر و السعودية حالتان تعانيان من نقص في الغذاء وتقومان باستيراد الغذاء، وهذا سيرتفع إلى 70 مليون طن في 2050. لن تكون هناك مشكلة طالما ظلت مدينة مثل أبوظبي ثرية، ولكن المسألة تتعلق بتطوير قطاع الزراعة».
ويتساءل تومار:«هل ينقصنا الأمن الغذائي؟ نعم لندن وسنغافورة ينقصها الأمن الغذائي أيضاً ولكن من الضروري هنا أن نركز على الإنتاج. ليس لدينا مشكلة في سلسلة التوريد في الخليج لأننا نملك المصادر التمويلية التي تمكننا من جلب الغذاء ولكن يجب أن نبتعد عن البرامج التي تؤدي إلى خلق صعوبات جمة في القطاع الغذائي».
ويضيف:«لا يجب أن نسمح بإهدار القمح مثلما حدث في السعودية. مر علينا وقت وصلت فيه تكلفة طن القمح من 300 إلى 400 دولار أي أكثر مما يجب، و ذلك لأنهم في السعودية أرادوا الاستمرار في  تنفيذ مشروع للوقود. علينا أن نبتعد عن أي شيء يتطلب الري بمياه زائدة، فالسعودية ستحتاج المزيد من المياه بنسبة 50 % خلال الـ 15 سنة القادمة. علينا أن نزرع المحاصيل التي تنمو تلقائياً  دون الحاجة للمياه الكثيرة مثل الخضروات.
ولكن ما هو الشئ الذي نحتاجه أو نفتقر إليه بالمنطقة أو المحاصيل التي لا نقوم برزاعتها هنا؟ يجيب تومار:«يمكن زراعة كافة المحاصيل هنا، لكن المشكلة تكمن في التكنولوجيا أكثر من المحاصيل. دبي وأبوظبي أحرزتا تقدماً في استخدام التكنولوجيا الموفرة للماء مثل الري بالتقطير وحلول أخرى وجميعها مكلفة. عليهم أيضاً الاستفادة من الطاقة الشمسية وإيجاد بديل عن استيراد المنتجات الغالية والمكلفة.»
يضيف تومار:«مثلما قلت، لا توجد مشكلة في جلب الغذاء من خلال سلسلة التوريد، ولكن على المنطقة رفع كفاءة نظام التوريد. لأعطيكي مثالاً  : تشتري الحكومة اليابانية الطعام  بطريقة ذكية جداً.  يعتمد اليابانيون نظاماً شفافاً لشرائه وفي مناقصة مغلقة بدلاً من إرباك ديناميكية السوق. تخيلي لو أرادت الحكومة المصرية  شراء طنين من المحاصيل، فسترتفع الأسعار في السوق. على المنطقة التركيز على الشراكات الاستراتيجية وبرامج الشراء المنطقية أفضل من إرباك السوق. في نهاية الأمر، قطاع الغذاء سوق يعتمد على العرض والطلب وعلينا أن نكون أذكياء في تأسيس شبكة التوريد دون التأثير على السوق لأن ذلك في النهاية سيؤثرعلى المستهلكين الذين سيدفعون ثمناً غالياُ مقابل ذلك».
ويرى تومار في أسلوب شراء الغذاء الياباني نظاماً ذكياً يعتمد على عقود توريد طويلة الأمد وعلى المناقصات التنافسية بين الموردين المؤهلين والمثبتين، ويعتمد على الاستثمارات في الأمن الغذائي بأصول مدعومة، وهذا نظام عادل وكفؤ ، ولا يسبب أية اضطرابات بالأسواق، ما يحافظ على استقرار الأسعار.
«أيضاً هم يعتنون جداً بمسائل الصحة والسلامة، فينبغي أن تحتوي استمارات الاستيراد المواد المضافة والمواد الحافظة، وأنواع التلوين، والتوابل أو المنكهات. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن ترفق بشهادة مع وصف تفصيلي للمكونات (أسماء المركبات الكيميائية، والأسماء الكيميائية والأرقام القياسية الدولية من الألوان)ولمحة موجزة عن إجراءات الإنتاج مرفقة مع  كل شحنة من أجل تسريع إجراءات الاستيراد».
 
الهند مثالاً
وليوضح تومار ما يحدث في القطاع الغذائي العالمي، يتخذ من الهند مثالاً ليسرد الأوضاع هناك. «في الهند، نستورد من 5 إلى 6 مليون طن من البروتين المتوفر في الخضروات مثل البقوليات والفول والعدس، بالإضافة إلى 5 ملايين أخرى من القمح.  نحن دولة تصل كثافتها السكانية إلى 1.5 مليار شخص وإذا استوردنا 25 مليون طن سنوياً لا يعد هذا رقماً ضخماً».
ويضيف: «إلى حد كبير، لدينا الاكتفاء الذاتي في القمح والأرز والسكر ولكن التحدي الحقيقي هو ملئ البطون. منذ 50 عاماً والحكومة الهندية تعتمد زراعة القمح والأرز على حساب معاناة محاصيل أخرى مثل البقوليات والعدس التي تتأثر بشكل كبير كونها مصدراً آخر للبروتين.  لدينا 800 مليون إنسان في الهند، فكيف سيحصلون على البروتين؟ حتى الآن يعتمد هؤلاء في وجباتهم الرئيسية على الثوابت الغذائية مثل الأرز و لقمح، ما يعني أنهم يفتقرون إلى التغذية الحقيقية وأن نسبة كبيرة منهم تعاني من سوء التغذية».
ويساند تومار الحكومة الهندية في مبادرة تسعى إلى تحويل سوء التغذية إلى نظام تغذية متعدد، بحسب قوله. «نحاول رفع مستوى التوعية على عدة مستويات تبدأ بالقرية إلى المدينة والنظام التعليمي بالمدارس لكي يستبدلوا الثوابت الغذائية التي يعتمدون عليها في وجباتهم الرئيسية ببعض البروتينات المتوفرة في الخضروات مثل البقوليات والفول والعدس وبعض المنتجات المبتكرة والمصنوعة من الصويا».
يضيف:«الهنود يأكلون هذه الثوابت الغذائية بحكم العادة ولا يأكلونها بشكل صحيح. إذاً عليهم أولاً أن يتخذوا قراراً واعياً بضرورة تناول وجبتين أو ثلاث يومياً ليحصلوا على الكمية الصحيحة من الطعام ومن ثم العمل على تغيير طريقة تناولهم الطعام. عندما يقوم الهندي بقلي العدس مثلاً بالزبدة  قبل تناول،ه فهو بذلك يزيل كافة الفوائد الغذائية للعدس ما يؤثر عليه ويؤدي إلى سوء التغذية».
وتعمل شركة «هاكان أجرو» مع الحكومة الهندية  والأمم المتحدة منذ العام 2011 لدعم مبادرات الاتحاد الدولي للبقوليات وجمع التبرعات اللازمة أيضاً لضمان استمراريتها، حيث تمكن تومار من جمع 4 ملايين دولار، تم منح 1 مليون دولار منها لمنظمة الغذاء العالمي (فاو) التي قامت بدورها أيضاً بجمع المزيد من الأموال لتعلن سنة 2016 عام البقوليات العالمي.
ويضيف:«أعتقد أن منظمة الغذاء العالمي (فاو) رصدت 30 مليون دولار كميزانية يتم إنفاقها على المبادرة عالمياً من أجل رفع مستوى التوعية بأهمية  البقوليات والفول. فكرتنا تتلخص في إقناع الناس بالاعتماد على ما أسميه البروتينات الكفؤة والمفيدة. التكلفة الحقيقية للحوم ضخمة. لا نتحدث هنا عن الجوانب المالية أو الغير إنسانية من إنتاج اللحوم ولكن نتحدث عن التكلفة البيئية الغير الفعالة والواسعة النطاق من عملية إنتاج اللحوم بدءاً من الماء الزائد والحبوب اللازمة لتغذية الماشية إلى الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري التي تم إنشاؤها من قبل الحيوانات، والتصحر، وتآكل التربة، والمياه الجوفية الملوثة، و هذه بعض من الآثار الناجمة عن تربية الحيوانات من أجل الغذاء».  
ويوضح:«يستهلك إنتاج رطل واحد من لحوم البقر  2500 غالون من الماء، و 12 رطلاً من الحبوب،   و 35 رطلاً من التربة السطحية وما يعادل الطاقة من جالون واحد من البنزين اللازمة ، مقارنة مع البقول التي تستهلك فقط 43 غالون من الماء لإنتاج رطل واحد».

معاناة المزارعين
وهنا يشدد تومار على معاناة العالم بخصوص توفير غذاء رخيص للمستهلكين وفي نفس الوقت دفع الأجور المناسبة للمزارعين. «فباستثناء المزارعين الأثرياء في الدول الغربية، لا يتقاضى المزارعون في  الهند وآسيا وأفريقيا أجوراً جيدة بل سيئة ولا يتم دفع ما يستحقونه لهم. هذا الأمر يزداد صعوبة.  المزارعون في الهند وآسيا وأفريقيا يتقاضون القليل جداً رغم الدعم الذي يحصلون عليه من الحكومات. القطاع الزراعي يعد قطاع أعمال ذي مخاطر جمة لأنه يعتمد على الأمطار لري المحاصيل ويتعرض لكارثة في حالة عدم هطولها. في الهند، يعيش 68 % من الناس في القرى ويرتبطون بشكل مباشر بالقطاع الزراعي».
«لو قلنا أن نسبة كبيرة من 1.2 مليار نسمة تنتج 18 % فقط من الخضروات، هذا يعني أن 7 أشخاص غير فاعلين. لا يمكن أن يستمر الأمر بهذه الطريقة على المدى الطويل. السياسيون الهنود يرون في هذا العدد الضخم كتلة هامة للتصويت الانتخابي فقط ولا تقوم الأنظمة باتخاذ قرارات صارمة لصالح هؤلاء أو لكي تدمجهم في المنظومة الاقتصادية الرئيسية».

التكنولوجيا
وأوضح تومار أن الحكومة الهندية قامت باستحداث 20 برنامجاً ذكيا بدءاً من الري إلى التأمين على المحاصيل وتوفير البذور والتكنولوجيا كي يرتفع دخل المزارع 5 مرات، وأطمح شخصياً أن يتضاعف دخل المزارع 10 مرات، وهو يساهم حالياً بنسبة 18 % من الناتج الإجمالي القومي، ولكنه سيصبح عنصراً مشاركاً في الصناعات الأساسية الاقتصادية وسترتفع مساهمته في الاقتصاد إلى 50 %، إذا ارتفع دخله، كما سيزيد عدد المحاصيل التي ستعدل الاقتصاد وترفع من مستواه أيضاً. علينا أن نركز على الفقراء».
كما يؤيد تومار تعامل المزارعين مباشرة مع المستهلكين بدلاً  من الوسطاء. «هذا وجه من أوجه القصور في النظام. رأيت هذا في كندا والبرازيل ويعتبر سعر الخضروات غير المجهزة أرخص بنسبة  200-300 % عن سعر بيعه هنا في أرخص سوبر ماركت مثل اللولو أو علاء الدين. لايمكن لهذا أن يستمر للأبد. سيأتي اليوم الذي سيتم فيه طلب كل شيء عبر التطبيقات عبر الهاتف الذكية ليتم تسليمه مباشرة إلى المستهلك وستتكامل منظومة الغذاء من الري إلى استخدام تكنولوجيا النانو، ولكن لا يجب أن يتم كل هذا دون أن نتعامل مع المزارع باحترام فهو الحلقة الأقوى. قد لا يكون الأكبر ولكنه بالتأكيد الأقوى».
يقول:«علينا أن نستخدم التكنولوجيا بكل وسيلة ممكنة، وعلينا تقليل الطعام المهدر وإعادة بناء أنظمتنا الغذائية باستخدام البروتين الذكي لنقلل من تكلفة الرعاية الصحية ومن ثم تحسين الأراضي الزراعية ورفع ناتج الهكتار الواحد من الأراضي عما نحصل عليه الآن. إذا في أغلبية مناطق العالم، لدينا  القدرة على رفع إنتاجية الهكتار بنسبة 70 %» .
ويوضح تومار أن تقرير الاتجاهات العالمية الذي نشر في عام 2012  يشير إلى تقنيات ستكون في  طليعة الحفاظ على الموارد في الـ15-20 سنة المقبلة، وتشمل الزراعة الدقيقة، وتقنيات المياه والري، والمحاصيل المعدلة وراثياً، والطاقة الشمسية والوقود الحيوي الذي يكرر رفضه له.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج