لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 6 Oct 2016 11:12 AM

حجم الخط

- Aa +

الهجرة الاستثمارية.. السعي نحو الحصول على الجنسية الثانية

تشرح نوفي موجيدي الحال بالنسبة لهجرة المستثمرين وكذلك الرؤى حول تزايد عدد من الدول التي تقدم مثل هذه البرامج الجذابة.

الهجرة الاستثمارية.. السعي نحو الحصول على الجنسية الثانية
بقلم: نوفي موجيدي

تشرح نوفي موجيدي في هذا المقال ما هو الحال بالنسبة لهجرة المستثمرين وكذلك الرؤى حول تزايد عدد من الدول التي تقدم مثل هذه البرامج الجذابة.
كيف يمكنك تحديد ثمن القدرة على التنقل بحرية من بلد إلى آخر؟ وكيف أصبحت الحكومات قادرة على تحديد قيمة الحصول على راحة البال وهوية وطنية وحماية أجنبية، وذلك ببساطة عن طريق امتلاك وثيقة واحدة؟

وتعني الهجرة الاستثمارية، التي تشمل الحصول على المواطنة الاقتصادية، منح الجنسية أو أي شكل آخر من أشكال الإقامة للأفراد وعائلاتهم بناءً على استثمار مبلغ معين في إحدى هذه الدول. ومنذ انطلاق أول برنامج للهجرة الاستثمارية منذ أكثر من 30 عاماً، تمكنت العديد من البلدان من الاستفادة من هذا الاستثمار الأجنبي المباشر لتحقيق النمو الاقتصادي.

زيادة الإقبال على شراء الجنسيات
تنمو الهجرة الاستثمارية في الشرق الأوسط بوتيرة أسرع من أي منطقة أخرى في العالم. في الواقع، ما يقرب من 60٪ من طلبات الحصول على الجنسية الثانية من الأشخاص فائقي الثراء تأتي من دول منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب تزايد الاضطرابات وعدم الاستقرار في دول مثل سوريا والعراق واليمن ومصر، وسعياً منهم للحصول على إقامة بديلة والأمان الاقتصادي والجغرافي.

تجني الهجرة الاستثمارية مليارات الدولارات وذلك مع توجه العديد من أثرياء العالم للحصول على الجنسية الثانية أو الإقامة الدائمة. يختار الأثرياء مثل رجال الأعمال والمستثمرين توسيع وتأمين استقرارهم الشخصي والمالي، إضافة إلى الاستفادة من فرص الأعمال العالمية وتحسين نوعية حياة عائلاتهم. وغالباً ما يعود الدافع وراء قرار الحصول على جنسية أو إقامة بديلة لمجموعة متنوعة من العوامل الإضافية، بما في ذلك سلامة وأمن هؤلاء الأفراد وعائلاتهم. أضف إلى ذلك الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تلك الدول، وسهولة السفر والاستثمار العالمي وتنويع الأصول وتخطيط الثروات الخاصة.

ومن المهم هنا أن نشير إلى أن هناك العديد من الطرق للحصول على الإقامة البديلة أو الجنسية الثانية. وأن أهداف العائلات لن تتناسب مع جميع البرامج، وليست كل العائلات مؤهلة للحصول على جميع البرامج. يعتبر أهم عامل في تحديد البرنامج المناسب لأي شخص هو معرفة مدى ضرورة سرعة البرنامج للحصول على هذه الجنسية.

فالعائلات التي تملك وقتاً أطول قبل الحصول على الجنسية الثانية قد تختار برامج الإقامة المؤقتة، مثل التي تعرضها أستراليا أو البرتغال. وفي هذه الحالات سيكون على هذه العائلات تلبية بعض متطلبات الاستثمار والإقامة للتأهل للحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية فيما بعد.

في أستراليا، يمكن للفرد استثمار مبلغ وقدره 5 مليون دولار أسترالي في السندات الحكومية أو الصناديق الحكومية المنظمة أو الشركات المملوكة بشكل خاص. تشترط أستراليا الإقامة لمدة 160 يوماً فقط خلال كل أربع سنوات، وتكون تأشيرة الإقامة صالحة لمدة أربع سنوات ويمكن بعدها للمقيمين التقدم للحصول على الجنسية. ويتوفر خيار استثماري بتكلفة أعلى وهي 15 مليون دولار أسترالي، حيث يحصل مقدم الطلب على الإقامة الدائمة بعد 12 شهراً، ولا يتطلب هذا الخيار الإقامة في الدولة. من ناحية أخرى، تقدم البرتغال برامج الإقامة بعدة خيارات، مثل الاستثمار بمبلغ 500 ألف يورو في الممتلكات أو تحويل رأس مال يقدر بمليون يورو. وبالإضافة إلى شرط اللغة والإقامة لفترة معينة للتأهل للحصول على الإقامة الدائمة ومن ثم الجنسية بعد 6 سنوات، تسمح هذه التأشيرة السفر دون قيود في منطقة شنغن لمدة تصل إلى 30 يوماً.

تسعى بعض العائلات لاتباع البرامج التي تمكنها أولاً من تحقيق متطلبات الإقامة الدائمة التي ثم تؤهلهم للحصول على الجنسية بدلاً من الحصول على الجنسية بشكل مباشر. ويعتبر برنامج المركز الإقليمي لتشجيع الهجرة والاستثمار (EB-5) في الولايات المتحدة وبرنامج هجرة أصحاب الافكار الجديدة (Start-up) إلى كندا تتوافق مع تلك المتطلبات. ويتطلب برنامج EB-5 الاستثمار إما بمبلغ مليون أو 500 ألف دولار أمريكي، ويعتمد المبلغ الأقل حين يتم الاستثمار في منطقة ريفية أو منطقة تعاني من ارتفاع معدلات البطالة فيها. ويتيح البرنامج حمل جنسية مزدوجة وسهولة في السفر والحصول على الجنسية بعد 5 سنوات. ولكن يتوجب على حاملي الإقامة الدائمة دفع ضرائب الدخل في جميع أنحاء العالم وتعلم اللغة وتحقيق شروط الإقامة، وهي الإقامة في الدولة لما لا يقل عن 180 يوماً في السنة. ويهدف برنامج هجرة أصحاب الافكار الجديدة إلى كندا إلى جذب رجال الأعمال من ذوي المهارات والقدرات على تأسيس مشاريع مبتكرة في كندا. ويجب على المتقدمين إتقان اللغة وتقديم مبلغ كافي من المال، إضافة إلى تقديم إثباتات عن دعم عمله من قبل شركة معينة وإثبات أن عمله يلبي متطلبات الملكية. ورغم عدم ذكر مبلغ الحد الأدنى للاستثمار فإن القبول سيتم على أساس تلبية الشروط المذكورة أعلاه.

يمكن للمتقدمين في أوروبا الشرقية اختيار تمويل استثماراتهم للحصول على إقامة دائمة في بلغاريا. ويتطلب هذا الخيار استثمار مبلغ يعادل 512 ألف يورو في سوق الأسهم أو السندات الحكومية. وسيكون بإمكان المتقدمين الحصول على الجنسية بعد 5 سنوات (أو 3 سنوات إذا تضاعف مبلغ الاستثمار)، ولا يشمل هذا البرنامج شرط الإقامة لكن يتوجب على المتقدمين إبراز عقد إيجار سكني.

تختار الكثير من العائلات أسرع الطرق للحصول على الجنسية الثانية. وتوفر كلً من قبرص من خلال برنامج الاستثناء ومالطا عن طريق برنامج الاستثمار الفردي الجنسية بشكل مباشر. وتشمل الخيارات الاستثمارية في قبرص استثمار مبلغ 5 ملايين يورو في سوق الأسهم أو السندات أو الودائع المصرفية، إضافة إلى الاستثمار الجماعي بمجموع 5 مستثمرين في القطاع العقاري على أن يستثمر كل شخص مبلغ لا يقل عن 2,5 مليون يورو، وفي كلتا الحالتين، يجب على المتقدمين شراء مسكن خاص بقيمة 500 ألف يورو لأجل غير مسمى. أما في مالطا، فيجب على مقدم الطلب تقديم تبرع بقيمة 650 ألف يورو لصندوق الدولة واستثمار مبلغ 150 ألف يورو في سوق الأسهم أو السندات الحكومية لمدة 5 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يجب على مقدم الطلب شراء عقار سكني بقيمة 350 ألف يورو، أو دفع إيجار سنوي بقيمة 16 ألف يورو لمدة 5 سنوات. ومثل المواطنين القبارصة، فإن المتقدمين للجنسية المالطية يستفيدون منها داخل الاتحاد الأوروبي. وعلى عكس القبارصة، فلا يحتاج حاملو الجنسية المالطية إلى تأشيرة للسفر إلى الولايات المتحدة.

أما العائلات التي تبحث عن سهولة السفر تميل لاختبار برامج الجنسية التي تقدمها بعض دول جزر البحر الكاريبي مثل أنتيغوا وبربودا، وسانت كيتس ونيفيس. يمكن لمقدم الطلب في أنتيغوا وبربودا التبرع بمبلغ 250 ألف دولار أمريكي، أو الاستثمار بمبلغ 400 ألف دولار أمريكي في مشاريع عقارية معتمدة، أو استثمار مبلغ 1,5 مليون دولار أمريكي في أعمال تجارية مشروعة. كما يمكن لهؤلاء الذين تقدموا بطلباتهم قبل تاريخ 1-06-2016 من دفع مبلغ مخفض وهو 200 ألف دولار أمريكي. وهناك حد أدنى للإقامة في الدولتين وهو مدة 5 أيام خلال 5 سنوات. ولا تشمل تسهيلات السفر التأشيرة إلى الولايات المتحدة.

ويتطلب برنامج الجنسية عن طريق الاستثمار في سانت كيتس ونيفيس التبرع بمبلغ 250 ألف دولار أمريكي، أو الاستثمار مبلغ 400 ألف دولار أمريكي في مشاريع التطوير العقاري المعتمدة. وينبغي على مقدم الطلب الاحتفاظ بالعقار لمدة 5 سنوات على الأقل. ولا تشمل تسهيلات السفر دون تأشيرة الولايات المتحدة وكندا.

تنظيم المشاركون في هذا القطاع
نظراً لتنوع وسهولة الوصول إلى البرامج الهجرة العالمية والظهور المستمر للأجهزة القضائية في مجال الهجرة الاستثمارية فقد أصبح تنظيم المشاركين وأنشطتهم أمراً أساسياً. لهذا السبب، تم تأسيس مجلس الهجرة الاستثمارية في العام 2014 ومقره جنيف، وهو هيئة غير ربحية تكون بمثابة منظم للشركات المتخصصة بالهجرة الاستثمارية ويجمع بين أهم أصحاب المصلحة في هذا القطاع. وتعتبر مهمة المجلس توفير إطار عالمي للسلوكين الأخلاقي والمهني بصفتهما جسراً بين كلٍ من الحكومات والعاملين في هذا المجال والعملاء.

قيمة جوهرية
مع استمرار نمو العائلات الثرية في الدولة ذات الاقتصاد الناشئ، من المرجح أن يستمر الطلب على شراء الجنسية الثانية بقوة. فالبلدان التي تقدم برامج الهجرة للمستثمرين بمزايا غير تقليدية والتي لا تتطلب ارتباط المستثمر بالبلد الذي يقصده ستصبح أكثر جاذبية لمثل هذا القطاع التنافسي. في نهاية المطاف، فإن قرار الشخص باختيار برنامج أو مسار أو اختصاص معين يجب أن يكون مرتبط بالوقت مقابل القيمة. سيكون عليهم تقييم قدرتهم على تلبية متطلبات هذه البرامج وتقييم تكاليف الاستثمار في أي سيناريو، وإدراك أن حصولهم على صفة المواطنة لهذه الدول متعلقاً بموافقة السلطات الحكومية لها. وعند حصول الأفراد وعائلاتهم على الجنسية الثانية أو الإقامة، ووقتها فقط سيقدرون قيمة هذا الجواز.