لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Oct 2016 09:48 AM

حجم الخط

- Aa +

خطوة ثانية

يُقال أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.

خطوة  ثانية
أنيس ديوب

يُقال أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.


وها نحن أمام الخطوة الثانية، في مسيرة تغيير شاملة كان لا بد منها، بل كانت ضرورية وحيوية أيضاً، وقد طال انتظارها. فبالأمس قررت مجموعة بريكس للاقتصادات الناشئة  الإسراع بتأسيس وكالة للتصنيف الائتماني لإنهاء الهيمنة الأمريكية على هذا المجال، ولخدمة اقتصادات الدول النامية.
هناك ثلاث وكالات تصنيف أمريكية هي بالاسسم «ستاندارد آند بورز» و«موديز» و«فيتش» تهيمن على التصنيف الائتماني بلا منازع ، منذ عشرات السنين.

ففي ختام قمة دول بريكس التي عقدت في مدينة بينوليم غربي الهند ، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إنه «من أجل سد الفجوة في البنية المالية العالمية، اتفقنا على التعجيل بإنشاء وكالة بريكس للتصنيف الائتماني».
وعلى الرغم من أن، مجموعة بريكس، لم تعلن عن جدول زمني لإنشاء هذه الوكالة، فإن دول بريكس كانت قد اتهمت في السابق وكالات التصنيف الأمريكية التي تحتكر هذا المجال بأنها تحابي الاقتصادات الغربية، على حساب اقتصادات الدول الناشئة.
على أية حال فهذه ليست المرة الأولى التي تتحدى فيها دول مجموعة بريكس النظام المالي والاقتصادي العالمي الراهن. ففي العام الماضي، 2015 أسست بريكس «بنك التنمية الجديد»  برأسمال أولي قدره 100 مليار دولار، لإقراض الدول الأعضاء ودول العالم الأخرى وهو ما اعتبر تحديا للبنك الدولي ولصندوق النقد الدولي، أكبر مؤسستين غربيتين تعملان في هذا المجال.

 

أما لخطوة الأولى في هذا التحدي الواضح للنظام المالي العالمي، فقد أتت قبل نحو شهرين من الآن، وتحديدا في21 أغسطس 2016 عندما أعلنت  «سكوب» وهي وكالة ألمانية صغيرة للتصنيف الائتماني، أنها تريد كسر الاحتكار الأميركي لوكالات التصنيف.
وحينها عرض تورشتن هينريش، من مكتبه الذي يطل على حديقة واسعة في قلب العاصمة الألمانية برلين، طموحاته الكبيرة، قائلا «نريد أن نصبح الصوت الأوروبي، في سوق التصنيف الائتماني». وتأمل وكالة التصنيف الائتماني التي يديرها وتحمل اسم «سكوب ريتينغز» في تحقيق النجاح في مجال فشل فيه كثيرون من قبل أي في منافسة الوكالات الأميركية الثلاث «ستاندارد اد بورز» و«موديز» و«فيتش». وفي العادة، تلجأ الجهات المصدرة لسندات الخزينة، من حكومات وشركات ومؤسسات، إلى واحدة من هذه الوكالات الثلاث، لتقييم ملاءتها بفضل درجات تصنيف لدينها.

واجتازت «سكوب ريتيغنز» في أغسطس مرحلة جديدة بانتزاعها أول تكليف بالتصنيف من شركة مدرجة على مؤشر «داكس» الأساسي لبورصة فرانكفورت، وهي الشركة الألمانية المتخصصة «غاز ليندي».
وللعلم فإن الوكالات الأمريكية الثلاث الكبرى، المذكورة أعلاه تسيطر على 91 بالمئة من عمليات التصنيف في السوق الأوروبي، ولذلك فإن مهمة «سكوب ريتينغز» تبدو صعبة جداً، على الرغم من أنها تسلحت لهذه المهمة بـ 60  موظفا بينهم 35 محللا.
وتقول «السلطة الأوروبية للأسواق المالية» إن حصتها من السوق في أوروبا كانت تبلغ 0,14 بالمئة في عام 2014، ووصلت اليوم إلى واحد بالمئة حسب التقديرات الداخلية «لسكوب ريتينغز».
نحن بالفعل أمام مشهد جديد من مشاهد تشكل عالم متعدد الأقطاب، بعد تراجع القوة الأمريكية. ويمكن القول أن ملامح التغيير في الخريطة السياسية الكونية، بدأت تظهر ولكن ببطء منذ سنوات عدة.

فقد تشكلت مجموعة بريكس،التي تمثل 53 % من مجموع سكان العالم، وناتجا محليا إجماليا يقارب 16 تريليون دولار، في عام 2011 ، لإحداث توازن مع نفوذ أمريكا والغرب في إدارة شئون العالم. وتضم هذه المجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. هنا لا يمكننا إلا أن نستشهد بالقول العربي المأثور "لو دامت لغيرك، ما آلت إليك".
وسبحان مغير الأحوال... من حال إلى حال.