لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 9 Oct 2016 06:26 AM

حجم الخط

- Aa +

عودة الضابط

هل عادت منظمة أوبك (منظمة الدول المنتجه والمصدرة للنفط) إلى الدور الذي لعبته سابقاً طيلة عشرات السنين؟ وتحديدا إلى دور الضابط لسوق البترول الدولية؟.

عودة الضابط
أنيس ديوب

هل عادت منظمة أوبك (منظمة الدول المنتجه والمصدرة للنفط) إلى الدور الذي لعبته سابقاً طيلة عشرات السنين؟ وتحديدا إلى دور الضابط لسوق البترول الدولية؟.


للوهلة الأولى يبدو أن هذا ما حدث بالفعل. فالمنظمة أقرت مؤخرا اتفاقا تاريخيا يقضي بخفض إنتاج النفط إلى مستوى يتراوح بين 32,5 و33 مليون برميل يوميا.
القرار الذي اتخذ بعد اجتماع (طويل جدا) استطاع بالفعل إنهاء حالة الشلل التي عانت منها أوبك على مدى السنوات الماضية، لكن ومع ذلك فإن الاجتماع المقبل الذي سيعقد في فيينا في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل هو الذي سيحدد بالفعل ما إذا كانت أوبك قد عادت إلى لعب دور الضابط أم لا.
ففي ذلك الاجتماع، سيتحدد مستوى الخفض في كل بلد من البلدان المنتجه.

على أية حال، كانت هناك مؤشرات على أن اجتماع أوبك الأخير قد جرى بالفعل في "أجواء إيجابية للغاية عكست الترابط المتين لأوبك" على حد قول  وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، بهدف دعم أسعار النفط التي تدهورت قبل عامين.
بالطبع كل الاجتماعات التي عقدتها أوبك من نحو سنتين لم تتخللها أية أجواء إيجابية، بل تخللتها مشاحنات وملاسنات بي سبب الاختلاف على توزيع الحصص.
ومن المؤشرات الأخرى ما قاله وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة أن هذا القرار "غير المتوقع قد تم بالإجماع ومن دون تحفظ.
وهذا مثال آخر على أن ما صدر عن أوبك هذه المرة، قد يعيد إلى أوبك دورها كضابط لسوق النفط.  

 

فقد أكد وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس أوبك، أن اجتماع الجزائر خرج بقرار تاريخي جماعي، لافتا إلى أن أوبك تريد فعلا، العودة إلى مهمتها كضابط لسوق النفط.
وأوبك كما أو ضح الوزير السادة تدرس منذ الآن ، الآليات لتقاسم الحصص قبل موعد اجتماع فيينا. والمطلوب الآن من الدول الأعضاء في أوبك، ومن الفاعلين الآخرين من داخل المنظمة أو من خارجها،  التنسيق فيما بينهم للتأكد من إعادة التوازن للسوق، لأن غياب هذا التوازن أضر بجميع الأعضاء دون استثناء وكبد ميزانيات المنتجين والمصدرين مئات المليارات من الدولارات، انعكست على شكل عجوزات في موازنات الدول الأعضاء ، كما انعكست سلبا على الانفاق الحكومي وعلى مشاريع البنية التحتية، وبالطبع على شعوب دول أوبك بلا استثناء.

على أية حال، لمسنا الآن رغبة سعودية واضحة في تخفيض ضخ النفط، وهذا يمثل بالفعل تحولا في سياستها منذ بدء تدهور أسعار النفط، منتصف العام 2014، حيث دفعت المملكة باتجاه زيادة الانتاج، وضخ مزيد من النفط إلى الاسواق للضغط على المنافسين الذين ينتجون النفط بكلف أعلى.
كما أن إيران، الخارجة من سنوات من العقوبات الاقتصادية، لم تبد اهتماما طيلة الفترة الماضية، بوضع سقف للانتاج النفطي، وذلك لأنها كانت تسعى للوصول، إلى مستويات الانتاج التي كانت عليها قبل العقوبات، والبالغة نحو 13 في المئة من مجمل إنتاج منظمة أوبك.

من الواضح جدا أن الفجوة بين بلدان الأوبك أخذت تضيق، وهذا مؤشر جيد آخر يصب في خدمة الدول الأعضاء وفي خدمة موازناتها وشعوبها. وإذا ما نجحت مساعي المسئولين السعوديين، الذين  يجرون محادثات مع كبار منتجي النفط خارج منظمة الأوبك، ومن بينهم روسيا، بأمل وضع أسس لاتفاق جديد حول الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام، فإن الأمور ستبدو مبشرة أكثر بكثير من كل العلامات السلبية التي نراها حاليا في أفق الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
قبل أسابيع، كان بالفعل من الصعب توصل دول أوبك إلى اتفاق ينهي تخمة النفط في الأسواق العالمية، وهي التخمة التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط وبالتالي انخفاض إيرادات الدول المنتجة له، لكن يبدو أن كل شيء يتغير.