لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 3 Oct 2016 08:17 AM

حجم الخط

- Aa +

الموازنات الخليجية: العجز في ذروته

تتفاوت توقعات المسؤولين بين المتفائلة والمتشائمة بمعاودة أسعار النفط إلى الارتفاع مرة أخرى، في ظل تسجيل سلة خامات منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» مؤخراً ارتفاعاً بمقدار 12.3 دولار للبرميل، أي ما يعادل 41 % خلال الربع الثاني من العام 2016 مقارنة بالربع الأول ليصل إلى 42.3 دولار للبرميل.

الموازنات الخليجية: العجز في ذروته

تتفاوت توقعات المسؤولين بين المتفائلة والمتشائمة بمعاودة أسعار النفط إلى الارتفاع مرة أخرى، في ظل تسجيل سلة خامات منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» مؤخراً ارتفاعاً بمقدار 12.3 دولار للبرميل، أي ما يعادل 41 % خلال الربع الثاني من العام 2016 مقارنة بالربع الأول ليصل إلى 42.3 دولار للبرميل.

 

بالتزامن مع الارتفاع الأخير لسلة أوبك، أوضح تقرير متخصص لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» انعكاس الارتفاع في أسعار النفط الخام على متوسط أسعار المنتجات النفطية المختلفة خلال الربع الثاني من عام 2016 في كل الأسواق الرئيسية في العالم التي شهدت هي الأخرى ارتفاعاً بنسب متفاوتة حسب السوق ونوع المنتج.
ورغم أن التقرير،الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية، أشار إلى مجموعة من العوامل المشجعة مثل الانخفاض المستمر في إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط، وتعطل الإمدادات في عدد من الدول المنتجة، وضعف الدولار الأمريكي، والمؤشرات بشأن ارتفاع الطلب العالمي على النفط، إلا أن تقريرا اقتصاديا خليجيا توقع مؤخراً بلوغ عجز الموازنات الخليجية ذروته في سنة 2016، نظراً لانخفاض الإيرادات العامة بفعل تراجع أسعار النفط والطاقة عالمياً.

عجز يتجاوز 153 مليار دولار
ورجحت «كامكو» للاستثمار في تقريرها أن يتجاوز عجز موازنات دول دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 153 مليار دولار أميركي في العام 2016، مرتفعاً من مستويات العام 2015 البالغة 119 مليار دولار».
ليس غريباً هنا أن تستحوذ المملكة العربية السعودية على ما نسبته 55 % من العجز في دول مجلس التعاون الخليجي بمبلغ قيمته 84 مليار دولار، والتي سبق أن توقع لها تقرير آخر صادر عن «جدوى» للاستثمار، بلوغ عجزها 401 مليار ريال سعودي في العام 2016، وأن تبلغ إيراداتها 489 مليار ريال، وهي أقل من المقدرة في موازنة 2016، فيما قد تصل المصروفات إلى  890 مليار ريال.

وتضمنت توقعات «جدوى» مؤخراً أيضاً أن يرتفع الدين المحلي السعودي إلى 263 مليار ريال بنهاية العام الحالي، بعد أن كان 142 ملياراً في العام 2015، مرجحة أن يقفز إلى 503 مليار في العام 2017، وأن تبلغ نسبته 11.6 % و20.1 % من الناتج المحلي للعامين الحالي والمقبل على الترتيب.

الإنتاج النفطي الخليجي
أما بخصوص الإنتاج، فقد توقع تقرير «كامكو» أن يبلغ إنتاج دول مجلس التعاون من النفط الخام 18 مليون برميل يومياً، و في المقابل توقعت تقديرات «جدوى» للاستثمار، التي يميل لها بعض المحللين، أن تحافظ السعودية على إنتاجها من النفط عند 10.2 مليون برميل يومياً خلال العامين 2016 و2017، وأن يبلغ متوسط سعر خام برنت 32.8 دولار للبرميل في العام الحالي ويرتفع إلى 43.6 دولار في العام القادم، فيما رجحت 30.3 دولار لسعر سلة الخام السعودي خلال 2016، بينما سيرتفع خلال العام المقبل إلى 40.6 دولار.
وبحسب التقرير فإن عائدات السعودية من صادرات النفط ستتراجع إلى 377.6 مليون ريال خلال العام الحالي، بانخفاض 205 مليار عن مستويات العام 2015، البالغة 582 مليار ريال، على أن تتحسن في 2017 وتبلغ 478 مليار ريال.
ومن المتوقع أيضاً أن يتراجع إنتاج النفط من خارج أوپك بنحو 700 ألف برميل يومياً خلال العام الحالي، غير أنه لابد من فقدان مليون برميل من السوق قبل أن يمكن تبرير الألم الذي تعاني منه المملكة العربية السعودية جراء وضع الأسواق الحالي، وإذا ما تم ذلك فإن تصنيف دور أوبك أو تحديده سيكون أسهل بكثير.

الاقتراض
أيضاً، توقع تقرير اقتصادي صادر عن مركز الكويت المالي (المركز) أن تقترض دول الخليج ما يصل إلى 390 مليار دولار بحلول العام 2020 لتمويل العجز في موازناتها في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، المصدر الرئيسي لإيراداتها، و أن تسجل عجزاً يقدر بنحو 318 مليار دولار في العامين 2015 و2016.
وقال التقرير إن دول الخليج ستواجه العجز المالي إما عن طريق الاقتراض أو من خلال اللجوء إلى احتياطاتها المالية الضخمة، ورجح المركز أن تقترض هذه الدول ما بين 285 و390 مليار دولار حتى العام 2020.
وسجلت دول الخليج عجزاً يقدر بنحو 160 مليار دولار العام الماضي، مقارنة مع فائض في الميزانية يقدر بنحو 220 مليار دولار في العام 2012، وكان (المركز) قد توقع في تقرير صدر في فبراير/شباط الماضي أن يزيد الدين العام الخليجي إلى 59 % من الناتج المحلي في خمس سنوات، علماً أن نسبته في نهاية العام 2015 كانت 30 % من الناتج فقط.

استمرار الفجوات بالمدى المتوسط
كما سجلت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عجزاً قياسياً في ميزانيتها العام الماضي بلغ 98 مليار دولار، فيما اعتبرت «كامكو» أن عجز موازنات دول الخليج سيصل إلى ذروته في العام 2016، ثم سيتناقص تدريجياً مع استمرار فجوات الموازنات على المدى المتوسط ليسجل أكثر من 100 مليار دولار حتى العام 2021.
وعلى اعتبار أن هذا العجز في الموازنات الخليجية يعود بصفة أساسية إلى تراجع العائدات النفطية التي تشكل المدخول الأساسي لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي، يرى المحللون أيضاً تراجعاً في إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي.
و يوضح تقرير «كامكو» أن إيرادات دول مجلس التعاون تراجعت من 735 مليار دولار في العام 2013 إلى 443 مليار فقط في  العام 2015، وهو أدني مستوى لها خلال خمسة أعوام، فيما تشير التوقعات إلى تراجع في الإيرادات هذه السنة إلى 365 مليار دولار.
صندوق النقد الدولي بدوره أيضاً توقع انخفاض إيرادات صادرات النفط والغاز الطبيعي لدول مجلس التعاون الخليجي والجزائر بحدود 450 مليار دولار في هذا العام مقارنة بالعام 2014، أي بانخفاض جديد قدره 150 مليار دولار عن العام 2015، إلى جانب عجز متراكم في موازناتها بما يقارب 900 مليار دولار حتى العام 2021.
وتحتاج دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر، وفق حسابات صندوق النقد الدولي، إلى خفض معدل الإنفاق الحكومي بنحو الثلث من أجل سد العجز في موازناتها، ومع هذه الضغوط على موازناتها يتوقع الصندوق أن يصبح 1.3 مليون شخص إضافي عاطلين عن العمل بحلول العام 2021.
ويتفق محللون مع توقعات صندوق النقد الدولي إذ يرون أنه يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر بذل جهد جوهري  إضافي  لخفض العجز على المدى المتوسط، بهدف الحفاظ على استدامتها المالية حيث تعتمد ماليتها العامة بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية.

تراجع أسعار وانخفاض عوائد
ومع تراجع أسعار النفط، يعزو الخبراء انخفاض العوائد النفطية بشكل أساسي إلى الفائض في كميات النفط المعروضة في الأسواق، وتباطؤ نمو الطلب عالمياً في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة. سجلت أسعار النفط عالمياً تراجعاً حاداً منذ منتصف العام 2014، حينما كان سعر البرميل يتجاوز الـ100 دولار. وفي مطلع هذه السنة، تدنى سعر البرميل إلى ما دون 30 دولاراً، إلا أنه استعاد مؤخراً بعضاً من عافيته، وبات يتداول عند مستويات ما بين 40 و50 دولاراً.
من هذا المنطلق، يرى بعض المحللين في هذا  أخباراً سارة بشكل أو بآخر لأن هذا الارتفاع، إن لم يكن بمستوياته السابقة، يعني تسجيلها ومكاسب لترتفع بنسبة 80 % منذ يناير/كانون الثاني الماضي، يواكبه نمواً في الطلب العالمي.
ومن هنا أيضاً يترقب المحللون أن تصل أسعار الخام قرابة 60 دولاراً بحلول العام 2018، وعندئذ سيكون وقت تطبيق ضريبة القيمة المضافة الخليجية قد حل، ليضيف على الأقل 20 مليار دولار من الإيرادات لدول مجلس التعاون الخليجي، ما يمكن من إعادة هيكلة القوى العاملة في الشركات النفطية.

إجراءات التقشف
ومثلما أصبح معروفاً، تغدو ضريبة القيمة المضافة جزءاً لا يتجزأ من مجموعة إجراءات تقشفية تسير دول مجلس التعاون الخليجي على نهجها منذ فترة، حيث دفعها انخفاض العائدات النفطية إلى خفض كلفة الدعم على مواد أساسية كالمحروقات والمياه والكهرباء، كما قلصت هذه الدول الإنفاق الحكومي من 615 مليار دولار في العام 2014 إلى 563 مليار العام الماضي، مع توقع خفض إضافي إلى 519 مليار هذه السنة، بحسب تقديرات «كامكو».
وكان صندوق النقد الدولي قد رحب بإجراءات التقشف الخليجية، وحض على المزيد منها، لاسيما فرض ضرائب، لمواجهة عجز المالية العامة، كما رحب أيضاً بالإجراءات التقشفية التي اتخذتها الجزائر، وطالبها بخطوات إضافية لتقليص العجز في موازناتها في ظل أسعار النفط المنخفضة.
ويرى صندوق النقد الدولي أنه يتعين على دول الخليج اتخاذ إجراءات إضافية لحماية عملاتها الوطنية المرتبطة بسعر صرف الدولار، محذراً من وجود إشارات ناشئة عن ضغوطات على مستوى السيولة، ومشدداً على الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة لتحسين التوقعات على المدى المتوسط وتسهيل التنويع في مصادر الدخل تمهيداً لتوفير وظائف للقوة العاملة المتنامية.

تراجع متوسط دخل الفرد
ومع الحاجة إلى  توفير وظائف للقوة العاملة المتنامية، تبرز على الساحة حالياً، بحسب المحللين، مسألة تراجع متوسط دخل الفرد إلى أدنى مستوياته في 7 سنوات، حيث ترجح «جدوى» للاستثمار أن يصل إلى 18.6 ألف ريال في العام 2016 بالمملكة العربية السعودية، ليبلغ أقل مستوى منذ العام 2009 الذي كان 16 ألف ريال، وهي المرة الأولى منذ العام 2010 الذي يتراجع متوسط دخل الفرد عن الـ20 ألف ريال.
ووفقاً لتوقعات العامين الحالي والقادم فإن التضخم سيحقق قفزة قوية إلى 3.9 % في 2016، ويواصل الارتفاع إلى 4.6 % في العام 2017، بحسب تقديرات «جدوى».

تسريح عمال
ومع كل هذه التوقعات و التحليلات حول عجز الميزانيات وانخفاض العوائد وأسعار النفط سواء بانخفاضها  أو ارتفاعها إلى حد ما، لا يخفي محللون قلقهم من الأنباء  المتداولة والمنشورة منذ فترة عن تسريح أعداد كبيرة من العمال في دول مجلس التعاون الخليجي بوجه خاص، ودول العالم بوجه عام، في قطاع النفط التي يؤكد سوء العام 2016 بالنسبة لهذه الدول.
بل يرى بعض هؤلاء أن شركات ودول تتعمد اتخاذ هذا الإجراء لتقليص تكاليفها خصوصاً في الدول التي تحتاج إلى أكثر من 70 دولار لتحقيق نقطة التوازن مثل فنزويلا ومنتجي أميركا الشمالية وبحر الشمال وأماكن أخرى، ما يعني أن هذا العام في نظر البعض يعتبر الأسوأ في تاريخ الصناعة النفطية منذ العام 1998 وربما ينحدر إلى مستوى ما كانت عليه في العام 1986.

كما يرى بعض الخبراء أن أسعار النفط المنخفضة أخفقت في تحفيز الاقتصاد غير النفطي، وباتت أسعار الفائدة الأعلى متوقعة في وقت تنهي فيه الولايات المتحدة الأميركية مثلاً عمليات التيسير الكمي، وتتبدد الآمال بانتعاش الاقتصاد الصيني.
أما خليجياً، فيرى الخبراء أن الخطط لخفض الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة سيغير بشكل غير مسبوق من مستويات المعيشة لشعوب هذه الدول، لاسيما في المجموعات ذوات الدخل المرتفع والتي تستفيد من السخاء الحكومي.
هنا يرى البعض أن إمكانية تطبيق الإجراءات التقشفية ستطرأ فقط، إذا ما اقتنعت المجموعات المستفيدة من الدعم بأنه لا بديل ولا مناص من التطبيق، وما سيوصل هذه الرسالة هو استمرار هبوط أسعار النفط لفترة أطول.
أما في ما يختص بالعمالة الأجنبية الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي والتي يقدر عددها بأكثر من 10ملايين نسمة، وعند نقطة معينة أو وقت معين، فسيعودون إلى أوطانهم، وقد يمثل هذا العام، أي 2016، تذكيراً بهذه الحقيقة، مع تخوفات الكثير من المتخصصين أن تفقد دول الخليج جاذبيتها بسبب الضرائب المرتقبة. في غضون ذلك، ستكون الأوضاع أكثر صعوبة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي و غيرها من دول العالم المنتجة للنفط أيضاً، أما بالنسبة لمن لديهم قدرة على التحمل والانتظار، فإن عام 2018 سيشهد ولادة عهد أكثر رخاءاً.