لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Oct 2016 10:35 AM

حجم الخط

- Aa +

حسن عبد الله : تحديات إيجابية

يرى حسن عبد الله، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربى الأفريقى الدولى بمصر، أن مرتكزات الصناعة المصرفية تتغير سريعاً، وعليها أن تصبح أكثر شراسة في التأقلم وإعادة النظر في محدداتها، وعليها أن تسعى إلى الاستفادة من الفرص المتوفرة عبر مفهوم التمويل المستدام الذي يفتح آفاقاً جديدة للنمو من خلال التمويل المتناهي الصغر وتوفير التواصل مع الطبقات المهمشة.

حسن عبد الله : تحديات إيجابية
حسن عبد الله، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربى الأفريقى الدولى بمصر

رغم التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، و خاصة في ما يتعلق بالحجم الكبير للمؤسسات الذي يحدها من القدرة على انتشار الوصول بخدماتها إلى البلدان النامية والأسواق الصغيرة ذات الكثافة السكانية الهائلة، يشدد حسن عبدالله على ضرورة عدم إغفال تحدى الثورة التقنية في مجال المدفوعات والدور المتصاعد للمدفوعات الإلكترونية Fintech ، فتحويل الأموال من الهواتف من خلال مؤسسات غير مصرفية يشكل منافسة قوية مع المؤسسات المصرفية، ورغبة العملاء المتزايدة في إنهاء معاملاتهم المصرفية في أقل وقت ممكن بأقل التكاليف قد يقلل من اعتماد العملاء على البنوك خاصة أن معدل تداخل التكنولوجيا أكبر من معدل انتشار الخدمات المصرفية.

 

حصرياً، يقول عبدالله إن معدل النمو السنوي للسيولة المحلية ارتفع ليحقق 18.9 % مسجلاً 2044.7 مليار جنيه في نهاية شهر مايو/أيار 2016 مقابل 18 % في الشهر السابق،   وارتفع معدل النمو السنوي لصافي الأصول المحلية للجهاز المصرفي بنحو 27.1 % ليسجل نحو 2127.5 مليار جنيه في شهر الدراسة، مقارنة بـ26.5 % (2082 مليار جنيه) في أبريل/نيسان 2016.

ومستنداً إلى تقرير صادر عن البنك المركزي المصري لشهر يوليو/تموز 2016، يشير عبدالله إلى تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 4.37 مليار دولار بالربع الأول من عام 2015/2016 مقارنة بـ 4.77 مليار دولار في عام 2014/2015، لتنخفض بعد ذلك إلى 4.116 مليار دولار بالربع الثاني مقارنة بـ 4.724 مليار دولار في عام 2014/2015، قبل معاودة الارتفاع قليلاً بالربع الثالث من 2015/2016 لتسجل 4.171 مليار دولار مقارنة بـ 4.87 مليار دولار في نفس الفترة من 2014/2015.
ويتحدث عبدالله عن اعتزام البنك تطوير منتجات وخدمات مجموعته المالية، حيث تدرس شركة البنك العربى الأفريقى للاستثمارات القابضة AAIH  لتأسيس صندوق استثمار عقاري بقيمة مليار جنيه على أن يتم إطلاقه في2017 تحت إدارة شركة    AAIM ، إحدى الشركات التابعة للبنك.
مؤخراً أيضاً، حصل البنك العربي الأفريقي على قرض قيمته 100 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي ليخلق فرصاً استثمارية جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وسيقوم البنك بتمويل 50 % من قيمة القرض إلى هذه المشاريع بهذا القطاع الذي يمثل حوالي 25 % من الإنتاج المصري وحوالي 75 % من العمالة في القطاع الخاص، إلى جانب تمويل مشروعات الطاقة المستدامة. و فيما يلي نص الحوار مع حسن عبد الله.

أين فروعكم خارج مصر وهل تعتزمون افتتاح فروع جديدة، أين وما عددها؟
للبنك رؤية تبلورت منذ عام 2002 وهي أن يصبح المجموعة المالية الرائدة في مصر التي توفر خدمات مبتكرة بحضور إقليمي قوي، وأن يصبح بوابة للاستثمارات الدولية إلى المنطقة. نجح البنك في تحقيق هذه الرؤية حيث أنه المؤسسة المصرفية الخاصة الوحيدة بمصر التي تتميز بتواجد إقليمي قوى بشبكة فروع بدبي وأبو ظبي وبيروت. فكان أول بنك خاص بمصر يمتد وجوده بدولة الامارات العربية منذ السبعينيات.  كما لدية شبكة علاقات دولية قوية بالمنطقة تساعده على تبوء هذه المكانة الرائدة في مصر والشرق الأوسط. .

ما رأيكم بأداء القطاع البنكي المصري في 2016؟
وفقاً للبيانات التي تم إصدارها من قبل البنك المركزي، ارتفع معدل النمو السنوي للسيولة المحلية ليحقق 18.9 % مسجلاً 2044.7 مليار جنيه في نهاية شهر مايو/آيار 2016 مقابل 18 % في الشهر السابق. يمكن تفسير ذلك من جانب الأصول في ضوء ارتفاع معدل النمو السنوي لصافي الأصول المحلية للجهاز المصرفي بنحو 27.1 % ليسجل نحو 2127.5 مليار جنيه في شهر الدراسة مقارنة بـ 26.5 % أي 2082 مليار جنيه في أبريل/نيسان 2016.
أيضاً، ارتفع معدل النمو السنوي لجملة الودائع لدي الجهاز المصرفي (بخلاف البنك المركزي المصري) بشكل متباطئ ليسجل 20.2 % في نهاية أبريل/نيسان 2016 محققاً 2014.1 مليار جنيه، مقابل نمو قدره 20.6 % خلال مارس/آذار 2016.
تباطأ معدل النمو السنوي لإجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك (بخلاف البنك المركزي) بـ24.4 % في نهاية أبريل/نيسان 2016 مسجلاً 865.4 مليار جنيه مقارنة بـ 25.5 % خلال مارس/آذار 2016. وبذلك ارتفعت نسبة الإقراض إلى الودائع في نهاية أبريل/نيسان 2016 بشكل طفيف لتصل إلى 43 % مقارنة بـ 42.5 % خلال شهر مارس/آذار 2016 ومقارنة بـ 41.5 % خلال شهر أبريل/نيسان 2015.

ما هو حجم تحويلات المصريين من الخارج؟
وفقاً لآخر تقرير من البنك المركزي المصري لشهر يوليو/تموز 2016، بلغ حجم تحويلات المصريين بالخارج في الربع الأول من عام 2015/2016 4.37 مليار دولار مقارنة بـ 4.77 مليار دولار في عام 2014/2015 لينخفض بعد ذلك إلى 4.116 مليار دولار في  الربع الثاني مقارنة بـ 4.724 مليار دولار في عام 2014/2015، ليعاود الارتفاع بشكل طفيف في الربع الثالث من 2015/2016 ليسجل 4.171 مليار دولار مقارنة بـ 4.87 مليار دولار في نفس الفترة من 2014/2015.

ما هي خطط البنك العربي الأفريقي في الربع الأخير من2016 و2017؟
لدى البنك خطة طموحة تقوم على عدة محاور منها تطوير قطاع التجزئة المصرفية في البنك كونه أحد القطاعات الواعدة بالسوق المصري فيتوسع البنك في شبكة فروعه لتصل إلى 100 فرع داخل جمهورية مصر العربية بنهاية العام2017 ،وأيضاً زيادة شبكة ماكينات الصراف الآلى ليرتفع عددها لأكثر من 400 ماكينة، فضلاً عن تطوير منتجاته للأفراد لتلائم كافة متطلبات واحتياجات هذه الشريحة من العملاء. يطلق البنك برنامج تمويلي جديد “طبيب” لتمويل قطاع المهن الطبية، بالإضافة إلى برنامج التاجر و تطوير برامج رواتب العاملين Payroll services ، وتقديم منتجات جديدة تتسم بالمرونة في السداد. هذا بالإضافة إلى التوسع في أنشطة قطاع بنوك الاستثمار وتمويل الشركات، فيستمر البنك في دعم الاقتصاد القومي إما بالاشتراك في تمويل أضخم المشروعات الاقتصادية بمصر أو تقديم خدمات الاستشارات المالية.

علاوة على استمرار البنك في تمويل القطاع الخدمي و التوسع في قطاع التجزئة المصرفية و مخاطبة عملاء التمويل متناهي الصغر، بادر البنك العربي الأفريقي الدولي بطرح منتجات التمويل العقاري المدعم للمواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل وذلك تماشياً مع خطط الدولة لتنمية الاقتصاد وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، و تطبيق مبدأ الشمول المالي والمتمثل في مبادرة البنك المركزي المصري بدعم البنوك لإتاحة تمويل عقاري بعائد ميسر قدره 7 % - 8 % ولمدة 20 عاماً لكل من محدودي ومتوسطي الدخل. هذا وقد بدأ بالفعل البنك العمل خلال عام 2015 على تلقي طلبات التمويل الخاصة بوحدات سكنية لمحدودي الدخل بمدينة العاشر من رمضان وذلك بالتعاون مع صندوق التمويل العقاري ووزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية والذي يعد ضمن مشروع المليون وحدة الذي طرحته الحكومة لإسكان محدودي الدخل لتوفير المسكن الملائم والمساهمة الإيجابية في القضاء على العشوائيات.

يعتزم البنك تطوير منتجات وخدمات مجموعته المالية، فشركة البنك العربي الأفريقي للاستثمارات القابضة AAIH تدرس تأسيس صندوق استثمار عقاري في الوقت القريب، تعتزم إطلاقه عام 2017 ، و سيبلغ حجمه المتوقع مليار جنيه مصري وستقوم بإدارته شركة    AAIM ، إحدى الشركات التابعة للبنك.
أما شركة العربي الأفريقى لإدارة الاستثمارات AAIM ستقوم بإطلاق صندوق استثمار حماية رأس المال Guard   خلال 2016 ومن المتوقع أن يتراوح حجمه المبدئي ما بين 50 إلى 100 مليون جنيه مصري ونأمل أن يزيد حجمه خلال العام الأول من الاكتتاب.   
وشركة العربى الأفريقى للتمويل العقارى  AAIMF ستدرس إطلاق منتجات تتناسب مع الشريعة الإسلامية خلال عام 2017. والجدير بالذكر أن الشركة احتلت المركز الأول بين شركات التمويل العقاري في عام 2015 والربع الأول من عام 2016 كما بلغت حصتها السوقية 20 % في عام 2015 و25 % في الربع الأول من 2016.  
كذلك شركة العربى الأفريقي لتداول الأوراق المالية AAIS تهدف إلى زيادة حصتها السوقية ضمن الشركات التي تعمل داخل مصر في ذلك المجال.
أما شركة العربى الأفريقى للتأجير التمويليAAIL ، فلقد أنشئت في عام2014 و تتخصص في تقديم خدمات مبتكرة للشركات في هذا المجال إذ استطاعت إبرام 6 عمليات ناجحة في عامها الأول. هذا بالإضافة إلى تأسيس شركة للتمويل المتناهي الصغر  شركة “سندة” بالتعاون مع صندوق “سند” الألماني وذلك للمساهمة في تشجيع هذا القطاع ودفع عجلة الاقتصاد القومي ليكون البنك الرائد في هذا المجال بين البنوك العاملة في مصر وبذلك تكتمل المجموعة المالية للبنك العربي الأفريقى الدولي.

ما هي نتائجكم المالية لـ 2015 وما مضى من 2016 ؟
يحتل المركز الأول في نمو صافي أرباح التشغيل بنسبة 47 % حيث حقق البنك زيادة في صافي أرباح التشغيل بـ 836 مليون جنيه مصري عن عام 2014 بالإضافة إلى حصوله على المركز الأول في صافي العائد بزيادة 55 % بالمقارنة بالبنوك الأخرى العاملة في السوق في عام 2015 حيث حقق البنك زيادة 996 مليون جنيه مصري عن عام 2014. كما حقق البنك مركزاً متقدماً في مؤشرات الكفاءة، حيث بلغت نسبة التكلفة إلى الدخل 24 % بالمقارنة بمتوسط 25 % في البنوك الأخرى في عام 2015.
يحتل البنك العربى الأفريقى الدولي المركز الأول في نمو الأصول بنسبة 32 % حيث بلغ إجمالي أصول البنك 104 مليار جنيه مصري آخر عام 2015 بالمقارنة بـ 78.6 مليار جنيه مصري في ديسمبر/كانون الأول2014. كما نجح البنك في تحقيق المركز الأول في نمو الودائع بنسبة 29 % حيث بلغت ودائع البنك82.6 مليار جنيه مصري في عام 2015 مقارنة بـ 64 مليار مصري في عام 2014. يعد البنك من البنوك التي تتمتع بملائة مالية عالية حيث بلغ إجمالي رأس المال 10.2مليار جنيه في عام 2015. بالنسبة للنصف الأول من عام 2016 حقق البنك صافي أرباح 1.1 مليار جنية مصري بمعدل نمو 41 % رغم التحديات التي تواجه قطاع البنوك خلال هذا العام.

لمصرفكم العديد من الأنشطة في التمويل المستدام، ما هي رؤيتكم لهذا المجال؟
بدأ البنك في نشر مبادئ التمويل المستدام في مصر منذ أكثر من عقد من الزمان وكان البنك من رواد هذا الفكر ليس فقط في القطاع المصرفي فحسب ولكن على مستوى المؤسسات العاملة داخل جمهورية مصر العربية. وعمل البنك على دمج مفاهيم التمويل المستدام في معاملاته المصرفية اليومية ومنها مخاطر البيئة والمجتمع. فعليه تم اختيار البنك لعرض تجربته في تطبيق مبادئ التمويل المستدام في التقرير الرسمي لقمة مجموعة العشرين والتي أقيمت في هانغتشو –الصين مؤخراً.  هذا بالإضافة إلى قيام البنك بتمثيل مصر في مجموعة التمويل الأخضر Green Finance Study Group (GFSG) والتي تهدف إلى وضع استراتيجية لتفعيل مبادئ التمويل الأخضر.
كما منح البنك لقب أفضل الممارسات Best Practices للعام السادس 2016 على التوالي من الميثاق العالمي للأمم المتحدة UN Global Compact في كتابه السنوي لتطبيق البنك العشر مبادئ التي نص عليها الميثاق وهي حقوق الإنسان وحقوق العمال والبيئة ومكافحة الفساد. هذا وقد كان البنك أول بنك في مصر والشرق الأوسط ينضم للميثاق العالمي في عام 2005، إذ التزم منذ ذلك الحين بإصدار تقارير سنوية تبلور التزامه بتطبيق مبادئ الاستدامة التي نص عليها الميثاق.

قمتم بتقديم القرض التعليمي منذ فترة، لماذا؟ وما هي أكثر المنتجات التي يقبل عليها الأفراد ؟
بدراسة احتياجات عملاء قطاع التجزئة المصرفية وجدنا أن شريحة كبيرة منهم يحصلون على قروض شخصية لدفع الرسوم التعليمية، فعملنا على تطوير برنامج   EDUINVEST. وتصل قيمة التسهيلات بالقرض حتى 100 % من المصاريف الدراسية، وما يميز برنامج   EDUINVEST هو  توفير البنك لاستشارات مالية للعملاء تناسب المراحل التعليمية المختلفة وقدراتهم المالية. نحن ندرك أهمية الحصول على تعليم جيد كونه أفضل استثمار لتطوير القدرات الشخصية.
يقبل الأفراد على القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية والحسابات بأنواعها بالإضافة الى الودائع والشهادات الادخارية.  

قدمت مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي قرضاً قيمته 100 مليون دولار لدعم استراتيجيتكم في زيادة عمليات إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة وإنشاء محفظة لتمويل مشروعات الطاقة المستدامة، ماذا يعني هذا لكم وللعملاء؟
يهدف مشروع قرض مؤسسة التمويل الدولية إلى خلق فرص استثمارية جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة وسيقوم بتمويل 50 % من قيمة القرض إلى هذه المشاريع. قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل حوالي 25 % من الإنتاج المصري وحوالي 75 % من العمالة في القطاع الخاص. برغم ذلك فإن الفرص التمويلية لا تزال غير مستغلة في هذا القطاع الهام صاحب  التأثير في النمو الاقتصادي بمصر والدول النامية عامة. أما التمويل لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يمثل سوى 5 %- 10 %من إجمالي التمويل. ويهدف القرض إلى تمويل مشروعات الطاقة المستدامة أيضاً. ونظراً لتاريخ البنك العربي الأفريقي كرائد في مجال الاستدامة؛ سيقوم بتمويل 50 % من قيمة القرض إلى مشاريع الطاقة المستدامة والتي تساعد العملاء على الحد من استهلاك الطاقة الغير متجددة وتوفير تكاليف الطاقة مما ينعكس إيجابياً على المحيط البيئي ويعتبر هذا الهدف من الأهداف الأساسية لمؤسسة التمويل الدولية. 

ماهي رؤيتكم لمستقبل الصناعة المصرفية؟
الصناعة المصرفية تواجه تحديات ومستجدات كثيرة تستدعي المراجعة المستمرة وإعادة النظر في كثير من التوجهات التقليدية . هناك تحدي تحقيق النمو واستمراريته، فالمؤسسات المالية التي برعت في تحقيق النمو المادي سابقاً تواجه حالياً تحدياً كبيراً وصعوبة في تحقيق نفس درجة النمو والمحافظة على استمراره. هناك متغيرات سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية وتشريعية تفرض نفسها على النهج المصرفي، وأهم هذه العقبات هي التشريعات والضوابط المصرفية التي تشكل تحدياً للكثير من الأسس والقواعد التي بنيت عليها العلاقات المصرفية ومنها حرية حركة المدفوعات، وتسهيل التجارة الدولية وسرية العملاء التي كانت عنصراً أساسياً لقوة الصناعة.

بالأمس عملنا على التأقلم مع تيار العولمة والذى يستدعى الانفتاح والتوسع في دائرة العلاقات وشبكة البنوك المراسلة بما يسمح بالتنوع في تقديم التسهيلات والخدمات المصرفية لقاعدة العملاء من الشركات والافراد،  ولكننا الآن بصدد انتشار ظاهرة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ما أدى إلى ظهور مجموعة من التشريعات السيادية وتلك المصدرة من المؤسسات الرقابية والتي يترتب عليها تغييرات جذرية و اتجاه من قبل المصارف الكبرى لتحجيم شبكة العلاقات وخاصة فيما يخص حسابات البنوك ويؤدى إلى الاختيار الانتقائي لشبكة المراسلين وتزايد حساسية البنوك المراسلة تجاه المخاطر المرتبطة بالعلاقات المصرفية الدولية. فى بعض الحالات تتجه البنوك الكبرى لإنهاء الكثير من العلاقات المصرفية لتجنب دفع غرامات باهظة وما يترتب عليها من المخاطر السلبية لسمعة تلك البنوك وتقوم بإنهاء كافة أشكال العلاقات لأى مراسل خاصة في حالة ضعف حجم المعاملات بما لا يغطي ارتفاع تكلفة إجراءات وحدات الالتزام المصرفي أو في حالة تواجد المؤسسة المصرفية بمنطقة جغرافية تصنف بأنها عالية المخاطر أو تفتقر إلى قواعد الالتزام. أصبح هناك اشتراطات عديدة من قبل الجهات الرقابية المسؤولة عن عمليات مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتي تضع ضوابط ومعايير الالتزام المصرفي لتنفيذ أوامر دفع وتقديم خدمات مصرفية لعملاء وتستدعى إجراءات كثيرة لتقييم درجة مخاطر العملاء وتوفير الحد الأدنى لمجموعة من المعلومات الدقيقة والمحدثة لقاعدة بيانات العملاء. هناك أيضاً تطور في نوعية المخاطر، فبالإضافة إلى المخاطر التقليدية ومنها مخاطر الائتمان والسوق وسعر الصرف ومخاطر التشغيل أصبح هناك مخاطر البيئة والمجتمع والحوكمة وعدم الالتزام والتي تستدعي مراجعة المفاهيم والسياسات والنظم لدى المؤسسات المصرفية.

قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، ساد تعبير “أكبر من أن يفشل” TOO BIG TO FAIL  في الصناعة المصرفية إشارة إلى حجم المؤسسات المالية العالمية وقوة ملائتها  إلى الحد الذى يصعب معه  إمكانية انهيار تلك المؤسسات، فكان حجم المؤسسة ضمان لعدم سقوطها . ولكن في الوقت الحالي وفي ظل التحديات الحالية يجب مراجعة المصطلح ليصبح"أكبر من أن يُدار"  TOO BIG TO MANAGE ،  فالحجم الكبير للمؤسسات أصبح مصدراً للتحديات وتهديداً يصعب احتوائه إذا لم تتحرك الصناعة المصرفية بخطى حثيثة نحو التطوير. الحجم الكبير يحد من القدرة على انتشار المؤسسات المالية للوصول بخدماتها إلى البلدان النامية والأسواق الصغيرة التي تحتوى على كثافة سكانية هائلة و تحمل في طياتها فرص نمو واعدة.  هذه الفرص متاحة أكثر للبنوك المحلية التي تمتلك ميزة تنافسية أكثر للوصول إلى الأعداد المتزايدة من المستفيدين من الشمول المالي.كما تواجه المؤسسات المالية تحدياً آخر نتيجة لتطور نظم التكنولوجيا، حيث اقتصر في السابق تقديم الخدمات المصرفية على المؤسسات المصرفية فقط، ولكن بظهور الحلول التقنية أصبح هناك قنوات ونظم توفر الخدمات المصرفية والمالية بدون التعرض للضغوط واللوائح التشريعية التي أصبحت تكبل البنوك ولا تضطر إلى تحمل تكاليف التشغيل الباهظة التي يتعرض لها البنوك ولا يطلب منها زيادة راس المال وإعادة الهيكلة.
 لا يجب إغفال تحدى الثورة التقنية في مجال المدفوعات والدور المتصاعد للمدفوعات الإلكترونية Fintech  ، فتحويل الأموال من الهواتف عبر مؤسسات غير مصرفية يشكل منافسة قوية مع البنوك، ورغبة العملاء المتزايدة في إنهاء معاملاتهم المصرفية في أقل وقت ممكن بأقل التكاليف وفي أى وقت و زمان قد يقلل من اعتماد العملاء على البنوك خاصة أن معدل تداخل التكنولوجيا أكبر من معدل انتشار الخدمات المصرفية.  مع كل هذا، هناك فرص للنمو من خلال مفهوم التمويل المستدام الذي يفتح آفاق جديدة للنمو من خلال التمويل المتناهي الصغر وتوفير التواصل مع الطبقات المهمشة. مازال هناك أفقاً للنمو ولكن يجب أن ندرك أن مرتكزات الصناعة تتغير بسرعة هائلة ويجب على المؤسسات المصرفية أن تصبح أكثر شراسة في التأقلم وإعادة النظر في محددات الصناعة المصرفية.