لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Oct 2016 10:05 AM

حجم الخط

- Aa +

دبي لتجارة الجملة : ربط القارات

برعت دبي في الميدان التجاري منذ أربعينيات القرن الماضي، وها هي تعزز تلك البراعة بإطلاق «مدينة دبي لتجارة الجملة» مؤكدة من جديد أن تعلقها بالتجارة ليس وليد الحاضر، بل هو أساس ازدهارها، واستعدادها لمرحلة ما بعد النفط الذي لم تراهن عليه دبي أبداً.

دبي لتجارة الجملة : ربط القارات

برعت دبي في الميدان التجاري منذ أربعينيات القرن الماضي، وها هي تعزز تلك البراعة بإطلاق «مدينة دبي لتجارة الجملة» مؤكدة من جديد أن تعلقها بالتجارة ليس وليد الحاضر، بل هو أساس ازدهارها، واستعدادها لمرحلة ما بعد النفط الذي لم تراهن عليه دبي أبداً.

 

أجمعت فعاليات اقتصادية إماراتية على أن إنشاء مدينة دبي لتجارة الجملة، بكلفة 30 مليار درهم، يعد أحد القرارات الاستراتيجية لمرحلة ما بعد النفط، وتعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات، كلاعب تجاري كبير في سوق عالمية يبلغ حجمها 4.3 تريليونات دولار. فدبي، بهذه الخطوة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي في الأول من مارس/آذار هذا العام، ستكون قادرة على اجتذاب المئات من الشركات العالمية، وكذلك دعم سوق التصدير وإعادة التصدير التي طالما اشتهرت بها.
وتمضي دبي قدما في تنفيذ مشروع «مدينة دبي لتجارة الجملة» حيث أعلن الرئيس التنفيذي لـلمدينة عبدالله بالهول أنه سيتم البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع خلال الربع الأول من العام 2017 ، لافتاً إلى أن هذه المرحلة ستشمل عمليات التجهيز والتهيئة ضمن المشروع، إضافة إلى تسوية الأراضي وإعدادها لتنفيذ المراحل اللاحقة.
وقال بالهول أن إدارة مدينة دبي لتجارة الجملة، طرحت مؤخراً مناقصة لاختيار الشركة المسؤولة عن تجهيز وتسوية أراضي المرحلة الأولى من المشروع، وأن عمل الشركات والتجار بالمدينة سينطلق بشكل فعلي خلال الأعوام الثلاثة القادمة.
وأوضح أن المراحل الأولى من تنفيذ المشروع، ستركز على العمل في 4 قطاعات، تشمل تجارة مواد البناء، والمنتجات الغذائية، والأجهزة الإلكترونية، ومنتجات الأثاث والديكورات. ومن المقرر أن يوفر مشروع المدينة التجارية عوامل جذب وبيئة استثمارية جيدة تسهم في تعزيز التنافسية بين التجار والشركات المحلية والعالمية.

لا رهان على النفط   
وذكر الرئيس التنفيذي، أن المدينة  تعد مشروعاً استراتيجياً بعيد المدى، سيتم تطويره على مراحل عديدة تستغرق نحو 20 عاماً.
وكانت دبي قد أطلقت مطلع مارس، مشروع مدينة تجارة الجملة بقيمة 8.2 مليارات دولار واصفة إياه بـ «الأكبر» في العالم، وذلك في خطوة لتعزيز مكانة وحصة الإمارات في هذا القطاع.
وأعلن نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المشروع ليكون أكبر مدينة عالمية لتجارة الجملة، وليمتد على مساحة 550 مليون قدم مربع بتكلفة 30 مليار درهم، أي نحو8.2 مليارت دولار، بهدف استحواذ دبي والإمارات على نسبة من قطاع اقتصادي عالمي يبلغ حجمه 4.3 تريليون دولار سينمو خلال السنوات الخمس القادمة ليبلغ 4.9 تريليون دولار.

 

 

وتتضمن مخططات المدينة إقامة معارض دولية دائمة على مدار السنة وربطها بميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي (دبي الجنوب) وتوفير دعم لوجستي لربط 4 قارات عالمية بشكل كامل بالمدينة الجديدة والتي ستكون عاصمة العالم لتجارة الجملة وستضم أهم 15 ألف تاجر جملة دولي.
وقال الشيخ محمد بن راشد خلال إطلاق المدينة الجديدة: «إن اهتمامنا بالتجارة ليس وليد اليوم، لأن التجارة هي أساس ازدهار دولتنا ورافد لحاضرها الاقتصادي ومفتاح لمستقبلها التنموي». وأضا:ف «هدفنا كان وسيبقى أن نتمتع باقتصاد وطني مستدام، نحن لم نراهن سابقا على النفط ولن نرهن مستقبلنا به».
والمشروع ستضخ  فيه استثمارات على مدى السنوات العشر المقبلة، بأمل أن يصبح عاصمة عالمية لتجارة الجملة ويعمل على تعزيز دور دولة الإمارات ومكانتها كسوق محورية في التجارة العالمية.
ويعد اقتصاد إمارة دبي من الأكثر تنوعا في منطقة الخليج التي تعتمد دولها بشكل أساسي على الإيرادات النفطية، والتي تراجعت بشكل كبير مع خسارة برميل النفط زهاء 70 %من قيمته في أقل من عامين. وسيعزز المشروع مكانة دبي التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والتجارة والتسوق، كما تستعد لتطوير اقتصاد الخدمات مع استعدادها لاستضافة معرض «إكسبو 2020»، والذي تأمل أن يجذب زهاء 25 مليون زائر.

أسواق لكافة القطاعات
ومن المقرر أن تضم المدينة أسواقا لكافة قطاعات الجملة ومستودعات ومراكز شحن وخدمات جمركية وشركات تأمين وحلول تخزين وخدمات مصرفية ووحدات سكنية وفندقية، ومعارض دولية دائمة على مدار العام، وربط مع ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي، ودعم لوجستي لربط 4 قارات عالمية بشكل كامل مع المدينة الجديدة.
كما سيتم ضمنها إطلاق «الأسواق العالمية» التي تضم مراكز تجارية تمثل منتجات مختلف الدول (مثل أسواق المنتجات الهندية والماليزية والتايلاندية والتركية والأسترالية والصينية والكورية الجنوبية والألمانية والسعودية والأمريكية والأمريكية الجنوبية وغيرها.
وستكون المدنية مفتوحة لعموم الجمهور، وفيها شوارع تجارية متخصصة في قطاعات تجارة الجملة، وشوارع للأغذية، ومواد البناء، والكهربائيات، والإلكترونيات، والأثاث والديكور، والآليات والمعدّات، والأخشاب، والسيارات وقطع الغيار والنسيج والملابس.

تغيير المفاهيم
وستعمل المدينة على تغيير معايير تجارة الجملة عالميا من خلال خدمات ذكية متكاملة وبنية تنظيمية متطورة ودعم لوجستي عبر شبكة هي الأكبر عالميا ، وستطلق أكبر منصة للتجارة الإلكترونية لتجارة الجملة في المنطقة.
وقد أكد الشيخ محمد بن راشد بالقول أن لدى دولة الإمارات رؤية اقتصادية واضحة للمستقبل، من خلال خلق قطاعات اقتصادية جديدة وإعادة صياغة القطاعات الحالية على مستوى عالمي جديد. وأن الإمارات بموقعها وبنيتها التحتية والتنظيمية وخدماتها المؤسسية هي المنطقة الأكثر تأهيلا لقيادة نمو جديد في التجارة الدولية البينية.
وستتضمن مدينة دبي لتجارة الجملة أيضا إطلاق أكبر منصة إلكترونية لتجارة الجملة في المنطقة ستعمل على تعزيز قدرات الإمارات في سوق التجارة الإلكترونية والذي يتوقع أن ينمو عالمياً من 1.672 تريليون دولار أمريكي في 2015 ليصل إلى 2.941 تريليون في 2018 بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 21 %.  
تجدر الإشارة إلى أن نمو سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات يتوقع أن ينمو بمعدل يصل إلى ضعفي معدل النمو العالمي حيث سيتضاعف أربع مرات خلال السنوات الثلاثة القادمة من 2.5 بليون دولار أمريكي خلال 2015 إلى 10 بليون في 2018 بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 59%..
ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي الجديد الذي سوف يُضَخ فيه ما يقدر بـ 30 مليار درهم من الاستثمارات على مدار الـ 10 سنوات القادمة لأن يكون عاصمة عالمية لتجارة الجملة ويعمل على تعزيز دور دولة الإمارات ومكانتها كسوق محورية في التجارة العالمية.
وستعمل المدينة الجديدة الأضخم من نوعها على مستوى العالم على إدخال دبي والإمارات إلى قطاع اقتصادي عالمي جديد، ويعد قطاع تجارة الجملة أحد أهم القطاعات الاقتصادية ذات آفاق النمو الكبيرة والأهمية المتنامية، حيث يتوقع أن ينمو حجم التجارة على مستوى العالم بنسبة 12 % خلال الأعوام الثلاثة القادمة ليبلغ حجم الاستثمارات فيها 4.9 تريليون دولار بحلول عام 2019.

دور الوسيط
وتختص مدينة دبي لتجارة الجملة، بتلبية كافة احتياجات قطاع سوق الجملة في مكان واحد وفق رؤية حديثة ومبتكرة، حيث تضم مجمعات متكاملة مطورة خصيصاً لتجارة الجملة بالإضافة إلى معارض دائمة للتجارة الدولية.
وتوفر مجمعات المدينة كل ما يحتاجه تجار الجملة من الأسواق وصالات العرض والمحلات والمستودعات تحت سقف واحد بالإضافة إلى توفيرها لكافة خدمات النقل والتخزين وغيرها وفق أعلى المعايير العالمية بما يضمن كفاءة تشغيلية عالية وسهولة وسرعة في إنجاز الأعمال.
أما معارض التجارة الدولية فسوف تجمع المستوردين بالجملة من دول المنطقة والعالم بالشركات المصنعة في وجهات الإنتاج الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا وإفريقيا. وستقوم المدينة بدور الوسيط الدولي لتجارة الجملة في سلسلة الاستيراد العالمية عبر توفير ملتقى للمنتجين والموردين من مختلف الدول بما يوفر عليهم عاملي الوقت والجهد ويمنحهم مجموعة واسعة من الخيارات والخدمات الشاملة.
وستعمل «دبي القابضة» على تطوير المدينة حيث قال معالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس دبي القابضة ، أن المدينة الجديدة هي امتداد لسلسة من المدن التي تمثل رؤية فريدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في إطلاق مدن متكاملة لتقديم الخدمات لقطاعات كاملة من مكان واحد بدءا من مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام وغيرها من المدن والتي تضم اليوم أكثر من 5200 شركة وأكثر من 67 ألف متخصص في قطاعات المعرفة .

مبادرة ضمن مبادرات
وأضاف القرقاوي، «تمثل مدينة دبي لتجارة الجملة مبادرة ضمن عدد من المشاريع التي نعمل على تطويرها بهدف المساهمة في تحقيق رؤية الإمارات ما بعد النفط حيث تلتزم دبي القابضة بدعم رؤى القيادة الرشيدة في مسيرة التنمية المستدامة، ويأتي إطلاق المدينة تتويجاً لمراحل من الدراسة الشاملة والمعمقة لأحد أهم القطاعات الاقتصادية لتشكل إضافة نوعيّة للنشاط الاقتصادي في دبي، وإننا على ثقة بأن الفترة القادمة ستظهر للعيان الآثار الإيجابية للمدينة على واقع تجارة الجملة في دولة الإمارات والمنطقة والعالم».
وسيتم توظيف الاستثمارات في تطوير مشروع شامل يعمل على تلبية كافة احتياجات قطاع تجارة الجملة على المستوى المحلي والدولي ويسهم في تنميته بما في ذلك بنية تحتية متكاملة تضم المنشآت والمباني والمرافق وشبكة طرق عصرية.
وتنطلق المدينة في مرحلتها الأولى بخدمة عددٍ من القطاعات الحيوية التي تشمل الأغذية، ومواد البناء، والكهربائيات والإلكترونيات، والأثاث والديكور، والآليات والمعدّات، والأخشاب والسيارات وقطع الغيار والنسيج والملابس وستكون المدينة بمثابة منظومةٌ عصرية متكاملة تدعم ريادة الأعمال وتقدم خدماتها وفق أعلى المعايير العالمية في التصميم والتنفيذ وكفاءة الطاقة وإدارة النفايات والأثر البيئي ومعايير الصحة والسلامة بالإضافة الى توظيف أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في قطاع التجارة، لتكون منصة عالمية جديدة لتجارة الجملة وهمزة وصل أساسية بين أسواق التجارة العالمية.

كل الخدمات المساندة
ومن المقرر أن تضم المدينة كل الخدمات المساندة من مراكز شحن وخدمات جمركية وشركات تأمين وحلول تخزين وخدمات مصرفية ووحدات سكنية وفندقية وأسواق، ومعارض وغيرها. وستعمل المدينة على تغير معايير تجارة الجملة عبر تقديمها خدمات ذكية ومتكاملة وتوفيرها لبنية متطورة فضلاً عن التسهيلات المتكاملة لقطاع تجارة الجملة، ويتميز المشروع الجديد بالموقع الاستراتيجي الهام والقرب من أهم الأسواق العالمية حيث يمكّن التجار من الوصول بسهولة إلى أسواق تضم ثلاثة أرباع سكان العالم. وسوف تستفيد المدينة الجديدة من توفر البنية التحتية المتكاملة للنقل والشحن والخدمات اللوجستية التي توفرها دبي فضلاً عن الموقع المميز القريب من مطار آل مكتوم الدولي وميناء جبل علي واللذين يعدان من أبرز محطات الشحن العالمية.

ومن خلال إسهام مدينة دبي لتجارة الجملة في تطوير قطاع التجارة فإن المشروع سوف يكون له آثار إيجابية على قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة بالتجارة وعلى رأسها خدمات الإمداد اللوجستية والخدمات المالية والطيران والضيافة وسياحة الأعمال.
وسوف تمتد مدينة دبي لتجارة الجملة على مساحة تصل إلى نحو 550 مليون قدم مربع وتهدف المدينة الجديدة لأن تكون محوراً تجارياً عالمياً يقدّم حلولاً ومنتجات تنافسية منوّعة وتستقطب آلاف التجار والمصنعين من مختلف أنحاء العالم تحت سقف واحد، وذلك لما تقدمه من خدمات وتسهيلات متكاملة ومميزة وموقعها الاستراتيجي وبناها التحتية المتطورة.