لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2016 06:02 AM

حجم الخط

- Aa +

مصرف الإمارات المركزي وتحفيز النمو

تستحق الاستراتيجية الجديدة لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، الإشادة لرؤيتها التي تفتح فرص عالمية للبنوك المحلية.

مصرف الإمارات المركزي وتحفيز النمو
بقلم: الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة لقسم ممارسات الخدمات الاستشارية للمؤسسات المالية وتحسين الأداء، شركة ألفاريز آند مارسال الشرق الأوسط.

تستحق الاستراتيجية الجديدة لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، الإشادة لرؤيتها التي تفتح فرص عالمية للبنوك المحلية.


ففي آخر اجتماع للإدارة العليا لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، أوضح مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف، دوره في تحقيق رؤية الإمارات 2021. وتعتبر نتائج الاجتماع مهمة للغاية من حيث الآثار المترتبة على اقتصاد دولة الإمارات. وكانت الركيزة الأساسية للمبادرات المقترحة هي تعزيز الاستقرار المالي من خلال الإشراف الفعال.
وفي الوقت الذي ستواصل فيه الأنظمة الدولية القيام بالدور الأكبر في الاستقرار المالي، فإن تطبيقها بصورة فعالة في دولة الإمارات، كما أوضح البنك المركزي، ستعزز من مكانة الدولة في الأسواق المالية. ومن خلال مواكبة الأنظمة الأكثر صرامة، تستطيع البنوك المحلية أن ترسخ مكانتها بوصفها بدائل تتمتع بمصداقية أكبر للمصارف الدولية  فيما يتعلق بخدمات المراسلة المصرفية.

عقوبات مالية قاسية
تعتبر الأنظمة واللوائح موضوعاً شائكاً بالنسبة للمصارف الدولية، وهناك عدد من البنوك  التي تأثرت بالعقوبات المالية القاسية. ووفقاً للبيانات التي جمعتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، قامت المصارف العالمية بتسديد غرامات وتسويات قانونية مع الجهات الرقابية والتنظيمية في الولايات المتحدة الأمريكية بلغت قيمتها بـ 162.2 مليار دولار أمريكي منذ الأزمة المالية العالمية 2008. وفي حين كانت معظم هذه الحالات متعلقة بالتلاعب في الأسواق وبيع المنتجات المالية، فقد فرضت غرامات بأكثر من 16 مليار دولار أمريكي على المصارف التي أخفقت في مكافحة غسل الأموال ومعايير الالتزام بالعقوبات.

انسحاب المصارف بسبب أعباء اللوائح
أدت أعباء النظم واللوائح، فيما يتعلق بتكلفة اعتماد النظم ومخاطر عدم الامتثال، إلى انسحاب العديد من المصارف الدولية من بعض الدول والمناطق. ويتيح ذلك فرصاً للبنوك المحلية؛ التي سيكون لديها فرصة الاستفادة من مجالات العمل التي انسحبت منها البنوك العالمية، إذا كانت قادرة على الامتثال للأنظمة واللوائح المفروضة محلياً أو دولياً وتتمتع بالكفاءة اللازمة لتطبيقها.
ورغم أن تفاصيل المبادرات الجديدة المقترحة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لم توضح حتى الآن إلا أن روح المبادرة تستحق الإشادة. إن أي جهود لتبني واعتماد أفضل الممارسات الدولية ورفع المعايير تعتبر جيدة لاقتصاد البلاد، وما يجعل هذه المبادرات متميزة أنها تسهم في سد فجوة في الصناعة المصرفية. وفي حال قررت مصارف دولية الانسحاب لأنها تشعر بعدم قدرتها على الامتثال لمجموعة جديدة من الأنظمة واللوائح، سيتعين على المصارف المراسلة في المناطق المجاورة والتي كانت تتعامل مع المصارف الدولية البحث عن بديل. وليس هناك أفضل من التحول إلى التعامل مع بنوك دولة الإمارات، التي تتمتع بفهم عميق للأسواق الإقليمية وسوف تكون قادرة على بناء مثل هذه العلاقات، وفتح مصادر جديدة للإيرادات من خارج الدولة.

 

توازن بين حاجة العميل واستراتيجية المخاطر
كما ذكرت سلفاً، لم يتم الكشف عن التفاصيل بعد، لكن يتوقع أن يقوم مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بالتركيز على منهج يعتمد على المخاطر، وخلق توازن مناسب بين الفهم الشامل للعملاء، واستراتيجية واضحة لتحمل المخاطر. وندرك أن عدم المخاطر يعني عدم النمو، ولذلك يفترض أن تكون هناك بعض المخاطر، وإذا تمت إدارتها بشكل جيد، سيتم تحقيق ميزة تنافسية.

ونتوقع أيضاً زيادة التركيز على النظم وإدارة البيانات ومراجعة وتحديث السياسات ذات الصلة، وإجراءات تحسين رصد وكشف أي نشاط مشبوه. ومن خلال وجود تدابير صارمة ونشر الوعي بأهمية الامتثال، سوف تكون البنوك المحلية قادرة على تمييز نفسها، بالنسبة  للعملاء والشركاء الدوليين على حد سواء. وبغض النظر عن الآثار المترتبة على التدابير نفسها، فهناك فوائد مهمة على سمعة القطاع المصرفي في الدولة.

1.8 تريليون دولار ..التجارة الدولية الخليجية
يشكل نشاط المراسلات المصرفية عنصراً مهماً في الاقتصاد الإقليمي، فوفقاً لبيانات مجموعة البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية بلغت التجارة الدولية في عام 2014 لدول مجلس التعاون الخليجي 1.8 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل 11 % من الناتج المحلي الإجمالي. وفي حال استمرار الوضع الحالي، فإن دول مجلس التعاون تحتاج لاتخاذ نهج استباقي لا سيما في مجالات معرفة العملاء ومكافحة غسل الأموال. وأصبح هذا الأمر مطلوباً أكثر من السابق في ظل التوترات السياسية والدينية التي ما زالت تؤثر على بعض أنحاء المنطقة. وينبغي أن يشكل تنفيذ مثل هذه التدابير جزءا من استراتيجية نمو أي بنك، وليس عملاً روتينياً.
لذلك، يستحق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي التقدير لتصريحاته الأخيرة حول هذه القضايا، ونأمل أن تقتفي البنوك في الدولة أثره. إن الفرص التي تتيحها المبادرات هائلة، وإذا تم استغلالها، فإنها ستعود بفوائد طويلة الأجل فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي في الدولة.