لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2016 06:25 AM

حجم الخط

- Aa +

عتيق أنجاروالا: كيفية النجاح في أفريقيا

لدخول أفريقيا وصفة نجاح خاصة جداً، يدركها بعض المستثمرين الخليجيين جيداً و يتناساها الآخرون، ما يؤدي إلى إخفاقات ونجاحات متكررة. وتتلخص تلك الوصفة، بحسب وصف عتيق أنجاروالا، الشريك المدير  بشركة «أنجاروالا، كولينز  آند هايدير موتا» للاستشارات القانونية المتخصصة في القوانين الأفريقية، في ضرورة فهم تباين طبيعة السوق الأفريقي، و إيجاد الشريك المحلي الجيد، والحصول على النصيحة السديدة في ما يتعلق بالتخطيط الدقيق والحسابات وأبعاد القرارات التجارية.

عتيق أنجاروالا: كيفية النجاح في أفريقيا
عتيق أنجاروالا، الشريك المدير بشركة «أنجاروالا، كولينز آند هايدير موتا» للاستشارات القانونية المتخصصة في القوانين الأفريقية

لدخول أفريقيا وصفة نجاح خاصة جداً، يدركها بعض المستثمرين الخليجيين جيداً و يتناساها الآخرون، ما يؤدي إلى إخفاقات ونجاحات متكررة. وتتلخص تلك الوصفة، بحسب وصف عتيق أنجاروالا، الشريك المدير  بشركة «أنجاروالا، كولينز  آند هايدير موتا» للاستشارات القانونية المتخصصة في القوانين الأفريقية، في ضرورة فهم تباين طبيعة السوق الأفريقي، و إيجاد الشريك المحلي الجيد، والحصول على النصيحة السديدة في ما يتعلق بالتخطيط الدقيق والحسابات وأبعاد القرارات التجارية.

 

يقول أنجاروالا، عند سؤاله عن المعوقات التي تواجه الشركات الخليجية الذاهبة إلى أفريقيا:«أعتقد أنها تبدأ بعدم فهم البعض للقارة الأفريقية. يظن البعض أنها بلدا واحدا وليست 54 بلداً بقوانين مختلفة للاستثمار وتأسيس الأعمال، فيتعاملون معها على أنها سوقا واحدة و هي ليست كذلك. الدول الأفريقية المتجاورة لديها قوانين مختلفة وطرق مختلفة ولا يمكن بالضرورة القيام بالأعمال بنفس الطريقة، ولا توجد حلول موحدة لأمر واحد مثلاً».
ويضيف:«ولأنها اقتصادات أقل نمواً عن الأسواق الأوروبية أو الأميركية التي تتسم بقوانينها منظمة، القادمون إلى الأسواق الأفريقية يظنون أنها أسواقا منظمة تماماً مثلما تتوحد قوانين دول الاتحاد الأوروبي في بعض الأمور المتعلقة بتأسيس الأعمال. حالة أفريقيا مختلفة تماماً و متنوعة جداً. على الشركات الخليجية أو العالمية المتجهة إلى أفريقيا الحصول على النصيحة السديدة في ما يتعلق بتأسيس الأعمال، والحسابات، والتخطيط الدقيق، ودراسة أبعاد اتخاذ القرارات التجارية».
المسألة الجوهرية الأخرى في رأيه تتعلق بالعمل مع الشركاء المحليين الجيدين.«غالباً، ما ننصح عملائنا في التفكير بالشريك الذي سيقومون بتأسيس العمل التجاري معه قبل أي شيء آخر. ننصحهم أيضاً قبل تأسيس الأعمال أن يدرسوا السوق جيداً وأن يختاروا شريكاً تجارياً أو شركة محلية أو مستثمراً محلياً معروفاً لديه سمعة راسخة في السوق قبل تأسيس الشراكة. عليهم فهم السوق أولاً، ومن ثم تأسيس الشركة.»

هل يتبع الخليجيون النصيحة؟
ولكن عادة، هل يتبع المستثمرون الخليجيون هذه النصيحة؟ يجيب أنجاروالا: «خليط من هذا وذاك.. لهذا نجد بعض النجاحات وبعض الإخفاقات. مثلها مثل أسواق عديدة، أعتقد أن الشئ الجيد في أفريقيا هو أنها ليست سوقاً، يتم الاستثمار فيه على المدى القصير. لا يجب أن يظن المستثمر أنه سيذهب إلى أفريقيا لمدة عام واحد و يصبح مليونيراً ثم يغادرها. أفريقيا سوق طويل الأمد مثلها مثل كل دولة أخرى. و مثل أي قارة أخرى هي معرضة للصعود والهبوط، فحالياً العالم كله معرض لذلك، ومنه دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب تدهور أسعار النفط».
وهنا يشير أنجاروالا إلى الدول الأفريقية التي تعتمد في اقتصاداتها على السلع التي تشمل النفط مثلاً، ليوضح أن رجال الأعمال الذين يملكون استثمارات في نيجيريا أو أنغولا سيعانون بالتأكيد، ولكن لو لدى نفس المستثمرين خططاً ممتدة إلى 5سنوات في أفريقيا، فسيعرفون أن السوق سيعود لطبيعته الأولى، وسترتفع أسعار النفط مرة أخرى. «هذه الأشياء التي يجب أن يبقيها رجال الأعمال الخليجيون القادمون إلى أفريقيا في أذهانهم».
ولكن هل بالفعل يُبقي رجال الأعمال الخليجيون تلك الأمور في أذهانهم؟  يجيب أنجاروالا: «أعتقد أنه لديهم إحساس عام أو لنقُل توجه عام نحو تفهم هذه الأمور. في البداية، ذهب رجال الأعمال للتجربة في أفريقيا و لكن لديهم إحساس عام بما يبحثون عنه في القطاعات التي يرغبون الدخول إليها».

تغيرات اتجاهات تأسيس الأعمال
إذاً ذهب رجال الأعمال الخليجيون في البداية إلى أفريقيا للتجربة ثم تعلموا مع مرور الوقت، فما هي التغييرات التي لاحظتها شركة «أنجاروالا،كولينز  آند هايدير موتا» في اتجاهات تأسيس الأعمال منذ تأسيسها في 2009؟ يقول أنجاروالا :«في البداية، لاحظنا أن رجال الأعمال الخليجيين كانوا يدخلون إلى أفريقيا عبر صناديق الملكية الخاصة التي تستثمر في القارة السوداء بدلاً من الاستثمار المباشر لتقليل المخاطر نوعاً ما. كانوا يفضلون ذلك لأنهم لم يكونوا على دراية جيدة بالسوق الأفريقي فتخوفوا من خسارة بعض العوائد، والوسيلة المثلى كانت عبرالاستثمار عن طريق شخص يعرف أفريقيا و لديه الخبرة في العمل بها على أرض الواقع.»
ولإثبات وجهة نظره، يستدل أنجاروالا بحالة كينيا مثلاً. «لو أخذنا كينيا كمثال، فتتواجد فيها حالياً مجموعة ماجد الفطيم، و يستطيع الناس الذهاب إلى كارفور في العاصمة نيروبي مثلما يفعلون في دبي، أو يمكنهم شراء سيارة عبر الفطيم تماماً مثل دبي. تستطيعين أيضاً الذهاب إلى أحد الفنادق التابعة  لشركة المملكة القابضة السعودية في أفريقيا حيث تم إنشاء عدد من فنادق «فيرمونت» في القارة السوداء. إذاً، هذا التغير والتحول يحدث ولكن بالتأكيد المستثمرون ما زالوا حذرين في ما يتعلق بالذهاب إلى أفريقيا لأن الفكرة التي لا تزال سائدة عنها هي أنها قارة ذات مخاطر عالية».

الاستثمارات الخليجية
و لكن أية دولة خليجية تستثمر بشكل مكثف في القارة السمراء؟ يقول أنجاروالا إن الاستثمارات الخليجية المباشرة  في أفريقيا وصلت إلى 9.3 مليار دولار بين 2005-2015، وتركزت أغلبها في كينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا ونيجيريا. للإمارات وعُمان علاقات تجارية تاريخية بشرق أفريقيا، وتستثمر السعودية في قطاع السياحة والضيافة فيما تستثمر الكويت في قطاع اللوجستيات منذ فترة طويلة هناك،وتُعد قطر الأحدث دخولاً للقارة السمراء.
في العام 2014، أنفقت مؤسسة الاستثمار في دبي ما يقدر بـ300 مليون دولار بمصنع «دانغوت» للأسمنت النيجيري، كما أعلنت شركة الخليج للبترول «غلف بتروليوم» في سبتمبر/أيلول من العام 2015 عن خططها لضخ 25-30 مليون دولار لتوسعة البنية التحتية لتخزين النفط في شرق أفريقيا. وأعلنت مؤخراً شركة من أبوظبي عن استثمار 16 مليار دولار لتطوير البنية التحتية في غرب أفريقيا، بينما أعلن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الأفريقية عن إنفاق 36 مليون دولار في مشاريع الطرق بالسنغال، بحسب أنجاروالا.
هنا يقول أنجاروالا:«عُمان تتمتع بعلاقة خاصة جداً مع تنزانيا وساحل زنجيبار منذ القدم الذي كان جزءاً منها حتى السبعينات. دبي كانت على علاقة تجارية دائمة مع شرق أفريقيا أي ساحل كينيا وتنزانيا وزنجيبار أيضاً وجزء من الصومال، وهذه علاقة قديمة مع ذلك الجزء من القارة السوداء.  قامت غرفة تجارة و صناعة دبي بتأسيس مكتب في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا وتتفتح حالياً مكتباً لها بالعاصمة الكينية نيروبي».
ويضيف:«إذاً هذه وجهات هامة بشكل واضح ولكنهم أيضاً استثمروا في جنوب أفريقيا ونيجيريا، وفي قطاع النفط والغاز تحديداً ببعض الدول الأفريقية، حيث افتتحت شركة «إن آي بي» إحدى الشركات التابعة لمبادلة في أبوظبي، مكتباً في جوهانسبرغ، أكبر المدن بجنوب أفريقيا، من أجل البدء في البحث عن الفرص الاستثمارية بقطاع البنية التحتية. نرى تحركاً خليجياً ضخماً في القارة السمراء».

القطاعات الأوسع انتشاراً
وهنا يؤكد أنجاروالا أن الاستثمارات الخليجية تتنوع في عدة قطاعات تشمل السياحة والضيافة، والنفط والغاز، والسلع الاستهلاكية، واللوجستيات، والطيران، والاتصالات، وقطاع المال والمصارف مؤخراً مع توقعات بتوسعات لقطاع المصارف الإسلامية نظراً لتوفر فرص نمو ضخمة في القارة السوداء.
تعمل شركتا «أجيليتي» و«أرامكس» في قطاع اللوجستيات، و شركة «اتصالات» في قطاع الاتصالات الأفريقي منذ فترة طويلة. وتعمل شركة «المملكة القابضة» السعودية في قطاع الضيافة، وتتواجد استثمارات عالمية ضخمة لفنادق دولية مثل «ستاروود» وغيرها هناك ويؤسسون أعمالهم الأفريقية عبر مكاتبهم الإقليمية في دبي. لا أعتقد أن قطاعي التعدين والذهب والألماس به استثمارات خليجية ضخمة رغم أن بعض رجال الأعمال الخليجيين دخلوا إليها».
ويضيف أنجاروالا أن الخطوط القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران استثمروا في وجهات أفريقية كثيرة، بينما تقوم قطر الآن بأكبر توسع خليجي في القنصليات بأفريقيا، كما استحوذ بنك قطر الوطني على 23 % من بنك «إيكو» الذي يعد الأكثر انتشاراً عبر 29 بلداً أفريقياً، فيما يتزايد اهتمام قطاع الصيرفة الإسلامي الخليجي أو النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية بالقارة السوداء.
 وفي قطاع الزراعة ذي العوائد الاستثمارية المرتفعة، تعتبر السعودية والإمارات الأكثر استثماراً بالقطاع وخاصة "مجموعة الظاهرة القابضة" في القمح بمصر والشركات السعودية بالسودان.
مشاكل لوجستية وسياسية
و رغم هذا الاهتمام الخليجي المتزايد بالقارة السوداء، إلا أن شركات خليجية عديدة، مثل «أجيليتي» الكويتية، سبق لها أن تحدثت عن صعوبة نقل البضائع من مكان لآخر في أفريقيا إلى جانب مشكلة التغير المفاجئ في الأنظمة السياسية، ما له أثر على الأعمال بأفريقيا.
يجيب أنجاروالا:«أعتقد أن هذا الأمر قلت أهميته حالياً وبشكل واضح. منذ15 سنة، كان يمكن أن تقرأ في الجريدة عن غلبة الانقلابات في القارة السوداء، ولكن لا تسمعين عن هذا الآن. ربما رحل أغلبية القياديين الأفارقة الكبار سناً ولم يتبقى منهم سوى روبرت موغابي، الرئيس السابق لزيمبابوي. مات الكثيرون ولو نظرتِ إلى دول شرق أفريقيا كمثال ستجدين أنه تم تداول السلطة بسلام، وتم وضع اللبنات الأولى لأنظمة ديمقراطية».
ويضيف:«هناك نقطة مهمة جداً يتابعها المستثمرون الأذكياء جداً وهي تتعلق بتطبيق الأنظمة القانونية بوضوح على أرض الواقع. في حقيقة الأمر، عندما يستثمر جال الأعمال في أفريقيا، البعض يقلل من أهمية تطبيق سيادة القانون في أفريقيا مثل فاعلية تطبيق حقوق الملكية الفكرية. هذه نقاط هامة والمستثمرون الأذكياء يدرسونها بشكل جيد. في بداية الأمر، كانت تحتاج الشركات مثلاً إلى 20 رخصة لدخول بلد أفريقي ما بينما تحتاج 5 الآن. يتضح من هنا أنه هناك توجه حكومي نحو تعزيز تأسيس الأعمال و تسهيل إقامتها».
ولكن مشكلة حقوق الملكية الفكرية لا تزال قائمة؟ يؤكد أنجاروالا:«نعم ولكنها خفت عن ذي قبل. ما حدث هو أن الكثير من الدول الأفريقية تكبدت خسائر فادحة من ملايين الدولارات في المحاكم بسبب حقوق الملكية الفكرية، خاصة أن المستثمرين اليوم يقاضون الحكومات إذا تعدت على حقوقها. الحكومات الأفريقية أصبحت تعي ذلك جيداً، وتأخذ هذه الأمور بعين الجدية بشكل أكبرعما قبل.لا تستطيع الدول الأفريقية ضغط الزر وتغيير هذه الأمور في ليلة و ضحاها ولكن بشكل عام الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.»
أما في ما يتعلق بتدهور أسعار النفط، فيرى أنجاروالا أنه من الطبيعي أن تتقلص الاستثمارات أو الأعمال حول العالم، وليس أفريقيا فقط،  بسبب هذه  الظاهرة العالمية، وبالتأكيد «عندما تقل السيولة، تتقلص الاستثمارات. و لكن لو نظرتِ إلى شرق أفريقيا التي آتي منها، كينيا يتوقع لها أن تحقق نسبة نمو بين 5-6 %، و 7 % لكل من تنزانيا وأوغندا. بالطبع عندما تذهبين إلى دولة معتمدة على النفط مثل نيجيريا ستجدين انخفاضاً في نسبة النمو إلى مستويات أقل».

طاقة شبابية
وليس بعيداً عن دول الربيع العربي الذي ينتمي 3  من دوله إلى القارة السمراء، يصل عدد سكان أفريقيا إلى أكثر من 1.2 مليار، ليمثل الشباب بين 15 إلى 24 عاماً ما يوازي 20 % منهم، فيما تنمو الطبقة الوسطى ليمنح ذلك رجال الأعمال فرصاً استثمارية واسعة خارج نطاق الاستثمارات التقليدية بقطاعي السلع والموارد الطبيعية. ووفقاً للتقرير الاقتصادي الأفريقي 2016 بعنوان» المدن المستدامة والتحول الهيكلي» تمر عدة دول أفريقية  بتوسع حضري سريع حيث تضاعف عدد السكان في المناطق الحضرية من 237 مليون في 1995 إلى 472 مليون في 2015، بينما يبقى التحول الهيكلي بطيئاً حيث تحتاج أفريقيا إلى ثلثي الاستثمارات لتطوير البنية التحتية بحلول 2050.كما نما الناتج الإجمالي المحلي الأفريقي بمعدل 3.3 % بين الأعوام 2010-2015، هبوطاً من 5.4 % من الأعوام 2000-2010، وخاصة في الدول الأفريقية المصدرة للنفط والدول المتأثرة بالربيع العربي. ويتوقع صندوق النقد الدولي لأفريقيا أن تصبح ثاني أسرع اقتصاد نامٍ في 2020، كما يُمكن لأفريقيا أن تضاعف طاقتها التصنيعية من 500 مليار دولار حالياً إلى 930 مليار دولار في 2025. ويصل حجم الإنفاق في قطاع الأعمال والمستهلكين الأفراد إلى 4 تريليون دولار، على أن ترتفع نسبة الاستهلاك المنزلي إلى 3.8 سنوياً في 2025لتصل إلى 2.1 تريليون دولار، كما سيرتفع حجم إنفاق الأعمال من 2.6 تريليون دولار في 2015 إلى 3.5 تريليون دولار في 2025.أما فيما يتعلق بتطور القارة الأفريقية، فيرى أنجاروالا أيضاً أن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منتشرة جداً و الحكومات الأفريقية رأت ما حدث في الربيع العربي، ويعلمون جيداً أنه يتعين أنه عليهم تطبيق القانون وتغيير أشياء خوفاً من تبعات الربيع العربي.